العنوان شعوذات عطارد.. في ملحق صحيفة يومية
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1975
مشاهدات 67
نشر في العدد 249
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 13-مايو-1975
لقد دأب المستعمر خلال فترة مكوثه في بلادنا الإسلامية على ابتكار آخر ما توصل إليه من فنون الخداع والتمويه والتضليل، ليشوه معنى العقيدة في قلوب أبناء المسلمين، ويجعلهم يتعلقون بخيوط واهية من الأشباح والأرواح، وغير ذلك من وسائل التنجيم، ووضعوا لذلك نظريات وأفردوا له مقالات وملحقات، وقد وجدوا أن خير وسيلة لإبعاد المسلمين عن إسلامهم هو تشويه عقيدة التوحيد لديهم.. هذه العقيدة التي تربط المؤمن بالله عز وجل في كل لحظة من لحظاته وتقول له: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (الحديد: 22، 23)، وتقول له: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾(النساء: 79)، وتقول له: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ﴾ (التغابن: 11).
هذه العقيدة الواضحة البينة المشرقة تزود المؤمن بطاقة روحية وبدنية هائلة، تدفعه إلى خوض غمار الحياة بكل أهوالها ببأس شديد وقوة خارقة يستمدها من إيمانه بالله تعالى. وعندما علم المستعمر ذلك علم اليقين رأى أنه لا فلاح بين المسلمين إلا بتشويه عقيدتهـم واصطيادهم في عقر دارهم، فاخترع لهم تأويلات جديدة وكرس لنشرها وسائل إعلامه ودعاياته، فتلقف قوم منا ذلك ونصبوا أنفسهم مبلغين عنه ومنفذين، فخففوا عنه العناء وأراحوه من تنفيذ هذه الخطة، ليتسنى له التفكير بخطط أخرى.
إن خطة التنجيم هذه تعتمد أساسًا على ربط الأعمال بمواقع النجوم واختلاف الأبراج، بدلًا من ربطها بقضاء الله تعالى وقدره، فهي تقرر أنه من كان من مواليد برج الثور فإنه سيأتيه كذا وكذا، ومن کانت ساعة مولده في الواحدة تمامًا سيكون سعيدًا أو تعيسًا، حسب ما يكون موقع برجه واختلاف نجمه! عجبًا لعقول هؤلاء: إن كان فيها ذرة من عقل.
في عددها الصادر بتاريخ 7- ٤- ١٩٧٥ خصصت صحيفة يومية في ملحقها صفحة خاصة لهذه الخزعبلات، متبرقعة بعنوان علمي هو «فلك»، وما جاء في هذه الصفحة ليس فيه من علم الفلك شيء.
فتحت عنوان «تنبؤات عام ١٩٧٥» كتبت عنوانًا كبيرًا: «سعادة عاطفية طاغية للحالمين من مواليد برج الحوت»، ومما جاء فيه -وهو طويل-: شهر مايو يحمل معه وعودًا بعلاقة غرامية سعيدة؛ إذ سيلتقي المولودون من برج الحوت خلال هذا الشهر بواحد من أفراد الجنس الآخر يسحره ويجعله يعيش فوق السحاب». كذا. وفي أسفل الصفحة كانت هذه النصائح الفلكية: «وإلى الكويت: خلال النصف الأول من إبريل يكون المتعامل معككالمتعامل مع الصدفة الحلوة، أو مع الريح الشمالية سلمت شمالك..» وجاء أيضًا، إلى كافة مواليد برج الأسد: رجاء رجاء رجاء من قرر منكم أن يذهب في إجازة في الشهر السابع أو الثامن فليؤجلها إلى الشهر التاسع؛ لأنه لن يأتيكم من جهة السفر في يوليو وأغسطس إلا الغم والتنكيد..
عجيب مثل هذا الكلام، وأعجب منه من يقبل أن ينشره على صفحة صحيفة! فهل وصل الاستخفاف بعقول الناس إلى هذه الدرجة من السخافة والشعوذة.
أما «عطارد يكشف طالع مواليد هذا الأسبوع» فهي منشورة كما هي بجانب هذا المقال، وأترك التعليق لك عليها.
وهمسة في أذن صحفنا اليومية في الكويت وغيرها من البلاد العربية، هذه الهمسة تقول: عیب یا ناس.. والله عيب، تتخلون عن عقيدتكم وإيمانكم وتجرون خلف شعوذات عطارد وزحل.. عيب والله عيب.
قارئ
«1» الحديد:«22- 23»
«2» النساء: «۷۹»
«3» التغابن «۱۱»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل