; الصداقة العربية بين الروس والأمريكان | مجلة المجتمع

العنوان الصداقة العربية بين الروس والأمريكان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مشاهدات 58

نشر في العدد 747

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

الافتتاحية-

تتكاثر في الآونة الأخيرة الأحاديث عن احتمال إقامة علاقات دبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي وبقية دول الخليج العربية بعد إقامة العلاقات بين عمان والاتحاد السوفييتي، ثم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد السوفييتي بعد أن كانت الكويت وحدها هي التي تقيم هذه العلاقات منذ عام 1963.

ونحن من حيث المبدأ لسنا ضد أن تقيم الدول العربية ومنها دول الخليج العربية علاقات مع كافة دول العالم ما دامت هذه العلاقات تحقق مصلحة أو منفعة للدولة أو الدول العربية ذات العلاقة ولكن السؤال: لماذا الآن تقام هذه العلاقات مع الاتحاد السوفييتي بالذات؟

من المعروف أن الاتحاد السوفييتي قد نشط في الآونة الأخيرة باتجاه كافة دول مجلس التعاون وكثف من اتصالاته المباشرة وغير المباشرة بالمسئولين في المنطقة بهدف تعزيز الدبلوماسية السوفييتية من خلال تواجد دبلوماسي أو قنصلي في الدول التي ليست لها علاقات مع موسكو.

تقول صحيفة «برافدا» السوفييتية بهذا الصدد: «إن توسيع الصلات والتعاون بين دول منطقة الخليج العربي والاتحاد السوفييتي ينسجم بلا شك مع مصالح شعوب هذه البلدان، ويخدم قضية الأمن والسلام في الشرق الأوسط، وإن هذه العملية تعتبر انتصارًا للنزعة الواقعية، وضربة قوية لحسابات تلك الأوساط الغربية التي تسعى إلى إبعاد وعزل الاتحاد السوفييتي عن المشاركة الفعلية في حل قضايا الشرق الأوسط، وتعمل على تحويل هذه المنطقة الغنية بثرواتها الطبيعية والتي تتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة إلى محمية للإمبريالية العالمية».

فالاتحاد السوفييتي يبدو أنه قرر أن يتعامل مع الحكومات القائمة بدل أن يتعامل مع الأحزاب الشيوعية والحركات الماركسية التي عجزت عن إحداث انقلابات ذات بال في كثير من ديار العرب، وحتى تلك الأحزاب التي لبست ثوب الماركسية واستطاعت الوصول إلى الحكم في بعض ديار العرب عجزت عن أن تكسب الشارع العربي أو أن تحل مشاكله الحياتية أو القومية، ثم إن هذه الأحزاب لم ينقطع اتصالها بالغرب عمومًا وبالولايات المتحدة خصوصًا فكان لا بد للكرملين من مد الجسور إلى الحكومات القائمة في المنطقة لضبط مثل هذه الأحزاب وتقنين مسيرتها.

وإذا كانت بعض «دول المواجهة» العربية قد مدت الجسور مع الاتحاد السوفييتي في مواجهة الجسور الممدودة بين تل أبيب وواشنطن، فإن كثيرًا من دول الخليج العربية التي فقدت ثقتها في مصداقية الولايات المتحدة التي تلعب دورًا بارزًا في تأجيج نار الحرب العراقية الإيرانية وهي على استعداد لتدمير المنطقة بأكملها ما دام هذا التدمير يخدم الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، هذه الاستراتيجية الهادفة إلى أن يسود العصر الأمريكي أو العصر الإسرائيلية بالوكالة.

ولذلك بدأت دول الخليج تتجه نحو موسكو لعلها تسهم بطريقة أو بأخرى في إخماد نار الحرب الخليجية قبل أن تأتي على ما تبقى من اقتصاد المنطقة ناهيك عن الأخطار الأخرى.

والاتحاد السوفييتي الذي يصبو منذ مدة إلى الوصول إلى المياه الدافئة والبترول والغاز وجد فرصته الذهبية.

وهنا لنا وقفة نريد أن نتعلمها من عدونا الإسرائيلي الذي اشترط لإشراك السوفييت فيما يسمى بمساعي السلام في الشرق الأوسط، أن تعيد موسكو علاقاتها بالكيان الإسرائيلي وأن تسمح لليهود السوفييت بالهجرة إلى فلسطين المحتلة، فإذا كانت دول الخليج العربية تريد أن تحقق التوازن في علاقاتها الدولية بعد أن ضاقت ذرعًا بالهيمنة الأمريكية التي لم تجلب إلا الدمار للمنطقة وتريد أن تتمسك بحيادها الإيجابي وعدم الانحياز إلى أي من الكتلتين المتصارعتين على النفوذ في العالم - وربما المتفقتين على اقتسام مناطق النفوذ- وإذا كان الاتحاد السوفييتي يرغب - وهو كذلك- في أن يكون له وجود فاعل في المنطقة فليكن هذا الوجود ثمن وهو الإسهام الفعلي في إيقاف حرب الخليج، فإن تظاهر بعجزه عن ذلك؛ فهو قادر بلا شك على الانسحاب من أفغانستان وترك الحرية لهذا الشعب المسلم المجاهد، ليقرر مصيره بنفسه، ويختار الحكم الذي يريده، فإن فعل الاتحاد السوفييتي ذلك فلا اعتراض على إقامة علاقات دبلوماسية معه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

79

الثلاثاء 06-يوليو-1971

هزيمة الأحزاب الشيوعية

نشر في العدد 55

92

الثلاثاء 13-أبريل-1971

نظريات الرجل الثالث