; رد على كتاب «أبناء الرسول في كربلاء»: لخالد محمد خالد | مجلة المجتمع

العنوان رد على كتاب «أبناء الرسول في كربلاء»: لخالد محمد خالد

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

مشاهدات 73

نشر في العدد 375

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

لما كانت مجلة المجتمع تقوم بنشر الموضوعات عن دين الإسلام وأخبار العالم الإسلامي فإنني أحد الغيورين على هذا الدين وأنا كسائر المسلمين يؤلمني ويحز في نفسي أن أرى بعض السلبيات حول أمور ديننا وأن أرى المسئولين عن أمور ديننا يتساهلون ويغضون طرفه عما يدور ويحاك حول ديننا هنا في بلدنا الكويت من تشويه لديننا والحقائق التاريخية.

أقول ذلك لأنه وقع في يدي كتاب بعنوان «أبناء الرسول في كربلاء» لمؤلفه خالد محمد خالد - الطبعة الرابعة - وهذا الكتاب يباع في المكتبات ولما تصفحت الكتاب وجدت أن مؤلفه يسرد بعض الوقائع حول كربلاء ويحيك حولها بعض المفتريات وبعض الروايات الضعيفة وهذه بعض الملاحظات حول هذا الكتاب:

1- يسرد المؤلف الحوار القائم بين علي كرم الله وجهه وبين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بصدد البيعة للصديق أبي بكر حيث قال علي لهما «إنكم تدفعون آل محمد عن مقامه ومقامهم في الناس وتنكرون عليهم حقهم أما والله لنحن أحق بالأمر ما دام فينا القارئ لكتاب الله ... الفقيه في دين الله ... العالم بسنن رسول الله المضطلع بأمر الرعية القاسم بينهم بالسوية» ص25.

وفي ص26 في كلمات علي كرم الله وجهه للصديق حين وقف فيما بعد يبايعه قال «يا أبا بكر ... إنه لم يمنعنا من أن نبايعك إنكار لفضلك ولا نفاسة عليك لخير ساقه الله إليك، إنما كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقًا فأخذتموه».

2- المؤلف يستهزىء ويسخر ويتندر على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حين يقول في ص27: «لقد كان قادرًا - أي علي - لو أراد أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال معاوية وأن يطوي بيمينه مائة شام لا شامًا واحدة».

3- في ص29 بصدد قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33) لم يشر المؤلف في حق من نزلت هذه الآية إنما حصرها في علي وفاطمة والحسن والحسين حيث قال: «دعا الرسول إليه عليًا وفاطمة والحسن والحسين حيث دثرهم بردائه وضمهم بحنانه وراح يقول في حبور عظيم «هؤلاء أهل بيتي»، ولم يشر في حق أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم).

4- لم يشر المؤلف في النزاع الحقيقي بين علي وبين معاوية.

5- في ص34 بالرغم من أن أبا سفيان دخل في الإسلام إلا أن المؤلف يكشف مساوئه وعيوبه قبل إسلامه فيقول: «فهو يوصي أهله وذويه قائلًا «لئن صار الأمر إليكم فلا تدعوه يفلت وتلقفوه كالكرة فإنما هو الملك ولا أدري ما جنة ولا نار»» وكذلك يشير إلى مساوئ زوجه هند.

6- في ص36 يدعي المؤلف أن عليًا كرم الله وجهه يعلم الغيب وذلك أثناء مسيره مع جيشه إلى صفين ولما وصل إلى موضع كربلاء قال:« هما محط رحالهم ومهراق دمائهم» أي أن ابنه الحسين سيقتل هنا مع أهله من آل البيت، وفي ص38 يعلق المؤلف على قول علي هذا «فإن هذا الاحتدام يتلقى في لحظة إشراق روحي مددًا من الرؤية غير منظور يكشف ويجذب إلى دائرة الاستشراف أحداث الزمن البعيد».

7- في ص122 في شأن المبايعة ليزيد بن معاوية يقول المؤلف: «وإذا صمت المسلمون جميعهم تجاه هذا الباطل الذي أنكره البعض بلسانه وينكره الجميع بقلوبهم فمعنى ذلك أن الإسلام قد كف عن إنجاب الرجال معناه أن المسلمين قد فقدوا أهلية الانتماء لهذا الدين العظيم».

8- في ص23 في شأن الحسين رضي الله عنه عندما خرج إلى الكوفة يقول المؤلف:« لن يصنع شيئًا سوى المضي مع عزيمته وعزمه ذلك أنه لم يخرج ليحرز نصرًا مضمونًا بل خرج ليؤكد حق الإسلام في حماية نفسه من الضلال والإفك وليكفر في تضحية مجيدة عن خطيئة الصمت التي اقترفها الناس طائعين أو مكرهين»، ويقصد المؤلف بأولئك الناس الذين بقوا في المدينة ولم يخرجوا معه إلى الكوفة من أمثال عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية وغيرهم كثير، وفي ص194 يقول:« ورأى خطيئة الصمت والسكوت - أي الحسين - تجتاح الناس رغبة حينًا ورهبة أحيانًا».

9- يتحامل المؤلف على الدولة الأموية منذ قيامها إلى زوالها حيث يكفر معاوية رضي الله عنه ويصر على أنه عاص ويصور عصره ويسميه عصر الوثنية والجاهلية وهو يتغاضى عن الأعمال المشرفة والفتوحات الباهرة التي قامت في عصر الدولة الأموية كقوله في ص204: «وها هو ذا علي ابن عم الرسول بطل الإسلام في كل غزواته وبطله في وجه الوثنية الأموية»، وفي ص97 يسخر المؤلف من آباء الأمويين حيث يقول:« ومن عجب أن كل قبائل قريش وبطونها اشتركت يومئذ في هذا الحلف- أي حلف الفضول- ما عدا بني نوفل وبني عبد شمس آباء الأمويين».

والمؤلف يدعي أن دين المسلمين تحول إلى مزرعة أموية حيث يقول في ص105: «ومتى تكون التضحية إذا لم تكن اليوم ودين المسلمين يتحول إلى مزرعة أموية».

وكذلك في ص195 يقول: «بينما كان الآخرون من بني أمية بتحويلهم الدين إلى مزرعة أموية وبتحويلهم الخلافة إلى ملك يحتكرونه ويتوارثونه وبتحويلهم السلطة إلى سوط وبإشاعتهم النزعة القبلية بعد أن أذابها الإسلام كانوا بذلك كله يمثلون الرجعية المنتكسة إلى عادات الجاهلية وتقاليدها»، ثم يضيف المؤلف إلى قوله الحديث الشريف: «هلاك أمتي على أيدي أغيلمة من قريش».

وفي ص194 يقول: «كانت بيعة يزيد دعمًا لسلطان الجاهلية على حساب الدين ودعمًا لسلطان القبيلة والأسرة على حساب الأمة».

هذه هي ملاحظاتي إليكم حول هذا الكتاب وهو قليل من كثير وأرجو من سيادتكم أن تتطلعوا عليه وتحكموا عليه وإني أتساءل كيف مر هذا الكتاب على المراقبة مرور الكرام.

هل يصدق علينا قول موشي دايان حين قال «العرب لا يقرأون»؟

بقلم: عبد الله السعد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل