العنوان موضوع الغلاف: 1846
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1846
نشر في الصفحة 16
السبت 04-أبريل-2009
شبح العولمة يطارد الصغار.. الطفولة في مأزق خطير صنعه الكبار!
الاتجاه التصاعدي لمشاهد العنف في وسائل الإعلام يساعد على زيادة وتعزيز السلوكيات العنيفة لدى الأطفال
مطلوب توفير فصول عالية الجودة لتعليم الأطفال وكذلك توفير الدعم وخدمات الصحة النفسية للمراهقين
سن فقدان العذرية قبل الزواج تناقص من عمر ٢١ إلى ١٦ سنة وأعلى نسبة لحمل المراهقات في بريطانيا!
ازدياد نسبة الأمهات العاملات أسهم في الأضرار التي لحقت بالأطفال بالإضافة إلى التفكك الأسري
تربية الأطفال من أكثر المهام الصعبة في الحياة والوضع المثالي يتطلب شخصين
الطفولة السعيدة يحققها الزواج الجاد والتربية الرشيدة والالتزام الديني والتكافل الاجتماعي والإعلام الهادف
فيما يعد دعوة صريحة للرجوع للفطرة والتحلي بالقيم، واعترافًا بما أفرزته الحياة الغربية من مشكلات أسرية، وخنق للطفولة البريئة، كان التقرير المزلزل الذي أثار كتابات صحفية وجدلًا واسعًا عن الطفولة الجيدة - وأصدرته جمعية الأطفال البريطانية المستقلة «The Children's س Society»، واشترك في إعداد التقرير ۱۱ من أشهر المتخصصين بينهم ۸ من أساتذة الجامعات، وكذلك الدكتور محمد عبد الباري الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، والقس تيم ستيفنس أسقف الكنيسة الإنجليكانية بمدينة ليستر.
وهو يعد أكبر دراسة على الإطلاق عن الطفولة، جمعت فيها الأدلة من ٣٥ ألف شخص «أطفال، وكبار، ومهنيين»، وألقت الضوء على مناحي الحياة الأسرية وشرحتها بمشرط جراح ذي رحمة، ولكنه لم يخف عن المجتمع ما وجد من علة، وبالتالي لا يمكن لنا كمسلمين تجاهلها، بل يجب التعلم منها، خاصة مع العولمة الجديدة واستباحة الحدود الجغرافية، ووصول نفس مشكلات الطفل البريطاني الغربي إلى كل ركن في العالم.
التفكك الأسري
وأشار التقرير إلى مشكلة التفكك الأسري في بريطانيا، حيث وصلت نسبة المراهقين في سن ١٦سنة والذين يعيشون منفصلين عن آبائهم إلى الثلث، وأرجع ذلك إلى انشغال الوالدين عن أبنائهما، فيما لاحظ أيضا ما يحدث في بلادنا من الانفصال والطلاق والعمل والسفر، فوقع المحظور، وتناقص سن فقدان العذرية بدون زواج من عمر ۲۱ سنة إلى عمر ١٦ سنة خلال الخمسين عامًا الماضية، وأصبحت نسبة حمل المراهقات في بريطانيا أعلى معدل في أوروبا الغربية (۲۷ من كل ۱۰۰۰ مراهقة»، ويقضي الأطفال ۲۱ ساعة أسبوعيًا في مشاهدة التلفزيون أو في ألعاب الفيديو أو الإنترنت، وأصبحوا بذلك هدفًا سائغًا لمشاهد العنف ولحملات الإعلان غير المسؤول، كما يهلكون صحتهم بالأغذية السريعة غير الصحية وتناول الخمور، وبالتالي صار 16% من الأطفال يعانون من مشكلات سلوكية ونفسية.
ويتعرض الشباب لوابل من ألوان التسويق يستغل فيه ضغط الأقران، وأدت ثقافة المشاهير «لاحظ برامج عربية شبيهة» بالأطفال إلى التطلع للشهرة، ووضعت الفتيات تحت الضغط؛ لتبني سلوك «جنسي» مبكر من قدوات غير مناسبة في السلوك والزي والمظهر.
أما بالنسبة للخواء الروحي والديني، فيحاول الكبار ملأه عن طريق تحقيق النجاح الشخصي ورفع الوضع الاجتماعي وينذر التقرير بأن نهم الكبار لتحقيق النجاح بشراسة هو الآن أكبر تهديد لأطفال بريطانيا، ويدعو التقرير إلى تغيير شامل في المواقف الاجتماعية والسياسات لمواجهة الأضرار التي لحقت بالأطفال من جراء المجتمع.
ويصل البحث إلى أن الفردية المفرطة تسبب مجموعة من المشكلات بالنسبة للأطفال بما في ذلك: ارتفاع معدل التفكك الأسري، والقسوة في سن المراهقة، والضغط التجاري تجاه الجنس المبكر والدعاية التجارية غير المسؤولة والمنافسة الكبيرة في مجال التعليم، وقبول عدم المساواة في الدخل. ويقول التقرير إنه على الرغم من الحرية وتقرير المصير وجلبهما للكثير من النعم، فإن الميزان يميل كثيرا جدًا نحو الفردية في بريطانيا.
عمل المرأة
ويوضح التقرير أيضًا أن وجود عدد أكبر من الأمهات العاملات قد أسهم في الأضرار التي لحقت بالأطفال، حيث يقول التقرير: «يعمل معظم النساء الآن، واستقلالهن الاقتصادي الجديد يساهم في مستويات تفكك الأسرة، والذي يصل في المملكة المتحدة أعلى معدلاته عنه في أي دولة أوروبية غربية أخرى»، ويشير التقرير إلى أن 70% من الأمهات البريطانيات «واللاتي لديهن أطفال في سن ۹-۱۲ شهرًا» يعملن الآن، مما يعني غيابهن عن المنزل أكثر مقارنة بما كان عليه الأمر قبل نحو ٢٥ سنة، وبالتالي يترك الأولاد لغير الأم، وإن كان الدكتور روان ويليامز رئيس أساقفة كانتربري، في فصله الذي كتبه في التقرير يعود باللائمة على أرباب العمل الذين يطلبون ساعات طويلة من العمال، مما يؤثر على العلاقات الأسرية «لاحظ ذلك في بلادنا من خلال العمل فترتين لكسب لقمة العيش!». ووصت الدراسة أن يُساعد الوالدان لأخذ إجازة -بينهما- للبقاء مع الطفل خلال السنوات الثلاث الأولى من حياته مع النظر في نظام الضرائب وضمان عودة المرأة للعمل بعد الإجازة، وقال رئيس الكنيسة: إن الأقارب والأصدقاء والجيران هم الأفضل في رعاية الأطفال من الحضانات التي يقول: إن لها تأثيرًا سلبيًا على تربية الأطفال.
الأسرة والأصدقاء
ويستشهد البحث بأن الأطفال من عمر ثلاث سنوات، الذين يعيشون مع أحد الوالدين «رجل ليس هو الأب، أو امرأة ليست هي الأم»، يكونون أكثر عرضة ثلاثة أضعاف للمعاناة من مشكلات سلوكية، مقارنة مع أولئك الذين يعيشون مع أبوين متزوجين، وكذلك الذين يعيشون مع والدين منفصلين «هم أكثر عرضة للفشل في المدرسة، وتدني احترام الذات، ولا يحظون بعلاقات طبيعية مع غيرهم من الأطفال، ويعانون من مشكلات سلوكية ومن القلق والاكتئاب».
ويخلص التقرير إلى أن «تربية الأطفال هي واحدة من أكثر المهام الصعبة في الحياة والوضع المثالي يتطلب شخصين»، ووجد أن ربع الأطفال فقط الذين يعانون من اضطراب أو انزعاج نتيجة الإصابة بمشكلات نفسية، يحصلون على أي نوع من المساعدة المتخصصة.
وطرحت المؤسسة مطالب للوالدين، منها:
- التمسك والالتزام ببعضهما بعضًا على المدى الطويل.
- أن يكونا على علم تام بشأن ما تنطوي عليه التربية قبل ولادة الطفل.
- حب أطفالهما، ورسم حدود ومبادئ لهم.
- مساعدة الأطفال على تطوير الصفات الدينية والروحية.
وبحسب التقرير فقد انخفض بشكل كبير سن أول تجربة جنسية للأطفال، نتيجة لقوى كثيرة بما في ذلك الضغوط التجارية، والمزيد من الخصوصية والبيت الخالي عندما يكون كلا الوالدين في العمل.
عنف وسائل الإعلام: وحذر التقرير من الاتجاه التصاعدي للعنف في وسائل الإعلام، والذي يساعد على زيادة مستويات السلوك العنيف، لذا دعا التقرير وسائل الإعلام إلى إعادة النظر في مقدار ما تبثه من عنف، وما تعطيه من انطباع غير متوازن عن الأخطار التي يواجهها الأطفال من الغرباء، وما تبالغ فيه من تصوير الشباب على أنه يهدد الاستقرار الاجتماعي.
وبالنسبة للقيم والمبادئ، فقد دعا التقرير إلى تغيير كبير في قلب المجتمع، حتى يكون الكبار، سواء من الآباء أو المدرسين، أقل حرجًا في الدفاع عن قيم المجتمع، والتي بدونها لا يمكن أن يزدهر، حيث يقول البروفيسور «اللورد ليار» أحد محرري التقرير النهائي «لدينا تقهقر في الاعتقاد الديني، حتى اندثر عندنا ما كان يسمى بالاشتراكية، أقصد هذا النوع من التكافل الاجتماعي، الذي كان قويًا في النصف الأول من القرن العشرين».
وتطرق التقرير إلى طريقة التعليم في المدارس، مشيرًا إلى أن 30% من الأطفال مستواهم الدراسي أقل بكثير من المستوى المستهدف، وهو خمس مواد في الدراسة الثانوية، كما أن الاختبارات في أعمار ( 7 و ١۱ و ١٤) عامًا لا تفيد الأطفال بقدر ما تستخدم كأرقام وجداول لترتيب المدارس، وتزيد التوتر العصبي للأطفال، وأصبح شغل المدارس هو النتائج وليس التعليم، ومن هنا دعت الدراسة المعلمين إلى:
مساعدة الأطفال على تطوير شخصياتهم لتصبح اجتماعية سعيدة ومحبوبة، والانضباط على قاعدة الاحترام المتبادل، والقضاء على العنف الجسدي والنفسي من المدرسة، وجعل التربية الشخصية والاجتماعية والصحية أساسية، وضرورة تقديم التربية الجنسية والعلاقات ليس كعلم الأحياء، ولكن كجزء من التعلم الاجتماعي والعاطفي.
توصيات مهمة
وأوصى التقرير بأنه ينبغي على الحكومة البريطانية القيام بالتالي:
- ترتيب احتفالات مدنية غير دينية مجانية بالمواليد.
- توفير فصول عالية الجودة لتعليم وتربية الأطفال، وكذلك توفير الدعم النفسي وخدمات الصحة النفسية للمراهقين.
- تدريب ۱۰۰۰ على الأقل من اختصاصيي العلاج النفسي ذوي الكفاءة العالية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
- تقييم الصحة العقلية للأطفال الذين يدخلون مراكز الرعاية أو الحبس.
- رفع قدر ومستوى الأجور لجميع الأشخاص الذين يعملون مع الأطفال مثل المدرسين والعاملين في مجال رعاية الطفولة.
- زيادة رواتب المدرسين الذين يعملون في المناطق المحرومة.
- يستعاض عن جميع الامتحانات بتقييم سنوي مصمم أساسا لتوجيه الطفل في التعلم.
- إيقاف نشر البيانات عن المدارس التي تستخدمها وسائل الإعلام لبناء جداول التميز.
- بناء مركز للشباب ذي جودة عالية لكل ٥٠٠٠ شاب.
- حظر البناء على جميع الملاعب الرياضية والأماكن المفتوحة، حيث يلعب الأطفال.
- حظر الشركات من الدعاية للأطفال البريطانيين دون سن 12عامًا.
- حظر الإعلانات عن المواد الغذائية غير الصحية والخمر على شاشات التلفزيون قبل الساعة ٩ مساء.
- خفض نسبة الأطفال الذين يعيشون في الفقر النسبي من 22% إلى أقل من ١٠ ٪ بحلول عام ٢٠١٥م «سوف يتعين إعادة توزيع المزيد من المال من الأغنياء إلى الفقراء».
وبعد، فإنني أهدي هذا التقرير لكل مسلم ومسلمة يجد يوما بعد يوم أن حل مشكلات العالم والأسرة والفرد هو في التحلي بالإسلام، وستحقق الطفولة السعيدة عن طريق الزواج الجاد، والعفاف المحصن، والتربية الرشيدة، والالتزام بالدين، والتكافل الاجتماعي، والإعلام الهادف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل