العنوان لن نبادر... إذن لن نحارب!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982
مشاهدات 70
نشر في العدد 578
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 06-يوليو-1982
«لن نحارب نيابة عن العرب»
بهذا التصريح الذي أدلى به سفیر نظام صامد حاول أن يجد مخرجًا -ولو إعلاميًا- لموقف النظام المذكور من الغزو الصهيوني الأخير، هذا الموقف الذي لا يمكن أن يوصف بأقل من أنه تواطؤ فاضح، ولاريب في أن تصريح السفير يتضمن اعترافًا واضحًا بإحجام النظام عن «التصدي» للغزو أو «الصمود» في وجه العدوان. والحقيقة أن معظم المراقبين العرب والأجانب لم يخفوا سخريتهم من تصريح السفير، ولكنهم لم يصابوا بالدهشة، لأنهم يدركون تمامًا أسباب الاضطراب الذي بيديه رموز النظام وأجهزة إعلامه في محاولاتهم اللاهثة لتستير ما يمكن تستيره، بعد أن أدى الغزو الصهيوني إلى نشر كل غسيل النظام على أرصفة البلدان العربية والعالمية أيضًا.
ومن قبل، منذ أسابيع قليلة، عندما كانت إسرائيل تزحف نحو بيروت، طلع النظام المذكور على العرب والعالم بفلسفة جديدة للحرب، ابتدعها لأول مرة، وما نعلم في تاريخ الحرب من توصل إلى مثل تلك الفلسفة، تقول فلسفة النظام المذكور: «إننا لا ندخل معركة لا نكون فيها نحن أصحاب المبادرة، وإننا لا نسمح للعدو أن يستدرجنا إلى معركة لم نحدد نحن زمانها ومكانها»!
وإذا كانت هذه الفلسفة تؤكد اعتراف النظام بأنه لن يحارب، فإنها في الحقيقة لا تقل عن تصريح السفير إثارة لسخرية المراقبين.
وما دام النظام المذكور لن يحارب، ولن يبادر إلى الحرب، فما معنى أن تتنطع أجهزة إعلامه بضع عشرة سنة، وترفع عقيرتها: بالصمود، والتصدي، وتحرير الأرض المغتصبة؟! ولماذا دخل جيش النظام المذكور إلى لبنان، وجثم على صدور الفلسطينيين واللبنانيين أكثر من ست سنوات؟ وتحت أي شعار عريض دخل لبنان أصلًا؟! أليس لحماية المقاومة الفلسطينية؟! أليس لوقف النزيف اللبناني؟! أليس لمنع تقسيم لبنان؟! وها هو ذا لبنان اليوم كما يزعم النظام لم يمزق، ولم يذبح فيه الفلسطينيون ولا اللبنانيون! ولا تلوموا النظام فمشكلته أنه لم يبادر.. ولذلك لن يحارب!
وما دام النظام المذكور لن يحارب ففيم هذه الملايين التي تتدفق عليه من الدول الداعمة، سواء منها ما يخص قوات الردع أَم ما يخص المواجهة مع العدو الصهيوني؟! والواقع أن استمرار الدعم لهذا النظام حتى الآن يجد تفسيره في عمليات الإرهاب والابتزاز السياسي التي يمارسها لاحتلاب أموال الدول العربية الغنية، ولم تعد سرًا الملايين المودعة في بنوك الغرب باسم رؤوس النظام المذكور.
وإذا طرحنا جانبًا مقولات هذا النظام العرجاء، واستعرضنا موفاقه الحقيقية على الساحة، بدت لنا بوضوح بضاعة الفضائح العلنية لتواطئه المحسوب مع العدو
الصهيوني.
فلم ينس الناس بعد.. الاشتباكات التي افتعلها النظام مع المخافر العراقية على الحدود، في الوقت الذي كان فيه جيش العدو يغذي الزحف في عمق الجنوب
اللبناني.
ولم يجد أحد بعد تفسيرًا آخر غير التواطؤ للخرس الذي أصيبت به صواريخ النظام المذكور، حين كانت طائرات العدو الصهيوني تقصف في بيروت وفي المدن والقرى اللبنانية، وفي مخيمات الفلسطينيين.
ولا يمكن لأحد أن يعلل -بغير التواطؤ- إعلان النظام المذكور وقف النار مع إسرائيل بعد ساعات من مزاعمه، واستعراضاته العسكرية الدعائية، بينما أكد العدو الصهيوني أن وقف النار لا يشمل المقاومة الفلسطينية.
وليس لانسحاب قوات الردع من المواقع اللبنانية قبل أن يصل إليها جيش الغزاة الصهاينة.. ليس لهذا الانسحاب من تسويغ -غير التواطؤ- إلا في دفاتر الفلسفة الجديدة التي ابتدعها فرسان الصمود والتصدي في النظام، كلا.. لم تنته بعد سلسلة الفضائح العلنية التي يحاول النظام أن يغطيها بتصريحاته الهشة وفلسفته المبتدعة.
فمنذ أيام فقط- والعدو لا يزال رابضًا على أبواب بيروت، ومنتشرًا في جبال لبنان ووديانه - بدأت قوات النظام المرابطة في طرابلس اشتباكات دامية مع القوات اللبنانية والفلسطينية المشتركة، سقط فيها بضعة عشر قتيلًا وأكثر من 90 جريحًا، والنظام لا يبادر، ولا يحارب..!
ومنذ أيام فقط ذكر عدد من التونسيين الذين رجعوا مؤخرًا إلى العاصمة تونس من لبنان، بعد أن جاؤوا إليه متطوعين للقتال مع الفلسطينيين واللبنانيين.. ذكروا في
مؤتمر صحفي عقدوه في تونس أن النظام قدَّم إليهم أسلحة معطلة لا يمكن استخدامها! ومنذ أيام فقط تناقلت وكالات الأنباء أن فرقتين من فرق جيش النظام ترابطان على الحدود الأردنية والعراقية، ولا ندري هل سيخرج النظام المذكور من دفاتره بعد حين بفلسفة أخرى جديدة للصمود والتصدي على الحدود الأردنية والعراقية؟!
كلمة واحدة تكفي للمبصرين: تدمير بيروت وتدمير حماة وجهان بشعان لشخصية واحدة!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل