; تركيا- فوز حزب الرفاه في الانتخابات التركية كما تناولتها الصحف الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان تركيا- فوز حزب الرفاه في الانتخابات التركية كما تناولتها الصحف الأمريكية

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1183

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 09-يناير-1996

الصحف تجمع على أنه يشكل تحديًا إسلاميًا، وتعزو سبب نجاحه إلى تردي الاقتصاد التركي

أثار النجاح البارز الذي حققه حزب الرفاه الإسلامي في الانتخابات البرلمانية التركية يوم الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي وحصوله على المركز الأول في تلك الانتخابات بين الأحزاب التركية التي شاركت فيها حيث حصل على ٢١.٣٦ بالمائة ردود فعل سريعة وحادة في الصحافة الأمريكية وخاصة في الصحف الرئيسية، وقد قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها يوم التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي إن بروز أحد الأحزاب الدينية في الانتخابات البرلمانية التركية يستحق المراقبة، فإن صحيفة وول ستريت جورنال أشارت في افتتاحيتها يوم السابع والعشرين من الشهر ذاته إلى أن الرد على بروز حزب الرفاه هو في إغلاق الطريق أمام من أسمتهم «بالأصوليين» وذلك بإقامة مزيد من التحالف بين حزبي الطريق القويم والوطن الأم اللذين يملكان ذات المواقف السياسية والاقتصادية. 

وقارنت الصحيفة في افتتاحيتها بين ما حدث في روسيا من فوز الشيوعيين بالمركز الأول في الانتخابات هناك وبين فوز حزب الرفاه في تركيا وقالت: «إن التضخم والاقتصاد المنهار والخصومات السياسية» هي وراء نجاح الحزبين في روسيا وتركيا، أما صحيفة نيويورك تايمز فقد وصفت في افتتاحيتها يوم السابع والعشرين من الشهر ذاته فوز حزب الرفاه بالمركز الأول بأنه «التحدي الإسلامي في تركيا» وعكست تقارير الصحف الأمريكية مخاوف الولايات المتحدة من حدوث أي تغيير جوهري في مواقف تركيا التي تعتبر واشنطن حليفًا أطلسيًا مهمًا وهو ما تطرقت إليه كافة الصحف الأمريكية.

ونشرت كافة الصحف الأمريكية تقارير عن الانتخابات ونتائجها غير أن صحيفة نيويورك تايمز انفردت بنشر تقرير مطول يوم الثلاثين من ديسمبر الماضي قالت فيه بأن النتيجة التي خرج بها حزب الرفاه في الانتخابات قد أدخلت السياسات التركية في مرحلة جديدة، وقالت إن الأداء القوي للحزب قد فرض ما أسمته بـ «أسئلة استفهام صعبة حول مستقبل العقيدة الدينية في الحياة القومية التركية»، وأضافت إنه ما من أحد يصدق أن هذه البلاد تركيا -التي كانت تنتهج خطًا علمانيًا صارمًا منذ أن أعلن كمال أتاتورك الجمهورية التركية عام ۱۹۲۲ -ستتحول إلى الحكم الإسلامي الأصولي.

واعترفت الصحيفة أن حزبًا إسلاميًا برز كقوة سياسية جديدة وقوية لتحدي الأحزاب العلمانية المتعبة والمثقلة بالفساد التي حكمت البلاد طيلة معظم هذا القرن، وقالت: «إن الحزبين العلمانيين الرئيسيين في تركيا اللذين تميزا بالخصومات المريرة بينهما سيحاولان تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، إن هذين الحزيين التقليديين اللذين لهما برامج متماثلة تقريبًا ليمين الوسط كان من الممكن أن يحصلا على أكثرية برلمانية لو تقدما للانتخابات بجبهة واحدة، لكن الحزبين أمضيا طيلة فترة الحملة الانتخابية يهاجمان بعضهما البعض».

وأضافت «أن الكثير من الناخبين ردوا على فشل الحكومة في حل مشاكل البلاد الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة بمنح أصواتهم إلى حزب الرفاه الإسلامي الذي لا يستطيع بموجب القانون التركي استعمال كلمة «الإسلامي» كجزء من اسمه، ولكن حزب الرفاه يعلن بشكل واضح وعلني ولاءه الكامل للعقيدة الإسلامية، وارتكز برنامج الحزب في حملته الانتخابية على كشف مشاكل تركيا التي تعود كما حددها إلى «الاستعمار العالمي والصهيونية وإسرائيل وحفنة من شاربي الشمبانيا المتواطئين مع الشركات التي تغذى مثل هذه المشاكل».

تحدي سياسي

واعتبرت أن الأداء القوي الحزب الرفاه في الانتخابات لم يكن مفاجأة بل إن نسبة الأصوات التي حصل عليها كانت أقل مما توقع قادة الحزب، واعتبرت أن كون الرفاه أصبح الحزب الأول في نسبة الأصوات وأن أيًا من الأحزاب الأخرى لم يخرج بتفويض واضح لتشكيل حكومي فإن تركيا تواجه تحديًا سياسيًا معقدًا ونقلت نيويورك تايمز عن «سيدات إيرجين» وهو كاتب عمود في صحيفة «حريت» التركية قوله: «إن هذا سيناريو صعب للغاية، ليس فقط لأن أداء حزب الرفاه كان جيدًا بل لأن الحزبين التقليديين الآخرين تعادلا تقريبًا بنسبة الأصوات «۱۹ بالمائة لكل منهما» ولذلك فإن أيًا منهما لا يملك تفويضًا بالقيادة، ولهذا فإن كل شيء ممكن الآن في الحياة السياسية التركية» ويتعين على الرئيس التركي سليمان ديميريل أن يقرر حتى منتصف شهر يناير الجاري أيًا من الأحزاب سيطلب منها أن تقوم بأول جهد لتشكيل حكومة جديدة.

وقالت الصحيفة: «إنه لمما يدعو إلى الرثاء أنه في يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر «الماضي» قام تحالف رجال الأعمال القوي في تركيا بنشر إعلانات صحفية يحث فيها الحزبان العلمانيان -حزب الطريق القويم الذي تترأسه تانسو تشيللر وحزب الوطن الأم الذي يترأسه مسعود يلماظ لوقف خصوماتهما وتشكيل حكومة ائتلافية مناهضة للإسلام، غير أن الصحيفة ذكرت أن الحزبين معًا لديهما« ٢٦٧ مقعدًا» في البرلمان الجديد وهو أقل من العدد المطلوب أي النصف زائد واحد« 276 مقعدًا» في البرلمان الجديد وهو أقل من العدد المطلوب أى النصف زائد واحد« ٢٧٦ مقعدًا» لتحظى بثقة البرلمان لذلك وأنهما بحاجة إلى دعم من حزب ثالث أو من حزبيين من يسار الوسط، كما أن هناك سؤالًا عمن سيقود هذا الائتلاف الحكومي؟ إذ إن كلا من تشيللر ويلماظ رفضا التخلي أحدهما للآخر والسماح له بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وهناك تكهنات بأن يتفقا على أن يتناوبا رئاسة الوزارة بالدور أو أن يختارا ثالثًا لتشكيل الحكومة.

وقالت الصحيفة إن حزب الأم قد يختلف مع تشيللر ويحاول أن يشكل ائتلافًا حكوميًا مع حزب الرفاه، بعد أن كان قد استبعد مثل ذلك وهو يقول الآن إنه راغب في التفاوض مع زعماء حزب الرفاه إذا ما اعتذروا عن وصفهم إياه بـ «الماسوني» أثناء الحملة الانتخابية، غير أن الصحيفة تقول إن قادة كافة الأحزاب يتفقون في الرأي على أن مثل هذه الحكومة قد لا تعيش على الأرجح سنتين ونصف وهي فترة ولايتها، ومن شأن ذلك أن تفرض انتخابات جديدة يعزز فيها حزب الرفاه مكانته كما حصل في كل الانتخابات الست التي جرت منذ عام ۱۹۸۳م.

وتتساءل الصحيفة حول ما الذي سيحدث لو فاز حزب إسلامي قوي في الانتخابات بحيث يشكل الحكومة ويقود السلطة؟ وتجيب إن ذلك قد يُحدث ردود فعل قوية من جانب الجيش الذي يعتبر ملتزمًا بحكومة علمانية وأنه منذ عام ١٩٦٠ شن ثلاث انقلابات عسكرية ضد الحكومات التي لم تعجبه، وقال حسن أرات وهو رجل أعمال بارز «إنني أرى تركيا تواجه مرحلة صعبة للغاية ولا أستطيع القول إنني متفائل»

وقالت الصحيفة في معرض تناولها لرئيس حزب الرفاه نجم الدين أربكان إنه أكد احترامه للديمقراطية وأنه حتى منتقدوه اعترفوا أنه لا يوجد في سجله ما يشير إلى أنه سيؤيد اتخاذ إجراءات راديكالية ونقلت عنه قوله «إن حزبنا ليس أصوليًا ولا هو مناهض للغرب، وبرنامجنا قائم على ثلاثة مبادئ هي الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والعقلانية ولذلك ليس هناك أي سبب لأي شخص ليخشى منا».

وتقول الصحيفة إن شعبية حزب الرفاه تعود إلى مسلكه الإسلامي وتعهداته بإعادة تركيا إلى المركز القيادي الذي كان لها قبل عقود عندما حكمت إمبراطورية تمتد من البوسنة حتى كازاخستان، كما أن الحزب استفاد من الغضب الشعبي ضد الفساد وعدم الكفاءة والوحشية في بعض الأحيان التي حكمت بها تركيا طيلة عقود من الزمن، وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من ٤٠٠ مدينة وبلدة في تركيا يقودها عُمد «رؤساء بلديات» من حزب الرفاه وبينها أكبر مدينتين في تركيا هما أنقرة وإسطنبول.

وتقول الصحيفة إن الإنسان في مجتمعات هذه المدن التي يشرف على إدارتها الحزب يتمتع بحكومة نزيهة وبرامج اجتماعية بعيدة المدى تمول من صناديق الحزب عندما لا تكون الأموال العامة كافية.

سيناريو جديد

ونقلت الصحيفة عن عمدة أنقرة مليح جوكيك أن حزب الرفاه سيحتج إذا استبعد من الحكومة، وقال: «إننا ننظر إلى المسألة كحكم ديمقراطي» وأضاف: «إنه في الانتخابات القادمة سيعود الحزب بأكثرية الأصوات».

صحيفة واشنطن بوست قالت بأن برنامج تشيللر الاقتصادي التقشفي غير الشعبي أثار تكهنات بأن عملية الاقتراع المؤيدة للإسلاميين إنما كانت بصورة أساسية بمثابة احتجاج على الموقف الاقتصادي، إلى جانب معارضة سياساتها الموالية للغرب.

وأشارت واشنطن بوست في افتتاحيتها إلى أن الإسلاميين في الجزائر كانوا قد اقتربوا من الفوز في الانتخابات، وأنه تبع لذلك فإن القمع استخدم هناك بنتائج مرعبة، وقالت: «إنه إذا ما وجد حزب الرفاه التركي الإسلامي أن مواقف معتدلة يمكن أن تحظى بدعم الناخبين الأتراك، وإذا ما قام الناخبون بدعمه على هذا الأساس فإنه قد يفتح الطريق أمام سيناريو جديد في السياسات الإسلامية ويقوم هذا السيناريو على أساس أن حزبًا إسلاميًا في دولة ديمقراطية أکثريتها من المسلمين يمكن أن يلعب دورًا مماثلًا للأحزاب المسيحية في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية».

وأضافت: «إن من المهم التركيز على معرفة ما يقوله هؤلاء الأصوليون الإسلاميون الناجحون في الانتخابات للناخبين وما هو الأسلوب الجديد الذي يتبعونه للفوز بأصوات الناخبين».

الرابط المختصر :