; الضجة حول الذرة من باكستان إلى العراق | مجلة المجتمع

العنوان الضجة حول الذرة من باكستان إلى العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1980

مشاهدات 77

نشر في العدد 492

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

  • اليهود يخافون من امتلاك الشعوب الإسلامية للمفاعل النووي لأنهم يخافون من بعث إسلامي يهددها نوويًّا في المستقبل.
  • أمريكا غاضبة من فرنسا لدخولها مجال الصراع على النفوذ الاقتصادي.

باكستان كانت هي طيلة العامين المنصرمين محط الحملة اليهودية في الإعلام الدولي بسبب ما قيل عن امتلاكها بعض المفاعلات الذرية ولم يكن المقصود من حملة الإعلام في الغرب نظام باكستان المتمثل في رئيس الدولة ورجال الحكومة من الوزراء وغيرهم وإنما المقصود هو باكستان بجماع أرضها وعقيدتها التي هي عقيدة الإسلام.

  • فالهند مثلًا ملكت الذرة وقامت بتطوير الدراسات بمساعدات أجنبية لاستخدام الذرة في السلم والحرب.
  • والبرازيل أيضًا وهي من دول الدرجة الثانية ملكت مثل ذلك. 
  • وبلدان ليست إسلامية وغير عربية وصلت إلى مستوى تقني متقدم في الاستحواذ على المفاعلات الذرية واستخدامها في الأمور السلمية ثم الاستعداد للإفادة منها كطاقة عسكرية أيضًا.

لكن لماذا الحملة على باكستان بالأمس وتهويل امتلاك العراق للمفاعل النووي وكميات من اليورانيوم المنشط والذي يستخدم لهذا المفاعل؟

الضجة يهودية صليبية بآن واحد فبعض المؤسسات في هذا العالم لا يسرها أبدًا أن يمتلك شعب مسلم مهما كانت سياسة حكومته ومهما كان النظام الحكومي المسيطر عليه لا يسرها أبدًا أن يملك شيئًا من التقدم التقني ولا يسرها أبدًا أن يخطر ببال شعوب المنطقة الإسلامية أن تفكر بالقدرة النووية مجرد تفكير ولو كان هذا التفكير من قبيل أحلام اليقظة إن صح التعبير.

وإذا حاولت دولة إسرائيل قيادة الحملة ضد كل من العراق والباكستان بسبب ما قيل عن قنبلة نووية إسلامية في باكستان ومفاعلات نووية للاستخدام السلمي في العراق فإن المسألة في المنظور اليهودي ليست مسألة النظام وليست مسألة حكومة هذا القطر وذلك الإقليم.

إنها مسألة الشعب مسألة الأمة التي تدين بدين الإسلام والتي قد يقدر لها أن تحكم في يوم من الأيام بالإسلام عاجلًا أم آجلًا. 

إن المفاعل النووي الإسلامي هو الذي يخيف العدو اليهودي الجاثم على أرضنا في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى.

والقنبلة الذرية التي كتب عنها كثيرًا في باكستان لا تخيف أبدًا لأن نظام بوتو أو نظام ضياء الحق هو الذي صادف وجودها وإنما المخيف أن تمتلك باكستان كقطر إسلامي مهما كان حاكمه القنبلة الذرية القنبلة التي يمكن لجيل قادم أن يفجرها من أجل تحرير فلسطين الإسلامية التي هي شقيقة لباكستان في المنظور الإسلامي.

صحيح أن العراق تمكن من إقامة مركز للبحوث النووية السلمية بالتعاون مع فرنسا التي كان يرتبط معها منذ عام 1975م باتفاق لتزويده بمفاعل نووي. 

ولكن هل يعني هذا أن القنبلة النووية العراقية قد سقطت على رأس إسرائيل على حد تعبير صحيفة ها آرتس الإسرائيلية؟

لقد أعلن العراقيون بهذا الصدد ومنذ فترة أنهم لا يعتزمون العمل لإيجاد أسلحة نووية وإنما يريد استخدام المفاعل الذي يشترونه لإنتاج الطاقة المفيدة للأغراض السلمية وقد وقع العراق عام 1969م اتفاقًا يلتزم فيه بعدم الدخول في المجال النووي وعدم نشر الأسلحة النووية وتم إبرام هذا الاتفاق رسميًّا عام 1972م. الوطن العربي- العدد 180.

  • إذًا ماذا تفيد إسرائيل من هذه الضجة؟
  • وماذا يفيد الإعلام في العالم الغربي من إبرام قضية المفاعل العراقي بالشكل المثير؟
  • وماذا استفاد الإعلام العربي الذي خاض في هذه الثورة الإعلامية؟

أولًا إسرائيل

روي أن الموساد الإسرائيلي لجأ أكثر من مرة إلى عرقلت البرنامج العراقي للاستخدام للطاقة النووية عن طريق تخريب منشآت عراقية نووية منذ عامين تقريبًا وكانت هذه المنشآت على وشك التصدير من فرنسا إلى العراق.

  • ماذا تريد إسرائيل إن صحت حكاية الموساد هذه؟

لقد أجاب وزير الإعلام الأردني الدكتور سعيد التل قائلًا: 

«إن الهدف من هذه الحملة هو إبقاء العدو الصهيوني الجهة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك التكنولوجيا النووية».

وإذا كان رأي الدكتور التل، يحمل شيئًا من جوانب الصحة في هذا الموضوع فإن أحد المراقبين الإسلاميين للاستراتيجية اليهودية وتكتيكها في قلب العالم الإسلامية إنما هي استراتيجية وتكتيك مبنيان على أساس مواجهة الأمة الإسلامية!! ومواجهة الشعوب في المنطقة على أنها تدين بدين الإسلام ووصول المسلمين سواء أكانوا عربًا أم غير عرب إلى مستوى متطور يؤهلهم لاستخدام التقنية النووية المتطورة في الحرب والسلم هو الشيء الذي تخافه إسرائيل وتحاربه وهنا إذًا نوفق بين ما ذهب إليه الدكتور التل وما يراه المراقبون الإسلاميون بنقطتين. 

1- إن الرغبة الإسرائيلية بالانفراد في امتلاك الطاقة النووية سبب من أسباب الزوبعة.

2- الخوف اليهودي من امتلاك الشعوب المسلمة للطاقة النووية سبب أساسي في الموقف اليهودي.

ثانيًّا الدول الكبرى

وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي أشارت مجلة الوطن العربي في عددها 180 إلى مساعدتها للمخابرات الإسرائيلية في عرقلة البرنامج العراقي.

ماذا تريد أمريكا؟ 

إنه نفسه الذي تريد إسرائيل. 

  • بقاء اليهود القوة النووية الصناعية التقنية الأولى والوحيدة في المنطقة. 
  • حفظ أمن إسرائيل من مستقبل العالم الإسلامي الذي تسري فيه روح الإسلام من جديد.
  • خوف الولايات المتحدة من استيقاظ المارد الإسلامي واستخدامه المفاعلات النووية في غير حالة السلم التي يصر عليها الأمريكان. 

لكن هناك دوافع أمريكية أخرى تجعلها تعيش حالة من الغيظ وينحصر ذلك في موقف فرنسا من بعض البلدان العربية هذا الموقف المستقل نوعيًّا عن الموقف الأمريكي والذي يريد كسب ثقة الأنظمة العربية إلى جانبه لتكون البلاد العربية مفتوحة بالتالي أمام صادرات التقنية الفرنسية وأمام بوارج النفط العملاقة التي وجدت في رواج بضاعة النفط منفذًا من منافذ الدخول إلى العالم العربي من جديد.

إن تزويد الفرنسيين للعراق وباكستان بالمفاعلات النووية يحمل دوافع اقتصادية بحتة تريد فرنسا تحقيقها في المنطقة العربية والإسلامية وهذا الأمر بحسبان المنظور الأمريكي تجاوز لإدارة البيت الأبيض والبنتاغون في الولايات المتحدة لذا فإن بعض الصحف الدولية أشارت إلى أن فرنسا تواجه اليوم ضغوطًا من العالم الغربي ولا سيما الولايات المتحدة لوقف التعاون النووي مع العراق أو مع أي قطر آخر من أقطار العالم الإسلامي. 

ومع ذلك فإن الفرنسيين فيما يبدو سائرون في استقلاليتهم عن رغبة الولايات المتحدة في هذا الموضوع.

  • ففرنسا تحقق ربحًا اقتصاديًّا هائلًا من خلال هذا التعاون. 
  • والإليزيه بات أكثر شعبية لدى دول النفط العربية من أي وقت آخر مضى.
  • والأنظمة العربية التي تعتمد في تطورها التقني على العالم الغربي بدأت تدق باب الإليزيه في التعاون في مختلف الأنشطة والمجالات الصناعية والعسكرية والتقنية الصناعية.
  • أما الفرنسيون فإن الشهوة إلى النفط والطاقة في المنطقة الإسلامية تفوح من مناخيرهم بشكل يعميهم عن النصائح الموجهة من البيت الأبيض في كل مناسبة!!

تعليق 

إن هذا المجتمع المسلم لا يمانع أبدًا من الإفادة من طاقات العالم اللا إسلامي وتقدمه في أي مجال كان إلا في مجال التشريع والحكم فالحكم في المجتمع المسلم لله.

أما التعاون في مجال الطاقة وهو مجال علمي تقني فهذا أمر يستوجب على المسلمين المقصرين في هذه المجالات أن يستعينوا بالأمم الأخرى في تطوير واقعهم والنهوض به شريطة ألا يكون ذلك على حساب كرامتهم وعقيدتهم واستقلالهم. 

وفي إمكانيات الأمة الإسلامية وطاقاتها ما يساعد على ذلك. 

  • فالعقول في العالم الإسلامي جاهزة للعمل والمساهمة في هذه المجالات في أي وقت تهيئه الظروف والأقدار. 
  • والمال العربي على الأخص يستطيع من تغطية النفقات في شتى مجالات هذا الميدان وهناك فائض من المال العربي ما زال يساعد في الوقت الراهن في تطوير النمو الحضاري لدى الأمم الأخرى وأولى بهذه الطاقات رجالًا ومالًا أن تصرف من أجل مصلحة الأمة وحكامنا جميعًا مطالبون بالعمل من أجل هذا وعندها تحتل أمتنا دونما شك مكانتها الرفيعة وقوتها العديدة التي لا تبقي إسرائيل ولن تبقي عليها إن شاء الله.
الرابط المختصر :