; عندما يطمع الحلفاء! | مجلة المجتمع

العنوان عندما يطمع الحلفاء!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

مشاهدات 71

نشر في العدد 1069

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

لم تهدأ بعد الزوبعة التي أثارتها مقالة صحيفة «الفايننشال تايمز» القريبة من الحكومة البريطانية حول الاستثمار الكويتي في شركة «بريتش بتروليوم»، وهي الصفقة التي تمت قبل عدة سنوات وتزعم الصحيفة أن الكويت تهربت خلالها من دفع 600 مليون جنيه إسترليني من الضرائب. 

والزوبعة الحقيقة لم تكمن في تفاصيل جديدة أوردتها الصحيفة حول صفقة الأسهم المذكورة كما بدت هذه الزوبعة في نشر هذا الموضوع من غير مبرر أو مناسبة وفي صورة صحافية صاخبة.

ولعل الهيئة العامة للاستثمار أحسنت في ردها على مقال «الفايننشال تايمز»، حيث أبدت استعداد الكويت لمواجهة أية إجراءات قانونية من قبل الضرائب البريطانية، وشددت على قدرتها على إثبات صحة وسلامة صفقة الأسهم من حيث عائديتها لصندوق الأجيال القادمة المعفى رسميًا من الضرائب في بريطانيا.

لكن المريب هو أن تلجأ صحيفة اقتصادية مرموقة وذات علاقة مقربة بموقع القرار السياسي والاقتصادي البريطاني إلى إثارة هذه التهم للكويت في هذه المرحلة من العلاقات الجيدة بين لندن والكويت، كذلك أن ينسب مقال الصحيفة المعلومات المضادة للكويت إلى مسؤولين سابقين في إدارة مكتب الاستثمار الكويتي في لندن.

فماذا تريد بريطانيا من الكويت الآن؟ وهل أصبح القليل المتبقي من ممتلكات الكويت في المملكة المتحدة هدفًا للاقتطاع والهيمنة بعد أن قدمت الكويت للندن الكثير من صور الدعم والتعاون، ولعل آخرها كان صفقة مدرعات "دریور" التي حُسمت للجانب البريطاني رغم معارضة بعض العسكريين وذلك لإرضاء حكومة السيد جون ميجور؟

لقد كانت بريطانيا المستفيد الأول من إعفاء الاستثمارات الكويتية لديها من الضرائب، ولأجل هذا الإعفاء تمتعت الأوساط المالية البريطانية بتدفق بلايين الدولارات الكويتية إليها عبر عقدين من الزمن واحتفظت الكويت بعشرات البلايين من أصولها في السوق البريطانية عندما كان الاقتصاد البريطاني يتقهقر وتفتقد عملته قوتها التنافسية أمام العملات الأوروبية وأمام الدولار.

وكفلت الأموال الكويتية تشغيل عشرات الآلاف من العمال البريطانيين في بلد تتفاقم فيه البطالة يومًا بعد يوم وخدمت قرارات مكتب لندن الاستثمارية في السوق البريطانية الدفء والنشاط في مؤسسات وشركات عانت من الضعف والجمود. 

والآن بعد أن تآكلت أموال الكويت وأحرقت نيران الغزو العراقي أصولها تغيرت الحسابات لدى «الصديق» الإنجليزي وأصبحت فائدة ما تبقى من ممتلكات لا تقابل ما يمكن أخذه من ضرائب عليها فكان تلويح "الفايننشال تايمز" على لسان سياسيين معارضين بفرض الضريبة على الأموال الكويتية. 

وهذا الإجراء لو حدث لن يكون مستغربًا، فبريطانيا معنية بمصالحها وستتصرف على أساس تحقيق هذه المصالح التي تعبر عن أهداف السياسة الإنجليزية منذ عهد الاستعمار وحتى أجل غير محدود.

إن احتمالات التغير في السوق البريطانية تعبر عن حقيقة واحدة للكويت هي أن الاستثمارات الخارجية مهما تعددت منافعها فإنها لن تكون بديلًا لاقتصاد كويتي سليم نسعى- نحن الكويتيين- ونحلم بتحقيقه في واقعنا وعلى أرضنا، أما الاقتصاد الهارب إلى الخارج في هيئة الاستثمارات فسيكون عرضة دائمة للأخطار والتهديدات والمطامع.. حتى من أقرب الأصدقاء.

الرابط المختصر :