; الإسلاميون في صيدا يدينون حرب المخيمات | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون في صيدا يدينون حرب المخيمات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 795

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

  • الإسلاميون يدينون التقاتل بين القوى المتنازعة من منطلق حرمة دم المسلم على المسلم.
  • الإسلاميون يوجهون الاتهام والإدانة لأهداف القتال الدائر في الجنوب.
  • الجيش الصهيوني ربح عدة حروب نظامية أمام الجيوش العربية ولكن خسر أمام الشعب المسلم في لبنان.

،،،

الصراع (اللبناني- اللبناني) مر بمراحل وفترات قاسية لم تشهدها دولة في العالم، ولكن الاقتتال الطائفي كان هو الأخطر، حيث كان المُسْلِم فيه يقتل بمجرد رؤية «هويته»!

ولعل ما يجري في الجنوب اللبناني هذه الأيام هو من أخطر حلقات المسلسل الإجرامي ضد أهل السنة من لبنانيين وفلسطينيين.

وفي استطلاع «للمجتمع» واستبطان لمواقف القيادات الإسلامية وعلماء أهل السنة في صيدا والجنوب، رصد مراسلنا الآراء البيِّنَة الجليَّة للقيادات الإسلامية من الصراعات الطائفية الدائرة وسط الاقتتال (اللبناني- اللبناني).

وإذا كان ثمَّة سؤال يمكن أن يطرحه الشرفاء على عقلاء المسلمين وأئمتهم في لبنان فذلك هو:

لماذا هذا الاقتتال؟ وما موقفكم إزاءه؟ ومن المستفيد منه؟

  • يقول قاضي صيدا الشرعي فضيلة الشيخ أحمد الزين: مبيِّنًا موقف أهل السنة من هذه الفتنة التي صوبت أسهمها أخيرًا صوب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين:إننا ندين الحرب الداخلية وندين حرب المخيمات وندين كل حرب بين الأخوة المسلمين، وتذكر بقوله عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» ونعلن أن رفع بندقية المسلم في وجه أخيه المسلم حرام.
  • وعن صاحب المصلحة في هذه الحرب يقول فضيلته: إننا نوجه أصبع الإدانة لهذا الاقتتال لأنه لصالح العدو الصهيوني ويعمل لإشغال المقاومة والشباب المسلم عن مواجهة العمل المقدَّس والجهاد في سبيل الله.

إن المجابهات الدائرة هنا وهناك إنما هي مؤامرة صهيونية صليبية يجب أن ننزه سلاحنا عن الاشتراك فيها والانجرار وراءها، لتسقط رايات التفرقة بين المسلمين ولنبق يدًا واحدة على أعدائنا وقلبًا واحدًا نستظل جميعًا براية الله أكبر ونوجه سلاحنا نحو العدو الصهيوني الغاشم وحده، إننا نتبرأ من كل الاقتتالات الهامشية الخائنة».

  • أما المسؤول الإعلامي للجماعة الإسلامية في الجنوب الأستاذ مصعب حيدر: فيقول عن البنادق الضالة: إن العلماء والقوى الإسلامية الملتزمة وجماهير المسلمين يرفضون كل الحروب الداخلية ويؤكدون أن البنادق المقاتلة تطلق نيرانها على تراث هذه الأمة وعلى وحدتها فهذه البنادق بنادق ضالة تقودها سياسات المذهبية القاتلة.

إن هذه الحروب الداخلية مرفوضة باسم الإسلام فلن يربحها هذا المحور العربي أو ذاك، ولن تربحها حركة لبنانية أو منظمة فلسطينية، ولا يربحها إلا شامير وبيريز وأمين الجميل وكميل شمعون وسمير جعجع».

***

  • وحذر المسؤول التنظيمي للجماعة الإسلامية في الجنوب السيد محمد عمار: من الحلول الاستسلامية وهو يدين الاقتتال الطائفي قائلًا: إننا ندين التقاتل بين القوى المتنازعة من منطلق حرمة دم المسلم على المسلم، وتضع استمرار التقاتل بين المسلمين في خانة تنفيذ المخطط الإسرائيلي، وترفض من حركة أمل كما نرفض من المنظمات الفلسطينية أي طرح لا يأخذ في الاعتبار أبعاد المؤامرة الصهيونية على وحدة أمتنا.

 إننا نحذر الشعبين اللبناني والفلسطيني من خطورة المشاريع الاستسلامية التي تتحرك في الساحتين الإقليمية والدولية وندعو إلى احتضان الشعب الفلسطيني في لبنان حتى لا نترك ثغرة تدخل من خلالها هذه المشاريع المعادية للقضية الفلسطينية.

ويفند الحجج الباهتة قائلًا: إننا نرفض أن تكون عقدة السلاح حجة في استمرار التقاتل وفي قتل وتجويع الآمنين من المسلمين الفلسطينيين أو اللبنانيين، إننا ندعو حركة أمل إلى فك الطوق عن كافة المخيمات الفلسطينية وإطلاق المعتقلين وإعادة المهجرين وتؤكد أن السلاح بيد الفلسطينيين لا يجوز أن يتمدد إلا لاستعادة حقوقهم وتحرير فلسطين والأقصى.

  • ويطالب بعودة العلاقات الأخوية الإجتماعية فيقول: إننا نرفض وندين أي توسيع لدائرة الصراع من قِبَل الأطراف المتنازعة في كل مكان بلبنان على المستوى العسكري والاجتماعي كما تؤكد رفضنا للخطف والخطف المضاد، إننا نطالب باستبدال حالات التمدد والانتشار المسلح خارج المخيمات وداخلها بتمدد العلاقات الأخوية والاجتماعية بين المسلمين لبنانيين وفلسطينيين حيث إننا نرى في تمدد الحالة العسكرية الفلسطينية بغير حاجة أَمْنِيَّة إساءة إلى العلاقة الأخوية بين المسلمين تجرد القضية الفلسطينية وثورتها من أهدافها الحقيقية حتى لو كان التمدد داخل المخيمات نفسها، إننا ندعو أصحاب البنادق إلى التوجه نحو ساحة المقاومة الإسلامية ضد اليهود وأعوانهم والتخلي عن كل ما يؤدي إلى أزمة تناقضات وصراعات جديدة تخدم المخطط الصهيوني.
  • ويوضح موقف الجماعة الإسلامية قائلًا: إننا كقوى إسلامية سنبذل جهدنا المستطاع وبالتعاون مع كل العلماء المخلصين للتصدِّي لهذه المؤامرة ونهيب بالدور الرائد والجدي الذي قام به العلماء المجاهدون لوأد الفتنة القائمة في مهدها وندعو إلى استمرار هذا الدور البناء.

***

  •  أما فضيلة الشيخ زهير كنج- عضو تجمع العلماء المسلمين: فيكشف هوية الصراع مع العدو ويقول: إن قضية الصراع مع الصهيونية قضية مركزية تعيشها الأمة الإسلامية جمعاء وتتعرض لخطرها الداهم، ومع ذلك فإننا نلاحظ غيابًا كاملًا لأي طرح جذري في مقاومة الدولة اليهودية حيث نرى أن القوى العربية والفلسطينية واللبنانية قد تخلت حتَّى عن حلم إزالة الكيان الإسرائيلي من الوجود.

إنني أؤكد الموقف الإسلامي الأصولي الذي لا يرى حلًّا مرحليًّا لهذه القضية لا بقرارات دولية مشبوهة ولا بحلول دبلوماسية عقيمة ولا بمقامات شكلية تتحرك تحت المعادلات الدولية المعادية، إننا نرى أن الحروب الداخلية وحرب المخيمات بالذات ليست سوى حروب عقيمة لا تجدي شيئًا ولن يخرج منها طرف منتصر، بل الكل سيكون في نهاية المطاف من الخاسرين، إن الجيش الصهيوني ربح المواجهة مع جيوش الأنظمة العربية وخسرها أمام الشعب المسلم في لبنان خسرها أمام نساء وأطفال وشيوخ وفتيان القرى المستضعفة والمؤمنة في نفس الوقت حيث يمكننا أن نستخلص العبر من أن أي قوة كانت رسمية أو غير رسمية تحاول قهر شعب من الشعوب فإنها ستفشل حتمًا، إننا ننصح الجميع بمقاومة سياسات الاستسلام والابتعاد عن مواجهة الشعب الفلسطيني، وأكرر أن السلاح الفلسطيني يجب أن يتحرك في مقاومة إسرائيل وفي الدفاع عن النفس فقط.

  • وعن انتشار السلاح الفلسطيني خارج المخيمات فيقول: إما أن ينتقل السلاح الفلسطيني إلى التمدد والانتشار خارج المخيمات فإنها كارثة لأنها تعيد الخلاف بين اللبنانيين والفلسطينيين بل تعمل على تأجيجه. إني أختم كلامي بالإشادة بشهداء المقاومة الإسلامية الذين ما سقطوا كي تشتعل حروب الداخل، بل دماؤهم بذلت لاستكمال مسيرة التحرير.

***

  • ويبين الأمين العام للجبهة الإسلامية فضيلة الشيخ محرم العارفي الخطر الموجود في الفكر اليهودي بقوله: إنني أبدأ بالتركيز على التناقض الأساسي للأمة الإسلامية مع الفكر اليهودي والسياسة اليهودية العنصرية التي تتعامل مع البشر كحيوانات، وأذكِّر بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أخرِجوا اليهود من الجزيرة العربية» وذلك دليل على الخطر الكامن في فكر هؤلاء اليهود وفي خططهم السياسية، وهذا ما نراه أمام أعيننا في هذا القرن حيث استطاعت الصهيونية تنفيذ خططها بدقة متناهية بينما نحن المسلمين مختلفون ومتناحرون لا نعِي ما يدور حولنا من مؤامرات.
  • ويبيِّن أين یَكمُن حق هذه الأمة قائلًا: إن الذين يحاولون إيهامنا بأن للفلسطينيين حقوقًا لدى اللبنانيين أو العكس نقول لهم إن حقوق هذه الأمة بأكملها عند الاستكبار العالمي والدولة الصهيونية وأذنابهم من قوى المارونية السياسية، إن ملفات حروب الداخل القذرة يجب أن تقفل لأنها حرب باسم المسلمين ولكنها خارجة عن كل مبادئ الإسلام والإنسانية الحقَّة ولأنها تمثل الرد الصهيوني على هزيمة اليهود في لبنان.
  • ويطالب فضيلته بإنهاء حرب المخيمات بقوله: إن حرب المخيمات على وجه الخصوص يجب أن تنتهي وأن توصِد أبوابها حرصًا على ما تبقَّى من أمل في أن نحيا حياة كريمة؛ لأننا موعودون بمواجهات قاسية أساسية مع العدو الأساسي ولأن حروب الأزقة هي الحروب الممهِّدة لاجتياحات جديدة إن عجزت هذه الحروب عن أن تكون البديل الحقيقي والناجح لمشاريع عسكرية أمريكية أو صهيونية قادمة.
  • ويحذر فضيلته فيقول: إننا نحذر الجميع من مغبة الاستمرار في هذا النهج الخاطئ وندعو إلى عودة الخوف من الله وإلى عودة العقل إلى رؤوس كثير من الناس المضللين بعد أن يئسنا من عودة القيادات الفاعلة على ساحتنا الإسلامية بشأن فك ارتباطاتهم مع الخارج والإقلاع عن الأنانيات وبالتخلِّي عن كل أشكال المراهقة السياسية.
الرابط المختصر :