; رؤية للانتخابات التشريعية هذا العام: المعارضة المصرية وتركيبة المجلس النيابي المقبل. | مجلة المجتمع

العنوان رؤية للانتخابات التشريعية هذا العام: المعارضة المصرية وتركيبة المجلس النيابي المقبل.

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1401

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 23-مايو-2000

* لا يتشكك أحد من المراقبين في حصول الحكومة كعادتها على أغلبية ساحقة في المجلس المقبل.. لكن هناك عدة قضايا يتساءل عنها الجميع

شعور قوي يسود النخبة المصرية بان الحكومة نجحت منذ عام ۱۹۹۰م وحتى الآن في تطبيق سياسة نزع السياسة من المجتمع، وذلك عن طريق: 

1-التركيز بقوة على سياسة الإصلاح الاقتصادي والإسراع في الخصخصة مع الرفض المستمر للحديث عن أي إصلاح دستوري أو سياسي إلا في أضيق الحدود.

2-استثمار قرار المعارضة بمقاطعة انتخابات ۱۹۹۰م وذلك بعد أن تصورت المعارضة أنها قادرة على أن تفرض على الحكومة إصلاحات سياسية عن طريق المقاطعة فإذا بها تكاد تخرج من المجلس النيابي منذئذ حتى الآن فلا يوجد إلا تمثيل ضعيف جدًا، وحددت الحكومة نسبة المعارضة في المجلس بحيث لا تتجاوز ٧,٥٪ «١٥ مقعدًا من ٤٥٩».

3-اتخاذ قرارات بوليسية ضد القوة السياسية الرئيسة الفاعلة ذات الشعبية المعقولة والتي استطاعت خلال الانتخابات السابقة منذ ١٩٨٤ وحتى ۱۹۹٥م أن تحرك الجمود في الشارع السياسي وهي الإخوان المسلمين، فكانت الاعتقالات ثم المحاكمات العسكرية المتواصلة منذ ١٩٩٥م وحتى الآن والضغوط الإدارية المتواصلة والمنع من أي تحرك شعبي. 

4-محاولة إيجاد قوة بديلة تملأ الفراغ السياسي في المجلس النيابي وذلك بتشجيع رجال الأعمال الجدد لخوض غمار السياسة في أحضان الحزب الحاكم أو على يمينه.

5-فرض أجندة اقتصادية- اجتماعية على المجلس التشريعي، بحيث اختفى الحديث عن السياسات العامة أو الإصلاحات الدستورية أو التجاوزات الخطيرة للحكومة، وحل محله إصدار تشريعات تتفق مع الأجندة الدولية في مجالس تحرير التجارة وقوانين الأسرة. 

6-ممارسة سياسة التضييق الشديد على النشاط الجماهيري للأحزاب ومحاصرته داخل مقراتها ويكفي أن مؤتمر المعارضة في ٢٩ مارس الماضي كان الأول من نوعه منذ سنوات ونقلت جريدة الرأي العام الكويتية وصفًا عنه قالت فيه: «إن المؤتمر عقد وسط إجراءات أمنية مشددة وارتدى أفراد الشرطة الملابس المدنية المحاصرة مكان المؤتمر خشية خروج المشاركين في تظاهرات إلى الشارع، وتم إغلاق المحال المجاورة عقب بدء المؤتمر»، وعزت أهمية المؤتمر إلى أنه يعقد إبان زيارة الرئيس مبارك لأمريكا لإظهار أن المعارضة تمارس حقوقها الديمقراطية، وقد عقد المؤتمر في مقر حزب العمل وليس في سرادق خارجي أو في مكان عام.

الضوابط القانونية: ينظم القانون ٧٣ لسنة ١٩٥٦م وتعديلاته وهو القانون الخاص بمباشرة الحقوق السياسية كيفية إدارة العملية الانتخابية في مصر. 

وقد قامت الحكومة مؤخرًا بإجراء تعديلات عليه للمرة الأولى منذ زمن طويل وطال هذا التعديل المسألة المتعلقة بالإشراف القضائي على الانتخابات وهو مطلب مستمر للمعارضة منذ زمن بعيد كضمان لنزاهة الانتخابات، وقد أقر مجلس الشورى التعديل المقترح الذي أحيل بالتالي إلى مجلس الشعب لإقراره «تم ذلك خلال ١٠ أيام فقط» وهو لا يفي بمطالب المعارضة لضمان انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل مما دعا خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع اليساري لانتقاد الحكومة بشدة في مؤتمر المعارضة متهمًا إياها بتجاهل مشروع لتعديل القانون ٧٣ لسنة ٥٦ تقدم هو به باسم المعارضة جميعًا منذ ٩ سنوات، كما رفض المستشار المأمون الهضيبي -نائب المرشد العام للإخوان المسلمين- التعديلات واصفًا إياها بالصورية وكلها لمصلحة الحكومة.

وأهم المسائل التي تتعلق بقانون ٧٣ لسنة ١٩٥٦م وتهتم بها المعارضة من أجل ضمان انتخابات شفافة نزيهة هي: 

1-الجداول الانتخابية، حيث لم يتم تصحيح الجداول الحالية منذ أمد بعيد، وهي -باعتراف الجميع- تحوي ملايين الأسماء التي لا يجوز أن تدرج بها مثل أسماء الموتى الذين لم يحذفوا وأعضاء الهيئات التي يمنع القانون تصويتهم طوال مدة خدمتهم العامة كأفراد القوات المسلحة وأعضاء الهيئات القضائية والدبلوماسية والمسافرين خارج البلاد. 

وهذا الأمر يجعل نسبة لا بأس بها تزيد على٤٠٪ من المدرجين تحت رحمة المزورين الذين يتلاعبون بالصناديق الانتخابية في غياب رقابة حقيقية وفعالة سواء من القضاة المشرفين أو مندوبي المرشحين «الذين يتم طردهم غالبًا خارج اللجان من أجل التزوير» أو رقابة عامة محلية أو دولية.

والقانون ۷۳ هو الذي ينظم الجداول الانتخابية إضافة أو حذفًا أو رقابة عليها، وجدير بالذكر أن مصر لا تعرف نظام التسجيل الانتخابي قبل كل انتخابات كما تعرفه بعض الدول، بل جداولها الانتخابية ثابتة منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان، والحل العملي لمشكلة الجداول هو العمل بنظام الرقم القومي الذي يمنع التكرار ويمنع تصويت الموتى، وهذه تشكل نصف المشكلة على الأقل.

فإن لم يتيسر ذلك وهو سهل ميسور فالحل يكون بإلغاء الجداول الحالية وفتح باب التسجيل تحت رقابة شعبية فعالة علما بأن القانون في مصر يجعل التصويت واجبًا إجباريًّا يعاقب بالغرامة كل من يتخلف عن أدائه دون عذر.

2-آلية التصويت بحيث يوقع الناخب أو يبصم أمام اسمه ويتم التسجيل في بطاقته الانتخابية أو يختم على يده حتى لا يكرر التصويت، ويكون التصويت في حضور مندوبي المرشحين الذين يتمتعون بحق الرقابة ويحمي القانون وجودهم بحيث إذا طردوا يكون الصندوق لاغيًا، وأن يتم ذلك كله تحت إشراف قاضي على مجموعة اللجان الفرعية.

3-الإشراف القضائي الكامل والتام وذلك بتجميع اللجان الانتخابية المبعثرة في مراكز اقتراع بالمدارس حتى يكون هناك لجنة قضائية تشرف على كل ٢٠ لجنة فرعية مثلًا «عدد اللجان الفرعية ٤٢ ألفًا موزعة على ١٢ ألف مقر، وعدد القضاة حوالي ۸۰۰ قاضي وعدد الأصوات قرابة ٣٥ مليون صوت».

4-تشديد العقوبات على المخالفات الانتخابية خاصة التلاعب في التصويت.

هذا فيما يختص بالقانون ٧٣ لسنة ١٩٥٦م والمتعلق بمباشرة الحقوق السياسية، فإذا انتقلنا إلى بقية الضوابط القانونية فسنجد أن القوانين المتعلقة بالحياة السياسية هي: 

- قانون الأحزاب السياسية الذي ينظم تكوين الأحزاب، وما يتعلق بها. 

- قانون الصحافة والإعلام الذي ينظم الدعاية الانتخابية.

وهي قوانين متخلفة في مصر عن غيرها من دول المنطقة أو حتى إفريقيا ودول العالم الثالث.

شكل المجلس المقبل:

لا يتشكك أحد من المراقبين في أن الحكومة ستحصل على أغلبية كبيرة ساحقة في المجلس المقبل كعادتها دائمًا منذ بدء الحياة النيابية المصرية في ظل ثورة يوليو بدءًا من عام ١٩٥٧م وحتى الآن. 

ولكن الذي يتساءل عنه الجميع عدة قضايا من أهمها:

1- تمثيل رجال الأعمال.

۲- تمثيل الأقباط.

3- تمثيل المعارضة.

رجال الأعمال والانتخابات:

برز دور رجال المال والأعمال في الحياة السياسية المصرية حديثًا واشتد مع انتخابات ١٩٩٥م وكان الدافع وراء دخولهم الحياة السياسية أن الحكومة أو فريق من الرجال الذين حول الرئيس يرى أنهم يمكن أن يشكلوا ديكورًا ديمقراطيًا وبديلًا جديًا للمعارضة السياسية، خاصة أنهم تربوا في حضن النظام ويستطيع أن يتحكم في أدائهم بينما يتخوف منهم المحترفون السياسيون الذين عايشوا كل المراحل منذ هيئة التحرير مرورًا بالاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي وحزب مصر حتى انتهوا قيادات في الحزب الوطني الحاكم. 

وقد أبرز هذه التخوفات أحمد أبو زيد زعيم الأغلبية في جلسة مجلس الشعب (2000/4/10م) حيث قال: «إن سيطرة رأس المال على الشارع الانتخابي سوف تكون أكثر تأثيرًا من أي شيء آخر فقد عانت مصر بأحزابها قبل الثورة من مثل هذه الأمور. 

كما حذر ممثل حزب الأحرار من «خطورة أن يسيطر رأس المال على الانتخابات المقبلة، وطالب بتوفير الضمانات اللازمة لنزاهة الانتخابات خاصة في مواجهة البلطجة ورأس المال» وارتفعت أصوات أخرى في المجلس تدافع عن رجال الأعمال.

هذا عن رأي النواب فما رأي المراقبين السياسيين؟

يقول الدكتور عبد العظيم رمضان -عضو مجلس الشورى-: «فإذا أتينا إلى توقعاتنا لمجلس الشعب المقبل فإنه في ظل القنوات الهائلة في الدخول، وظهور ألوف مؤلفة من أصحاب الملايين والمليارات في المجتمع المصري فإن المجلس المقبل سوف يكون أشبه ببحيرة تزدحم بالحيتان والديناصورات ولن يقل حجم أصغر سمكة فيه عن نصف مليون جنيه إنه إذن مجلس أصحاب الملايين والمليارات» «أهرام 2000/4/8م».

ويقول الدكتور ميلاد حنا: «ها نحن نعيش مرحلة انطلاق لقدرات القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات، وعديد من رجال الأعمال يود -لأسباب مختلفة- أن يحصل على مقعد في مجلس الشعب، ربما بسبب الحصانة أو الوجاهة أو التقرب من مراكز اتخاذ القرار، فالمتوقع في انتخابات ۲۰۰۰ أن يكون عنصر المال مهما بل حاسمًا، ويتساءل، ترى ما الجهة التي تراقب؟» «الأهرام 11/4/2000م». 

والذي يهتم به رجال الأعمال هو استمرار سياسة الخصخصة ولو على حساب التكلفة الاجتماعية لها، وتسهيل الإجراءات الاقتصادية خاصة في مجال الاستثمار ورفع القيود الروتينية، وتخفيف الرقابة على الأداء الاقتصادي ولا يهتمون بالإصلاح السياسي أو الدستوري، فغالب اهتمام اتهم اقتصادي بحث ينصب على تعظيم دور رأس المال والحصول على أكبر ربح لهم شخصيًا. 

وبالقطع يجد رجال المال والأعمال أنفسهم متجهين إلى عدم معارضة الحكومة وهنا يحدث انقطاع بينهم وبين المعارضة السياسية حرصًا على مصالحهم الخاصة، ومن ثم فلن يكون للمعارضة نصيب من بينهم.

تمثيل الأقباط:

يشكل إدخال الأقباط في الحياة العامة المصرية أحد هموم السياسة المصرية، ومع كل موسم انتخابي تتصاعد الأصوات الداعية إلى زيادة نسبة تمثيل الأقباط في المجلس النيابي التشريعي.

وقد كان لانتخاب جمال أسعد عبد الملاك على قائمة الإخوان المسلمين وهو الناشط القبطي البارز ذو النزعة اليسارية «كان عضوًا في حزب التجمع ثم حزب العمل» وهو في الدائرة الانتخابية بأسيوط التي تتصاعد فيها المواجهة بين بعض الجماعات الإسلامية وبين النصارى «سقط في صنبو ۱۳ قبطيًّا في حادث مأساوي وهي تقع في نفس الدائرة» كان لذلك صدى كبير، وساعد في نجاحه أن المرشد العام السابق للإخوان المسلمين السيد محمد حامد أبو النصر رحمه الله أصدر بيانًا انتخابيًا خاصًا بهذه الدائرة التي يقع مسقط رأسه فيها داعيًا إلى انتخاب القائمة التي يترأسها عبد الملاك، وتتهم كافة الدوائر الحزب الوطني الحاكم بإهمال تمثيل الأقباط رغم أنه يتحكم بالكامل في العملية الانتخابية، وأنه يكتفي بتعيين 5 أعضاء من العشرة الذين يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم بحكم الدستور من الأقباط وهنا لا يعرف أحد ما المعايير التي يتم الاستناد إليها في اختيارهم، فهم في الغالب لا يحظون برضا الكنيسة أو الأقباط أو المنشغلين بالهم العام ودائمًا يكونون في صف الحكومة، وتصاعدت مؤخرًا أصوات داعية إلى أن يلتزم الحزب الحاكم هذه المرة بتقديم وجوه قبطية في الدوائر الانتخابية وأن يدعمهم بقوة حتى يتم انتخابهم. 

ومما هو معروف أن الدستور المصري والقوانين المنظمة لمجلس الشعب لا تأخذ بنظام الحصص النسبية للطوائف المختلفة وذلك بعد الجدل الشديد الذي ثار في بداية القرن الحالي عندما تم إقرار الدستور ورفضت أغلبية الأقباط الدعوة التي قام بها أقلية منهم تدعو للأخذ بنظام الحصص الذي تأخذ به دول أخرى مثل الأردن وإيران. 

ومع انتهاء العمل بنظام الانتخاب عن طريق القائمة النسبية، وضعف الاهتمام  القبطي العام بالهموم الوطنية، وزيادة الانكفاء على الهموم القبطية فقط وتصدرها قائمة اهتمام الناشطين الأقباط والكنيسة وعموم القبط فإن تمثيل الأقباط أصبح يعتمد أساسًا على موقف الحزب الحاكم، ليس بسبب أغلبيته في الشارع، فهذه لا يعترف بها أحد ولا أعضاء الحزب أنفسهم، ولكن بسبب قدرته الفائقة والمتمرسة على إنجاح من يشاء وإسقاط من يرغب، حيث إن مشاركة النصارى في الأحزاب السياسية المعارضة ضعيف، ومع أن أحد كبار الصحفيين قال لي مرة إنه يكاد يتصور أنه يقرأ جريدة «الكرازة المرقسية» أو «وطني»، وهما صحيفتان قبطيتان، عندما يتصفح جريدة «الأهالي» صوت حزب التجمع اليساري، ومع ذلك لم ينجح أحد الأقباط متمتعًا بتأييد حزب التجمع له، أما حزب الوفد صاحب التاريخ الطويل في ضم عنصري الأمة -كما يسميهم- ففي تاريخه الطويل قبل الثورة كان المرشح القبطي ينجح في دائرة كلها مسلمون، بينما الآن لا نرى منذ عودته إلى الساحة نائبًا قبطيًا له في مجلس الشعب منذ ١٩٨٤م وحتى الآن مثلما حدث مع الإخوان المسلمين وحزب العمل في إطار التحالف الإسلامي عام ١٩٨٧م.

نسبة المعارضة في المجلس المقبل:

تدهور وضع المعارضة ونسبتها في المجلس النيابي منذ مقاطعتها عام ۱۹۹۰م بعد أن وصلت إلى الذروة في مجلس ۱۹۸۷م -۱۹۹۰م حيث بدأ الفصل التشريعي آنذاك بعدد نواب معارضين يصل إلى ۱۰۰ نائب أي قرابة ربع الأعضاء، وبعد استقطاب بعضهم إلى صفوف الحزب الحاكم لم ينخفض العدد كثيرًا.

وكان المراقبون يتصورون أن الحكومة حريصة ألا تزيد نسبة المعارضة على الثلث، وذلك بسبب اشتراط هذه النسبة لعدد من الإجراءات الدستورية مثل:

- تسمية أحد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية علمًا بأنه يشترط حصول أي اسم مرشح لتأييد ثلثي أعضاء المجلس حتى يتم طرحه في استفتاء عام.

- اقتراح تعديلات دستورية علمًا بأنه يشترط كذلك تصويت الثلثين لصالح التعديل المقترح قبل طرحه على الشعب للموافقة عليه.

- اقتراحات تعديلات في لائحة العمل بمجلس الشعب.

كما أصبحت المعارضة الآن لا تؤثر في سير العمل داخل المجلس فالأحزاب صاحبة التمثيل هي: 

- التجمع 5 نواب.

- الوفد: ٦ نواب.

- العمل: نائب واحد. 

- الناصري: نائب واحد. 

إضافة إلى عدد من المستقلين، لا ينطبق وصف المستقل الحقيقي إلا على عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة منهم.

فهل سيسفر قرار معظم أحزاب المعارضة بالمشاركة عن تغيير حقيقي في نسبة المعارضة في المجلس المقبل؟

يعتمد جواب هذا التساؤل على حقيقتين: 

- قرار الإخوان المسلمين خوض الانتخابات، ورد فعل الحكومة تجاه أي قرار إيجابي للإخوان الذين طال غيابهم عن مجلس الشعب وامتد إلى عقد كامل من الزمان.

- موقف الحكومة ورغبتها في وجود معارضة قوية، وهذا لا يعتمد فقط على إرادة سياسية من الرئيس مبارك كما صرح بذلك مرة من المرات ولكن يتوقف على كيفية ترجمة هذه الرغبة السيادية إلى واقع ملموس، وهذا بدوره يظهر من خلال التعديلات التشريعية التي وافق عليها المجلس وهي غير كافية لضمان انتخابات حقيقية، ويظهر أيضًا من خلال الموقف من القوة الرئيسة للمعارضة «الإخوان المسلمون».

تركيبة المجلس المقبل:

إذا كان المجلس المقبل ستتحكم في شكله وتركيبته الحكومة من خلال وسائلها المعروفة. 

۱- الإجراءات البوليسية شديدة القسوة ضد مرشحي المعارضة «خاصة الإسلاميين» ووكلائهم ومناصريهم.

2- الدعاية المبرمجة سلفًا عن طريق كافة وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة، إذاعة وتليفزيون وجرائد قومية، فضلًا عن انضمام كافة رجال المال والأعمال الصف الحكومة.

3 -التحكم في مرشحي الحزب الحاكم واختيارهم من لجنة ضيقة جدًّا.

فيحق للمراقب أن يتساءل عن دور المعارضة وقدرتها على تغيير هذه التركيبة الحكومية وهذا يتوقف على مدى فاعلية المعارضة وقدرتها على تغيير سياستها التقليدية ورغبتها في تحقيق قدر كبير من الفاعلية السياسية وعدم اقتصار رؤيتها على مجرد إيصال عدد من ممثليها إلى قاعة المجلس، فهناك من يطرح حلًّا يمكن المعارضة من التأثير ولو البسيط في تركيبة المجلس وذلك عن طريق تفضيل أحد المتنافسين الحكوميين «الأقل ضررًا» على آخر معروف بعدائه للمعارضة أو مواقفه السياسية السيئة عن طريق التصويت الفعال في الدوائر التي تدرك سلفًا أنها لن تفوز بها ولكنها تحتفظ بنسبة من الأصوات مؤثرة «هنا قد يختفي الضغط الحكومي حيث لا منافسة من المعارضة، بل التنافس محصور بين أعضاء الحزب الحاكم».

ويتساءل البعض عن جدوى مثل هذا الطرح المبتكر والغريب على الساحات السياسية حيث إنه في كل بلاد الدنيا تحاول الأحزاب الحصول على الأغلبية البرلمانية، ولا يتصور أحد أن تؤيد مرشحين من داخل الحزب الحاكم؟!

والجواب:

أولًا: أننا لسنا بصدد عملية ديمقراطية حقيقية، وللوصول إلى مثل تلك الانتخابات السليمة نحتاج إلى قرار سياسي، هو في الأصل سيادي، ولكن أحد المؤثرات فيه هو تركيبة الحزب الحاكم نفسه، ومراكز القوى داخله فضلًا عن دور الضغط الذي يمكن أن يمثله مجلس نيابي معقول فقد تحول البرلمان إلى جماعة ضغط فقط لا غير.

ثانيًا: أن المعارضة بتكرار ممارسة الانتخابات دون جدوى حقيقية تصيب الناخبين بالإحباط نظرًا التكرار الفشل، وهذا يحتاج إلى تفكير حقيقي في كيفية معالجته حتى لا تنجح خطة نزع السياسة من المجتمع.

ثالثا: أن هناك مكاسب سياسية يمكن الحصول عليها من المشاركة بالتصويت الفعال دون ترشيح أحد مثل: تزكية وجوه نظيفة بدلًا من الملوثين بالفساد أو المخدرات، الحصول على مكاسب خدمية لأبناء الدائرة، التعود على المشاركة النشيطة وعدم الغياب عن الساحة، إلى غير ذلك.

خاتمة: للأسف الشديد أصبحت صورة الساحة السياسية بالغة السواد، وأصبح القرار السياسي مختزلًا في إدارة فردية سامية حتى أصبح التغيير مرتبطًا بالأقدار الإلهية علمًا بأن الله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11). 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية