; تحديات أمام الإدارة الأفغانية المؤقتة | مجلة المجتمع

العنوان تحديات أمام الإدارة الأفغانية المؤقتة

الكاتب مصباح الله عبدالباقي

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002

مشاهدات 56

نشر في العدد 1483

نشر في الصفحة 20

السبت 05-يناير-2002

● قضت طالبان على طلقة لوردات الحرب.. لكنهم عادوا الآن بقوة بعد غياب طالبان من الساحة العسكرية.

● أمريكا لا تطمئن لتحالف الشمال وإن أبدَى الاستعداد الكامل لتقديم كل الخدمات التي تطلبها منه.. ووراء ذلك سببان.

أسفر مؤتمر «بون» عن تشكيل إدارة مؤقتة لأفغانستان بقيادة حامد كرزاي، وعضوية ثمانية وعشرين شخصًا آخرين، ويتولى هؤلاء القيام بأعمال الوزارات المختلفة، ويبدو بإلقاء نظرة على هذه التشكيلة، أنها تمت بالتفاهم بين التحالف الشمالي وأمريكا، حيث إن أغلب الأعضاء: إما من التحالف الشمالي، وإما من حملة الجنسية الأمريكية، وقد أهملت مجموعات مؤثرة في داخل أفغانستان، وحتى المجموعات المشاركة في المؤتمر لم تكن راضية عن نتائجه.

تتولى الإدارة المؤقتة زمام الأمور -حسب قرار المؤتمر- في كابول يوم 22/12/2001م، لمدة ستة أشهر قادمة، ومن وظائفها الأساسية بناء أفغانستان، والإعداد لعقد «لويا جركا» - المجلس الوطني - من قبل لجنة مكونة من واحد وعشرين شخصًا يتم تعيينهم من قبل الأمم المتحدة وفقًا لشروط خاصة حددت في اتفاقية «بون»، وقد نص فيها أيضًا على أن لجنة الإعداد تكون بعيدة عن تأثير الإدارة المؤقتة، حيث تتولى الأمم المتحدة مصاريفها وإعداد السكرتارية الخاصة بها، وتنص اتفاقية «بون» على أن الملك المخلوع ظاهر شاه سيشارك في أعمال «لويا جركا» مشاركة فعالة، ويمكن أن يرأس مجالسه.

وتتم الموافقة من خلال المجلس الوطني الانتقالي على حكومة مؤقتة لمدة سنتين، يتم خلالها الإعداد لعقد انتخابات عامة، والموافقة على الدستور، ومن ثم تشكيل حكومة.

ومن وظائف الإدارة المؤقتة، إعادة تشكيل نظام القضاء والمحاكم حسب المعايير العالمية،

وستساعدها الأمم المتحدة في تشكيل الجيش وقوات الأمن والشرطة، وإعادة تشكيل النظام الإداري.

ويحق للإدارة المؤقتة استدعاء قوات تابعة للأمم المتحدة لاستتباب الأمن.

تلك هي الخطوط العامة لعمل تلك الإدارة، فماذا عن التحديات التي يواجهها هذا المشروع؟

التحديات الداخلية

1-تمزق المجتمع بين الفصائل المتحاربة

نشأت نتيجة الحروب الطويلة في أفغانستان طبقة من لوردات الحرب وأثريائها، وجمعت هذه الطبقة حولها أناسًا لا يعرفون مهنة سوى الحرب، من ورائها يتكسبون، ويعتبرون العمل في الخدمات الاجتماعية والزراعة إهانة لهم، لا يعرفون الكتابة أو القراءة أو مهارات أخرى، ويصعب عليهم أن ينضموا إلى الجيش النظامي، لأن ذلك سيحد من حريتهم، وتعتبر طبقة لوردات الحرب الفوضى وعدم وجود النظام والحكومة أحسن فرصة لبسط نفوذها، والقيام بأعمال النهب والسلب وجمع المال، وقد توزعت أفغانستان بعد سقوط طالبان بين هذه المجموعات، وعادت إلى الحال التي كانت عليها قبل ظهورها، وخاصة في مناطق جنوب غرب أفغانستان.

يقول بعض من وصل إلى باكستان من مدينة هرات قبل سقوط قندهار بید معارضي طالبان: إنهم تحركوا من هرات في قافلة قوامها خمس عشرة سيارة، وقد تعرضت القافلة ثلاث مرات للنهب: أخذوا في المرة الأولى الأموال والساعات اليدوية وكل ما كنا نحمله من الأمتعة والأغراض، وفي المرة الثانية لم يجد قطاع الطرق معنا شيئًا فأخذوا الجاكيتات والملابس الشتوية، وفي الموضع الأخير لما لم يجدوا عندنا شيئًا حرمونا من الأحذية!.

كانت طالبان قد قضت على هذه الطبقة، لكنها عادت بقوة بعد غياب طالبان من الساحة العسكرية، وهذه الطبقة ستحاول أن تمنع الإدارة المؤقتة من بسط نفوذها على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وستسعى لإفشال استعادة النظام وسيطرة القانون، لأنها تخاف في حالة قيام النظام والإدارة أن تفقد مصدر رزقها، وليست لدى الإدارة المؤقتة قوة أمنية مخلصة لأهدافها للقضاء على هذه الطبقة بسهولة مثل ما قضت طالبان عليها.

2-مخالفة الجهات الأفغانية للإدارة المؤقتة

هناك جهات متعددة غير راضية عن الإدارة المؤقتة، وهذه تملك من القوة العسكرية ما يمكنها من إفشال عمل الإدارة، وتختلف أسباب السخط من جهة لأخرى، فمنهم من يعتبرها تنفيذًا للمشروع الأمريكي الذي يتعارض مع المشروع الإسلامي، ويرون ذلك سببًا للوقوف في وجهه وإفشاله، ومنهم من يعارض المشروع لأسباب عرقية، ويعتبر تشكيل الإدارة المؤقتة غير عادل، ويرى أنها لا تمثل العرقية التي ينتمي إليها بصورة صحيحة، ومنهم من يعارض لأسباب سياسية، ويرى أن الحزب الذي ينتمي إليه لم يمثل في المشروع، ومنهم من يعارض لأسباب شخصية.

3-غياب السند العسكري

لا يتمتع رئيس الإدارة المؤقتة حامد كرزاي - الذي يعتبر الشخصية المحورية فيها - بسند عسكري أفغاني، ومنطقة قندهار التي ينتمي إليها منقسمة على نفسها، وممزقة بين الفصائل المحلية المتناحرة بعد سقوط طالبان، فهي لا تستطيع أن توفر له هذا السند، وقد حاول أن يوجد لنفسه سندًا بالمحافظة على قوات طالبان التي استسلمت - التأييد منه - القائد الملأ نقيب الله، وبذل جهودًا كبيرة للتقريب بين الفصائل المتناحرة في قندهار بغرض ترتيب أمور المنطقة التي يمكن أن تقف وراءه، لكنه ما زال بحاجة إلى سند عسكري أفغاني ليتمكن من بسط النفوذ.

4-الاتهام بالعمالة

ومن العقبات التي تواجهها الإدارة المؤقتة الاتهام بالعمالة، فالمشروع - كما يراه الكثيرون

من الأفغان - مشروع أمريكي تريد أمريكا تنفيذه عن طريق الأمم المتحدة، ويرون أن أمريكا تهيئ الظروف لحكومة أفغانية من الشخصيات الموالية لها، ومن المؤيدين للتوجهات الغربية، ومن هنا يعول على صياغة الدستور الدائم لأفغانستان أهمية فائقة، ويرون أن أغلب الشخصيات المشاركة في الإدارة المؤقتة بما فيهم حامد كرزاي نفسه لهم علاقات وطيدة بجهات أمريكية، ويذكرون في هذا السياق أن مجموعة من أعضاء الإدارة ظهروا فجأة ولم يكن لهم وجود متميز ولا نشاط خاص على الساحة حتى الماضي القريب، وهم معروفون بعلاقاتهم مع أمريكا.

5-تشكيلة غير متجانسة

يرى المحللون أن من أهم أسباب توقع فشل الإدارة المؤقتة تشكيلها غير المتجانس، فأعضاؤها لا يجمعهم اتجاه معين، ولا فكر واحد، فقد اختيروا على أساس عرقي، وبينهم تباين فكري واضح، فمنهم شيوعيون سابقون، مثل: محمد عالم رزم، أحد الشخصيات المهمة في الحزب الشيوعي الأفغاني «جناح برشم»، وسهيلة صديقي التي وصلت إلى رتبة الجنرال في حكومة نجيب، وكانت مديرة إحدى المستشفيات المهمة في كابول، ومنهم من ينتمي إلى الأحزاب الجهادية مثل: يونس قانوني وفهيم وغيرهما، ومنهم المتحمسون للفكر الغربي، وقد عاش طول حياته في الغرب، مثل سيما ثمر، ومنهم من رشح من قبل ظاهر شاه، وهكذا كل مجموعة لها خلفية فكرية معينة، ومصالحها متعارضة، هذا بالإضافة إلى التضادات العرقية والمذهبية بين الشيعة والسنة، بالإضافة إلى أن رئيس الإدارة ليست لديه صلاحيات عزل عضو واحد من الحكومة المؤقتة إلا بموافقة ثلثي أصوات الأعضاء.

6-القصف الأمريكي

ويعتبر استمرار القصف الأمريكي من غير استئذان من الإدارة المؤقتة، تهديدًا لها بالفشل، فالقبائل التي تقطن المناطق التي تتعرض للقصف يمكن أن تثور ضد الإدارة، وقد هدد البعض بذلك، ومن ناحية أخرى يثير القصف علامات استفهام كثيرة في أذهان الشعب حول شرعية الإدارة وسيادتها.

التحديات الخارجية

كان تدخل القوى الخارجية في شؤون أفغانستان من الأسباب الرئيسة لأزمتها في الماضي، وإذا استمر التدخل، فلا يستبعد أن تستمر المشكلة وتفشل الإدارة المؤقتة، والظروف مهيأة للتدخل الأجنبي، إذ إن مصالح القوى الدولية والإقليمية متعارضة، وكل جهة تحاول أن تحافظ على مصالحها عن طريق تأييد جهة من الجهات الأفغانية المشاركة في اللعبة، وقد أخذت في الظهور معالم محورين هما: المحور الأمريكي الباكستاني، والمحور الروسي الهندي.

المحور الأمريكي الباكستاني

لأمريكا أهداف تكتيكية وأخرى استراتيجية في المنطقة، وقد كان من أهدافها التكتيكية استعادة هيبتها الضائعة بضرب تنظيم القاعدة المتهم في التفجيرات، وطالبان الجهة المستضيفة له، ومن الواضح أنه لم يكن بإمكان أمريكا ضرب القاعدة وطالبان من غير مساعدة التحالف الشمالي، فقد حاولت أمريكا شق صف طالبان مرارًا وتفجيرها من الداخل في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، وكان التحالف الشمالي يستصعب ضرب طالبان من غير مساعدة جهة خارجية، وخاصة بعد أن ضعف وكان مهددًا بالتفكك باغتيال أحمد شاه مسعود، الذي كان يعتبر الشخصية المحورية فيه، فالتقت مصالح أمريكا مع مصالح التحالف الشمالي في ضرب طالبان وتنظيم القاعدة.

وكان منظرو التحالف الشمالي يمنون أصحابهم بأن أمريكا ستحفظ لهم هذه اليد، وستتعامل معهم كقوة موجودة على أرض الواقع، وأنها ستكلفهم بتشكيل الإدارة المؤقتة، إلا أن المصالح الإستراتيجية الأمريكية تقتضي ألا يبقى تحالف الشمال قوة تقرر مصير البلد، بل تريده قوة هامشية، فهي تريد أن تتشكل الحكومة على يد من تطمئن أمريكا لإخلاصه، وهي لا تطمئن لتحالف الشمال، وإن أبدى الاستعداد الكامل لتقديم كل الخدمات التي تطلبها منه، وذلك لسببين:

1-الخلفية الجهادية لأغلب الأحزاب المشاركة فيه، وبعضها كان يعتبر أحزابًا أصولية.

2-علاقة تحالف الشمال الوطيدة بروسيا: فهذه تجعل أمريكا لا تعتمد عليه، بل ترى أنها سبب لضعف التأثير الأمريكي عليه.

كما تعتبر باكستان بقاء التحالف الشمالي خطرًا على مصالحها، لأن بينهما ثارات قديمة وتاريخًا طويلًا من العداء، ويتهم التحالف الاستخبارات الباكستانية بالمساعدة على قتل شاه مسعود، وهنا تلتقي مصالح باكستان وأمريكا في التخلص من تحالف الشمال، وهي مصالح متقاطعة أيضًا، فإن رضيت باكستان بإبعاد التحالف الشمالي من السلطة ببقاء الوجود الأمريكي في المنطقة، فإنها ستدفع ثمن ذلك غاليًا.

وهناك دول تجاري أمريكا في سياستها الخارجية، ويحظى الطرف الذي تؤيده أمريكا بتأييدها، ومن هذه الدول تركيا، فإنها تؤيد كل ما تريده أمريكا، وقد حاولت التقريب بين عبد الرشيد دوستم المقرب منها، وبين المحور الأمريكي الباكستاني.

محور روسيا والهند

تعتبر روسيا منطقة آسيا الوسطى منطقة نفوذها منذ زمن القياصرة، وكانت أفغانستان المنطقة العازلة بين المناطق الخاضعة لنفوذ الدول الغربية والمناطق الواقعة ضمن النفوذ الروسي، وعندما تحاول أمريكا الآن تشكيل حكومة خاضعة لنفوذها، فإن روسيا تعتبر ذلك تهديدًا لمصالحها، ومن هنا ستحاول أن تمنع تنفيذ المشروع الأمريكي عن طريق تأييد التحالف الشمالي، الذي يبحث عن سند لمقاومة المشروع الأمريكي، وهنا تلتقي مصالح روسيا مع مصالح التحالف الشمالي.

وتعتبر الهند وجود التحالف الشمالي وسيلة للضغط على باكستان، فيما يعتبر التحالف

العلاقات القوية مع الهند وسيلة لمقاومة النفوذ الباكستاني، وهنا تلتقي مصالح روسيا والهند من مصالح التحالف.

وتعتبر إيران الوجود الأمريكي في أفغانستان أو حكومة موالية لها في كابول خطر على أمنها القومي، وترى أن أفضل وسيلة لمقاومة النفوذ الأمريكي تأييد تحالف الشمال الذي يربطها به وحدة اللغة والثقافة، إلى جانب العلاقات المذهبية بحزب الوحدة الشيعي أحد أحزاب التحالف، وترى أن مصالح كل من أمريكا والتحالف ستتعارض في القريب العاجل.

أما الصين، فقد قررت عدم الدخول في أي نزاع عسكري لخمس وعشرين سنة قادمة، وأن تهتم بالنمو الاقتصادي لتحتل قيادة العالم في المجال الاقتصادي، وتخاف من أن تشغلها أمريكا - عندما تصل إلى حدودها - بأمور تشغلها عن هدفها الأساسي وتمنع نموها الاقتصادي، ومن هنا فإن من مصلحة الصين أن تقف بجانب من يعرقل المشروع الأمريكي في أفغانستان، وهنا تلتقي مصالحها مع مصالح روسيا والهند وتحالف الشمال.

إمكانيات نجاح الإدارة المؤقتة

ويرى البعض أن الإدارة المؤقتة ستواجه بعض العراقيل بالتأكيد، إلا أنها ستنجح، وأنها تختلف عن الحكومات التي شكلتها الأحزاب الجهادية ويذكرون في هذا السياق الأسباب التالية:

1-السند العسكري الخارجي:

يرى هؤلاء أن الحكومات التي كانت تشكل نتيجة الاتفاقيات الموقعة بين الأحزاب الجهادية لم تكن تجد من يجبر الموقعين على تنفيذها، أما اتفاقية «بون» التي تعتبر الإدارة المؤقتة ثمرتها، فإن أمريكا تقف وراءها بكامل قوتها العسكرية، إلى جانب القوات الدولية التي بدأت تنتشر في أفغانستان تحت إشراف الأمم المتحدة، وهذه القوات تستطيع أن تجبر الجهة المتمردة على الخضوع للقرارات التي أخذت الأمم المتحدة إقرارًا بها من كل الجهات المشاركة في مؤتمر «بون»، واعتبرت ذلك إقرارًا من جميع التجمعات لأن المؤتمر كان يمثل كل العرقيات الأفغانية في نظرها.

ویرى هؤلاء أن وجود القوات الأمريكية وقوات الأمم المتحدة، كفيل بأن يمنع التلاعب باتفاقية «بون» مثلما كان يحدث التلاعب بالاتفاقيات الموقعة بين الأحزاب الجهادية.

2-الإشراف الدولي على التنفيذ:

كان أحد أهم أسباب فشل الاتفاقيات الموقعة بين الأحزاب الجهادية في الماضي تفسيرها من كل جهة حسب هواها، وعدم وجود جهة يحتكمون إليها عند الخلاف، وكل جهة كانت تتهم الجهة المقابلة بنقض الاتفاقية، أو كانت الاتفاقيات تهمل من غير تنفيذ ولم تكن هناك جهة تتابع التنفيذ، أما اتفاقية «بون»، فإن الأمم المتحدة تولت الإشراف على تنفيذها، ولم تترك الأمر للجهات الأفغانية لتفسرها كل جهة كما يحلو لها وبما يطابق هواها، وذلك سيقلل خطر الاختلاف في تفسير بنود الاتفاقية ومن ثم يزيد إمكانيات النجاح.

3-السند المالي للإدارة الموقتة:

المال يفعل الأفاعيل وبخاصة في مجتمع مثل المجتمع الأفغاني الذي أنهكه الفقر، بحيث لم يبق فيه إلا رمق الحياة فقط، فإذا قدم المجتمع الدولي الدعم الذي وعد به لتعمير أفغانستان وبناء النظام الإداري والجيش والمحاكم وغيرها من أعمدة المجتمع المدني، فإن ذلك سيسهل الطريق أمام الإدارة عن طريق شراء الذمم، وربط الناس بها عن طريق توفير فرص العمل في الدوائر الحكومية والقضاء على البطالة، وتقديم الخدمات الاجتماعية والتسهيلات المعيشية، وسيرتبط الناس بها عندئذ ويستجيبون لمطالبها.

4-استيعاب المقاتلين في المجتمع:

إن من أهم أسباب الحروب في أفغانستان عدم وجود فرص عمل وانتشار البطالة وخاصة بين الشباب الذين ولدوا ونشأوا في مجتمع لم ير إلا الحرب، فإذا استطاعت الإدارة المؤقتة -بمساعدة مالية من المجتمع الدولي- أن تستوعب هذه الطبقة من الشباب في الجيش النظامي وقوات الأمن والشرطة، وتوفر لها فرص العمل، فإنها ستقضي على عقبة كبيرة من العقبات التي تعترض طريق تنفيذ اتفاقية «بون».

5-النشاط الاقتصادي:

بدء النشاط الاقتصادي وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين الوضع المعيشي للمواطن، سيلعب دورًا في عودة المهاجرين، ومن ثم يعود الوضع إلى حالة عادية وتتهيأ الظروف النجاح الإدارة.

6-القضاء على العزل والحرمان:

إن المجتمع الأفغاني مجتمع العرقيات المتعددة، وكانت بعض العرقيات تشتكي في الماضي أنها لم تجد تمثيلًا مناسبًا في الوظائف الحكومية، الآن يجب أن يشعر الجميع بالمسؤولية والمشاركة، وألا يشعر أحد بالحرمان وإلا سيعرقل تنفيذ المشروع أو على الأقل يؤخره.

7-القضاء على التدخل الخارجي:

إن التدخل الخارجي في الشؤون الأفغانية من أهم أسباب الحروب والمشكلات وعدم استقرار الأمن والنظام، وقد كان الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان توصل -في الدور الأول من عمله -إلى أن السبب الأساسي لاستمرار الأزمة هو تصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية والدول المجاورة لأفغانستان.

إيجابيات مشروع «بون» وسلبياته

الأوساط الأفغانية المثقفة تقف من مشروع «بون» على طرفي نقيض، فمنهم من يراه شرًّا محضًا تجب محاربته، فيما يعتبره آخرون خيرًا محضًا.

إن هذه القضية تحتاج منا إلى الوقوف على إيجابيات المشروع وسلبياته، ثم الموازنة بين المصالح والمفاسد، ومن ثَم الحكم عليه، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة تحليلية لنص

الاتفاقية وحصر الإيجابيات والسلبيات.

لكنني في هذه العجالة أقول: إن أكبر إيجابيات المشروع إيقاف القتال وإنهاء الحرب، وبتنفيذه سيعود نظام يمكن أن يعيش الإنسان فيه ولا تهدر كرامته، وسيعود المهاجرون إلى بلدهم، وسيبدأ تعمير أفغانستان بمساعدة المجتمع الدولي، ويمكن أن تنتهي بتنفيذ المشروع أزمة إنسانية أضرارها على الشعب الأفغاني لا تحصى.

أما سلبيات المشروع فكثيرة، ويكفي أنه مشروع أمريكي، تريد أمريكا أن تفرضه على الشعب الأفغاني بالقوة، وأن تفرض عن طريقه الطراز الغربي في جميع نواحي الحياة بدءًا من التفكير، وانتهاء بنظام الحكم، وذلك عن طريق صياغة دستور يحمي القيم الغربية، ويضيق الخناق على كل ما هو إسلامي، وعن طريق تشريع القوانين التفصيلية المعارضة لشرع الله في مختلف المجالات.

لكنني أرى أن الجهات الإسلامية تستطيع أن تقف أمام هذا المخطط بالمشاركة الفعالة، وتقديم مسودات القوانين والدستور وعن طريق الضغط الشعبي على من سيضع مسودة الدستور والقوانين التفصيلية، وعن طريق العمل السلمي، بشرط ألا يقعوا في خطأ التشتت والتشرذم، لأنها حينذاك ستكون معركة مستقبل الإسلام في أفغانستان.

الرابط المختصر :