; ورقة مقدمة إلى مؤتمر «سمات الخطاب الإسلامي» بالقاهرة.. الآخَر والإسلام (1من3) | مجلة المجتمع

العنوان ورقة مقدمة إلى مؤتمر «سمات الخطاب الإسلامي» بالقاهرة.. الآخَر والإسلام (1من3)

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2011

مشاهدات 52

نشر في العدد 1965

نشر في الصفحة 30

السبت 13-أغسطس-2011

  • «مجمع الفاتيكان الثاني» الركيزة التي تعتمد عليها كل محاولات محاربة الإسلام والمسلمين منذ عام ١٩٦٥م
  • الإسلام هو المطلوب اقتلاعه أو على الأقل تحريفه وتقليصه إلى مجرد مظاهر العبادة فحسب!
  • .. والمسلمون هم المعتدى عليهم اعتماداً على الأكاذيب والتلاعب بالعبارات لصياغة قرارات ظالمة!

لم يعد محور «الإسلام والآخر بحاجة إلى مزيد من التناول، فما تمت كتابته في هذا المجال أكثر من كاف لتوضيح موقف الإسلام من غير المسلمين، وسماحة الإسلام باتت من المسلمات التي تتعدى النقاش والجدل بدليل الواقع المعاش.. فلو اعتبرنا الآخر - هنا – هو جميع الديانات والمعتقدات الأخرى، لرأينا أن أكبرها عدداً هم أتباع «المسيحية» بكل ما تتضمنه من فرق منشقة وصل عدد كنائسها المستقلة إلى ٣٤٩ كنيسة تقريباً، بل وتكفي الإشارة إلى تزايد وجود أتباع المسيحية على الصعيد العالمي لندرك مدى سماحة الإسلام الذي أنزله المولى عز وجل في مطلع القرن السابع الميلادي مصوباً ومكملاً، بعد أن تم تحريف الرسالتين السابقتين لعقيدة التوحيد، وهما اليهودية والمسيحية.

فالثابت بالأبحاث العلمية والتاريخية واللغوية وبنص القرآن الكريم، أن اليهود قد حرّفوا رسالة التوحيد بالله التي أنزلها سبحانه وتعالى على النبي موسى – عليه السلام -، وعادوا لعبادة العجل وقتل الأنبياء.. فأرسل رب العالمين النبي عيسى بن مريم -عليه السلام- إلى الضالين من بني جلدته من اليهود ليعود بهم إلى رسالة التوحيد بالله وهو القائل: «لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» (متى ١٥: ٢٤) .. وكان قبل ذلك قد قال التوضيح نفسه إلى حوارييه الاثني عشر، حين أوصاهم قائلا: «إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» (متى ١٠: ٥-٦).

وهذه الجملة الأخيرة بخلاف أنها تحدد رسالة يسوع وحوارييه بأنها تقتصر على عودة الضالين من اليهود إلى التوحيد والصراط المستقيم، فهي تكشف أيضا أن عيسى -عليه السلام- قد حذرهم من الذهاب إلى الأمم والمدن الأخرى، أي أن رسالته قاصرة على الضالين من قومه، وهو ما يتعارض مع ما تقوم به حاليا المؤسسة الكنسية على الصعيد العالمي من عمليات تنصير بإصرار غريب؛ حيث لم تترك مجالا إلا وتوغلت فيه لاستخدامه في عملياتها التنصيرية.

وحينما حاد أتباع عيسى -عليه السلام- عن رسالة التوحيد من بعده وأشركوا بالله عز وجل، وقاموا بتأليه عيسى النبي، وجعلوه ابن الله ثم الله نفسه، وبات اسمه «الرب يسوع المسيح»، وساووه بل ودمجوه برب العزة واختلقوا المسيحية الحالية وبدعة «الثالوث»!.. أتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مصوباً وخاتماً لرسالة التوحيد، وكاشفاً لما تم في الرسالتين السابقتين من تحريف وشرك بالله، وهو الثابت في نصوص اليهودية والمسيحية إلى اليوم رغم كل ما تم بها من تحريف وتغيير وتبديل، وهو الثابت في قرآننا الكريم الذي لم يتغيّر منه حرف واحد، فقد وعد ربنا سبحانه وتعالى بحفظه إلى يوم الدين.

تصويب الصياغة

ونظراً لكل ما تعانيه الشعوب الإسلامية من اضطهاد متفاوت الحدة والوضوح، منذ أن بدأ الإسلام ينتشر وحتى يومنا هذا، وتم وصمه بـ«الإرهاب» بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م، ونظراً لكل ما تم تقديمه من تنازلات للمؤسسة الكنسية خاصة في السنوات الأخيرة في مختلف الأقطار المسلمة، سواء جهلا أو عن عمد، أو حتى خضوعاً للضغوط السياسة التي باتت تمارس في العلن في كثير من الأحيان، فقد رأيت ضرورة تصويب صياغة المحور ليتمشى مع الواقع المعاش، مع كل تقديري لمن صاغوه، ليصبح العنوان الذي سأتناوله هو: «الآخر والإسلام».. وليس «الإسلام والآخر».

فالإسلام والمسلمون هم المعتدى عليهم بكل إصرار وصلف اعتمادا على تلال من الأكاذيب والتلاعب بالعبارات لصياغة قرارات ظالمة مجحفة.. والإسلام هو المطلوب اقتلاعه، أو على الأقل تحريفه وتقليصه إلى مجرد المظاهر العبادية فحسب، وكلها قرارات معلنة بوضوح لا مواربة فيها، بل لقد تمت مناشدة العديد من المنظمات الدولية والعالمية لتبنّي تنفيذ هذه القرارات بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلدان الإسلامية!

حقيقة العبارة

لا يتسع المجال لتناول قصة معاداة المؤسسة الكنسية للإسلام منذ بدء انتشاره حتى يومنا هذا، وسرد كم التحالفات التي تمت بين شعوب ومؤسسات مسيحية تتناحر فيما بينها، لكنها تتألف وتتكاتف لتتمكن من صد انتشار الإسلام خاصة في أوروبا، ومنها الحروب الصليبية، وحرب الاسترداد في إسبانيا، وغيرها كثير.

لكنني سأتوقف عند «المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني» (١٩٦٢ – ١٩٦٥م)، وذلك لأنه يمثل نقطة فارقة في التاريخ الكنسي برمته، فهو أول مجمع هجومي في التاريخ حتى على أتباع المسيحية؛ إذ خرج خروجا سافرا عن نصوص الكتاب المقدس بغية تنفيذ مآرب سياسية بعينها، ويُعد الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها كل المحاولات الحديثة التي انبثقت لمحاربة الإسلام والمسلمين بشتى الوسائل منذ عام ١٩٦٥م..

فلأول مرة في التاريخ تُصدر المؤسسة الكنسية قرارًا صريحًا واضحًا ومعلنا بأنها قررت تنصير العالم، وبالتالي اقتلاع الإسلام والمسلمين، موضحة أن هذا القرار مجمعي عالمي ولا رجعة فيه»!

ست عشرة وثيقة

لقد أصدر ذلك المجمع ست عشرة وثيقة مختلفة الطول والمضمون، يمكن تلخيص قراراتها الأساسية إجمالا فيما يلي:

- تبرئة اليهود من دم المسيح: رغم مخالفة ذلك للعقيدة وللنصوص الإنجيلية الشديدة الوضوح.

- اقتلاع اليسار: في عقد الثمانينيات (من القرن الماضي)، حتى لا تبقى أي أنظمة بديلة للرأسمالية الاستعمارية، وقد تم ذلك بالتواطؤ بين الفاتيكان والمخابرات المركزية الأمريكية والرئيس السوفييتي الأسبق «ميخائيل جورباتشوف» كعميل من الداخل. 

- اقتلاع الإسلام: حتى تبدأ الألفية الثالثة، وقد تم تنصير العالم.

- توصيل الإنجيل لجميع البشر وهي الصيغة المبهمة التي تم إعلانها آنذاك، ثم قام البابا السابق «يوحنا بولس الثاني» عام ۱۹۸۲م بتوضيحها في خطاب رسمي، معلنا  ضرورة تنصير العالم، ومؤكداً أن ذلك قرار لا رجعة فيه (لأنه قرار مجمع مسكوني)!

- توحيد كل الكنائس تحت لواء كاثوليكية «روما»: وإنشاء لجنة خاصة بذلك، رغم الخلافات العقائدية الجذرية بينها، وعندما لم يتم ذلك القرار، راح «يوحنا بولس الثاني يحثهم قائلا: إن «هذه هي الوسيلة الوحيدة للتصدي للمد الإسلامي» (ورد في كتاب الجغرافيا السياسية للفاتيكان).

- فرض عملية التنصير على جميع المسيحيين: الكنسيين منهم والمدنيين، وهي أول مرة في التاريخ تقوم فيها الكنيسة بإصدار قرارات مكتوبة ومعلنة متعلقة بالمدنيين الذين لا يندرجون في الهيكل الكنسي - استخدام الكنائس المحلية في عمليات التنصير الأمر الذي يضع الأقليات المسيحية في موقف عدم الأمانة أو الخيانة للبلد الذي يعيشون فيه، أي للأغلبية المسلمة.

- فرض بدعة «الحوار»: كوسيلة لكسب الوقت حتى يتم التنصير بلا مقاومة.

- إنشاء لجنة للحوار: برئاسة الكاردينال «آرنزي».

- إنشاء لجنة خاصة بتنصير العالم برئاسة الكاردينال «جوزيف طومكو»، وقد قام أعضاء اللجنتين بإصدار وثيقة مشتركة في ٢٠ يونيو ۱۹۹۱م بعنوان «حوار وبشارة»، تتضمن التوجيهات اللازمة لعملية التنصير الدائرة منذ ذلك الوقت في تصعيد متواصل.

- ومن أهم ما أقره هذا المجمع وأغربه اعتراف الفاتيكان بأن «الأناجيل ليست منزلة من عند الله، ومَنْ كتبها هم بشر، إلا أن الاختلافات التي فيها أو بينها ليست متناقضات، وإنما هي من قبيل التعددية في التعبير»، ورغم ذلك يفرضونها على أنها منزلة!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل