العنوان الافتتاحية.. لماذا يغدرون؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1987
مشاهدات 68
نشر في العدد 804
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-فبراير-1987
تتمتع الكويت برفاهية اجتماعية واقتصادية لا تتوفر لدى معظم الدول في ما
يعرف بالعالم الثالث بل تفوق في ذلك بعض الدول الصناعية الغنية، ويتميز المجتمع
الكويتي بالأمن الاجتماعي والسياسي للأفراد فتقارير لجان حقوق الإنسان والمؤسسات
الشبيهة لها في العالم تعتبر الكويت استثناء من كثير من الدول في العالم الثالث في
مجال احترام حقوق الإنسان وتوفير حرية الحركة والتعبير للمواطنين.
هذا الوضع المتميز للكويت الصغيرة الآمنة يقابله توجه أجنبي غامض يسعى
لإدخال الكويت في متاهة الصراعات وإلى زجها في دوامة العنف والاضطرابات، وقد انعكس
هذا التوجه في الإرهاب الذي تتعرض له الكويت منذ سنوات، وكان موقف الكويت من هذا
التحدي مثار إعجاب وتقدير الصحافة العالمية التي أشادت بصمود الكويت أمام الإرهاب
ورفضها الخضوع له.
وقد كان الناس في الكويت لا يستغربون من تكرار وقوع الإرهاب بين الفينة
والفينة وظهور صور الإرهابيين ووجوههم الكالحة بعد أن امتدت إليهم يد العدالة
واقتادتهم إلى المحاكمة، إذ إن الإرهاب في عرف المجتمع الكويتي ظاهرة وافدة تتسلل
عبر الحدود للتحرش والتخريب.
إلا أن ما تكشفت عنه التحقيقات الأخيرة في حوادث التخريب في المنشآت النفطية
كان صدمة للناس حين رأى الناس التلفزيون يعرض أمامهم شواهد الجريمة وأسماء الأشخاص
المتهمين فيها حيث إن معظمهم كان ممن يحملون الجنسية الكويتية ويلبسون الغترة
والعقال!
فلم يتصور أحد أن يعيش إنسان في ظل مجتمع آمن ويتمتع بمكتسبات ومزايا هذا
المجتمع من استقرار وأمن وغنى وتكافل اجتماعي ومودة وطنية ثم ينقلب على إخوانه
وشعبه ويغدر بهذا الوطن الذي أعطاه الكثير الكثير.
ولا شك أن مثل هذا الإنسان الذي يقابل الحب بالرصاص والخير بالقنابل ما هو
إلا إنسان مريض فقد حبه لوطنه وإيمانه بشعبه.
ما هي دوافع هؤلاء للنيل من الوطن الآمن؟!
وما الذي يريده من أهداف وغايات ذلك الذي جعل ثرى الكويت وترابه مخبأ
للأسلحة والمتفجرات؟
إن المجتمع الكويتي مازال متماسكًا وسيظل بحول الله كذلك، والوحدة الوطنية
وثيقة مهما حاولت تلك الفئة زرع الإرهاب والقتل والتخريب، وستبقى فئة شاذة
ضئيلة في عددها وشأنها، وهذه الفئة ستنال عقابها العادل وحدها، ولن تؤخذ بجريرتها
الأطراف البريئة.
وهذا ما أكد عليه سمو أمير البلاد حين قال بأن المجتمع الراشد هو الذي يقيم
ميزان العدل في الغضب والرضا ولا يترك مجرمًا دون عقاب ولا يأخذ بريئًا بذنب غيره
ويطبق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (سورة
فاطر: ١٨).
وقد عودتنا الكويت بقضائها المستقل أن تكون الأحكام عادلة، والناس في الكويت
يأملون من السلطة التنفيذية ألا تتردد في تنفيذ الأحكام الرادعة على من تثبت
إدانتهم.
وندعو الشعب الكويتي المسلم بجميع فئاته واتجاهاته أن يتكاتف ويتماسك ضد ما
يضمر له من شر وأن يعمل على حماية شبابه وأبنائه من أن يغرر بهم من قبل دعوات
مريضة حاقدة لا تعرف إلا الإرهاب طريقة.