; تساؤلات وإجابات.. ملاحظات على فتوى الشيخ بدر متولي | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات.. ملاحظات على فتوى الشيخ بدر متولي

الكاتب الدكتور مصطفى الزرقا

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 81

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 12-يناير-1982

كانت الفتاوى الأربع لفضيلة الشيخ بدر متولي التي نشرناها في العدد الماضي قد أثارت حوارًا علميًا وفقهيًا بين مجموعة من المختصين في الفقه والاقتصاد.. وقد قام الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور سامي حمود مدير عام البنك الإسلامي الأدرني بالتعقيب.. وقد أرسلوا تعقيباتهم لبيت التمويل الكويتي.. ونحن في مجلة المجتمع ننشر تلك الملاحظات كما وردت:-

حول جواب السؤال الأول عن البورصات العالمية

بني الجواب عن هذا السؤال الأول على أساس أن بيع البضاعة غير الحاضرة والمؤجلة التسليم بثمن مؤجل كله أو بعضه يعتبر دائمًا من قبيل السلم، ويكون فاسدًا لعدم جواز تأجيل ثمن السلم كله ولا بعضه، بل يجب في السلم تعجيل الثمن كله، وتسليمه في مجلس العقد قبل الافتراق.. إلخ.

أقول: يلحظ في هذا الموضوع أن بيع بضاعة مؤجلة التسليم ليس دائمًا من قبيل السلم الذي يكون فيه المبيع غير معين بالذات، بل معين بالنوع فقط، وملتزم في الذمة التزام الديون، فقد تكون البضاعة معينة بالذات. ومؤجلة التسليم. ولو كانت غير حاضرة وقت العقد، وذلك كما لو باع أحد بثمن مؤجل أو مقسط مالًا معينًا بذاته «كسيارته أو بيته مثلًا» مؤجل التسليم إلى أجل معلوم.

فهذا ليس سلمًا؛ لأن المبيع فيه معين بذاته غير ملتزم في التزام الديون. وفي هذه الحال يجوز تأجيل الثمن كلًا أو بعضًا إلى حين تسليم المبيع، أو إلى أجل آخر أقرب أو أبعد. وقد ثبت في السنة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر ابن عبد الله -رضي الله عنه- بعيرًا وهما في سفر، عائدان إلى المدينة. واشترط جابر لنفسه ظهر البعير إلى المدينة «أي أن يبقى معه راكبًا إياه حتى يصل عليه إلى المدينة فيسلمه فيها». وفي تمام هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سلمه الثمن بعد وصولهما إلى المدينة حيث تسلم منه البعير.

نعم لو فرض أن المبيع معين بالنوع فقط لا بالذات «كمقدار من السكر أو النحاس مثلًا» فإنه حينئذ يكون سلمًا، والجواب فيه كما جاء في الفتوى الأولى. لكن السؤال فيها قد جاء مطلقًا، فتدخل فيه الحالتان، فينبغي عندئذ تفصيل الجواب كما بينته أنفًا.

حول جواب السؤال الثاني عن بيع المال المسلم فيه قبل قبضه

الجواب في هذه المسألة سديد. ولكن يحسن إلقاء بعض النور الكاشف للإيضاح ولدفع توهم، وذلك كما يلي:

إن المسألة مفروضة فيما إذا أراد المشتري في السلم أن يبيع سلمًا أيضًا ذات المال الذي كان اشتراه وأسلم فيه إلى بائعه قبل حلول أجله، لكي يحل المشتري الثاني محل الأول تجاه البائع الأول في تسلم المال المبيع في صفقة السلم الأولى، أي أن المشتري يريد أن يبيع من شخص آخر ذات حقه الذي له تجاه البائع الأول، ثم يبيع المشتري الثاني ذات المال الأول إلى مشترٍ ثالث وهكذا... حتى إذا حل السلم الأول يكون المشتري الأخير هو صاحب حق القبض من البائع الأول.وبما أن المبيع في السلم هو دين ثابت في ذمة البائع، وليس سلعة معينة بذاتها في الوجود الخارجي، تكون النتيجة من قبيل ورود بيوع متعاقبة على دين واحد. هذه هي الصورة غير الجائزة فقهًا في بيع المال المسلم فيه قبل قبضه عند حلول أجله.

أما إذا أراد المشتري في السلم- اعتمادًا على ما سوف يستحقه ويقبضه من بائعه- أن يبيع سلمًا أيضًا بضاعة من النوع الذي اشتراه، وإلى الأجل نفسه أو أبعد منه قليلًا، وهو يقصد أن يقبض ما اشتراه من بائعه في أجله، فيسلمه إلى المشتري منه، فهذا لا مانع منه شرعًا، ولو تكررت هذه الصفقات السلمية من متشرٍ لآخر؛ ذلك لإن المبيع مستقل في كل صفقة عنه في الأخرى، وليست الصفقات اللاحقة منصبة على حق المشتري الأول نفسه تجاه البائع الأول، وكل بائع فيها مسؤول بالتسليم تجاه المشتري منه مسؤولية مستقلة لا علاقة لها بما سيستحق هو قبضه من بائعه.

هذا الإيضاح آراه ضروريًا، لإني وجدت من الناس من يفهم أن المشتري في السلم لا يجوز له أن يبيع بصفقة مماثلة نظير ما اشتراه سلمًا قبل حلول أجل ما كان اشتراه، وقبضه إياه. وقد سألت عن ذلك ممن توهموا هذا واستشكلوه حتى أوضحت لهم الموضوع بهذا التفصيل فاطمأنوا. فلكل تاجر أن يرتب عقوده والتزاماته بترتيب زمني يحسب فيه ما سوف يعطي بناء على ما سوف يأخذ بآجال متقاربة، وهذا أساس في دوران دولاب التجارة، فلذا يحسن هذا التنبيه والإيضاح في الفتوى الثانية المذكورة.

حول جواب السؤال الثالث عن جواز توكيل وسيط واحد من جانب البائع ومن جانب المشتري، وتوليه طرفي العقد إلخ.. وهل يجوز أن يبيع ويشتري بحكم وكالته عنهما دون أن يعلم أحدٌ منهما بمن تعاقد معه، وهل يشترط تحديد السعر له من قبل الأصيل مسبقًا؟.

أقول: إن جواب الفتوى عن هذا السؤال قد جاء ناقصًا لا يغطي جميع النقاط المسؤول عنها. فلم يتضمن جوابًا عن عدم إعلام الوكيل للأصيل بمن تعاقد الوكيل معه بيعًأ أو شراءً، كما لم يجب فيه عن اشتراط تحديد السعر له مسبقًا. أما النواحي التي تناولها الجواب فالحكم الشرعي فيها هو كما جاء في الفتوى. والذي يحضرني في النقطتين اللتين سكت عنهما الجواب ما يلي:

أ) لا يجب على الوكيل بالبيع أو الشراء أن يخبر الأصيل بمن تعاقد معه، فقد يكون الوكيل نفسه لا يعرف من هو. فالمهم في قيامه بما وكل به هو ألا يتجاوز حدود نيابته.

فإذا تجاوز وكيل البيع «كما لو باع بأقل مما حدد له» كان العقد موقوفًا على إجازة الأصيل. أما إذا تجاوز وكيل الشراء «كما لو اشترى بأكثر مما حدد له» نفذ العقد عليه لا على الأصيل. وقد صرحت الفتوى بهذا.

ب) لا يشترط تحديد السعر لوكيل البيع ولا لوكيل الشراء، لكن لو حدد لهما الأصيل سعرًا فتجاوزاه فحكمه ما بينته آنفًا في (أ). فإذا لم يحدد لهما سعرًا تقيد وكيل الشراء بدلالة بسعر المثل. أما وكيل البيع فيرى أبو حنيفة -رحمه الله- أن له البيع بما قل أو كثر. ويرى غيره أنه يتقيد أيضًأ بسعر المثل كوكيل الشراء. وهذا أقرب إلى العدل والمصلحة.

هذا ما يحضرني من ملاحظات حول أجوبة الأسئلة الأربعة المشار إليها والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2177

137

الأربعاء 01-مارس-2023

الزلازل.. والأسئلـة الوجوديـة

نشر في العدد 14

114

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مجتمعنا- العدد 14