العنوان أدب (العدد 856)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988
مشاهدات 90
نشر في العدد 856
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 01-مارس-1988
فلق الصباح
مع الانتفاضة في
أرض فلسطين
للدكتور عدنان
علي رضا النحوي
مع هذه
الانتفاضة في أرض فلسطين المسلمة، الأرض المباركة، خرجت هذه القصيدة. لقد بدأت
الانتفاضة بحدود الخامس عشر من ربيع الآخر 1408 هـ، السادس من ديسمبر 1987 م، على
أثر عمليتين فدائيتين جريئتين، إحداهما في القدس والثانية في غزة، وأعلنت منظمة
سرايا الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الحادثتين كما أعلنت استقلالها.
وامتدت
المظاهرات إلى الناصرة والخليل ونابلس وغيرها من مدن فلسطين، وكان المتظاهرون
يجابهون الغاصبين اليهود بالحجارة، فوقع منهم القتلى والجرحى، واستمرت الثورة حتى
يومنا هذا وما زالت ماضية. وعسى أن تكون إشراقة كأنها فلق الصبح يزيح الظلام ويجلو
دفقة الدم الطاهر على الأرض الطاهرة المباركة.
إلى المقاتلين
المؤمنين بالله المجاهدين في سبيل الله من الثابتين على عهده الماضين في الأرض،
أقدم هذه الأبيات:
رجع دويك في
البطاح ودمدم *** وانهض لملحمة الجهاد وأقدم
رجع نداءك في
الوهاد وفي الذرى *** وبكل منعطف يحن إلى كمي
واطرق بصيحتك
الفضاء فها هنا *** خنقوا النداء وأطبقوا فوق الفم
وارفع نداءك في
السماء يطفُ على *** أفلاكها حرًا وبين الأنجم
من ذا يجيبك
والدنا قد سكرت *** أسماعها والدار قبضة مجرم
فارفعه للرحمن
خفقة موقن *** بالله لا غير ولا متوهم
والجأ إليه فلم
تزل أبوابه *** مفتوحة للسائل المتوسم
المشرعات على
الربى ما بالها *** طويت وما بال الفتى لم يعزم
ما بالهم وقفوا
وأضحى زحفهم *** كالبرق من أفق شحيح مظلم
هلا نشرت الفجر
في جنباته *** ونشرت من برق العزائم والدم
فانهض! فهاتيك
الربى قد فُوحَت *** بالعطر من عبق الجهاد الملهم
أمجاد تاريخ
ووحي نبوة *** وجلال أمراء وعزة مسلم
ورفيف آيات تموج
بساحها *** نورًا فيغمر من رُبا أو معلم
قدسية الأنوار
يخشع عندها *** قلبي ويطهر من هوى أو مأتم
يا ربوة الأقصى
حنينك أدمع *** وأنين صدرك من جوى لم يُكتم
تتلفتين! وأين
إعصار الفتى *** ينجيك من رهق الإسار المحكم؟
تتلفتين وكل يوم
ثورة *** عصفت! وقيدك في الوفا لم يُحطم
أين الفتى لله
يدفع خطوه؟ *** وثبًا كبارق صارم أو لهذم
ويدق أبواب
الجنان على دم *** حر وعهد في الوغى لم يؤلم
فانهض إذا أوفيت
خطة مؤمن *** وصدقت نهج الفارس المترسم
وتحفزت كل الربى
يا حسنها *** والغار فوق جبينها والمعصم
وازينت
بالزاحفين كأنهم *** فلق الصباح جلا عبير المندم
كل الميادين
التي هيجتها *** هبات خطار ولهفة معلم
أمل على أجفاننا
وكبودنا *** وعلى محيانا وفوق المبسم
أمل كأن الفجر
في بسماته *** ورفيفه بين الطيوف الحوم
ونضم في أحنائنا
شرف الهوى *** والشوق بين مجنح ومكتم
لله ما تهفو
القلوب إلى غد *** زاه على مر الزمان موسم
ومواكب الإيمان
تجلو نصرها *** تعيد لألأة الفتوح اليُتم
ومجامع الدنيا
تردد حولها *** الله أكبر أقبلي وتقدمي
لا تنثني إلا
وفتح مشرق *** وكريم عرضك في الوفا لم يُكلم
دار مباركة وساع
رباطها *** باب الجنان وآية الشوق الظّمِي
أهل يُداعبه
الخيال؛ فهل ترى *** صدق الخيال وجَدَّ بعد توهم؟
أم أنه برق! فيا
لعزائم *** هبت لأمر من مناها أحزم
يا خطة الإيمان!
إن جلاءها *** بين النزال وبين رأي محكم
شرف الفعال يصان
بين أسنة *** تجلو على الميدان نهج المسلم
تفنى السنون وكل
يوم خدعة *** بين «الحلول» وأنة المتظلم
وتكاد لا ترضى
هوان خديعة *** إلا طويناها بحل أشأم
يا أمة الإسلام
دربك مقفر *** ما بين أوهام تدور ومزعم
فدروبها شوك أشد
عليك من *** خرط القتاد ومن مذاق العلقم
شرك المساومة
التي ترجينها *** شرك يمد إليك ناب الأرقم
هلا أفقت على
الميادين التي *** تهدي إلى وضح السبيل الأقوم
حق الشعوب يناله
خطف القنا *** والرأي رأي المؤمن المتقدم
فردي حياض الموت
حتى توهبي *** عز الحياة وأقدمي لا تحجمي
وردة لأم الفداء
في عرسها الدائم
شعر: أحمد راجي
دمي وردة،
لأجل الغداء،
وأجل عيونك أم الفداء.
لأجل ضفائرك
الحالمات على راحة النهر، فوق الضفاف
لصدرك.. يجتمع
العاشقون عليه... فينُفحُهم بنداء السماء
ويملؤهم بعبير
الفداء.
لصدر تجمع فيه
المحبون وجدًا فأرضعهم من لبان الإباء
وقلبي... براعم
وجد وشوق، تظل ترف على ذكرك الغض حبًا ترف بغير انتهاء.
خذي وردتي هذه،
إنها كل ما أستطيع، أيا نهر جود يفيض عطاء.
خذيني بعينيك،
هذا الظلام كئيب المعاني، بليد الظنون!
سأعطيك روحي..
وهذا العطاء قليل.. إذا ردني للزمان الحنون
إلى عهدنا في
مغاني الشباب ومجلى الرغاب ومهوى الفتون
لدى خفقات
القلوب على سحر وقع الحنين ونبض الوجيب على كل حين.
نداؤك يفهمه
العاشقون فقد كان عذب الرنين!
وهمسك ما عاد
سرًا.. فقد طاف فوق جناح السنين
وقد كبر
العاشقون الصغار.. إذن، فدعيني...
دعيني... أطوف
على خفقات الأماني.. أجرب ظنوني!
حملتك بين
الضلوع سلامًا يفيض على النفس روح السلام، ويضطرب العالم الخارجي، فتدخلنا ذكرياتك
في عالم داخلي الهناء.
حملتك بين
الجوانح سرًا حميم التواصل أغليته عن عيون العواذل والمترفين عن الساقطين عن
الأشقياء.
وكنت معي بسمة
الشمس، إشراقة الفجر، سحر الليالي، ونجوى السماء.
وكنت نشيد
التوحد في الروح، يبعث روح التناغم في العالم الذاهل من ضجة الانهيار وفوضى
البناء... عليك السلام، إلى أن يحين سلام اللقاء.
طفل العقيدة
شعر: محمود مفلح
هذا هو الرد لا
شعر ولا خطب *** وإنما ثورة في الأرض تلتهب
نمد أجسادنا
للشمس نزرعها *** على الصخور فيجري الماء والعشب
وتأكل الرمل من
جوع ومن عطش *** ومن دماء الضحايا تمطر السحب
لقد تألق في
آفاقنا حجر *** حتى رأيت إليه الغار ينتسب
وللأزقة عند
الروع غضبتها *** وغضبة الجوع في أنيابها العطب
هذا هو الرد من
بعد الجفاف ففي *** تلك الأكف الدوامي ينضج العنب
شعب يرتل في
أحجاره سورًا *** ورحمة الله فوق الجرح تنسكب
شعب تمرس
بالأهوال من زمن *** فكيف يلوي بهذا المد مغتصب؟
شعب يفجر
تاريخًا وأوسمة *** ومن خيام المآسي تطلع الشهب
من المساجد صاغ
الصيد لحنهم *** ومن منابرها الشماء قد وثبوا
طفل الحجارة بل
طفل العقيدة في *** مساقط النار لا خوف ولا رهب
مشرع الصدر
والإجرام منطلق *** رصاصه ودم الإجرام منسكب
هذا هو الرد لا
لاء ولا نعم *** ولا صراخ ولا لوم ولا عتب
شكرًا بني قومنا
شكرًا لمن سخطوا *** شكرًا لمن غضبوا شكرًا لمن شجبوا
من أربعين وأنتم
ترسلون لنا *** عبر الأثير خيول الشعر تلتهب
من أربعين وكف
الظلم يقمعنا *** والمجرمون على أحزاننا شربوا
شكرًا بني قومنا
فالله يكلؤكم *** هذي الحناجر قد أودى بها التعب
فكيف نسكت عن حق
نقدسه *** وكل من سكتوا عن حقهم رسبوا؟
من أربعين عروق
الصبر قد يبست *** وصار فيها طعام الصبية الترب
ونحن من كوة
الأحزان نرقبها *** والشمس خلف جناح الليل تحتجب
وكم شكا إلى
الله أقصانا وكم دمعت *** عين وكم غرقت في حزنها هدب
وكم أضاءت بليل
القهر زفرتنا *** ونحن نجأر بالشكوى وننتحب
هذا هو الرد
بالأحجار نقتلهم *** وبالتهاليل يمضي العاصف اللجب