العنوان تعديل جذري في قانون الجنسية الألماني
الكاتب خالد شمت
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
مشاهدات 60
نشر في العدد 1326
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
يحل مشكلة 900 ألف تركي ويسمح بالازدواج
انتهى الخبراء القانونيون في الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والخضر اللذين تشكلت منهما الحكومة الألمانية الجديدة من إعداد تغييرات وصفوها بالجذرية لقانون الجنسية الألمانية الذي لم يتغير منذ صدوره عام ١٩١٣م في عهد القيصر غليوم الثاني، وأهم بنود هذه التعديلات التي ينتظر أن يوافق البرلمان الألماني «البوندستاج» عليها خلال الأيام القليلة القادمة: هي منح الجنسية الألمانية على الفور لكل طفل يولد في ألمانيا لأبوين أجانب شرط أن يكون أحد والديه على الأقل قد ولد في ألمانيا، أو جاء إليها قبل سن الرابعة عشرة ولديه فيها إقامة قانونية مفتوحة، وكان القانون قبل تعديله يعتبر الألماني هو من ولد لأم ألمانية، كما كانت الحكومة الألمانية السابقة مصرة على هذه النقطة ورافضة بشدة لتجنيس الأطفال الذين يولدون في ألمانيا لأبوين أجانب.
وبمقتضى التعديلات الجديدة سيكون حق الحصول على الجنسية الألمانية مكفولًا كذلك لكل أجنبي لديه إقامة مفتوحة ومضت على إقامته ثماني سنوات متصلة، في حين يتطلب القانون القديم ممن يريد الحصول على الجنسية أن يتوافر لديه إقامة مفتوحة ومرت عليه في ألمانيا ١٥ سنة متصلة، لكن أبرز وأهم بنود التعديلات الجديدة هو الموافقة على ازدواجية الجنسية والسماح للأجانب الذين يحملون الجنسية الألمانية بالاحتفاظ بجنسياتهم الأصلية، وهو ما كان محظورًا في القانون قبل تعديله، وقد رفضت حكومة كول في ديسمبر الماضي المشروع الذي تقدم به الحزب الاشتراكي للجنسية المزدوجة التي قالت الحكومة السابقة إنها المزدوجة التي قالت الحكومة السابقة إنها ستؤدي إلى ازدواجية في الولاء.
وعشية فوزه الكبير صرح المستشار الجديد جيرهارد شرودر أنه لديه الإرادة القوية لإحداث ثورة في قانون الجنسية البالي، وأضاف: سنجعل كما وعدنا من الجنسية المزدوجة أمرًا ممكنًا، ورأت الخبيرة القانونية في الحزب الاشتراكي هيرتا دوبيلر جيملن التي شاركت بصورة كبيرة في إعداد التعديلات وأصبحت وزيرة العدل في الحكومة الجديدة أن التعديلات الجديدة في قانون الجنسية الألماني ستعطي لثلاثة ملايين أجنبي من بينهم ۹۰۰ ألف تركي حق الحصول على الجنسية الألمانية، وقال عضو البوندستاج عن حزب الخضر جيم أوزديمير وهو من أصل تركي أن التعديلات الجديدة تعالج مشكلة الأجانب بصورة ثورية، إذ تحولهم إلى ألمان وبذلك يقل عددهم، وفي أول رد فعل على هذه التعديلات قال مسؤولون في الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم سابقًا والمعارض حاليًا إنهم سيرفعون دعوى ضد القانون الجديد أمام المحكمة الدستورية الألمانية العليا، وقد تواكب الانتهاء من إعداد هذا القانون مع الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة التي ضمت وزيرًا جديدًا للداخلية معروف بتعاطفه الواضح مع الأجانب والأقليات وهو المحامي اليساري البارز أوتوشيلي الذي كان يوصف في السابق بمحامي الإرهابيين.
ويحل شيلي مكان وزير الداخلية السابق مانفرید كانتر المعروف بتشدده الحاد مع الأجانب، ورغم ركوب معظم الأحزاب الألمانية أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة لموجة العداء للأجانب فلم يحدث أو يصدر شيء مثل هذا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر اللذين وضعا في مقدمة أجندتهما الانتخابية تحسين أوضاع الأجانب في ألمانيا، على عكس ما فعلت الحكومة المسيحية السابقة، التي أضافت لتغاضيها عن النعرات المتطرفة المعادية للأجانب وتشجيعها لها في بعض الأحيان أضافت سياسة تقوم على وضع الأجانب تحت ضغوط مستمرة تمثلت في سلسلة من القوانين المتعنتة مثل القانون الذي سنته الحكومة المسيحية في ولاية بافاريا والقاضي بطرد أي عائلة أجنبية من ألمانيا إذا كان لديها إقامة مفتوحة في حالة جنوح أحد أبنائها، ويعد الأجانب قوة عاملة لا يمكن للمجتمع الألماني الاستغناء عنها، لأنهم في الغالب يشغلون أماكن العمل التي لا يرغب العاطلون الألمان فيها، إضافة إلى أن القاعدة الأساسية للهرم السكاني في ألمانيا من العجائز وكبار السن، ويسدد الأجانب للخزينة الألمانية سنويًا ١٠٠ مليار مارك كضرائب تنفقها الحكومة على قطاعات المعاشات والصحة والمرافق الألمانية المختلفة، وإضافة إلى العمالة فهناك ١١ ألف طبيب أجنبي يعملون في المستشفيات الألمانية، وبخاصة في المستشفيات الريفية التي لا يقبل معظم الأطباء الألمان العمل فيها، كما تضم فرق كرة القدم الألمانية بكافة مستوياتها ۱۹٤ لاعبًا أجنبيًا يشكلون عماد هذه الفرق، وينتظر أن تنعكس التعديلات الجديدة لقانون الجنسية إيجابيًا على مجال كرة القدم الألمانية بصفة خاصة، إذ سيؤدي حصول اللاعبين الأجانب الموهوبين على الجنسية الألمانية إلى انضمامهم للمنتخب الوطني الألماني لكرة القدم، وتجديد دمائه بعد الفشل الذريع الذي مني به في بطولة كأس العالم الأخيرة، ومن شأن التعديلات الجديدة في قانون الجنسية ومجيء الحكومة الألمانية الجديدة أن يؤديا إلى تحسن في العلاقات بين ألمانيا وتركيا التي تعد جاليتها الكبيرة في ألمانيا أكبر مستفيد من التعديلات الجديدة، وكانت العلاقات الألمانية التركية قد تدهورت بصورة كبيرة نتيجة لموقف الحكومة الألمانية السابقة المعارض لدخول تركيا للاتحاد الأوروبي، وكان كول قد أعلن خلال القمة الأخيرة للدول الصناعية الكبرى في برمنجهام أنه لا مكان لتركيا في الاتحاد الأوروبي، لأن حضارة أوروبا مسيحية يهودية كما قال.