العنوان من أوراق إخصائية اجتماعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 1007
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 14-يوليو-1992
«سلوى» فتاة في السابعة عشرة، على قدر كبير من الجمال، بل إن جمالها ملفت للأنظار وهي تعي هذه الحقيقة وتسير بين صويحباتها مزهوة بجمالها متباهية برشاقتها وأناقتها، وهي كذلك من أسرة غنية مشهورة في الحي.. اجتمعت كل هذه العوامل لتزيد سلوى غرورًا على غرور ومما زاد الأمر سوءًا أنها تعلقت بصُحبة فاسدة حادت بها عن الطريق المستقيم وجعلتها تعرف طريق الحرام، وبالطبع زاد إهمالها لدروسها وكثر تغيبها عن مدرستها، وبالاستفسار عن هذا التغيب تبين لي أنها تقضي أيام غيابها عن المدرسة بصحبة هذا الصديق أو ذاك الذي تعرفت عليه في غفلة من رقابة أسرتها!
تألمت لحال سلوى أشد الألم، خصوصًا وقد
كنت على معرفة جيدة بالأم والتي كنت أدرك يقينا أنها لا تقبل هذا السلوك المنحرف
لابنتها، لذلك لم أتردد في استدعاء سلوى ومجابهتها بالحقائق التي جمعتها عن سلوكها
الشائن فبكت، وأقرت وأقسمت لي أغلظ الإيمان أنها ستقلع عما هي فيه وستترك تلك
الشلة الفاسدة التي سارت بها في طريق الانحراف و... وعود كثيرة بذلتها لي سلوى
فصدقتها واطمأننت نوعا لما رأيته من ندمها وصدق توبتها.
مضت الأيام وأنا مرتاحة البال والضمير لما
قمت به من واجب نحو طفلة عزيزة وأم طيبة لا تدري شيئًا عما يصدر من ابنتها في
غيابها.. لكنني كنت واهمة راحة بالي لم تدم وعادت سلوى تتغيب عن المدرسة ولم يطل
بحثي لأعرف أنها عادت إلى طريق الانحراف من جديد، وهذه المرة ثُرت ثورة عارمة
وأثناء جلوسها أمامي في مكتبي وبختها بشدة ونهرتها، ومن جديد عادت تعد بسلوك مكارم
الأخلاق... و...
بالطبع لم أصدقها وأصررت على إطلاع الأم
على انحراف ابنتها لعلها تستطيع انتشالها مما انجرفت إليه، وبهذا أرتاح أنا من
المهمة الثقيلة التي أقف عاجزة عن حملها أو حلها.
جاءت الأم إلى مكتبي متسائلة عن سبب
استدعائها وبأسلوب رقيق ولطيف أخبرتها بالمعلومات التي لدي عن سلوك ابنتها وتغيبها
المستمر عن المدرسة.
كنت أتوقع أن تسقط الأم الطيبة مغمى عليها..
أن تبكي.. أن تصرخ.. كل ذلك توقعته، لكن الذي لم أتوقعه ولم يخطر لي يبال هو أن
تقابل الأم حديثي هازئة ساخرة وتقول في ثقة: كلام فاضي.. ابنتي جميلة لذلك الجميع يغار منها،
حتى أنتُنَّ مدرساتها تغرن منها، لذلك تتهمنها بشتَّى الاتهامات الدنيئة بدافع
الغيرة والحسد التي تأكل قلوبكن.. لا تتعبي نفسك في هذا الكلام، فأنا لن أصدقه
بتاتًا، فقد ربيت ابنتي أحسن تربية ولا يستطيع أي شخص أن يتكلم عنها بسوء.
غادرتْ مكتبي في هدوء وثقة وتركتني حائرة
ذاهلة لا أصدق ما سمعت!
ورد أيضا في صفحة الأسرة والمجتمع
القائمات على العمل العام
من خبرة طويلة في التعامل مع القائمات على العمل العام وجدتهن ورغم عملهن الدائب والمتواصل لخدمة المجتمع إلا أنهن دائمًا
وأبدًا لا يرضين بالنقد فهن دائمًا متأهبات للدفاع عن المنهج المتبع والطريقة...
دائمًا هنَّ على صواب والباقون على خطأ والتبريرات جاهزة وكأنها محضرة على ما
أعتقد مسبقا للرد على كذا وكذا وكذا... حتى إن الجديد عليهم يحسب أنهم أناس لا
يخطئون فتبرير الخطأ واعتبار النقد هجوما وإبعاد من لديه رأي ناقد أو من يكون كثير
النقد أمر سهل ووارد.
هذه كلها أمور تؤدي إلى تراكمات نفسية في
شخصية المنتمية لهن إلى أن يأتي اليوم الذي تحس به أنها بين يدي کماشة تعتصر نفسها
وقلبها وغالبًا ما ترمي بها إلى خارج الجماعة لتتنفس من جديد.
هذه حقيقة اكتشفها عدد كثير من المتسربات
من العمل العام وعندما تسألهن: أین کنتن؟ يكون الجواب جاهزًا: «لقد ارتحنا وأرحنا»!
ويخسر العمل عاملات غالبًا ما يكنَّ من ذوات الشخصيات القوية والأذهان الناقدة
والبصيرة المفتوحة التي لم ترض أن تقاد من غير أن تعرف.. لماذا نخسر شخصيات كان من
الممكن أن نشرح لها الأمور بوضوح لتعمل وتفيد؟ فليس كل الناس أو النساء يرضون بأن
يقادوا من غير أن يعرفوا.. لماذا؟ لعل هذه الكلمة تفتح العيون على بعض ما يجري أو
لأخطاء أبعدت كفاءات بدلًا أن تقربها.. والنصيحة الله ولرسوله والمؤمنين.
خوله
العتيقي
هـموم وهموم
إنسان العصر الحديث بات يعاني من هموم
متعددة وضغوط نفسية لا تنتهي وأنت تجلس مع هذه أو تلك تجد الجميع يشتكي من غلاء
الأسعار أو أن الراتب قليل الوظيفة مرهقة ومردودها قليل السيارة قديمة وبحاجة إلى
تصليحات كثيرة أثاث المنزل غدًا قديمًا ولابد من تغييره... إلخ.
شكاوى وهموم لا تنقطع وجميعها يدور حول
أمور مادية بحتة.. ترى هل أصبحنا شعبًا ماديًّا لا نفكر إلا بالمال وما يتبعه؟
لماذا الكل أصبح متذمرًا مشتكيًا لا يجد
في حياته ما يسره أو يرضيه؟ لماذا أصبحنا ننظر للدينا بمنظار أسود قاتم يحجب عنا
ما فيها من جوانب جميلة مشرقة؟ كيف شغلتنا همومنا المادية حتى أصبحنا لا نستشعر
السعادة أو الجمال في ابتسامة طفل أو زهرة متفتحة؟ كيف وكيف ولماذا... تساؤلات
عديدة لا تنتهي وهي بحاجة منَّا إلى وقفة تأمل واعتبار!
هل هذه الهموم مقتصرة على فرد واحد فقط أم
أن الجميع يعاني منها؟ وإذا كان الجميع يشتكي ويواجه ضغوطا نفسية لا تنتهي.. ما هو
الحل لتخفيف هذه الضغوط؟
أيعقل أن نظل في شكوى وهم لا ينتهي حتى
تنتهي بنا رحلة الحياة ويحتوينا باطن الأرض يومًا ما؟
باعتقادي أن جلسة التأمل والتفكر تلك
ستكون لها فوائد متعددة، أوَّلها أنها ستعيننا بلا شك على وضع حلول وعلاج نافع
لتلك النفسية المتبرمة في داخلنا، قد لا يكون العلاج مثمرًا في البداية لكنه بلا
شك سيعطي ثمرته فيما بعد وأولى خطوات العلاج هو تخفيف حدة المادية البحتة التي
صرنا نعاني منها لم لا ننظر للحياة من زاوية مختلفة بعيدًا عن المادة واهتماماتها؟
لم لا نعود أنفسنا على العطاء بدلًا من الأخذ لم لا تحاول الابتسام بدلًا من
العبوس الدائم؟
لم لا نقبل على مساعدة الآخرين بدلًا من
هذا الاهتمام المتناهي بالذات؟ تساؤلات عديدة بحاجة منا إلى إجابات مقنعة وبعدها
تبدأ مرحلة العلاج قبل أن ندخل مرحلة الانهيار!
سعاد
الولايتي
تقويم الاعوجاج في سلوك تربية الأبناء
بقلم: خديجة عبد الواحد
(الهجر -الملاطفة – الضرب)
إن الأبوة مشاعر فطرية متأصلة في قلبي
الأبوين وفي نفسيهما كمشاعر الحب والحنان والعطف والرحمة ولولاها لما انتظمت سنة
الكون في المحافظة على النوع الإنساني ولولاها لما اندفع الأبوان إلى الاهتمام
بأولادهم والعناية بهم والإنفاق عليهم والقيام بتعليمهم وتربيتهم ولما رأيت الأسرة
مجتمعة الشمل متماسكة الكيان راسخة البنيان، وإليكم بعض الطرق المفيدة في تقويم
الولد.
الهجر
مادام الولد صغيرًا يعيش في كنف أبويه ومادام
في سن التعليم والتربية فيجدر بالأبوين ألا يتركا وسيلة من وسائل الإصلاح إلا
سلكوها ولا طريقة في تقويم اعوجاجه وتهذيب وجدانه وأخلاقه إلا نهجوها حتى ينشأ
الولد على الخلق الإسلامي الكامل والأدب الاجتماعي الرفيع.
الملاطفة بالوعظ
وللإسلام طريقته الخاصة في إصلاح الولد
وتربيته فإن كان ينفع مع الولد الملاطفة بالوعظ فقد روى البخاري ومسلم عن عمر بن
أبي سلمة رضى الله عنهما قال: «كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام، سم
الله، وكل بيمينك وكل مما يليك».
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن
يساره أشياخ، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء-
وهذه ملاطفة- فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا! فَتَلَّه رسول
الله صلى الله عليه وسلم في يده (أي وضعه في يده) وهذا الغلام هو عبد الله بن عباس.
وإن كان ينفع مع الولد أو البنت على حد
سواء الهجر أو الزجر فلا يجوز أن يلجأ إلى الضرب فقد روى البخاري ومسلم عن أبي
سعيد رضى الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف (أي رمى الحصى
بالسبابة) وقال: «إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين ويكسر السن».
وفي رواية أن
قريبًا لأبي معقل- وكان دون الحُلُم- خذف فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن الخذف، وقال إنها لا تصيد صيدا، ثم عاد فقال: أحدثك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تخذف؟ لا أكلمك أبدًا؟
الوسيلة الثالثة هي الضرب
فقد روى أبوداود والحاكم عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم
أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع».
ولقد رأينا في هذه المشاعر ما هو تأديبي
تربوي كمناصحة الولد وزجره وهجره وعقوبته.. وقد تدرج الإسلام في التأديب من الوعظ
والهجر إلى الضرب غير المبرح، فلا يجوز للمربي أن يلجأ إلى الأشد إذا كان ينفع
الأخف وهذا غاية ما يسعى إليه الإسلام في تأديب الأولاد وتربيتهم وإصلاح نفوسهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل