; فرصة مواتية للإصلاح في سورية | مجلة المجتمع

العنوان فرصة مواتية للإصلاح في سورية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004

مشاهدات 58

نشر في العدد 1604

نشر في الصفحة 7

الجمعة 11-يونيو-2004

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱليَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَولِيَآء بَعضُهُمۡ أَولِيَآءُ بَعض وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُۥ مِنهُم إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهدِي ٱلقَومَ ٱلظَّٰلِمِينَ (المائدة 51)

عند مجيء الرئيس بشار الأسد إلى الحكم كانت هناك فرصة كبيرة ليعيد النظر في مجمل الأوضاع السياسية وأحوال حقوق الإنسان في القطر السوري الشقيق. وقد لاحت بارقة أمل لتحقيق ذلك عندما أصدر قرارا في نوفمبر من عام ۲۰۰۰ بالإفراج عن ستمائة من السجناء السياسيين، لكن الأوضاع بقيت بعد ذلك على ما هي عليه من استمرار العمل بقانون الطوارئ الذي تعيش البلاد تحت وطأته منذ ١٩٦٣/٣/٨م، وتعيش البلاد في ظله أوضاعًا استثنائية تضرر منها. ولا يزال قطاع كبير من المواطنين.

لكن الفرصة مازالت سائحة أمام الرئيس بشار الأسد لإحداث إصلاح سياسي شامل في البلاد، يتم خلاله وقف العمل بقانون الطوارئ والإفراج عن المسجونين والمعتقلين السياسيين، وإغلاق ملف انتهاكات حقوق الإنسان، وإنصاف المهاجرين السوريين في الخارج، والسماح لهم بتجديد جوازات سفرهم، وتسجيل مواليدهم في السفارات السورية في الخارج، وإعطاؤهم الأمان للعودة إلى ديارهم، دون أن يلحقهم أذى، على أن يواكب ذلك انفتاح على حرية الرأي والتعبير لأبناء الوطن عبر الصحافة والمنتديات في إطار برنامج لإصلاح وطني شامل في البلاد.

ولا شك أن اتخاذ هذه الخطوات الإصلاحية الوطنية يزيل حالة الاحتقان السياسي في البلاد، ويشيع أجواء من الحرية والاطمئئنان بين أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج، ويقوي من روح الانتماء إلى الوطن، الأمر الذي يسهم بدرجة كبيرة في تقوية الجبهة الداخلية وتلاحمها قيادة وشعبًا من جانب، ومن جانب آخر فإنه يبطل مكائد المتربصين بسورية شرًا، ويقطع الطريق على التهديدات الغربية بالتدخل في الشأن السوري، بدعوى انتهاك حقوق الإنسان، ويوقف من تواصل الضغوط الأمريكية التي كان ذروتها توقيع الرئيس الأمريكي لما سمي بقانون «محاسبة سورية»ويتصدى في الوقت نفسه للتهديدات والأطماع الصهيونية في القطر السوري.

ولعل الزيارة التي قام بها مؤخرًا إلى دمشق فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وعدد من العلماء، ولقاءهم بالرئيس السوري تؤكد أن هناك بارقة أمل ليمضي الرئيس بشار في طريق الإصلاح وبدء صفحة جديدة مع كل القوى السياسية وخاصة الإسلاميين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ولا يبخلون بالنفس والنفيس عند تعرض أراضيه أو استقلاله وسيادته للخطر.

ونلفت الانتباه في هذا الصدد إلى فشل الأسلوب الذي اتبعته بعض الحكومات العميلة في مغازلة الغرب بتصفية الحركة الإسلامية أو الضغط عليها بقبضة من حديد كعربون لفك الضغوط أو تحقيق مساحات من التقارب مع الغرب.

إن هذا الأسلوب ربما يحقق استرضاء الغرب حينًا لكنه لا يوقف مخطط التركيع لصالح المشروع الصهيوني في المنطقة، والذي لن يوقفه سوى تلاحم الشعوب مع حكوماتها ليكون الجميع حصنًا منيعًا، دفاعًا عن الأوطان وردًا للأطماع والعدوان.

الرابط المختصر :