; أضواء على القمة الأوروبية في البندقية | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على القمة الأوروبية في البندقية

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1980

مشاهدات 60

نشر في العدد 485

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 17-يونيو-1980

  • الأوروبيون يكررون مبادرات أمريكا بأثواب جديدة كاذبة.
  • نشاط سفراء أمريكا في العواصم الأوروبية يحمل ألمانيا وبريطانيا على تبني الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط.

كما هي العادة بعد كل قمة دولية.. أو حتى لو كانت (ماسونية) أو شيطانية!! فإن بضعة سطور تسمى بيانًا ختاميًا يصدره المؤتمرون، أو على حد تعبير العامة.. (المتآمرون) حول إحدى القضايا التي تشغل الرأي العام الدولي.. بينما تبقى المؤامرة مخفية بمقتضى الحال بحسب السياسة الباطنية للقوى الدولية.

برنامج القمة الأوروبية:

بحسب ما هو معلن فقد حدد البرنامج لاجتماع الأقطاب الأوروبيين في البندقية يوم الخميس الماضي 12/6/1980م في نقاط أساسية ثلاث هي: 

  1. العلاقات الأوروبية الأمريكية.
  2.   علاقات أوروبا مع دول حلف وارسو. 
  3. الموقف الأوروبي مما يسمى بقضية الشرق الأوسط. 

ومع مراقبتنا لأعمال المؤتمر في البندقية، فإنه لم يصدر عن المؤتمرين ما يفيد شيئًا عن تطورات في الموقف الأوروبي من كل من الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو من ناحية، وأمريكا من ناحية أخرى.. اللهم إلا ما يتعلق بإبراز جديد للموقف الأوروبي من قضية الصلح بين الأنظمة العربية وحكومة العدو اليهودي. الأمر الذي يؤكد أن ما أعلن في أثناء انعقاد القمة وبعد انتهائها لم يكن إلا كلامًا للتصدير الإعلامي، ويبقى المخفي أدهى وأمر.

أمريكا والاتحاد السوفيتي في المؤتمر:

أمريكا والروس.. أو حلف وارسو بأجمعه على الأصح طرفان دوليان لهما دورهما في بنية المؤتمرات الدولية.. بيد أن الانعطاف الأوروبي نحو الأمريكان في مؤتمر القمة الأوروبي الأخير كان انعطافًا ليس في مصلحة الروس.. فنشاط السفراء الأمريكيين في العواصم الأوروبية ولا سيما (بون ولندن) كان نشاطًا ملحوظًا بحسب ما أشارت إليه جريدة الشرق الأوسط السعودية صباح الخميس 12/6/1980م، ولعل هذا النشاط الذي انعكس عند موقف بريطاني ألماني مؤيد للخط الأمريكي في السياسة الدولية ناتج كردة فعل مضادة للاجتماع الذي حصل في الشهر الماضي بين الزعيم الروسي بريجنيف والرئيس الفرنسي جيسكار ديستان. والذي قيل عنه أنه تم دون حصول الإليزيه على الضوء الأخضر من حكومة الرئيس الأمريكي كارتر. 

ومن أجل هذا فقد قال بعض المراقبين عشية المؤتمر: إنه منذ البدء برز اتجاهان أوروبيان متباينان، يقود الأول فرنسا والآخر بريطانيا وألمانيا الغربية. والخط الفاصل بين هذين الاتجاهين هو الانعطاف نحو أمريكا في تبني سياسة المؤتمر.

أجواء للعبة جديدة:

وقبل انعقاد المؤتمر ظهرت إرهاصات تحاول جر المؤتمرين إلى أرضية مؤتمر القمة الرباعي في غواديلوب، الذي عقد في العام الماضي بين كارتر وزعماء كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الغربية، والذي حاول فيه الأمريكان احتواء النزوع الأوروبي إلى طرح جديد على مستوى الشرق الأوسط، والإرهاصات هذه برزت من خلال مواقف بريطانيا وألمانيا الغربية قبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد.

  • ففي يوم الأربعاء 11/6/1980م حصل اجتماع خاص بين السفير الأمريكي في لندن ووزير خارجية بريطانيا اللورد كارنغتون، والذي أكدت بعض المصادر السياسية الأوروبية أن السفير الأمريكي نقل رغبة بلاده بتأجيل أية مبادرة جديدة من شأنها عرقلة مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل.
  • وفي اليوم نفسه أبلغت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر أعضاء مجلس العموم البريطاني أن بريطانيا لا تريد بأي شكل كان إعاقة عملية كامب ديفيد للسلام.
  • وفي بون أعلنت مصادر رسمية في اليوم نفسه أيضًا أن البيان الذي أعده وزراء خارجية دول السوق الأوروبية المشتركة لإعلان موقف السوق من أزمة الشرق الأوسط سوف يصر على حق إسرائيل في الحياة مع الدول الأخرى في المنطقة ضمن حدود آمنة، وأعلنت هذه المصادر أيضًا أنه لم يكن هناك أبدًا أي تفكير في إعاقة جهود واشنطن في الشرق الأوسط، بل إن التفكير كان يتجه دائمًا إلى مساندة هذه الجهود.

وأوضح كل الوضوح أن الألمان والبريطانيين حاولوا الحفاظ على السير في الخط الأمريكي قبل انعقاد المؤتمر وأثنائه أيضًا.

وقد علل بعض المراقبين الإسلاميين إصرار بريطانيا وألمانيا الغربية على التمسك بالخط الأمريكي هذا ضمن المؤتمر، على أنه انعكاس للنشاط الذي قام به سفراء أمريكا في كل من لندن وبون قبل انعقاد المؤتمر. ليبقى الخط الذي قيل إن فرنسا تحاول تعميقه من خلال طرح مبادرة جديدة خطًا فرديًا ضعيفًا، لا يقوى على تغيير الرغبة الأمريكية وكامب ديفيد.. والبنيان الأسود الذي بناه السادات وبيغن وكارتر في الأرض العربية. وهنا قد يغمض على البعض فهم خطوط اللعبة الجديدة التي ستطرح على شعوب المنطقة العربية بسبب الأردية الجديدة التي أخذت عناصرها من طروح هزيلة منها: 

  1.  الاعتراف بالأماني المشروعة للشعب الفلسطيني. 
  2.  التأكيد على رفض سياسة إسرائيل الخاصة بإقامة المستوطنات على الأراضي المحتلة.
  3. القلق المفتعل إزاء مسألة ضم مدينة القدس بأكملها إلى إسرائيل.

ومن ثم يطرح الأفعوان سمومه بعد ارتداء الثوب الجديد في جسد الأمة العربية المسلمة، متقيدًا بما قننه كارتر وبيغن في كامب ديفيد وملحقاتها المشؤومة. لتبقى هذه اللعبة ممرًا جديدًا يمر منه الأخطبوط اليهودي في تثبيت مخططاته على أرض الأمة الإسلامية.

القمة الأوروبية العربية:

أشارت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية إلى محاولة أوروبا جر الأطراف العربية وإدخالها إلى استكمال عمليات السلام والصلح مع اليهود.. ففي عدد 11/6/1980م أشارت الصحيفة إلى أن اللورد كارنغتون وزير خارجية بريطانيا ذكر في رسالة أرسلها إلى منظمة أصدقاء إسرائيل المحافظة الحاجة لإشراك الأردن في مفاوضات الصلح مع إسرائيل.. الأمر الذي يوحي بأن بعض الممارسات السياسية لدى بعض الأنظمة العربية قد تسير على خطوات السادات تحت شعار قبول المبادرات الأوروبية التي أكدت الحاجة إلى الاعتراف بالأماني المشروعة للشعب الفلسطيني: 

والذي يؤكد أن الباب سيفتح أمام بعض العرب لدخول المفاوضات بالمفتاح الأوروبي أن مؤتمر القمة ألح على ذكر موقف الفلسطينيين من المفاوضات مع الدعوة إلى تمثيل فلسطيني في أية مفاوضات حول الشرق الأوسط تجري مستقبلًا. ومع ذلك فإن الأوروبيين لم يحددوا حتى إعداد هذا المقال الطرف الذي يجب أن يمثل الفلسطينيين مما يعني أن العدة تعد لتوكيل البعض في المفاوضة باسم الفلسطينيين.. ويبدو أن الأنظمة العربية التي تنادي بتأييد المبادرة الأوروبية هي التي ستكون فارس الميدان في الشهور القليلة القادمة، بعد أن ملت النظارة من رؤية وجه الرئيس أنور السادات على المسرح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

124

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال