العنوان داغان الرئيس الجديد ل «الموساد» صاحب تاريخ إجرامي حافل بالإرهاب
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002
مشاهدات 52
نشر في العدد 1521
نشر في الصفحة 24
السبت 05-أكتوبر-2002
نسخة مكررة من شارون في رئاسة «الموساد»
أسس وحدة الاغتيالات الخاصة ومليشيات جيش لبنان الجنوبي العميل
هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟ وهل بمقدور مائير داغان الرئيس الجديد للعمليات الأمنية الخارجية الموساد، إصلاح الجهاز وإخراجه من أزماته وإخفاقاته بعد أن ترهل ودخل مرحلة الشيخوخة وانتقل من فشل إلى آخر؟
تاريخ إجرامي: داغان (٥٧ عامًا) عسكري متقاعد، خدم في الجيش الصهيوني ٣٢ سنة متواصلة تقلد خلالها العديد من المناصب العسكرية، وحقق سجلًا إجراميًا حافلًا بالإرهاب، جعله مؤهلًا لأن يكون الرئيس الجديد ل «الموساد».
ولد داغان في نهاية الحرب العالمية الثانية في قطار كان في طريقه من سيبيريا إلى بولندا، وصل إلى فلسطين المحتلة في سن الخامسة حيث أقامت عائلته في (معسكر إسرائيل) قرب اللد والتحق بسلاح المظليين عام ١٩٦٣م، وغير اسمه هناك من (هوبرمان) إلى (داغان)، وحين كان يتعرض للسؤال: أين ترعرعت؟ كان يرد في الجيش.
ذروة سجله الإجرامي كانت عام ١٩٧٠ في ظل قيادة معلمه وأستاذه أرييل شارون الذي كان آنذاك قائدًا للمنطقة الجنوبية في الجيش ومكلفًا بتطهير قطاع غزة ممن كانت تصفهم (إسرائيل) بـ «المخربين».
شارون وجد في داغان الشخص الأقدر على القيام بالمهام الإجرامية المطلوبة في اغتيال المقاومين الفلسطينيين وبالفعل قام داغان بتشكيل أول وحدة مستعربين متخصصة في أعمال تصفية المطلوبين أطلق عليها اسم (ريمون)، وقامت الوحدة بارتكاب جرائم وحشية، ونفذت عمليات إعدام وتصفية للمقاومين الفلسطينيين، وقتلت الوحدة العديد من الأسرى بدم بارد لتكون نموذجًا فيما بعد لوحدات المستعربين الجدد (شمشون) و(دوفدفان) التي شكلت بعد ذلك بعشرين عامًا لتصفية نشطاء الانتفاضة الأولى واستمرت منذ ذلك الحين وحتى الآن.
لم تنقطع علاقة داغان بقائده وأستاذه في الإرهاب شارون، حيث قاد في حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳م دورية في اللواء الذي تولى قيادته شارون، ولكن إنجازه المهم الثاني كان عام ١٩٨٠ حين تم تعيينه قائدًا لمنطقة جنوبي لبنان، وكان أبرز من أشرفوا على تأسيس مليشيات جيش جنوب لبنان العميل بقيادة الهالك سعد حداد وأشرف على تشكيل أذرع الجيش الأمنية، وفي عام ۱۹۸۸ شغل منصب رئيس قسم العمليات في هيئة أركان الجيش الصهيوني، وأنهى خدمة العسكرية في الجيش عام ١٩٩٥.
حين وصل بنيامين نتنياهو إلى السلطة، قام بتعيينه رئيسًا لهيئة مكافحة الإرهاب، وفي عام ۱۹۹۹ زار موسكو وأجرى محادثات أمنية مهم مع رئيس المخابرات الروسية آنذاك فلاديمير بوتين الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لروسيا خلفًا لبوريس يلتسن، وتركزت المحادثات حول خمد «الإرهاب الإسلامي»، وانهمك داغان إثر ذلك في التنسيق بين (إسرائيل) وكلًا من روسي والولايات المتحدة في متابعة نشاطات المجاهدين الشيشان وتنظيم القاعدة.
علاقة حميمة:
كثيرون يعتقدون أن صداقة داغان الحمد مع شارون لعبت دورًا مهمًا في اختياره من عدد من المرشحين لرئاسة الموساد، لا سيما وأنه لم يأت من داخل الجهاز، وهو ما كان سد لاحتجاج بعض ضباط «الموساد» الذين كانوا يفضلون قائدًا من الجهاز نفسه، لا أن ينزل عليهم بالبرشوت من الخارج.
ثالوث يميني متطرف أصبح يسيطر على السياسة والجيش والأمني:
المحتجون قالوا إن شارون عين داغان صديقه وكاتم أسراره ويده اليمنى منذ سنوات وفوق ذلك فإن داغان يميني متشدد مثل صديقه وقائده شارون، وكلا الرجلين يملك المواقف السياسية والعسكرية المتطرفة المتطابقة في كثير من الأحيان، بل إن المهاجمين باختيار داغان يقولون إنه عضو في الليكود وهو ما ينفيه داغان الذي يقول: لست عضوًا رسميًا في الليكود، صحيح أنني تعاطفت مع الليكود لكن لم أشارك أبدًا في نشاطاته».
ما يؤكد العلاقة القوية التي تربط بين رجلين أن شارون فور اتخاذه القرار بتعيين داغان رئيسًا لـ «الموساد» بادر منذ الصباح الباكر بالاتصال به شخصيًا وعلى نحو مفاجئ يقول له: «أنا لا أريد أن أتركك في حالة توتر. تحت رئيس الموساد القادم» وقرر الاثنان الالتقاء في نفس اليوم في مكتب شارون.
ثالوث الشر:
تعيين داغان رئيسًا له الموساد، بعد تعيين بوشيه يعلون اليميني المتشدد الآخر رئيسًا لهيئة أركان الجيش، أثار قلق الأوساط السياسية العارضة لتوجهات شارون والتي رأت أن (إسرائيل) حصلت على ثالوث غير بسيط مكون من ثلاثة رؤوس تفكر بشكل متطابق إلى حد بعيد وهو ما جعل شارون يفرض سيطرته النهائية على الأجهزة الثلاثة السياسية العسكرية الأمنية.
بعض المراقبين قارن بين سيطرة صقور إدارة الأمريكية على القرار السياسي في واشنطن وبين سيطرة صقور الكيان الصهيوني على مفاصل الدولة المهمة ورأت صحيفة معاريف التي أبدت انزعاجها من سيطرة شارون المطلقة على أخطر أجهزة الدولة أن «ألوان الحكم في إسرائيل باتت موحدة لدرجة مثيرة للتقزز» أن الملعب غدا كله تابعًا لشارون، وهو ملعب يميني فعال مشيرة إلى أنه «في أحد أخطر المنعطفات في تاريخ دولة إسرائيل، تجد الدولة نفسها دون معارضة تقريبًا، مع رئيس حكومة من بلورة تصوره منذ عشرات السنين ومع أصدقاء لرئيس الحكومة يشكلون انعكاسا طبق الأصل لذلك التصور»، وحذرت معاريف بمرارة من أنه «هكذا لا يمكن أن تساس دولة».
داغان سيتسلم مهام عمله الجديد في رئاسة «الموساد» في أكتوبر المقبل خلفًا لأفرايم هليفي الذي ترأس الجهاز مدة أربع سنوات ونصف سنة وسيغادر موقعه ليصبح رئيسًا لمجلس الأمن القومي ومع أن داغان يوصف بأنه رجل ميداني، مبدع، نشيط، سري، خبيث، يستطيع وضع هدف ويركز عليه من أجل تحقيقه، إلا أن كثيرين يشككون في إمكان أن ينجح في إعادة حالة الماضي التي تمتع بها الموساد، وأن يمكن من تجاوز مسلسل إخفاقاته التي لازمته طوال سنوات.
ارتفاع حاد في حجم سرقات السلاح من مخازن جيش الاحتلال:
كشف تقرير سري أعدته الشرطة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه في الأشهر الأخيرة سجل ارتفاع حاد في حجم سرقات السلاح من القواعد العسكرية من قبل جنود كما يبدو وبيعها لرجال المقاومة الفلسطينية المسلحة بمبالغ مالية كبيرة.
وقال التقرير - الذي أعد مؤخرًا: إنه بحسب المعطيات، فقد سرق من القواعد العسكرية عدد كبير من صواريخ «لاو» المضادة للدبابات، وبنادق وعشرات آلاف الرصاص، وصل بعضها إلى فصائل المقاومة الفلسطينية.
وتفيد المعطيات التي جمعت في الشرطة العسكرية أنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام ٢٠٠٢م، سجل ارتفاع حاد في عدد الأسلحة وكمية الذخيرة التي سرقت من قواعد الجيش التي تقوم قوات كبيرة بحراستها.
وجاء في التقرير أن ثمة ظاهرة جديدة وهي سرقة عشرات من صواريخ «لاو» ويشتبه أن معظمها تم بيعه للكتائب الفلسطينية، كما سرق سلاح شخصي وكذلك عشرات آلاف الرصاص للبنادق.
الموضوع آثار نقاشات شاركت فيها أوساط من قيادات المناطق والهيئة العامة، في محاولة لتقليص حجم الظاهرة ومنع سرقات أخرى لوسائل قتالية.
وفي إطار معالجة القضية، فحص الجيش جهاز الحراسة على مخازن الأسلحة في قواعد عدة، واكتشف أخطاء خطيرة كما اتضح أن وحدات كثيرة لا تبلغ عن ضياع وسائل قتالية، ولا توجد رقابة على ما يجري في الموقع.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه ليس واضحًا للجيش الأوساط المسؤولة عن السرقات، لكن ثمة اشتباهًا في أن جنودًا باعوا السلاح والذخيرة لفصائل المقاومة المسلحة.
وتلقت الشرطة العسكرية أمرًا بمعالجة الموضوع «بأولوية عليا»، خوفًا من أن تصل وسائل قتالية أخرى للمقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها صواريخ مضادة للطائرات.
.. ومصانع المعدات العسكرية تعاني من أزمة مالية :
كشفت جريدة يديعوت أحرونوت العبرية أن وزارة الحرب الإسرائيلية عاجزة عن دفع ديونها للمصانع والشركات، والتي تجاوزت حاجز المليار شيكل (۲۲۰ مليون دولار).
وقالت الجريدة: إن المصارف الإسرائيلية لا تمنح قروضًا لشركات ومصانع لإنتاج المعدات العسكرية والأسلحة مقابل عرض هذه الجهات طلبيات من وزارة الدفاع، والصناعات العسكرية التابعة لها، مما يصعب على الموردين الوفاء بالجداول الزمنية والتزاماتهم لجهات أجنبية.
وكانت المصارف في الماضي تخصص قرضًا لأي صفقة، إلا أن الوضع الذي آلت إليه أجهزة الأمن من الناحية المادية، أدى إلى تشدد المصارف في منح القروض.
وقد وصل حجم الديون المتراكمة على وزارة الدفاع للمصانع والشركات نحو مليار شيكل، وتواجه المصانع التي تزود وزارة الدفاع بمتطلباتها من المعدات العسكرية والأسلحة ضائقة صعبة بسبب عدم مقدرة الوزارة على دفع ديونها، حتى إنها تتأخر في دفع ديونها لمدة تصل أحيانا إلى ثمانية أشهر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل