العنوان فتاوى المجتمع (1388)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1388
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 15-فبراير-2000
شر.. يمكن ترشيده
ما حكم مطالعة التلفاز للأبناء، ومشاهدة الرجال للنساء والنساء للرجال؟
التلفاز جهاز لا يلحقه حكم، وإنما الحكم فيما يتسببه أو يبث فيه من برامج، فخيره خير، وشره شر.
والتلفاز اليوم شره أكثر من خيره، وهو شر لابد منه، ويصعب منعه عن الأبناء، لكن يمكن ترشيد برامجه، واختيار أقلها سوء، وقبل هذا تحصين الأبناء إيمانيًا عن كل حرام، لتكون الرقابة ذاتية.
ومسؤولية إدخال التلفاز أو «الستلايت» إلى المنزل ترجع إلى ولي الأمر إن استطاع التحكم، وأمن تأثر أبنائه بالمحرمات فله ذلك، وإلا فالإثم عليه، لأنه مسؤول، وأما مشاهدة الرجال للنساء والنساء للرجال، فإن كان النظر بلا شهوة من المرأة للرجال في التلفاز فلا شيء فيه، لأن عائشة -رضي الله عنها- كانت تنظر إلى الحبشة يلعبون بالحراب، وهي متكئة على كتف رسول الله ﷺ، وأما نظر الرجال للنساء، فإن كن محجبات فلا حرج إن لم يكن هناك فتنة، وإن كن غير محجبات فينبغي عدم النظر إلى مواضع الحرمة والعورة.
عليك أجرتهم وطعامهم
استأجرت مجموعة من العمال، واشترطوا أن يكون غذاؤهم عليَّ لأن المكان لا توجد فيه بقالات أو أسواق، وقبلت ذلك، وكنت أنقصت من أجرتهم قليلًا، فهل يجوز ذلك؟
يجوز استئجار العامل على أن يكون طعامه عليه، كما يجوز أن تكون أجرته هي إطعامه فقط، ويجوز أن تكون أجرته طعامًا مع أجرة، فإذا تم الاتفاق على الأجرة المحددة على أن يكون طعامهم الغداء عليه فهذه إجارة صحيحة. وهذا مبني على العرف، ويختلف من بلد لآخر. وقد يلزم الطعام دون الاتفاق عليه تبعًا للعرف وإذا اتفقت معهم فلا نفصِّل بأن أجرتكم كذا وتكاليف الطعام كذا، وإنما اتفاق على الأجرة الفعلية، فإن كان طعامًا فقط فحكمه كما سبق.
مطالعة القنوات الهابطة
هل يجوز مطالعة القنوات الأوروبية وما تحمله من مشاهد زنى؟
لا يجوز مطالعة ما كان محرمًا سواء في القنوات الأوروبية أو غيرها، أو عبر الأشرطة ونحوها، وخاصة المناظر التي تكشف فيها العورات، والنظر هنا هو ما يسمى زنى العين باطلاعها على المحرمات، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، ويقلع عما بدا منه.
وعلى ولي أمر الأمة أن يمنع ذلك بكـل الوسائل، فإن لم يمنعها فعلى ولي الأسرة أن يمنع ذلك عن أهل بيته وأبنائه وإلا كان مسؤولًا عن كل منكر يطلعون عليه.
الاتجاه لغير القبلة خطأ
ما حكم من صلى في اتجاه غير القبلة، دون أن يدري، وعلم بذلك بعد يوم أو أكثر؟
الواجب على المصلي أن يتحرى القبلة، فإن تحرى ثم صلى حسب غلبة الظن فصلاته صحيحة، ولا يعيدها إن ظهر أنه على خطأ.
وقال الحنفية والمالكية: إن علامات القبلة إن كانت ظاهرة واجتهد المصلي ثم تبين الخطأ فإنه يعيد صلاته، لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة، وعند الشافعية والحنفية لا إعادة للصلاة ولو كانت الأدلة ظاهرة، واشتبهت عليه فأخطأ.
وأما الصلاة لغير القبلة جهلًا، ثم تبين أنه صلى لغير القبلة فاتجاه الفقهاء إلى إعادة الصلاة، وهذا في الجهل، والعمد، والسهو.
قل رأيك ولا تتردد
ما موقف الموظف الذي يتدخل في الضغط عليه شخصيات يصعب ردها وذلك لتعيين أشخاص في وظيفة هو على علم بأنهم ليسوا كفاءة فيها، وأن تعيينها سيحرم الأكفاء منها؟
من مقاصد الشرع الإسلامي إقامة العدل وردع الظلم، ولا شك في أن الأوضاع القائمة الآن لا تحقق هذا المقصد، ولكن لا يعني هذا أن نعطي للخطأ مشروعية، فالعدل الذي قامت عليا السماوات والأرض لا يُغيّر لعرفٍ أو لظلم.
وعلى ذلك، فإنه لا يجوز شرعًا الموافقة - بناءً على ضغط - لتعيين غير الكفء، وتقديمه على غيره، فهذا من الزور، والعياذ بالله، وأرى أن تبدي رأيك محددًا واضحًا ويتخذ من له المسؤولية الأخيرة القرار.
سفر المسلمة للخارج بمفردها
ما حكم سفر المسلمة للدراسة في الخارج ببلد عربي أو أجنبي بمفردها؟
لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر إلى بلد عربي مسلم أو بلد غير مسلم إلا مع محرم لها، لقول النبي ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخرِ أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو أبنها أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها»، والمقصود مرافقة المحرم لها في فترة السفر فقط، ولا يشترط أن يوجد معها في البلد الذي تقصده بعد الوصول إليه، وبعد أن يأمن عليها في محل إقامتها.
وهذا الحكم عام سواء في السفر لغرض الدراسة أو غيره.
ولا يستثنى من هذا الحكم إلا ما كان في حال الضرورة، أو الحاجة الشديدة التي تنزل منزلة الضرورة كالسفر لعلاج مرض عضال، يتعين السفر له، وكذا السفر للدراسة يجوز إذا كان التخصص نادرًا، أو كانت الحاجة إلى التخصص فيه ملحة، ولا يمكن تحصيله في بلد الإقامة، فيجوز أن تسافر ويُقدّم البلد المسلم على غيره.
وكذا يجوز لها السفر إذا كان لتأمين حياتها أو معيشتها بطريق الدراسة أو العمل، على أن يكون الطريق آمنًا، والسفر جماعيًا كسفر الطائرة، وأن تكون المرأة ملتزمة بحجابها، وآداب دينها، وأن تأمن على نفسها في مكان إقامتها، وتنقلها، وما إلى ذلك.
ويترتب على سفر المرأة دون محرم، ودون ضرورة أو حاجة ملحة الإثم، ولو كان سفر طاعة كعمرة، وعليها التوبة إن حدث منها ذلك.
الإجابة للشيخ د. يوسف القرضاوي من ركن الفتاوى بموقع: www.islam online.net live-fatwa
العمل من خلال جماعة واجب شرعي
يقول البعض إن العمل من خلال جماعة واجب شرعي مستدلًا بالقاعدة الشرعية أن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، وإذ إن العمل للإسلام واجب، ولا يتم إلا من خلال جماعة إذن يجب العمل من خلال جماعة، ويترتب على ذلك تأثيم كل من يخرج من أي جماعة إذا كان قد ارتبط بها في فترة ما، فما رأي فضيلتكم في هذا الاستدلال؟
المطلوب من المسلم أن يعمل لخدمة دينه، ونصرة قضاياه، وتحكيم شريعته، وتحرير أرضه، وتوحيد أمته، ومقاومة أعدائه بكل ما يستطيع من قوة. وهذه الأهداف الكبيرة لا يستطيع الفرد وحده أن يقوم بها، فإنها تحتاج إلى تضافر الجهود، وتجميع الطاقات حتى يمكن تحقيق الأهداف، والشرع يأمرنا بالاتحاد والتعاون، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البرِ والتقوى ﴾ (المائدة: 2)، والحديث يقول: «يد الله مع الجماعة» والقاعدة الشرعية التي ذكرها الأخ صحيحة وهي «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، يؤكد هذا أن أعداء الإسلام لا يعملون فرادى ولا مبعثرين، وإنما يعملون في جماعات وتكتلات منظمة، فلا يجوز لنا أن نقاوم هذا التكتل بالعمل الفردي.
والمطلوب من المسلم أن يبحث عن الجماعة التي يراها أقرب إلى تحقيق الأهداف المطلوبة، وفق منهج إسلامي قويم، ويتعامل معها بقدر ما يستطيع، إلا إذا حدث بينه وبينها خلاف لم يمكن إصلاحه فعليه أن يعمل وحده أو مع آخرين غير منتظمين في جماعة ما أمكن ذلك، ولا يجعل همه هدم الجماعة التي كان فيها في يوم من الأيام.
الجهاد في الشيشان أفضل الجهاد
ما حكم الجهاد مع إخواننا في الشيشان الآن؟
أعتقد - إن شاء الله - أن القتال الرائع الذي يقوم به إخوتنا في أرض الشيشان هو من أفضل أنواع الجهاد في سبيل الله، لأنه دفاع عن الأرض، وعن العرض، وعن الحرمات، وعن الدين في مقابلة قوة متجبرة طاغية لا تخشى خالقًا ولا ترحم مخلوقًا.
إن من قاتل عن دينه، وأرضه، وأهله، وقُتل من أجل ذلك فهو شهيد بإجماع علماء الأمة، ونحن نعلم أن هؤلاء الشيشانيين لم يعتدوا على أحد، ولكن اعتدي عليهم، وقُوتلوا في عقر دارهم، ونحن معتقدون أن الله تعالى سينصرهم، ويعزهم ويعلي كلمتهم على عدوهم، قال تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 36)، وقد بدت في الأيام الأخيرة بشائر هذا النصر، وإن مع اليوم غدًا وإن غدًا لناظره لقريب، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ﴾ (آل عمران: 160).
الإجابة للشيخ موسى آل جبريل من ركن الفتاوى على موقع: www.alsalafyoon.com
صيام الأيام البيض
ما حكم من صادفت عادتها الأيام البيض من الشهر، هل تصوم غيرها؟
زادك الله حرصًا على طاعته، فقد ورد في للأيام البيض أحاديث تدل على فضلها، وعدم ترك النبي ﷺ لها: منها مطلق ومقيد.
المطلق منها كحديث أبي قتادة، قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله» (رواه أحمد ومسلم، وأبو داود)، ومنها المقيد كقوله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» (رواه أحمد والنسائي، والترمذي)، فيحمل المطلق الثلاث على الأيام المقيدة في الحديث الآخر الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.
ومن العلماء من اختار غير هذه الثلاثة أيام كاختيار الحسن البصري وغيره أول الشهر، ومنهم من رأى آخر الشهر.
وحديث عائشة - رضي الله عنها - عند مسلم أن «النبي ﷺ كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام»، فكل من رآه ﷺ فعل نوعًا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت.
والأولى صيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر لتقيد الأحاديث المطلقة بذلك، ثم من كان عنده عذر كمصادفتها للمرأة وهي حائض أو مرض أو نحوه فله إن شاء الله أن يصوم ثلاثة أيام أخرى من الشهر حسب ما يستطيع، فقد أجاب بعض العلماء عن حديث عائشة بأنه فعل النبي ﷺ إذا شغله أمر، ولبيان جواز غير أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لعذر بل نقل عن مالك كراهية التعيين ونقل عن غيره من العلماء أن ثلاثة أيام البيض هي المحددة والثلاثة أيام المطلقة في الأحاديث هي غير أيام البيض.
والذي أراه والله أعلم أن الأفضل بلا شك صيام الثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، فإن تعذر ذلك لسبب ما صام غيرها بنية أيام البيض لحديث عائشة رضى الله عنها.
الإجابة للشيخ حسن أيوب من موقع: www.islam - online. net
يمين من أجل حماية واجبة
شخص حلف على القرآن كذبًا من أجل النجاة من مخالفة سير ظلمًا من قِبَلِ اليهود؟
هناك قاعدة يجب فهمها وهي: أن «كل مسلم مطالب بحماية أخيه المسلم. والدفاع عنه، وستره وإعانته»، فلو أن مسلمًا رأى إنسانًا - سواء كان يهوديًا أو غير يهودي - يريد أن يعتدي على مسلم اعتداءً فاحشًا بأن يسلبه المال أو يقتله، أو يريد هتك عرضه وأمثال هذه الأمور الكبيرة، فلو أن المسلم في هذه الحالة ستر أخاه وخبأه وأنكر أنه يعلم عنه شيئًا لحمايته فإن هذا واجب عليه ولو طُلِبَ منه أن يقسم بالله وجب أن يقسم، ولو طُلب منه أن يحلف على المصحف وجب أن يحلف لأن الدفاع عن المظلوم من الظالم بحيث يمنع عنه الاعتداء على نفسه، أو على عرضه، أو على ماله، فإن هذا الدفاع واجب، والحلف في هذا الوقت واجب ولا يُقال إنه حلف كذبًا، بل يقال إنه يمين من أجل حماية واجبة عليه.
الالتزام بالمذهب لا أصل له
لديّ صديقة مذهبها شافعي فهل يجوز لها تقليد المذهب الحنفي في بعض أمور الوضوء والطهارة؟؟
على السائلة أن تعلم أن الالتزام بالمذهب المعين سواء كان شافعيًا أو حنبليًا أو مالكيًا لا أصل له في الدين، إنما الأصل الالتزام بالأدلة من الكتاب والسنة، فإذا كنا نستطيع فهم الأحكام عن هذا الطريق فهذا هو الأولى.
وإن كان المسلم لا يستطيع تفهم الأحكام عن طريق الكتاب والسنة فإن عليه أن يسأل العالم الفقيه وما يفتيه به يلزم السائل العمل به سواء كان شافعيًا أو غيره، هذا هو الأصل في الأحكام الشرعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل