العنوان أدب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 984
نشر في الصفحة 42
الأحد 12-يناير-1992
ومضة
لو قدر لك أن تكون مسؤولًا كبيرًا، تجيد إصدار الأوامر، لكنك لا تحسن
المتابعة، ولا تصبر على عنائها، فإنك ستؤول إلى حال من الفشل لا تحسد عليها،
وستسقط من عيون صنفين من الناس:
الصنف الأول: هم الموظفون العاملون تحت إمرتك وهؤلاء أسرع من غيرهم في
كشفك ومعرفة حقيقتك؛ لأنهم يتعاملون مباشرة مع تكاليفك الكثيرة ونسيانك المستمر
وتخبطك الذي لا ينتهي وضياعك الذي لا حدود له.
ولربما لفت انتباهك ابتساماتهم وهمساتهم وأحاديثهم الضاحكة، فأردت أن
تروح عن نفسك بمشاركتهم في مجاملاتهم أو تفكههم فضحكت تسلية وكانوا يضحكون من
غفلتك وسوء تدبيرك. وربما أحسست منهم تذمرًا، وسمعت شكوى وقرأت على الوجوه
امتعاضًا، وذلك بسبب تتابع التكاليف، دون أن تعطيهم فرصة كافية بينها للإنجاز، أو
لأنك طلبت فجأة أمرًا على وجه السرعة وكان ترتيبه في آخر جدول الطلبات، أو لأنك
أهملت المتابعة في مسألة فحسبوا أنها غير مستعجلة أو غير مهمة، ثم جئت تريدها
جاهزة ناضرة فوجدت أنهم لم يؤدوها أو لم يكملوها فغضبت وتشنجت وأسرفت في اللوم
والتأنيب، ولو فكرت قليلًا لأدركت أنك المسؤول عن هذا الخلل لأنك لم تتابع ولم
ترتب قائمة الأوليات.
أما الصنف الآخر فهم أولئك الذين أولوك ثقتهم فخيبت آمالهم.
لا.. لا...
شعر: محمود مفلح
قرروا ما أردتم يا صغار
فلنا
القول كله والقرار
ولنا دفة السفينة في البحر
وموج
البحار والتيار
ولنا الأصبع التي تطلق النار
إذا زغرد
الدم الفوار
وشموخ الأحجار والموسم الخصب
وعزف
الرعود والأمطار
ولنا الساعة الأخيرة في الدور
وفينا
توزع الأدوار
هذه خيلنا إذا ابتدأ الجري
رياحا..
ويشهد المضمار
نحن نبض الحياة نحن قوافيها
ونحن
النجوم والأقمار
هذه الأرض ملحها في دمانا
وإلينا
تسافر الأشجار
ولنا في غصونها ألف عش
هل يخون
الجناح والمنقار؟
نحن أبناؤها الكرام وفينا
ألق من
سفوحها واخضرار
كم سقينا بها الغراس دمانا
فاستدارت
على يدينا الثمار
كم عطشنا لكي يبرعم زهر
فوق
حصبائها وينبت غار
فلنا ألف قصة في هواها
كيف تنسى
ضفافها الأنهار؟!
إن صمتنا فللعواصف صمت
ثم يمضي
في زحفه الإعصار
لغة الصبر أثخنتنا جراحًا
ولنا عودة
وفينا اقتدار
ما نسينا على السفوح بيوتًا
أرهقتنا
من دفئها الأسرار
ما نسينا أبوابها والشبابيك
عليها
تعّرش الأزهار
حاصرونا فقهقه الموج فينا
فإذا
السور كله ينهار!
واستباحوا دمانا فنهضنا
من
توابيتنا وكان الحوار
ومن الجوع قد غدونا رهافًا
ورققنا
كما يرق الشفار
لا وألف نقولها للعرابين
ومن دونها
الدمار الدمار
لن تبيعوا كما تظنون شعبًا
مقدسيًّا
فشعبنا جبار
لا وألف لا نقولها نحن أدرى
أن شامير
ثعلب غدار
نحن أدرى به فتلك لحوم
مزقتها من
كفه الأظفار
لا تغرنكم ملاسة كف
مدها في
براعة جزار
نحن أدرى بما عليه الأفاعي
ولدينا من
فعلها أخبار
فلسفوا الذل ثم قولوا سلام
ملأ الطين
سمعنا والغبار
نحن جزء من العقار لديكم
كيف نأبى
بأن يباع العقار
واسحقوا كل من يعارض فينا
وعلينا
السماع والإقرار
قدسنا في العيون والمسجد الأقصى
وتلك
الساحات والأحجار
كيف ينسى مآذن القدس شعب
مسلم فيه
عزة وفخار
السلام الذي نتوق إليه
ليس فيه
مذلة وانكسار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل