; تقرير عن المؤتمر الدولي للمسكرات في البحرين | مجلة المجتمع

العنوان تقرير عن المؤتمر الدولي للمسكرات في البحرين

الكاتب د. جمال عبد الحليم السرقاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

مشاهدات 88

نشر في العدد 280

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

مغزى الاستعانة بالشريعة الإسلامية وعلماء الدين في مكافحة المسكرات

بقلم الدكتور/ جمال عبد الحليم محمد السرقاوي 

قسم الكيمياء- كلية العلوم- جامعة الرياض

«المسكرات» وباء اكتسح العالم. وأتعس حياة ضحاياه تمامًا. ومن غرائب البشر أنهم لا يسلكون أقرب الطرق وأسلمها للوصول إلى ما ينفعهم. وإنما يخبطون في طرق متعرجة ووعرة‏ وطويلة. وفي النهاية لا يصلون!!

الإسلام حرم المسكرات بشتى أنواعها. ووقى عقول الناس وأرواحهم وأجسامهم وصحتهم كلها من هذا الوباء. لكن الناس يكابرون ثم يكتشفون- بعد رحلـة متعبة في التعاسة والشقاء- ألا علاج لمشكلاتهم سوى الإسلام.

في مؤتمر مكافحة المسكرات الــذي انعقد في البحرين تقرر اعتماد الشريعـة فى مكافحة هذا الوباء. كما تقرر الاستعانة بعلماء الدين في أداء هذه المهمة.وهذه ظاهرة مشجعة.

بيد أن الإسلام لا يستعان به في مجال مكافحة المخدرات فحسب. إنه لكي تكون الخطة متكاملة وعميقة‎. لا بد من تمكين الإسلام من مناهج التربية. ووســائل الإعلام.. ومن القوانين.

ولا بد من ضرب القدوة والمــثل. خاصة في علية القوم. فإن القدوة في مجال السلوك هي التي تشجع الناس السمو. وتقنعهم- علميًا- بأن الاستقامة أمر ممكن وميسور.

وفيما يلي تقرير عن «المؤتمر الدولي للمسكرات»:

عقد في البحرين المؤتمر الدولي للمسكرات والاعتماد على العقاقير في المدة من ‎29‏ نوفمبر إلى ‎5‏ ديسمبر ‎1975‏م.

وقد عبر جميع المشتركين في المؤتمر عن خالص شكرهم وعميق امتنانهم لدولة البحرين على استضافة المؤتمر وتيسيــر كافة السبل لنجاحه. وقد تم تشــكيل لجنة من:

‎1- السيد/ أرشر تونج- المــكتب الدولي للمسكرات ومكافحة الإدمان.

‎2- السيد الدكتور طه أحمد بعشر- منظمة الصحة العالمية.

‎3- السيد اللواء طه أحمــد أمين الحادقة- المكتب العربي لمكافحة المخدرات

4- السيد الدكتور جمال عبد العليم الشرقاوي- المملكة العربية السعودية.

‏5- السيد فليح حسن الجاســم- الجمهورية العراقية.

‏وذلك لصياغة توصيات المؤتمر.

‏وقد عرضت التوصيات على المؤتمر وتمت الموافقة عليها وهي:

التوصيات

تقديرًا لحجم المشــاكل المتعلقــة بالمسكرات والإدمان على المخـــدرات وشعورًا بالاحتياجات الملحة في مجـالات الوقاية والمكافحة والعلاج والتي تتطلب مزيدًا من الإجراءات الفعالة يوصي المؤتمر بما يلي:-

‎1- مناشدة جميع الحكومات المعنية وخاصة في الدول النامية لتشجيع الدراسات المنظمة ميدانية كانت أو تجريبية لبحث مشاكل الإدمان وتدعيم أوجه النشاط التي تعين على مكافحته وإنشاء المؤسسات الكفيلة بتولي تنسيق الجهود بين العاملين لإيجاد أفضل الأساليب في العلاج والوقاية.

2‏- نظرًا لما لعلم الكيمياء من دور هام في التعرف على المركبات المختلفة التي قد تسبب التعود أو الاعتماد »الإدمان«  وبالنسبة لضرورة ربط الصفات الكيميائية لهذه المركبات بالطرق التي يمكن أن تتحدد الوقاية والعلاج يوصي المؤتمر بضرورة إعطاء الناحية الكيميائية دورها في هذا المجال. 

‎3‏- إن المؤتمر وقد استمع إلى البيانات التي أدلى بها مدير عام المكتب الدولي العربي لشئون المخدرات ووقف علــى ما وصلت إليه مشكلة زراعة القنــب الهندي »الحشيش« بمحافظة البقاع في لبنان والصعوبات التي تعترض طــريق مشروع إحلال الزراعات المفيدة بدلًا عنها وتأكيدًا لتوصيات المؤتمر الإقليمي السادس للمخدرات الذي عقد بالرياض عام ‎1974‏ يناشد المؤتمر الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بأن تقدم للبنان المعونات المادية والفنية التي تعينه على المضي في مشروع التنمية الشاملة الذي بدأه بهدف القضاء علــى زراعات الحشيش بأراضيه وتنفيــذ نصوص الاتفاقية المبرمة بينه وبين الصندوق الخاص لعام »1973‏م« ووضع هذه النصوص موضع التنفيذ مــن جانب جميع الأطراف، كما يدعو المؤتمر المكتب الدولي العربي لشئون المـخدرات مواصلة الاتصالات بطريقــة مكثفة بالسلطات اللبنانية والمنظمات العربية والدولية المعنية لتحقيق هذه الأهداف.

4- إن المؤتمر وقد استعرض الظروف التي مرت بها زراعات خشخاش الأفيون بدول الشرقين الأدنى والأوسط بين‌الإلغاء والإبقاء يناشد الدول التى تزرع خشخاش الأفيون بهذه المنطقة بأن تفرض رقــابة فعالة على الأفيون الناتج منها لتحول دون تسربه إلى الأسواق العربية والدولية للاتجار غير المشروع حمــاية للمجتمع الإنساني من ويلاته ويدعو لجنة المخدرات الدولية إلى مواصلة رقابتها لهذه الزراعات بهذه المنطقة من العالم من خلال لجنتها الفرعية للاتجار غير المشروع للشرقــين الأدنى والأوسط وإعطاء أولوية خاصة لما تصدره من توصيات.

‏5- يناشد المؤتمر الدول الأعضــاء بلجنة الاتجار غير المشروع «تركيا- إيران- أفغانستان- باكستان بالإضافة إلى الهند» إلى عقد اجتماعات دورية لمديري أجهزة المكافحة بها مع نظائرهم في الدول العربية التي تتأثر بإنتاجها لتبادل المعلومــات وتوثيق الروابط وتدعيم التعاون المشترك من الجانبين، كما يدعو المؤتمر مدير عام المكتب الدولي العربي لشئون المخدرات للحرص على الاشتراك في اللجنة الفرعية للجنة المخدرات الدولية للاتــجار غير المشروع للشرقين الأدنى والأوسط تدعيمًا لجهودها في هذه المنطقة من العالم.

6- إن المؤتمر وقد استعرض التطورات التي مرت بها مشكلة تعاطي القات في بعض دول الجزيرة العربية والساحل الشرقي لأفريقيا والمدرجة حاليًا على جدول أعمال لجنة المخدرات الدولية يناشد منظمــة الصحة العالمية ومختبر قسم المخدرات بجنيف بالوصول بأبحاثهما حول أوراق هذا النبات إلى غايتها لتحديد خصائصها وتأثيراتها على الكيان البشري وتقـديم النتائج إلى لجنة المخدرات الدولية لرفعها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لحسم الموقف الدولي بالنسبة لهذا النبات على ضوء ما اتضح من هذه الأبحاث.

كما يناشد المؤتمر الدول المنتجة للقات أو التي يستهلك فيها بضرورة العمل على تبصير المواطنين على مختلف مستوياتهم بالقدر المتيقن عن أضراره الصحيــة والاقتصادية والاجتماعية عن طــريق وسائل الإعلام المختلفة وتيسير السبـل أمام المنظمات العربية والدولية لإجراء المزيد من الدراسات اللازمة حول هذه المشكلة في حدود إمكاناتها وتبني ما تضعه. 

كما يدعو الدول العربية والمنظمـات الدولية المعينة إلى تقديم المساعدات المالية والعلمية والفنية للجمهوريتين اليمنيتين والصومال التي تساعدها على التغلب على هذه المشكلة وتنفيذ البرامج التي توضع لعلاجها على المدى القصير والبعيد.

وكذلك يناشد المؤتمر المكتب الدولي العربي لشئون المخدرات ومديره العام أن يواصل مختلف الجهود التي بذلها على الصعيدين العربي والدولي لعلاج هـذه المشكلة حتى تحقق غايتها المرجوة.

وفي مجال الوقاية العامة الشاملة يوصي المؤتمر بما يلي:

‎7‏- الاستفادة من تطبيق الشريعــة الإسلامية وكيفية علاجها لمشكلة تعاطي المسكرات والمخدرات.

‎8‏- الاهتمام بالأسرة لتنشئة أفرادها التنشئة الصالحة لوقاية المجتمـع من مشاكل تعاطي المسكرات والمخدرات.

‎9‏- توفير الضمان والرعاية الاجتماعية لأسر المدمنين والعمل على حماية أفرادها.

‎10- تضمين المناهج الدراسية في كافة مراحلها التوعية الفعالة بالأضرار الناجمة عن تعاطي المسكرات والمخــدرات ونشر الوعي بين فئات الشعب المختلفة لتحصينهم ضد ذلك التعاطي وإعطاء الشباب عناية خاصة وقاية وحفاظًا على طاقاتهــــم ومسقبلهم.

‎11- تجنيد وسائل الإعلام لتبصير الناس بالمضار المؤكدة عليها للمســكرات والمخدرات.

‎12- يناشد المؤتمر الدول التي تسمح بتعاطي المسكرات باتخاذ الإجراءات اللازمة للوصول إلى منع ذلك التعاطي أو الحد منه والاجتهاد الصادق في هذا السبيـل وفقًا لظروف كل بلد.

‎13‏- إلزام المصانع المنتجة للمسكرات بوضع عبارة بارزة «بأن هذه العبوة قد تدمر صحتك» وذلك باللغات المناسبــة أسوة بما يحدث مع الشركات المنتجة للسجائر. كما يجب منع الدعاية للمنتجات الكحولية منعًا باتًا في أي من وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون وسينمــا وغيرها.

‏وفي حقل العلاج الطبي والنفسي يوصي المؤتمر بما يلي:

‏14- العمل على تشكيل وحــدات متخصصة في حقل العلاج الطبي والنفسي وتمثيل كافة الاختصاصات في لجان العمل وخاصة من رجال الدين والمتخصصين في الكيمياء إلى جانب الفريق الطبي المتكامل وتوفير سبل العلاج المختلفة على أساس الرغبة الاختيارية وما تحيله السلطـات المختصة مع التقيد التام بالقسم الطبي والحفاظ على أسرار المهنة.

‏15- من أجل الاستفادة القصوى من الخبرات والتجارب التي أجرتها بعض الدول والجمعيات الطبية والخيرية والخبراء المختصين يوصي المؤتمر أن يبادر المجلس الدولي للمسكرات ومكافحة الإدمان على المخدرات إلى إجراء الدراسات اللازمة على ضوء تلك التجارب وإعدادها للعرض على مؤتمر بغداد القادم والذي سيعقد في عام 1976 م بإذن الله- تعالى-.

الرابط المختصر :