; البريطانيون يبحثون عن السعادة المفقودة! | مجلة المجتمع

العنوان البريطانيون يبحثون عن السعادة المفقودة!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006

مشاهدات 59

نشر في العدد 1705

نشر في الصفحة 34

السبت 10-يونيو-2006

الدراسات تؤكد: الدين والأسرة والصحة والمسكن تحقق السعادة

نتائج الاستبيان:

  • الغنى لا يصنع السعادة.

  • 48%: الأسرة (الزوج.. الأولاد.. الأقارب) تجعلك سعيدًا كلما كانت دائرة الأسرة والعائلة والأهل والأصدقاء أكبر وأعمق كان ذلك أفضل.

  • العلاقات الإنسانية والصداقة لهما تأثير أكبر لتحقيق السعادة.

  • لكي نحصل على مجتمع أسعد.. مطلوب تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

  • الإسلام سبق كل الدراسات حول السعادة.. وقدم سبل تحقيقها

أجرت شبكة BBC الإخبارية استبيانا في الأسبوع الأول من شهر مايو الماضي حول السعادة في المجتمع البريطاني، وقد تزامن هذا الاستبيان في الوقت الذي بدأت القناة فيه إذاعة سلسلة من الحلقات تذاع خلال شهري مايو ويونيو بعنوان: معادلة السعادة The Happiness Formula لكن المفاجأة التي فجرها الاستبيان أن البريطانيين أصبحوا أقل سعادة اليوم عما كانوا فيه قبل خمسين سنة! وأن نسبة الأشخاص الذين يقولون إنهم سعداء جدًّا انخفضت من 52% عام ١٩٥٧ إلى 36% العام الجاري!

توقع هذا الاستبيان أن يتكرر ما حدث في الولايات المتحدة من قبل عندما بدأت درجات الرضاء الاجتماعي تتقهقر, ففي عام ١٩٧٠م كان 34% يشعرون بكثير من السعادة، وفي عام ۱۹۹۰ انخفضت النسبة إلى 30%.

 وأضاف أنه إذا وصل دخل الإنسان البريطاني في المتوسط إلى 10 آلاف جنيه إسترليني في العام، فإن المال الإضافي لا يضيف أي سعادة, وحينما سئل الناس عما إذا كان دور الحكومة الرئيس هو تحقيق السعادة وليس المال, وافق 81% وعارض 13% وقال لا أعلم 6%. وأوضح هذا الاستبيان أنه رغم الزيادة المهولة في الثروة والمال في السنوات الخمسين الماضية، إلا أن درجة السعادة لم ترتفع!

الميل إلى السعادة 

وفي هذا الصدد يقول البروفيسور كاهنام: «إن مستوى المعيشة قد ارتفع بدرجة (دراماتيكية) كبيرة ولكن لم تزدد السعادة، بل في بعض الحالات قلت. إن الأدلة كثيرة في أن زيادة الغنى لا تصنع سعادة أكثر، صحيح قد يكون الناس في البلاد الغنية أكثر سعادة منهم في البلاد الفقيرة، ولكن عندما يكون لديك بيت وطعام وملابس، فإن المال الزائد -بعد ذلك- لا يجعل الناس أكثر سعادة!

ويضيف البروفيسور كاهنام: «لاحظت معظم الدراسات النفسية أن المال لا يجلب السعادة بالضرورة، وهناك دلائل وشواهد كثيرة تشير إلى العدد المتزايد من الأثرياء غيرالسعداء، خاصة الذين له يولدوا وفي فمهم ملاعق الذهب كالفائزين بثروات اليانصيب الضخمة!».

وعند السؤال: ماذا يجعلك سعيدًا؟ أجاب 48% إنها الأسرة «الزوج, العائلة, الأولاد, الأقارب» وقال 24% إنها الصحة, ويلي ذلك المسكن اللائق، ثم الحالة الاقتصادية, وبالنظر إلى الفئة العمرية المتوسطة فاق الدين هذه الأمور بنسبة ٨% بعد أن كان المعدل 6% وكلما كانت دائرة الأسرة والعائلة والأهل والأصدقاء أكبر وأعمق كان أحسن، وكما يفجر الاكتئاب أعراضًا كثيرة، فإن السعادة تقاوم الأمراض.

ويقول المختصون: إن العلاقة البشرية والصداقة لهما تأثير أعظم وأكبر لتحقيق السعادة من المرتب الشهري مهما كانت قيمته! ولقد قام «أسويد»البروفيسور في الاقتصاد من جامعة ووريك بحساب كم من المال أكثر مما عندما قد يعوض الصداقة كطريق للسعادة، فوجد أن ذلك يساوي خمسين ألف جنيه إسترليني!

 ويؤكد الخبراء أن الزواج الهانئ المستقر من أهم أسباب السعادة الرئيسة, ذلك وجود معنى للحياة خلال الدين, أو الحياة الروحية ويكون الإنسان سعيدًا إذا كان له هدف يعمل له ولكنه أيضًا يستمتع به.

قياس الفرحة

يقول عالم النفس «بونيول» من جامعة أكسفورد: إن معظم تعريفات الناس «يحوم» حول الأسرة والأصدقاء، ولكن علماء النفس وجدوا أنفسهم أمام مفاجأة! فطائفة كبيرة من الناس ركزت تعريفها حول الرضا والطمأنينة والسلام الداخلي، واتضح أن سعادة كثير من الناس في الهروب من التوتر العصبي والضغوط، والسرعة الجنونية للحياة الحديثة.

يؤكد ذلك ارتفاع نسبة الإصابة للضغوط النفسية والاكتئاب كما يمثل علم السعادة سؤالًا عجيبًا للسياسيين، فالحكومات نجحت في تحقيق الغِنَى, لكن ذلك لم يترجم إلى سعادة. 

والآن تقترح الأبحاث طرقًا لبناء السعادة في المجتمعات، وهي أفكار طالما تصنع التحدي لبعض أساسيات العصر الحديث، والسياسيون في ازدياد من كل الاتجاهات يلاحظون النتائج. 

وقد أعلن بلير في ١٩٩٩م أن المال ليس كل شيء، وأن الحكومات السابقة كلها نسيت ذلك, واليوم كذلك يقول زعيم حزب المحافظين: يجب علينا ألا نعتقد أن أفضل شيء أن نضع النقود في جيوب الناس، ولكنه هو وضع «الفرحة» في قلوب الناس والصعب هو معرفة كيف تقاس السعادة وكيف تقاس سعادة الشخص بالنظر إلى الآخرين.

ويرجح «علم» السعادة أن الإعلانات التجارية هي سبب رئيس لعدم سعادة الناس، لأنها تشعرهم أنهم أقل حظوة ومالًا وفي هذا الصدد يقول البروفيسور ليارد: إن بعض الإعلانات يجب أن تمنع، وهي ممنوعة في مملكة بوتان في الهيمالايا خاصة ما هو موجه للأطفال، وهنا في بريطانيا، يحاول المجلس القومي للمستهلكين، منع الإعلانات الموجهة للأطفال من عمر أقل من ١٠ سنوات خاصة الأطعمة أسوة بالكحول ويقولون إن دراستهم أثبتت أن هذه الإعلانات قد تجعل الأطفال تعساء.

 كذلك وجد أن من أسباب السعادة العلاقات البشرية والاجتماعية مع الناس وخاصة الأسرة والأصدقاء. ويقول بروفيسور بوتنام من جامعة هارفارد إنه وجد أن كل عشر دقائق نقضيها في المواصلات تقطع كل أشكال الانخراط الاجتماعي بـ 10%، بمعنى أن عشر دقائق أقل في العشاء مع العائلة أو الاجتماع بالأصدقاء في النادي أو أماكن العبادة مثلا، وعلى السياسيين أن يجعلوا السكن قرب العمل.

وأثبت البرنامج أن الزواج رائع لحياتك وسعادتك، وأنه يضيف في المتوسط 7 سنوات في عمر الرجل و4سنوات في عمر المرأة, ولمضاعفة السعادة يقول الخبراء: إن على الحكومة ألا تثبط همم الذين يريدون الزواج، بل تشجعه وتدعو له، خاصة بإيجاد دوافع مالية.

وعن إعادة تخطيط الخدمات الصحية أثبتت الدراسات أيضًا وجود علاقة قوية بين السعادة والصحة، إذا استطعت أن تسعد الناس سوف يصبحون أصحاء أكثر بل ستفعل السعادة أكثر مما تفعله الحملات الصحية لدعوة الناس لأداء التمرينات الرياضية والغذاء المتوازن والامتناع عن التدخين. وهنا يدعو اللورد ليارو لتمرين عدد أكبر من اختصاصيي العلاج بالسلوك التفكيري، لتغيير السلوك الذهني للناس تجاه الحياة، وعلى حسب ما يقول البروفيسور دينير فإن الأدلة تقول إن السعداء يعيشون أكثر وفي إحدى الدراسات كان الفارق ٩ سنوات بين السعداء وغيرهم!

ومن جوامع الكلم وعلامات النبوة في السعادة قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء»(صححه الألباني) وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم معافى في جسده، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»(رواه الترمذي).

وبالنظر إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنها شرح لكل ما ذكر آنفًا، ففي الحديث الأول ذكر الزواج والأسرة والمسكن والصداقة والمواصلات، وفي الحديث الثاني الصحة والأمن والأهل والغذاء وهذا يؤكد أن الإسلام -دين الفطرة -يعرف طبائع البشر، وطرق سعادتهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2183

124

الجمعة 01-سبتمبر-2023

الاقتصاد.. وسعادة الحياة

نشر في العدد 2109

142

السبت 01-يوليو-2017

بستان المجتمع

نشر في العدد 8

135

الثلاثاء 05-مايو-1970

أين السعادة؟