العنوان أزمة الصواريخ السورية في البقاع اللبناني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 20
الأربعاء 03-يونيو-1981
• الأزمة تغطي مطامع الأطراف المعنية بها على الساحة اللبنانية.
• آراء المحللين السياسيين تربط التأزيم اللبناني بمشاكل بعض دول المنطقة.. لماذا؟
• المواقف العربية تتراوح بين استنكار حدوث الحرب والقول بافتعال الحرب، وتأييد الجانب السوري في الحرب.
بما أن الأطراف متشابكة في الصراع الدائر على الأرض اللبنانية.. لذلك لن تكون الآراء المحللة لحقيقة التأزيم الأخير الذي رافق وجود الصواريخ السورية في البقاع أقل تشابكًا.. أو غموضًا، فعلى الساحة اللبنانية تجد السوريين والإسرائيليين والفلسطينيين... وإلى جانبهم الكتل اللبنانية الصغيرة، فالكتائب والأحرار والشيعة... ثم هناك ما يسمى بالقوى الوطنية التي ينتظمها التيار اليساري بدءًا من الشيوعيين فالاشتراكيين... فالبعثيين.
وفي غمرة هذا الخليط المتصارع؛ فوجئ العالم بالتأزيم الأخير الذي سمي بأزمة الصواريخ بين سورية وإسرائيل، تلك الأزمة التي كثر الحديث عنها... وكثرت الأسئلة عن أسبابها. ونحن لا نريد هنا أن نتحامل على بعض الأطراف المعنية في التأزيم الأخير... وإنما سنصطفي من التحليلات السياسية ما هو أقرب إلى الواقع المشاهد على ساحة الصراع.
رأي
ولعل من أبرز الآراء الصحفية التحليلية لحقيقة التأزيم رأي نقلته صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر في كل من جدة ولبنان، وذلك عن مصادر صحافية غربية بتاريخ 12/5/1981 ويجمل هذا الرأي تفسيرًا لدخول نظام سورية في عملية تأزيم عسكري مع إسرائيل بشأن الصواريخ الروسية في البقاع اللبناني... ومما نقلته الشرق الأوسط ما يلي:
«هناك نظرية المشاكل الداخلية السورية، ومؤيدو هذه النظرية يقولون: إن الرئيس الأسد الذي يواجه تحديًا كبيرًا من جانب الإخوان المسلمين في الداخل، يعمل على جر البلاد إلى أزمة خارجية، تصرف الأنظار عن المشاكل الداخلية لإخراج سورية من عزلتها العربية».
وكانت الشرق الأوسط السعودية قد ألقت مزيدًا من الأضواء على حقيقة التأزيم في تحليل نقلته أيضًا عن مصادر صحفية أخرى في الغرب. وذلك في عددها الصادر يوم 7/5/1981 حيث ذكرت:
«إن الرئيس السوري له مطامحه الخاصة أيضًا، فقد كانت تود دائمًا ضم لبنان إليها كجزء من سورية الكبرى، التي كانت في عهود ماضية تضم وادي البقاع مركز الأزمة الحالية. أما الهدف العاجل للرئيس الأسد، فهو أن ينظر إليه كزعيم لا ينازعه أحد على رأس جبهة الرفض ضد إسرائيل».
تقسيم
وإذا كانت لبنان هي جزء من سورية كما تتحدث بعض المصادر الصحافية نقلًا عن النظام السوري؛ فإن مصادر أخرى تؤكد أن أي تأزيم يؤدي إلى نشوب مواجهة بين سورية وإسرائيل على الأرض اللبنانية لن يسفر إلا عن اقتسام لبنان، وتحديد أجزائه بصورة جديدة.
ومن الآراء التي تدور في هذا الفلك رأي نقلته صحيفة الوطن الكويتية في بدء الأزمة عن صحيفة لوماتان الفرنسية، وذلك بتاريخ 8/5/1981. يقول هذا الرأي: «إن القتال هو لتثبيت حدود كل منطقة بصورة مستقرة، لأنه إذا كان الجميع متفقين على أن لبنان أصبح منقسمًا، فإن حدود كل طرف لم تصبح ثابتة حتى الآن».
وما نقلته الوطن الكويتية يحمل دلالتين:
الأولى: إن تقسيم لبنان أو اقتسامه أصبح واقعًا محسوسًا، وهو لا يحتاج إلا لتصفية نهائية يليها إعلان الحدود الجديدة للدويلات الممزقة.
الثانية: إن شكلًا من أشكال القتال قد ينشب بين الأطراف المتصاعدة في لبنان؛ بحيث يؤدي إلى انتهاء ترسيم الحدود الداخلية في لبنان المقسم الجديد.
الموقف الإسرائيلي
ليس هناك من شك حول الفائدة التي تجنيها الحكومة اليهودية وحزب مناحيم بيغن الداخل في صراع سياسي مع حزب العمل اليهودي بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل. ومع ذلك فإن العدو اليهودي يكشف بعض الأوراق حول أزمة الصواريخ، وذلك كما يراها هو، فقد جاء في تعليق لراديو إسرائيل مساء الثلاثاء 19/5/1981 بعد نشرة الأخبار المسائية نقاط عدة نقتطف منها ما يلي:
1- كل عاقل يعرف أن تغييرًا عسكريًا من النوع الذي ينطوي عليه دخول القوات السورية إلى لبنان، لم يكن ليتم لولا موافقة إسرائيل!! والاتفاق معها على حماية المصالح الاستراتيجية الواضحة.
2- الصواريخ سلاح استراتيجي، وليس سلاحًا دفاعيًا فقط، وأي تغيير استراتيجي لابد وأن يحظى بموافقة الأطراف كلها بما فيها إسرائيل.
3- أثبت حكام سورية في الماضي بأنهم منطقيون وعمليون، برغم أن خطبهم وتصريحاتهم تشير إلى عكس ذلك، وقد يثبتون اليوم أيضًا أن المنطق أحسن من استعمال السلاح.
من خلال ما سبق يمكن لنا أن نقف على الحقائق التالية:
1- إن كلًّا من سورية وإسرائيل لا تريدان أن تنتقل الحرب الكلامية بينهما إلى مواجهة فعلية، بسبب الأوزار التي قد تنزل بالطرفين.
2- إن ترسيم الحدود اللبنانية الداخلية يمكن لها أن تتم بطريقة سلمية، وقد نقلت الصحف المحلية والعربية في الأسبوع الماضي أن سورية أرسلت عن طريق هولندا إلى إسرائيل رسالة تؤكد فيها أنها لا تريد الحرب، وقد ردت إسرائيل بأنها هي أيضًا لا تريدها.
وخلال المعركة الكلامية... نقلت بعض المصادر الصحافية رأيًا حول الفلسطينيين، حيث أكد بعض زعماء المقاومة الفلسطينية فيه أن أية مواجهة مسلحة بين سورية وإسرائيل ستجعل الفلسطينيين يدفعون الثمن وحدهم.
ولهذا القول الفلسطيني دلالة واضحة تعود بنا إلى منشأ الأزمة اللبنانية... التي تستغل بين الفينة والأخرى؛ لضرب التجمعات الفلسطينية المسلحة، ونسف المخيمات المدنية، كما حصل في مخيم تل الزعتر عام 1976 على سبيل المثال.
الموقف العربي
واضح جِدًّا أن الإعلام العربي كتب كثيرًا في مهاجمة العدو اليهودي، وتأييد الموقف السوري بشأن أزمة الصواريخ، وإمكانية تطورها إلى حرب مكشوفة مع إسرائيل، لكن ما حقيقة موقف الأنظمة من هذا التأزيم؟
• إن هناك أنظمة عارضت بشكل مباشر ومعلن حدوث أي مجابهة بين السوريين واليهود؛ سواء في لبنان أو على الحدود السورية الفلسطينية، ويقف السادات على رأس قائمة المستنكرين لقيام مواجهة فعلية بين الطرفين.
• وهناك اتجاه آخر يمثله العراق الذي اتهم النظام السوري بأنه افتعل الحرب الكلامية مع إسرائيل في عملية استثمار سياسي، يستهدف كسر طوق العزلة العربية في الخارج، والتغطية على ما يجري في الداخل، ويعتقد العراق أن نظام دمشق لن يخوض أية معركة جوية مع العدو اليهودي؛ وذلك لأسباب وعوامل كثيرة، (الثورة العراقية- الجمعة- 15/5/1981) وذلك تحت عنوان... ماذا وراء تطبيل النظام السوري؟
• أما بقية الدول العربية، فإنها أيدت (إعلاميًّا) سوريا إن وقعت الحرب بينها وبين إسرائيل، وإلى جانب هذا التأييد الإعلامي، فإن هناك تصريحات عربية تشير إلى بعض الحقائق من مثل:
1- محاولة الأنظمة العربية إعادة النظر في تشكيل قوات الردع السورية من جديد؛ بحيث تصبح عربية.
2- رغبة بعض دول العون المالي أن تدفع العون -إن استمرت في الدفع- للحكومة اللبنانية في لبنان بدلًا من الدفع للحكومة السورية في دمشق.
3- إعلان بعض الأنظمة أن التأزيم الأخير له علاقة بحل مرتقب لقضية الشرق الأوسط، وفق مبادرات دولية جديدة لم يكشف النقاب عنها بعد، إلا أنه من الواضح أنها سوف تربط بين أزمة الشرق الأوسط والوجود السوري والفلسطيني في لبنان، ومسألة تحديد الحدود الداخلية للبنان الممزق، إن صدقت مقولة الاقتسام والتقسيم المرتقبين.