; في مؤتمر كبير بمناسبة مرور عام على سجن صفوة عقول مصر من الإخوان المسلمين مصطفى مشهور: نستشعر الجانب الطيب للمحنة ونؤمن بأن المستقبل للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان في مؤتمر كبير بمناسبة مرور عام على سجن صفوة عقول مصر من الإخوان المسلمين مصطفى مشهور: نستشعر الجانب الطيب للمحنة ونؤمن بأن المستقبل للإسلام

الكاتب نور الهدي سعد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 180

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

في مثل هذه الأيام من العام الماضي صدرت أول أحكام عسكرية على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وزج بحوالي ٥٤ من الشرفاء وراء السجون لتثور ردود الأفعال معارضة، وتتشكل لجان تأييد وتصدر بيانات مساندة، تؤكد أن جميع المحاولات الأمنية لتشويه صورة الجماعة الأم قد باءت بالفشل.

 وتعد لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أنشط الكيانات التي تمارس دورًا جماهيريًا في مساندة الإخوان وغيرهم من فصائل المعارضة وراء القضبان، وتقيم مع أسرهم جسورًا من التواصل لمشاركتهم في جميع المواقف.

وفي يوم الخميس ۲۱ نوفمبر الماضي نظمت اللجنة مؤتمرًا كبيرًا بمناسبة مرور عام على الأحكام العسكرية ضد الإخوان، في مقرها المؤقت بحزب العمل، تأكدت فيه الروح الإيمانية لهذه الدعوة الفريدة، روح الاستعلاء على الظلم، والتسليم بقدر الله والصبر والثبات في مواجهة أعداء الدين.

سنة دعوية:

وعلى الرغم مما يلاقيه الإخوان من عنت أمني، لم تظهر في كلمات المتحدثين نبرة الشكوى، إذ أجمعوا على أن الابتلاء والاضطهاد سنة دعوية ترافق جميع الدعوات منذ خلق الله الأرض وإلى أن يرثها ومن عليها.

ومثل المؤتمر إطلالة على المستقبل، واستدعاء للماضي، وتحليلًا للواقع خروجًا بأن سجن الإخوان قدر إلهي له حكمة لتمحيص المؤمنين من الأدعياء.

 أشرف على المؤتمر القسم الثاني باللجنة برئاسة السيدة أسمهان شكري، وعضوية بعض النساء النشطات دعويًا وحزبيًا، ومنهم الصحفية هناء محمد، ود- نجلاء القليوبي وغيرهن.

 قدمت السيدة أسمهان شكري الحفل بكلمة قصيرة أكدت فيها حزن مصر وشرفائها على سجن صفوة الرجال الرافضين للمخطط الصهيوني للسيطرة على الأمة وعلى عقولها التي تنشد الحياة الحرة الكريمة في كنف شرع الله ودينه.

وفي كلمته العفوية أمام المؤتمر أكد فضيلة المرشد العام الأستاذ مصطفى مشهور: أن للمحن فلسفة والله لا يترك الأعداء ينكلون بالدعاة إلا بقدر وحكمة، ليصقلهم ويعلم الصابرين المؤتمنين على الدعوة حين يمكن لها.

وقال: إن القوة الدنيوية لا تدوم، فالله واهب القوة وموهنها، ويجب ألا ننظر إلى الأمر بالمقاييس المادية، بل نبعث الأمل في النفوس ونؤمن بأن النصر والمستقبل للإسلام بعون الله، شريطة أن تتحقق فينا صفات المؤمنين صفة صفة، فالله تعالى لم يقل وكان حقًا علينا نصر المسلمين، بل قال المؤمنين.

دليل الدعوة:

وأشار إلى أن مما يشرف دعوة الإخوان: تصدي الأعداء لها، فهذا دليل على قوتها وعظم أثرها، ولكنهم لن يستطيعوا القضاء عليها لأنها نور الله ودينه، وأوصى باستشعار الجانب الطيب من المحنة والاستمتاع بها كقدر إلهي محكم، وقال: إن ما تعرض له الإخوان المسلمون طوال تاريخهم من محن وملاحقات لم يزدهم إلا صلابة وإصرارًا على الحق على الرغم من أن هذه المحن كانت أمر بكثير مما هو حادث اليوم، ولكن أعداء الإسلام حاليًا أكثر تنسيقًا وتواصلًا والتصدي لهم ليس هيئًا، وفي ختام كلمته دعا الإخوان إلى عدم الاستئناس بغير الإسلام و ناشدهم مشاركة الناس فيه مؤكدًا ضرورة تركيز دعوتهم على الاعتزاز بنعمة الإسلام، وأكد على ضرورة أن يكون للمرأة دورها الفعال في المجال الدعوي.

أما السيدة علية الهضيبي فقد عرضت في كلمتها عدة مواقف نسائية ناصعة حدثت أثناء محن الإخوان في العهد الناصري، وتراوحت بين تقبل الأم استشهاد ابنها السجين بفخر وإيمان وإصرارها على ألا تتقبل عزاء فيه وبين تصدي أم عجوز لزبانية السجن الحربي حين طلبوا منها الكلام في المحاكم فسألتهم: وأين أحكم الحاكمين؟ ثم تسرية أم أخرى لابنها الذي أجبر على الاستقالة من عمله بعد اتهامه وأسرته بمساعدة أسر المسجونين، قائلة له برفق: وأين المصيبة يا بني؟! حمدًا لله على أن المصيبة لم تكن في الدين، وحكت عن الفتاة التي كانت محبوسة في زنزانة انفرادية بالسجن الحربي، ومعها في السجن نفسه شقيقها الأكبر وابن شقيقها الآخر والتي تلقت نبأ قتله تحت وطأة التعذيب، وبعدها بأيام قلائل حان موعد تنفيذ حكم الإعدام في شقيقها الذي قال لها حين سألته أن يدعو الله ليخفف عنه: لعل موتي يفيد الإسلام أكثر من حياتي.

وقالت إن الدائرة دارت على زبانية السجن فرجوا فيه بأيدي من الهوهم، ولاقوا فيه صنوف العذاب التي أذاقوها للإخوان، ولكن شتان بين فريق تعذب حبًا لله ورسوله، وفريق لم ينل دنيا زائلة ولا آخرة باقية، ودعت الإخوان وأسرهم إلى تمثل قوله تعالى: ﴿فَٱقضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقضِي هَٰذِهِ ٱلحَيَوٰةَ ٱلدُّنيَا﴾  (سورة طه آية: ٧٢).

وأضفت كلمة الداعية الإسلامي الكبير وجدي غنيم لمسة من الدعاية على الاحتفال، فقد تحدث عن المواقف العفوية المضحكة التي تحدث في السجن، وقال: إن السجن في سبيل الله له طعم آخر جميل، وتساءل: هل نحن في الدنيا أم الآخرة؟ مجيبًا: ما دمنا في الدنيا فلا بد من ابتلاءات تمحص وتكفر السيئات وتعين على التوبة وترفع الدرجات، وأن المؤمن الحق لا يختار بلاءه، بل يرضى به كما هو إيمانًا واحتسابا، فكلما صلب الدين زيد في البلاء، والله قادر على أن يخرج الإخوان من سجنهم، ولكن هذا السجن بقدر وحكمة.

وناشد أسر المعتقلين وزوجاتهم الصبر والثبات، وأكد أن عون الله يكون أوضح في غيبة الأزواج، وأن الزوجة الصالحة المحتسبة لا تقول: لو كان زوجي موجودًا لحدث كذا.... وكذا.... لأن الله دائمًا موجود.

وكانت كلمة السيدة هناء محمد رسالة مؤازرة وامتنان لزوجات المعتقلين قالت فيها: إن الأزواج في خلوة من الله يعيشون في كنفه ويتلذذون بطاعته، والمحنة التي مروا بها ومرت بها زوجاتهم وأسرهم هي محنة من الله ستنجلي بعونه وتذهب مرارتها لتتحول إلى ذكرى ودرس في الثبات على المبدأ والتضحية في سبيل الله.

وأضافت أن زوجات المعتقلين أثبتن خلال هذه المحنة أصالة معدنهن وصدقت فيهن مقولة: وراء كل عظيم «امرأة»، فقد احتفلت اللجنة منذ شهرين بتفوق أبنائهن في الشهادات العامة، وكان هذا دليلًا على أنهن عظيمات تقفن خلف عظماء.

وناشدتهن الصبر، لأن الفرج قريب بإذن الله، وسيجمع الله شمل الأسر يومًا ما: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُو قُل عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبا﴾ [الإسراء: 51]

الرابط المختصر :