العنوان الشاذلي بن جديد يدق ساعة المصالحة الوطنية في الجزائر
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 56
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 12-يونيو-1984
- الرئيس الشاذلي... هل.......؟ يأمر بالإفراج الكامل عن الإسلاميين
- أحمد بن بيلا... الأنصار خرجوا من السجن.
- الشيخ عبد اللطيف سلطاني- رحمه الله- كان رمزًا لاتجاه الجزائر نحو الإسلام.
بمناسبة المجزرة الفرنسية الاستعمارية التي راح ضحيتها خمسة وأربعون ألفا من أبناء الجزائر المسلمة عام «1945م» عندما كانت الجزائر ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، ألقى الرئيس الشاذلي بن جديد يوم مايو الماضي خطابًا هامًا أعلن فيه أمورًا أساسية وجوهرية في حياة الجزائريين، ومن ذلك:
1- قرار محدود بإطلاق سراح بعض المعتقلين.
2- قرار بإنشاء لجنة وطنية لدراسة ملفات الثورة الجزائرية.
3- تقييم أدوار الشخصيات الوطنية التي أدت أدوارًا مهمة في تاريخ الجزائر.
- الإفراج المحدود:
كان الرئيس الشاذلي يتحدث أمام الندوة الوطنية الجزائرية وكان الموضوع يدور حول كتابة التاريخ الوطني للجزائر. وبعد خمسة أيام من خطاب الرئيس الشاذلي... وبتاريخ 13/5/1984م تم بالفعل إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين من فئات مختلفة وبينهم بعض دعاة الإسلام، وكان الرئيس الشاذلي قد وصف العملية بأنها إفراج عن المعتقلين لكنه إفراج محدود، لذلك فإن اثنين وتسعين معتقلًا إسلاميًا ما زالوا داخل المعتقل حيث لم يشملهم قرار الإفراج.
أما الفئات الذين أفرج عنهم فهم:
1- بعض الشخصيات الإسلامية المعتقلة حديثًا.
2- مؤيدو السيد أحمد بن بيلا الذين اعتقلوا في أكتوبر عام 1983م بتهمة التحريض على العنف وعدم الاستقرار لتعكير صفو الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري إلى فرنسا في الثامن من نوفمبر عام 1983م.
3- شخصيات أخرى مثل السيد نقاش وهو وزير سابق، والسيدة فاطمة أوزيغان وهي إحدى شخصيات الحركة النسائية الجزائرية، والمحامي علي يحيى عبد النور.
وقد سعد المواطنون في الجزائر بقرار الشاذلي بن جديد، واعتبروا ذلك منعطفًا طيبًا في السياسة الداخلية للحكم الجزائري.
- أهداف جيدة للرئيس الشاذلي:
بعض المراقبين الغربيين في العاصمة الفرنسية باريس- وباريس تهتم بشؤون الجزائر عادة- يقولون: أن هذا التصرف الذي أقدم عليه الرئيس بن جديد يهدف إلى ثلاثة أمور:
1- إعطاء صورة جيدة للثورة الجزائرية بالنسبة للعالم الخارجي، وكانت صورة الثورة في عهد بومدين قد أعطت عن الحكم الجزائري انطباعًا ثوريًا سلبيًا لا يختلف عن حال الحكومات الثورية العسكرية الأخرى والموجودة في بعض بلدان العالم الإسلامي.
2- إرضاء منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان، وكان الاتحاد الدولي فيما مضى قد أبدى قلقه حول مصير المعتقلين الجزائريين.
3- العمل على توسيع عزلة المعارضة التي لا تشكل حتى الآن أي تهديد للنظام، ويبدو أن المقصد بهذه العبارة التي كتبتها «مجلة جان أفريك» أن الرئيس الشاذلي يكون بقرار الإفراج عن المعتقلين قد أرضى فئات شعبية كثيرة لها اعتبارها في المجتمع الجزائري، وبالتالي سيكون الموقف الشعبي المؤيد لهذا القرار في رصيد الرئيس الشاذلي ضد معارضيه الذين أقصاهم عن الحكم من أتباع البومدينية وبعض الماركسيين أولئك الذين كانوا يسعون إلى حكم الجزائر العربية المسلمة بالقبضة الحديدية على طريقة بومدين.
لكن الرئيس الشاذلي بن جديد انتهج نهجًا مغايرًا للبومدينية أعطى فيه الشعب الجزائري نوعًا من الحرية النسبية التي يظمأ إليها كل شعب في المنطقة.
وإذا كان رأي المراقبين الغربيين يقرر بأن إجراءات الشاذلي ما كانت إلا تكتيكًا لكسب الشعب إلى جانبه ضد معارضيه، فإننا نعتقد- وهو الأسلم- أن المعارضة السياسية في الجزائر أمر مازال هامشيًا، وطالما أن الرئيس الشاذلي حاول ولو بالخطوة خطوة.. أن ينقذ الجزائر من براثن البومدينية. وأن يعيد ولو جزئيًا... الوجه الوطني للجزائر وأن يخفف من وطأة الماركسية في ذلك البلد المسلم... فإننا نعتقد أن أية معارضة لهذه السياسة لن تصب في مصلحة الجزائر بحال من الأحوال ولا سيما وأن الشعب الجزائري لا يرضى بمعارضه يسارية مهما كانت تسميتها، وجدير بالذكر أن شعب الجزائر المسلم عبر يوم تشييع جنازة المرحوم الشيخ عبد اللطيف سلطاني عن تعاطفه مع دعاة الإسلام وعن تبنيه للنظام الإسلامي.
حيث كانت جنازة الشيخ سلطاني مثالًا رائعًا لوقفة الإسلاميين إلى جانب الرمز الذي قدم ذات يوم عريضة بالمطالب الإسلامية.
- بانتظار الإفراج الكامل:
عندما تلقت الشعوب الإسلامية خبر الإفراج عن المعتقلين في الجزائر... كان أول ما تبادر إلى الأذهان أن الجزائر سجلت سابقة على جميع البلدان العربية بإخلاء السجون والمعتقلات السياسية من المعتقلين السياسيين، ولكن... عرفت الشعوب فيما بعد أن اثنين وتسعين معتقلًا إسلاميًا اعتقلوا بتهمة التطرف ما زالوا داخل المعتقلات في الجزائر، وهذا يدعونا أن نرفع رغبة الشعوب الإسلامية جمعاء بالإلحاح على الرئيس الشاذلي بن جديد من أجل الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين الذين اعتقلتهم بعض مراكز الأمن بتهمة التطرف.
لقد كانت تهمة افتراء... فالإسلاميون في الجزائر مواطنون مسالمون يؤمنون بالوحدة الوطنية للشعب الجزائري، ولهم سابقة عظيمة في قيادة الشعب لمجاهدة الاستعمار الفرنسي وتخليص الشعب المسلم من براثنه ثم تحرير الجزائر وتطهيرها..
.... لقد اتهمت بعض قوى البومدينية «اليسارية» الإسلاميين بإثارة الشغب وأعمال العنف. مع العلم أن أية حادثة للعنف أو للتطرف لم تسجل ضد الإسلاميين في الجزائر وإذا كان ذنب هؤلاء في نظر حكومة الرئيس الشاذلي مستخلصًا من ملفات المخابرات، فإننا ندعو الرئيس الشاذلي نفسه مع حكومته استكمال تنظيف أجهزة المخابرات مع كافة المؤسسات الأمنية في الجزائر من بقايا «البومدينية» التي تتربص بالإسلاميين وبكل الشرفاء شر الدوائر.
وكما نادينا الرئيس الشاذلي في أعداد سابقة من أجل الإفراج عن الإسلاميين... وها هو قد أفرج جزئيًا عن بعضهم.. فإننا نهيب به أن يتمم مسيرة الخير بالإفراج عن بقية المعتقلين الذين لا ذنب لهم إلا أن صرخوا في وجه الماركسية والإلحاد ربنا الله، ولنا كبير الأمل بالرئيس بن جديد أن يصدر قراره المنتظر بالإفراج الشامل... وإننا لمنتظرون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل