العنوان ماذا بين وزير التربية والتيار الإسلامي؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
مشاهدات 38
نشر في العدد 739
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
كان من المقرر-
في يوم الإثنين الماضي 21 أكتوبر- أن تلتقي مجموعة كبيرة من نواب المجلس مع سمو
ولي العهد- رئيس مجلس الوزراء- من أجل مناقشة قضايا وزارة التربية، وبالأخص وزيرها
الدكتور حسن الإبراهيم.. ولكن اللقاء ألغي- وقيل تأجل- تحت مبررات مختلفة.. فما
الذي كتل أكثر من عشرين نائبًا ضد وزير التربية؟ وما هي قصة هذا الوزير مع الأطراف
السياسية المختلفة في الكويت؟
مكانة القضية
التربوية
تحتل القضية
التربوية مكان الصدارة والأولوية عند التيار الإسلامي في البلاد.. وتأتي هذه
الأولوية نتيجة الضوابط والمبادئ الشرعية التي تحكم الفكر الإسلامي.. فالقضية
التربوية تعني عند الإسلاميين بناء الإنسان عقيدة وضميرًا وسلوكًا وعلمًا وعملًا..
ووزارة التربية هي الجهة الرسمية المسؤولة عن هذه المهمة.. وهي الجهة التي يسلمها
أفراد المجتمع بناتهم وأبناءهم طواعية لتشكل منهم جيلًا صالحًا.. كما أن القضية
التربوية تعني عند الإسلاميين الاستثمار المجدي والنافع لثروة البلاد.. فتأهيل جيل
بأكمله أهم من كل استثمارات دول النفط في الغرب.. لذا ينظر الإسلاميون إلى القضية
التربوية نظرة حساسة ومتحفزة.. ولعل الحديث عن أولوية محاسبة وزير التربية- أو
وزير النفط- كالحديث عن أولوية الاهتمام بعرض الإنسان وشرفه، أو ثروة الإنسان
وماله.. لذا تأتي إجابة الإسلاميين سريعة عن أولوية محاسبة وزير التربية؛ لأنه
مرتبط بقضية متعلقة بعرض وشرف مجتمع بأكمله.
الإسلاميون
ووزارة التربية
نالت وزارة
التربية اهتمام الإسلاميين- أيما اهتمام- نظرًا لمكانة القضية كما ذكرنا.. وواجه
الإسلاميون النشاط العلماني والتغريبي الذي يحاول جاهدًا استبدال القيم والمفاهيم
الإسلامية بمفاهيم وقيم الفكر العلماني.. ولأن النشاط العلماني التغريبي كان- ولا
يزال- مدعومًا بقوة، ويسانده زخم إعلامي هائل، فإن الكفاءات الإسلامية ظلت- وما
زالت- بعيدًا بمنأى عن صناعة القرار في الجهاز التربوي.
ولقد خاض
الإسلاميون معارك متعددة مع وزراء التربية السابقين، بالأخص الوزير السابق.. كما
تأزمت العلاقة بشكل حاد بعد فضيحة الموجه التربوي.. فقد كتبت مجلة المجتمع تنتقد
السياسة التربوية، وتطالب بإصلاحها مئات المرات.. ولقد كثفت كتاباتها بعد حادثة
الموجه التربوي، حتى لا يكاد يمر عدد دون أن تتطرق لنقد وزارة التربية والقائمين
عليها.. ولقد طالبت المجلة النيابة العامة والحكومة والمجلس بالقيام بواجبهم إزاء
فضيحة الموجه التربوي، وكتبت في عددها رقم 612 في زاوية «إلى من يهمه الأمر» تقول:
«والآن.. نعتقد أن النيابة- بصفتها ممثلًا عن المجتمع- يجب أن تثير القضية وتحركها
لمعرفة شركاء هذا المجرم- الذين اطمأنوا على عدم افتضاحهم بعد تسفيره- خاصة وأن
المجال الذي كان يعمل فيه الموجه مجال تربوي، له خطورته»، كما كتبت في افتتاحيتها
في عددها رقم 613 تقول: «إننا نطلب من رئيس مجلس الوزراء التدخل السريع للتحقيق في
هذه القضية الحساسة الخطرة، ومعاقبة الجناة مهما كانت مراتبهم حفاظًا على أبنائنا
وبناتنا».
لقد ظلت مجلة
المجتمع تقرع جرس الخطر تجاه القضية التربوية، واستمرت كتاباتها، فقد تناولت
القضية في السنتين الأخيرتين بما لا يقل عن خمسين موضعًا من المجلة، كلها تطالب
الدولة بإصلاح الوضع التربوي وإنقاذ الوزارة من المفسدين..
ولقد واكب كل
هذا نشاط نيابي من النواب الإسلاميين، فقد عرض النائب المحترم حمود الرومي- في شهر
يونيو 1983م- تحليلًا علميًا لواقع التربية في قاعة المجلس، وانتقد بشدة السياسة
التربوية التي تتبعها الوزارة، وقد نشرت المجتمع هذا التحليل في أحد أعدادها
الصادر في نفس الشهر.
وإبان الحملة
الانتخابية شن المرشحون الإسلاميون حملة مركزة على السياسة التربوية، وعلى أداء
الوزارة، فقد احتوى برامج محاضرات المرشحين كلهم على محاضرات حول القضية التربوية،
وكان الحديث الوحيد الذي تحدث به الزميل إسماعيل الشطي في مخيمات المرشحين هو
تقويم المسيرة التربوية، وليس أدل على ذلك عندما عرض عليه أن يتحدث في مخيم النائب
المحترم فيصل الدويش، فأصر على اختيار موضوع المسيرة التربوية لأهميته... كما أن
مناقشات الناخبين الإسلاميين للمرشحين كانت تصب دائمًا في القضية التربوية، ولو
اخترنا على سبيل المثال الندوات التي عقدتها المجتمع مع المرشحين، لوجدنا أنها لم
تترك فرصة إلا وطرقت القضية التربوية.
وأخيرًا بعد
تقديم استقالة الحكومة في نهاية مدتها.. ومع بداية تشكيل الحكومة الجديدة، كتب
رئيس التحرير في المجتمع رقم 703 في زاويته مطالبًا الحكومة باختيار وزير صالح
للتربية.
«إن المرحلة
المقبلة تمثل تحديًا للحكومة.. تحديًا اقتصاديًا ممتدًا من السنوات الصعاب
الماضية.. وتحديًا اجتماعيًا متمثلًا باستمرار صلابة الجبهة الداخلية.. وتحديًا
أمنيًا ممثلًا بمواجهة الابتزاز الإرهابي.. وتحديًا تربويًا متمثلًا بإنقاذ
التعليم في الكويت من التيه والتردي..».
وبعد كل هذا فإن
القيادات السياسية لا تزال تذكر وفود جمعية الإصلاح الاجتماعي المتكررة، والتي
طالبت بإصلاح الأوضاع بوزارة التربية وجامعة الكويت..
وزير التربية
السابق والتيارات السياسية
لقد وقف وزير
التربية السابق موقفًا مضادًّا للتيار الإسلامي في الوزارة والجامعة.. ولقد حاول
حرمان الإسلاميين من المناصب القيادية بدون وجه حق.. حتى إنه ترك وزارة التربية
ولم يكن فيها أحد من الإسلاميين يحتل منصب وكيل أو وكيل مساعد أو مدير إدارة..
وبنظرة سريعة إلى القيادات الإدارية في وزارة التربية يتضح لنا كم كان وزير
التربية متفاهمًا مع التيارات الليبرالية.. فالوكلاء هم السادة الآتية أسماؤهم:
عبد الرحمن
الخضري.
سعود الطلب.
د. يعقوب
الشراح.
أحمد مهنا.
عبد المحسن
السعيد.
عبد الله
الجاسم.
عبد العزيز
الجار الله.
رشيد الحمد.
فأي هؤلاء محسوب
على التيار الإسلامي؟ رغم تقديرنا واحترامنا لكثير من هذه الأسماء المعروفة بالسمت
الصالح، إلا أننا نجزم بأنه ليس أحد- كان في يوم من الأيام- محسوبًا على التيار
الإسلامي.. وإن كان هذا لا يقدح في قيمتهم.. ولكننا نحن مستعدون أن نشير إلى
المحسوبين على التيارات الليبرالية من بين هذه الأسماء، والتي تسلمت مناصبها بعد
الفضيحة التربوية.. وعلى استعداد لأن نكون أكثر وضوحًا إن شاء الخصوم..
وإننا نطالب
القارئ بأن يستعرض كذلك أسماء مدراء الإدارات، ويحاول أن يتعرف من خلال الأسماء
على شخصية واحدة تحتل منصبًا كهذا في وزارة التربية وهي محسوبة على التيار
الإسلامي.. إننا نؤكد أنه لن يجد.
بل إن الأقلام
العلمانية أخذت تدافع عن الوزير بعد الفضيحة التربوية.. وإن إحدى الصحف اليومية
المتضامنة مع اليسار اكتفت بكتابات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة عن هذه القضية
الخطيرة.. ثم جاءت في مطلع العام الدراسي 1984م تكيل المديح لوزير التربية، مما
أثار استغراب مجلة «المجتمع» التي سجلت استغرابها على صفحاتها، فما كان من تلك
الصحيفة إلا أن تشن هجومًا على المجلة..
كما أننا تصفحنا
أعداد مجلة الطليعة، ولم نر سوى إشارات متفرقة للقضية التربوية.. فهي لم تكن هذه
القضية شاغلها الأساسي قط.. فمن الذي تغير؟
خيبة أمل
لقد كان للحملة
التي شنها الإسلاميون- قبل وإبان الانتخابات- أمل كبير في نفوسهم أن تستجيب السلطة
للمطالب الإسلامية العادلة في إصلاح وزارة التربية، وتسليمها لأيدٍ تحظى بثقة
شعبية.. وكم كانت دهشة الإسلاميين عندما جاء اسم د. حسن الإبراهيم على رأس وزارة
التربية.. فالدكتور حسن الإبراهيم ليس شخصية غير مجربة أو غير معروفة.. بل هو
معروف لكل الكويتيين، ومعروف لكل التيارات السياسية.. وكلها قالت رأيها فيه، وكلها
طالبت بإقالته من منصب مدير الجامعة، وكلها استبشرت بإقالته من الجامعة، ويومها لم
يبك عليه أحد، ولم يترحم على أيامه إنسان.. فلماذا عودة الدكتور حسن الإبراهيم؟
ولماذا وقف ضده الإسلاميون؟
لماذا نقف ضده؟
نقف ضد وزير
التربية الحالي للأسباب التالية:
1- لأننا نعتقد
أن من يتسلم وزارة التربية لا بد أن يؤمن بقيم هذا المجتمع وعقيدته.. لأنه
بالضرورة ستنعكس منطلقاته على خططه وقراراته.. ومن الخطورة أن يتسلم وزارة التربية
وزير يؤمن بالنمط الغربي للحياة اليومية.. وإيمانه بهذا النمط ينعكس على ممارساته
وسلوكه... إننا قد نتجاوز عن وزير كهذا يتسلم وزارة أشغال أو كهرباء وغيرها، أما
وزارة التربية التي بين يديها أبناؤنا.. فالقضية خطيرة.. ونحن نستغرب قول أحد
النواب المتدينين في المجلس الذي حاول أن يفصل ما بين السلوك والمنصب القيادي،
وكأنه يود أن يقول: إنه لا شروط لمن هو مسؤول عن بناتنا وأبنائنا.. ولا ندري
تبريرًا لذلك.
2- كان أكبر نقد
على وزير التربية الحالي إبان رئاسته للجامعة هي علاقته الوطيدة والوثيقة مع
المؤسسات الأمريكية.. وثقة هذه المؤسسات به.. وكثرة تزكيتها له عند صناع القرار،
فلقد كان رأي أساتذة الجامعة فيه إبان رئاسته أن «الأمركة حقيقة يومية مشاهدة في
الجامعة، ولا سبيل لنكرانها، والمطلوب بإلحاح إيقاف التلقيح الأمريكي»، كما ذكر د.
النفيسي للمجتمع بتاريخ 25/4/78.. وليس أدل على ذلك من الفضيحة التي كشفتها
«السياسة» عام 77، والتي كشفت تدخل الخارجية الأمريكية بالتعيينات بالجامعة، ونشرت
وثائق مريبة متبادلة بين إدارة الجامعة وأجهزة الخارجية الأمريكية، أحدها موقع
باسم الصهيوني كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية السابق، ومن شاء أن يرجع لها فليعد
«للمجتمع» رقم 342، أليس نحن الذين تخوفنا على هيمنة الأمريكان على جامعة الكويت؟
أوليس من حقنا أن نتخوف على هيمنة الأمريكان على وزارة التربية كلها؟!
وإذا أراد
القارئ المزيد، فنحن على استعداد لفتح الأرشيف التاريخي للجامعة إبان رئاسة
الدكتور حسن الإبراهيم.
3- كان النقد
الموجه للوزير الحالي إبان رئاسته للجامعة أن القيادات التي اختارها لإدارة
الجامعة لم تكن عند مستوى المسؤولية.. فقد حدثت في عهده اختلاسات فاضحة.. وحدثت
مشادات عنيفة بين عمادة شؤون الطلبة والطلبة أنفسهم.. وبين الإدارة والأساتذة..
وفي عهده جمد الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. وفي عهده فصل الدكتور النفيسي من
الجامعة وبعض الأساتذة اليساريين.. وفي عهده هدد الدكتور الرميحي.. ولم يبق صاحب
رأي إلا واتخذ منه موقفًا حادًا.. ألسنا من حقنا أن نتخوف على إدارة وزارة
التربية؟
4- إن وزير
التربية الحالي هو الشخص الذي جاء بالنظام الأمريكي «المقررات» ليطبق من خلاله
الاختلاط بين الجنسين.. إن د. حسن الإبراهيم يفخر دائمًا بأنه الوحيد الذي استطاع
أن يطبق الاختلاط رغم أنف المجتمع الكويتي، ورغم أنف المتدينين، في حين عجز
المدراء السابقون عن فعل ذلك.. والكل يعلم ماذا تعني هذه القضية بالنسبة
للإسلاميين.
ورغم كل هذا صمت
الإسلاميون برهة في أول تعيينه رغبة في إحسان الظن وتجديد فرصة الثقة.. ولم يكتب
أو يتحرك ضده أحد من التيار الإسلامي حتى فجر قنبلته عندما شن حملة على التيار
الديني- إبان مؤتمره الصحفي الأول- ووصفه بالأحزاب السياسية وتوعده.. ثم أخذ يفضي
لجلسائه بمحاربة القيم الدينية، ويؤملهم بمعركة ضارية مع التيار الإسلامي.. كما
انعكس ذلك على ترشيحاته للجان الاستشارية التي وضعها لتقييم المسيرة التربوية،
والتي أراد من خلالها أن يمكن للتيار العلماني.. كما أثار حفيظة الإسلاميين عندما
بين أنه سوف يعيد المهرجانات الراقصة التي كان يشترك بها فتيات المدارس ضاربًا
بعرض الحائط توصيات مجلس الأمة السابق.. بعد كل هذا أليس من حق التيار الإسلامي أن
يطالب المسؤولين بوضع حد لتصريحاته وتحركاته.. ولكن يبقى السؤال: ما موقف اليسار
من الوزير؟
موقف اليسار من
الوزير
لقد هاجم اليسار
الوزير الحالي إبان رئاسته للجامعة، واعتبره شخصًا غير مؤهل لتسلم رئاسة الجامعة،
وانتقده بعنف شديد، وطالب باستقالته.. واليسار- كبقية التيارات السياسية- اتخذ
موقفًا معاديًا من مدير الجامعة «الوزير الحالي»، فقد قال فيه وفي إدارته في عدد
الطليعة رقم 594 الآتي:
«ولقد قامت كثير
من الاعتراضات على تلك الإدارة من مجموعة الأساتذة الكويتيين الذين قدموا بأفكار
جديدة سرعان ما تبناها المجتمع على أمل أن يكون هناك تعليم جامعي أفضل يخدم
المجتمع ككل ويحقق طموحه، ولكن سرعان ما تبينت انتهازية هذه المجموعة التي وصلت
إلى الإدارة لا من أجل التغيير والتبديل إلى الأفضل، وإنما من أجل الوصول والحفاظ
على الكراسي، ولاضطهاد العناصر الوطنية الشريفة من زملاء أساتذة كويتيين وغيرهم،
ووقف النشاط الطلابي، وجعل الجامعة حكرًا للبعض خلال إدارتها بشكل شللي يقرب
الأصدقاء قليلي الخبرة والشرهين إما للمناصب أو الأموال. فدخلت الجامعة في أزمتها
الحالية، وبقيت الشعارات كما هي مرفوعة، تعطي صدى أجوف لما لا يتم في الجامعة، بل
يتم عكسه تمامًا. وفي الرجوع إلى الوثائق المنشورة يمكن لنا استقراء ما حدث،
والوصول إلى تعميمات».
كما اتهمت
الطليعة المدير بالتناقض والانفصام في الشخصية، كما وصفته بأنه تحول من مدير جامعة
إلى مدير للأمن، واتهمته بأنه يسلك سياسة المحاسيب والشللية في الإدارة، والتذبذب
الشديد في اتخاذ القرارات.. كما هاجمته لأنه جمد الاتحاد الوطني لطلبة الكويت،
وحارب الاتجاه الوطني في الجامعة، وحارب أصحاب الفكر والرأي من أساتذة الجامعة، ثم
وصفته في عددها رقم 600 بالآتي:
«معظم المؤشرات
تشير إلى أن مدير الجامعة الحالي- الدكتور حسن الإبراهيم- راحل عن منصبه، وسواء
كان رحيل الدكتور الإبراهيم رغبة منه في الابتعاد عن الوضع الجامعي إداريًا
وطلابيًا، والتفرغ للعمل الأكاديمي تأليفًا وبحوثًا، أو كان هذا الرحيل إقالة من
المنصب الذي وجد الرجل نفسه فيه عاجزًا عن تحقيق ما نادى به قبل التربع على كرسي
الإدارة، وهذا العجز قد يكون ذاتيًا، وقد يكون موضوعيًا، فمن الناحية الذاتية
فربما واجه السيد المدير الحالي صراعًا مع ذاته حول الوضع الأكاديمي، وخاصة مطالب
بعض الأساتذة الكويتيين، والتي تقضي بوضع معايير ثابتة للإدارة والترقيات والمناصب
والمطالب بالمساواة».
وأخيرًا هللت
واستبشرت لاستقالته في عددها رقم 608، وقالت عن استقالته الآتي:
«هناك عدة
ملاحظات حول الأزمة والاستقالة.. الملاحظة الأولى: أن مدير الجامعة ما كان سيقدم
استقالته بهذه السرعة لو أنه استند على جهاز إداري حيوي وديمقراطي وفعال.
أما الملاحظة
الثانية: فهي أن فقدان المعايير والأسس الأكاديمية قد أدخل إدارة الجامعة في
متاهات الاجتهاد الشخصي..
والملاحظة
الثالثة: تتعلق بموضوع البديل، فهل سيأتي مدير مكان المدير، ويستلم المدير الجديد
الجامعة بنفس تركيبة الجهاز الإداري الحالي، وعندها سينتهي المدير الجديد إلى نفس
الطريق المسدود.
أما الملاحظة:
الرابعة فالجامعة تحتاج أولًا إلى معايير وقوانين مكتوبة وواضحة، وتحتاج إلى جهاز
إداري ديناميكي متحرك ومتجدد الدماء».
إذن إذا كان هذا
موقف اليسار من مدير الجامعة الأسبق «الوزير الحالي»، فما الذي تغير؟ وما الذي غير
موقف اليسار و«الطليعة»؟ هل التغيير في مدير الجامعة الأسبق؟ أم التغيير في اليسار
نفسه؟ هذا ما سنجيب عليه في العدد القادم.