; المجتمع تحاور نائب رئيس الجمهورية العراقية.. طارق الهاشمي نقاوم التقسيم بكل الوسائل المشروعة لأنه ليس في صالح العراق ولا المنطقة | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور نائب رئيس الجمهورية العراقية.. طارق الهاشمي نقاوم التقسيم بكل الوسائل المشروعة لأنه ليس في صالح العراق ولا المنطقة

الكاتب إسراء علي

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 50

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 14

السبت 08-ديسمبر-2007

نعم الحزب الإسلامي قصر في الاستعداد لفترة ما بعد سقوط النظام لكني أخالف القول بأن النشاط السياسي للحزب كان متعثرًا.

لم تتح لنا فرصة حقيقية لترجمة مشروعنا السياسي واقعا على الأرض حتى الآن.. والمشكلة معقدة ومتشابكة 

العراق مازال يمر بمخاض عسير العملية سياسية لم تكتمل.. والفرصة مازالت مواتية لتحسين ظروف الحياة للعراقيين.

لايزال المشهد العراقي متأرجحا بين جملة من الأحداث والمتغيرات التي تعصف بهذا البلد المنكوب وضع أمني مترد يتصاعد ويتراجع بحسب متغيرات بورصة مخابرات دول الجوار والدول المعنية بالملف العراقي، ووضع سياسي يتنازعه فرقاء سياسيون لا يثق بعضهم ببعض بحسب تعبير وزير خارجية فرنسا، ويتوج كل ذلك الاحتلال الأمريكي الجاثم على صدور العراقيين والذي يحمله البعض مسؤولية كل ما جرى ويجري وسيجري في العراق في هذا الخضم المتلاطم من الأحداث شارك الحزب الإسلامي العراقي في العملية السياسية الجارية في العراق تحت لافتة جبهة التوافق.. وهي التي يشكل الحزب قاعدتها الشعبية الأساسية في الوقت الذي كان فيه مقاطعًا للعملية السياسية سابقًا. والهدف من المشاركة حسب ما أعلن من قبل الحزب الإسلامي وجبهة التوافق العمل على إصلاح التردي الذي شهده العراق عمومًا ووضع أهل السنة خصوصًا. 

بعد مرور فترة ليست بالقصيرة على هذه المشاركة التقت المجتمع السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وأمين عام الحزب الإسلامي العراقي في بغداد لمعرفة آخر التطورات في العملية السياسية وكان لنا معه هذا الحوار.

سيادة النائب الكثير من العراقيين راهن على أن فوزكم وتوليكم مناصب مهمة في الدولة العراقية سيكون خلاصًا للمأزق الذي وقع فيه العراق، هل تعتقد أن جبهة التوافق حققت جزءًا من ذلك الخلاص؟ وكيف؟ كلا إنجازاتنا لا ترقى مع الأسف إلى المستوى الذي كنا نتمنى ونطمح وهذا لا يعود إلى فتور همتنا أو تقاعس ممثلي الجبهة في الحكومة ومجلس النواب بل يعود أساسًا إلى العقبات والعراقيل التي وضعتها في طريق الجبهة جهات سياسية معروفة كل القوى المعارضة للنظام السابق قبل احتلال العراق كانت تملك أجندات ومخططات لما بعد الحرب، وما يؤخذ على الحزب الإسلامي أنه لم يكن يملك أي مخطط أو أجندة وإلا فبم تفسرون التعثر في عمله السياسي خلال فترة ما بعد الحرب؟ حقيقة الأمر أنه كان للحزب تصور معقول لفترة ما بعد الحرب. وما حصل كان في إطار توقعاته وحساباته، نعم، هو لم يتصد لهذه المرحلة بطريقة مؤسسية أو منهجية والسبب معروف فناشطو الحزب معظمهم كان داخل العراق ولم تكن الظروف السائدة في العراق قبل الاحتلال تسمح بذلك. ومع ذلك أقر بأن الحزب الاستعداد لفترة ما بعد قصر كثيراً في سقوط النظام رغم أن ذلك كان متوقعًا، من جانب آخر لا أتفق مع من يقول إن النشاط السياسي للحزب كان متعثرًا.. 

منذ بداية الاحتلال وأنتم تصرون على أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لجبهة التوافق والحزب الإسلامي الآن، وبعد مرور أربع سنوات على الاحتلال أما زلتم على نفس تلك القناعة؟ خاصة بعد ما آل إليه وضع أهل السنة في العراق؟ 

الحزب الإسلامي اختار المعارضة السلمية للاحتلال وتبنى خيار الإصلاح من خلال العملية السياسية والسلاح ليس الوسيلة الوحيدة لتحقيق الغايات، بل ربما كان الخيار السياسي هو الخيار الأرجح في مناسبات عدة والتاريخ البشري مليء بشواهد ونماذج تؤكد هذه القناعة.. 

الشعوب العربية والإسلامية علقت أمالها في الإصلاح على الإسلاميين في مناسبات عديدة كما حصل في الجزائر وفي فلسطين بعد مشاركتكم في حكم العراق كيف تردون على من يقول: إن مشاركة الأحزاب والحركات الإسلامية متعثرة في الحكم؟

 جميع من الصعب تعميم إجابة واحدة على الظروف والأحوال فهي متباينة من دولة لأخرى، ولا يسعني أن أتكلم عن تجارب الآخرين وعلى قدر تعلق الأمر بالعراق فأنا مطمئن للقول إننا في الحزب الإسلامي لم تمنح فرصة حقيقية لترجمة مشروعنا السياسي المعلن واقعًا على الأرض حتى الآن وهذا لا يعني فشل المشروع الإسلامي الوطني كما لا يعني قصور وعجز القائمين عليه والمشكلة معقدة ومتشابكة وهي عبارة عن كم لا يستهان به من العقبات والعراقيل والضغوط.

 إذا كان وضع أهل السنة في العراق بين قتيل وأسير ومفقود ومهجر فما هو تقييمكم لذلك وماذا بوسع جبهة  التوافق أن تعمل؟ 

لا أنكر أن العراق تعرض لنكبة حقيقية، تفاقمت خلال حقبة حكومتين متعاقبتين ولكن الوضع الأمني أبل للتحسن عدد من المحافظات والعراق مازال يمر بمخاض عسير لعملية سياسية لم تكتمل حتى الآن. وجبهة التوافق تجتهد في تحقيق أقصى ما تستطيع، والفرصة مازالت مواتية في تصحيح الأوضاع وتحسين ظروف الحياة للعراقيين. 

إطلاق سراح المعتقلين من السجون كان ولايزال ضمن أولويات عملكم في الحزب والحكومة. لكن ما يلاحظه المراقبون على أرض الواقع هو أنه يتم إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين، وفي نفس اليوم يتم إلقاء القبض على آخرين من مختلف أنحاء العراق بتهمة الإرهاب: كيف يمكن. في تصوركم. وضع حد لمسلسل الاعتقالات والقتل على الهوية في العراق؟ 

نعم هذا صحيح فأزمة حقوق العراق منشؤها الخلل الحاصل الإنسان في  المؤسسة القضائية من جهة، وسوء إدارة الملف الأمني من جهة أخرى. والمساعي الهادفة لإصلاح كلتا المؤسستين قائمة على قدم وساق. وحتى يتحقق الإصلاح المنشود سيبقى ملف التجاوزات على حقوق الإنسان 

مفتوحًا.

 هناك الكثير من المعتقلين العراقيين الأبرياء في السجون السرية التابعة لما يسمى بـ مغاوير الداخلية ما هي مساعيكم بخصوص هذا الموضوع؟ 

الحل الأنسب، والأنجح، والأسرع هو إعلان العفو العام صحيح أن هذا الإجراء ربما يؤدي إلى إطلاق سراح بعض الذين ربما كانوا قد ارتكبوا مخالفات قانونية، ولكن ذلك أفضل بكثير من حجز الآلاف بالشبهة وعلى أساس تهم وتقارير مشكوك بصحتها. 

كيف تقرؤون مستقبل العراق بعد طرح خارطة التقسيم؟ البعض يرى في التقسيم خلاصًا لأهل السنة بعيدا عن القتل والتهجير والخطف على الهوية؟ 

التقسيم ليس خيارنا وهو ليس في صالح العراق أو المنطقة لذلك سوف نقاومه بكل الوسائل المشروعة، وأدعو ألا يكون التقسيم في نهاية المطاف خيار المضطر إن صمام الأمان ربما يكمن في تشجيع تحول كل محافظة عربية إلى إقليم.. ما تقييمكم لموقف الدول العربية- والإسلامية مما يجري في العراق؟ بالتأكيد لدى العراقيين إحباط، بل مرارة من موقف أشقائهم في الدول العربية الذين لايزال بمقدورهم فعل الكثير على الصعيدين الوطني والإقليمي، بل وحتى الدولي: إن تباين مواقف الدول العربية من الشأن العراقي الراهن يجعل من المتعذر تبنى موقف عربي موحد في هذا الصدد.

الرابط المختصر :