العنوان أيام وليال في البوسنة «الحلقة الأولى»
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 76
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
· المجتمع (المحرر): في كل
معركة لم ينتصر الإسلام بكثرة العدد أو العتاد، وإنما انتصر بالإيمان.
· درويش: لماذا تركزون على
الإغاثة فقط بالغذاء؟ إننا نريد أسلحة وأدوية، الشتاء هنا قاس، نريد ملابس تدفئة.
· الشيخ نصرت: نشكر
إخواننا الكويتيين على تبرعاتهم الجزيلة.
البوسنة والهرسك: شهادات من قلب الصراع (1992)
تحت أضواء الشموع: تضامن وعودة للإسلام
تحت أضواء
الشموع، عندما سألناه عن سبب انقطاع الكهرباء في مدينة ترافينك، قال: «نحن
متضامنون مع إخواننا في سراييفو، والحرب هنا على الإسلام».
قالها محمد
جورش، وهو شاب يحمل الماجستير في الكيمياء الحيوية، ويعمل مسئول مختبرات بمستشفى
ترافينك المركزي، كما أنه نائب لمحافظ بلدية ترافينك.
كانت الساعة
التاسعة والربع مساء يوم 2/9/1992 عندما وصلنا إلى شقة الدكتور سهيل «طبيب أسنان»،
مرافقنا في رحلتنا، والأستاذ يوسف عبد الرحمن موفد الجريدة الكويتية، ومعنا اثنان
من المرافقين العرب.
وبالقرب من
المسجد التاريخي «شارينا جامع / الجامع المزخرف»، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أول قدوم
العثمانيين، إلى المنطقة بعد عام 1463م،
حيث كان مركز ترحالنا شقة الدكتور. ومع هدأة الليل وعلى أصوات زخات طلقات
الرشاشات، بتنا أول ليلة في مدينة ترافينك الصامدة، والتي تبعد 94 كيلو مترًا شمال
غرب سراييفو العاصمة. مسجد السليمانية (شارينا جامع) في ترافينك.
رحلة وعقبات: بين نقطة كرواتية وذكاء طبيب
حين بدأنا
رحلتنا من سبليت «كرواتيا» في تمام الساعة 3:30 عصر الأربعاء نفسه، حيث وصلنا حدود
البوسنة الساعة 4:30، وابتداءً من بريسيكا البوسنوية، حيث انتصب أمامنا أول جامع
رأيناه في الطريق، مرورًا بتوميسلاف غراد الكرواتية في البوسنة والهرسك. حيث
استوقفتنا نقطة كرواتية في منطقة ديسيلوف غراد «دفنو»، تابعة لـ: H.V.O،
وهو الجيش الكرواتي في البوسنة، وذلك في تمام الساعة الخامسة والنصف؛ لتحاول
مصادرة بعض المواد الغذائية من سيارتنا.
وعندما دخل
الدكتور سهيل في القيادة، خشينا أن تُصادَر المواد. ولكن المفاجأة هي خروج الدكتور
سهيل مع القائد الكرواتي... انطلقت سيارتنا والسيارة المرافقة لنا «حرس بوسنوي»
بعد تقديم اعتذارات شخصية للوفد. وعندما سألنا الدكتور سهيل عن سبب تغير الموقف،
قال: لقد بينت للقائد أن موقفنا ضد الصرب ونحن نحتاج لهذه المواد، وعندما نظرت إلى
أسنان القائد وجدتها مهمشة من الأمام، فاتفقت معه أن يراجعني في عيادتي في
ترافينك... هذه كل القصة.
عندما بدأنا
الطريق عبر الجبال الوعرة بعد نقطة ديسيلوف غراد... مرورًا ببحيرة بشكو، حيث لا
تملك إلا أن تُسبِّح الله على ما تراه من طبيعة خضراء. تقاطرت أمامنا قوافل في
الطريق الوعر... لتمر قوافل الإغاثة عائدة إلى كرواتيا، مارة من مدينة بروزور مع
قوافل أخرى للمهجرين البوسنيين.
الوصول إلى مناطق السيطرة الإسلامية والأزمة الإنسانية
وعندما وصلنا
إلى مدينة «يابلانتسيا» استوقفتنا نقطة بوسنية، قال لنا: مرحبًا. وعندما قال لنا
الجندي: «الله أمانة، في أمان الله»، عرفت أننا بدأنا دخول مناطق السيطرة فيها
للمسلمين، وذلك في تمام الساعة 7:05. وقد بدأنا بالمرور بإظلام ابتداء من
يابلانتسيا، حيث أطفئت جميع الأنوار خشية القصف الليلي. وعندما وصلنا إلى مشارف
مدينة «بوغوينو» اتجهنا في طريق آخر باتجاه مدينة نيوترافينك، وذلك عندما أشار
مرافقنا بأننا نبعد عن الصرب مقدار 5 كيلو مترات، حيث إنهم قد احتلوا مدينة دوني
واقف، ويتحتم علينا تغيير مسار الطريق للوصول إلى مدينة ترافينك، والتي تبعد عن
سراييفو 95 كيلو مترًا في الشمال الغربي.
عندما حططنا
رحالنا في منزلنا، لم يخطر ببالنا أن تكون الأيام والليالي الخمسة التي قضيناها
تجعلنا نغوص في أعماق النفس البوسنية... لقد اختلطت في أنفسنا مشاعر الآلام
والآمال.
الشتاء القادم والنداء للسلاح:
يقول لنا «فاضل هوكانوفيتش»...
يقول فاضل: «لو وضعت لي على الطاولة خبزًا على يميني وسلاحًا على يساري، فسأختار
السلاح». والشتاء القادم هو خطر بحد ذاته، فدرجة الحرارة تصل إلى عشرين درجة مئوية
تحت الصفر، يتجمد فيها كل شيء، وهم يفتقدون الكهرباء والوقود والغذاء والملابس...
«إنهم ينتظرون الشتاء ليبدأ هجومهم الشامل علينا»، قالها قائد جبهة بردساشي لنا.
الصحوة والأمل:
فالمسلمون هنا
يقولون إنها منحة من الله لنعود إلى ديننا... المساجد عامرة، الحجاب بدأ بالظهور،
«السلام عليكم» تحية الإسلام يقولها الكرواتيون وليس المسلمون فقط. الأذان يصدح من
مآذن القرى والمدن البوسنية.
هذه الصحوة بدأت
بروح جديدة، وهي روح التحدي للبقاء... وأكثر شيء يزيدك أملًا هو وحدة المسلمين
اليوم في البوسنة والهرسك، فهم يقولون ويرددون: «بلد واحد، حزب واحد، ملحمة واحدة،
جيش واحد».
حوار هادئ... تحت الأرض في جبهة ساخنة
«الآن نحن في
مرمى العدو... انتبهوا من القناصة»، صوت طلق ناري. صاح بنا عامر شكاندرو، وهو
دليلنا الأمامي، وهو بطل من أبطال معركة تحرير بروساتس الشهيرة... كنا أول صحفيين
عربيين وصلنا إلى هذه الجبهة: أنا والأستاذ يوسف عبد الرحمن «موفد جريدة الأنباء
الكويتية».
مشاهد من الميدان:
...كانت الساعة
الواحدة والنصف ظهرًا من قيادة الجبهة: «أنتم مكشوفون الآن للقناصة، عليكم بالسير
المتعرج والمتفرق»، عامر يرد دائمًا بذلك كلما توقفنا. فبعد عشر دقائق «1:40 ظهرًا»
صاح عامر: «انتبهوا، هنا بالأمس أصيب أخ لنا وجرح برصاص قناصة». وهناك عند مسجد
«أحمد آغا» الشهير... أطلقت رصاصات قنص على الشيخ نصرت عبدي، الذي احتمى بالجدار
الجنوبي للمسجد.
عندما وصلنا إلى
مسجد «علي بك»، كان هناك متراسًا يحتمي به أحد المقاتلين. المنارة مقذوفة. واستخدم
المقاتلون المسجد كمركز للتموين والإمداد. قال الشيخ نصرت: «هناك مسجد ثالث دمره
الصرب، إنه مسجد الشيخ حسن كافي... إنهم دمروا 350 مسجدًا في البوسنة».
حوار المقاتلين والمجتمع:
... كانت الساعة
الثانية والنصف ظهرًا بعد أن أُشعلت الشموع وأُضيء المكان. الأسلحة الفردية معلقة،
أعداد المقاتلين ضعف عدد الأسلحة الموجودة.
الأستاذ يوسف
عبد الرحمن: طالب بأن يكون الجهاد البوسني لرفع راية لا إله إلا الله.
لقاء في مركز القيادة: بسيم وحسين
عندما وصلنا إلى
مركز القيادة... استقبلنا مساعد القائد حسين سوسيتش... وعندما قدم القائد بسيم
أوجريريش عقدنا لقاء.
القائد بسيم:
جُرح في معركة 30 مايو وكان هجومًا كثيفًا من الجيش الصربي.
القائد بسيم
(إحصائيات): استشهد 9 من المسلمين وجرح 30. ومن الصرب قتل أكثر من 200 صربي.
القائد حسين (عن
السلاح): نحن نملك الأسلحة الخفيفة ونصف مقاتلينا ليس لديهم سلاح؛ نحن نحتاج
للأسلحة الثقيلة.
القائد بسيم (عن
معنويات الجنود): إنهم كل يوم يطالبوننا بالتصادم والقتال مع الصربيين، معنوياتهم
عالية والحمد لله. أما عن عددنا... في فيسوكو وهي تبعد 28 كيلو مترًا عن سراييفو،
أصدر القائد المسلم أمرًا بالتقدم على الجبهة وطلب منهم عدم إطلاق أي رصاصة...
وعندما رأى الصربيون أن المسلمين لا يردون عليهم، اعتقد الصرب أنهم قد طوقوا...
فانسحبوا.
القائد بسيم (الكلمة الأخيرة): نحن نطالب العالم الإسلامي بإمدادنا بالسلاح وتموين الشتاء للمقاتلين، والنصر من عند الله.
ذكرى حصارسراييفو.. كيف قاوم السكان مدة 4 سنوات؟ - YouTube