العنوان عندما يتعاون الجهل والكيد على تشويه الإسلام
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مشاهدات 71
نشر في العدد 1421
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
لطالما تحدثنا نحن المسلمين عن محاولات الإعلام الغربي تشويه صورة الإسلام، وعن استماتته في إلصاق أوصاف الرجعية والهمجية والتخلف بهذا الدين، وطالما تحدثنا عن المؤامرة القائمة ضد الإسلام، ولا شك أن الأمر صحيح إلى حد كبير فالكثير من القنوات الإعلامية يتصيد الأخبار المسيئة للإسلام ويضخمها لأسباب كثيرة منها الشعور العدائي لهذا الدين الذي يمثل اليوم - رغم ضعف أبنائه الواضح - التحدي الأكبر لمشاريع القوى الكبرى لاحتواء الدول الأضعف ومنها انتشال هذه القنوات من الإفلاس الجماهيري بعدما عجزت عن الصمود والمنافسة بالوسائل الإعلامية الشريفة.
لكننا اليوم بحاجة إلى أن ننظر للموضوع من زاوية أخرى من زاوية النقد الذاتي ومراجعة الأخطاء، فليس كل ما يصدر عن الإعلام الغربي من انتقادات للمسلمين غير صحيح وها هو واقع المسلمين اليوم في الدول الإسلامية وفي بلاد المهجر بما فيه من جهل وتخلف يكاد يتكلم وحده دون الحاجة إلى إثارته من قبل وسائل الإعلام، بل إن رجل الشارع يسمع يوميًا حوادث وروايات - الكثير منها صحيح للأسف - عن مسلمين استطاعوا بجرأتهم على هذا الدين تشويهه أكثر بكثير مما يفعله الآخرون.
الاحتفال بمولد النبي يتحول إلى طقوس من الشعوذة والرقص وتعذيب النفوس: الاحتفال بمولد النبي نقل هذا العام من إحدى الدول الإسلامية عبر وسائل إعلامية عالمية (Euronews) وعبر القناة الثانية في التلفزيون اليوناني، حيث حذر المذيع من قسوة المناظر، وبالفعل فقد تضمنت تلك المشاهد غرز السكاكين في الرؤوس وغرز أسياخ الحديد في أنحاء متفرقة من الجسم ثم الرقص والدوران حول الذات في منظر تمجه الطبيعة البشرية – فضلًا عن الإسلام.
والواقع أن هذا العرض ليس الأوحد -ولا الأخطر- ولكنه نموذج واضح لتعاون جهل المسلمين وكيد الإعلام على تشويه الإسلام فبعد مرور السنوات الطويلة لاتزال فئة من المسلمين ترى أن تحتفل بمولد النبي بالخرافات والأباطيل التي جاء النبي لمحاربتها، أما الإعلام فإنه من بين مئات الاحتفالات التي تتم بطرق واعية وحضارية لم يطب له إلا نقل الشواذ وبث الغريب إمعانًا منه في سياسة الاصطياد في الماء العكر.
والحق يقال: إننا لا نستطيع لوم الإعلام على سياسته فهو يتبع مدرسة فكرية لاتزال إلى اليوم تتبنى نظرية الصراع بين الحضارات وبالتحديد الصراع بين حضارة الإسلام والغرب وهي في سبيل تحقيق أهدافها لن تراعي شرف الخصومة ولن تتورع عن استخدام كل الأساليب المتاحة لديها سواء كانت أخلاقية أو غير أخلاقية، ولكن اللوم يجب أن يوجه إلى أولئك الذين يتيحون له الفرصة الذهبية للاستهزاء بهذا الدين وهذا ينطبق في مجالات كثيرة وليس في مجال الاحتفالات والمناسبات فقط.
وإذا كان الإسلام قد علمنا أن نستفيد في تصويب أخطائنا حتى من النقد المعادي فإننا اليوم مدعوون إلى وقفة مراجعة لكل أعمال وتصرفاتنا ومدى توافقها مع أوامر الإسلام ونواهيه ومع أخلاق الإسلام كي لا تكون حجة على ديننا أمام الناس.
مسؤولية الهيئات والجمعيات الإسلامية: والمسؤولية الأولى تقع على عاتق الهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية في التوعية بأخطار هذه الممارسات الشوهاء والحض على هجرها والاستعاضة عنها بما يتناسب مع روح العصر ولا يخالف الشرع.
وكذلك في توضيح موقف الإسلام منها إذا انتشرت وبثت عبر وسائل الإعلام فقد كان ملاحظًا أن هذه الأخبار تمر دون أي تصحيح أو توضيح من أي جهة إسلامية.
مسؤولية الأفراد: كل مسلم سفير للإسلام والمسؤولية تقع بعد ذلك على كل فرد مسلم خصوصًا المسلمين الموجودين في دار المهجر فهؤلاء تعرض أخطاؤهم وتوضع تحت المجهر وتنشر بسرعة بين الآخرين من غير المسلمين، ومسؤولية هؤلاء أن يمثلوا الإسلام تمثيلًا يليق بعظمته وحضارته وإنسانيته وأن يعطوا المثال الجيد للمسلم أو على الأقل ألا يشوهوا هذا الحق إن لم يستطيعوا تزيينه.
وفي الختام لا بد أن يكون المسلمون على وعي بالأحداث وخطورتها وأن يعدوا أنفسهم يكونوا على قدر المسؤولية التي حولتهم الشهادة على البشرية وأن يظهروا الإسلام بشكله الحقيقي فوجه الإسلام ليس بحاجة إلى أي هديل أو تحسين لكي يتناسب مع روح العصر إنما تأتي المشكلة من بعض الجهال الذين يحاولون تغيير هذا الوجه حسب أهوائهم وإذا هم يسيئون ويفسدون من حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل