; الأفشين الثاني | مجلة المجتمع

العنوان الأفشين الثاني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981

مشاهدات 104

نشر في العدد 519

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 10-مارس-1981

     الأفشين هو الرجل الباطني المعروف، والذي ظهر في عهد الخليفة العباسي المعتصم، الذي وطد الدولة الإسلامية، وانتصر على الروم في موقعة عمورية الشهيرة.

     كان الأفشين يعلن إسلامه، ويبطن المجوسية والكفر، يعمل سرًا لهدم الدولة الإسلامية من ناحية، ولنشر العقائد الفاسدة بين الأمة من ناحية أخرى للتشويش على الإسلام والمسلمين، وإخراجهم عما هم فيه من صفاء عقدي وإيمان بالله ورسوله، وكان الأفشين عاملًا على أشروسنة يراسل ملك بيزنطة ويؤلبه على غزو بلاد الشام، مع التعهد له بتقديم العون الكافي في حالة الغزو الذي يهدف إلى فصل بلاد الشام عن الخلافة الإسلامية. 

     وكان يراسل إلى جانب ملك الروم رجالات الباطنية الذي تعرف إليهم سرًا، وكان يخطط معهم كل في بلده على نشر العقائد الفاسدة بين المسلمين، بدعوى أن هذه الطريقة هي المثلى لإعادة الناس إلى المجوسية، والتخلي عن الإسلام.

     ولكن أمر الأفشين فشا، ونمى ما يقوله إلى المعتصم، فأمر الخليفة بسجن الأفشين، وعقدت محكمة من أجله، سئل فيها عن مراسلة ملك الروم فأنكر، وسئل عن مراسلة العجمي (مازيار) فأنكر، فجيء (بمازيار) وقيل للأفشين: هل كاتبت مازيار؟ قال: لا، فجاوبه مازيار فقال: كتبت إلينا تقول: إن هذا الدين؛ يعني دين الإسلام إن اتفقنا أنا وأنتم محونا أثره، ونعود إلى دين آبائنا العجم، فأنكر ذلك فأحضر محمد بن عبد الملك الزيات -وكان هو الوزير والمناظر- رجلين وسأل الأفشين لم ضربت هذين ظهرًا وبطنًا؟ وهذا إمام، وهذا مؤذن؛ فاعترف الأفشين بضربهما، وبرر ذلك بوسائل كاذبة خادعة ليخفي حقده على أئمة الإسلام والقائمين على شعائره، ثم سأله الزيات: وما أمر كتاب عندك تزينه بالحرير والجوهر، وفيه كفر بالله؟ قال: هو كتاب ورثته عن أبي، وهو دين القوم الذي هو اليوم كفر، ثم شهد عليه الشهود بأنه أمر أهل أشروسنة أن يكتبوا إليه رسائلهم مبتدئين: «إلى إله الآلهة من عبده فلان بن فلان»، وبعد ثبوت كفره أمر المعتصم بحبسه إلى أن مات، فصلب، ثم أحرق والخشب الذي صلب عليه. 

  • الأفشين القديم له عقيدة باطنية خاصة، هي عقيدة آبائه وأجداده الباطنيين، يحقد من خلالها على الإسلام، ويراسل الباطنيين من أمثاله منسقًا، ويكاتب ملوك الأمم العدوة محرضًا، نزعة الشر فيه تعبر عن نفسها بتعذيب أئمة المساجد والمؤذنين.

  • والأفشين الباطني الجديد معروف، وهو نفسه ينسق مع الباطنيين، ويكاتب الروس أعداء الأمة الإسلامية، ويحالفهم ضد المسلمين، وقد زاد الأفشين النصيري على الأفشين المجوسي أن أعلن نفسه أفشينًا حاقدًا على المسلمين، ونصب أخاه وزيرًا له في الحكومة الأفشينية النصيرية الحاقدة على الإسلام والمسلمين. 

     وإذا كان المعتصم قد أنقذ الأمة الإسلامية من الأفشين المجوسي، فهل من معتصم جديد يخلص الأمة من أفشينها الجديد، أفشينها النصيري؟ وامعتصماه.

الرابط المختصر :