; ماذا بين الجزائر وفرنسا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا بين الجزائر وفرنسا؟

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985

مشاهدات 68

نشر في العدد 726

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 23-يوليو-1985

قضية الصحراء ومشكلة المهاجرين هما حجر عثرة أمام تطوير علاقات البلدين.

أصبحت العلاقات الجزائرية الفرنسية معقدة للغاية في السنوات الأخيرة؛ الأمر الذي جعل الرئيس الفرنسي ميتران يرسل رئيس وزرائه لوران فابيوس وبسرعة إلى العاصمة الجزائرية في أواخر شهر يونيو الماضي، على رأس وفد فرنسي كبير ضم كلًّا من وزير العلاقات الخارجية ووزراء العمل والنقل والإسكان، وقد اعتبر المراقبون زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للجزائر في هذا التاريخ خرقًا لأعراف البروتوكول، فقد كان من المفروض أن يقوم رئيس وزراء الجزائر بزيارة لباريس في وقت لاحق ردًّا على الزيارة التي كان رئيس الوزراء الفرنسي السابق بيير موروا قد قام بها للعاصمة الجزائرية في أكتوبر ۱۹۸۳. ومن هنا تأتيأهمية زيارة رئيس وزراء فرنسا فابيوس للجزائر في الشهر الماضي. فقد كانت الغيوم قد تلبدت بين البلدين بسبب مواقف فرنسا من عدد من أحداث المغرب العربي، مثل قضية الصحراء الغربية التي تعتبر قضية حساسة للغاية بالنسبة للجزائر، التي استاءت من موقف فرنسا تجاه هذه القضية، والذي يتمسك بضرورة إجراءاستفتاء شعبي في الصحراء الغربية وهو مطلب مغربي. 

وكانت باريس لهذا السبب قد امتنعت عن التصويت لصالح مشروع معدل حول قضية الصحراء، طُرح أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة لتصفية الاستعمار في دورتها الأخيرة. وتبرر باريس هذا الموقف بمراعاة كل الطروحات المتباينة لأطراف النزاع. 

 

  • العمال الجزائريون:

كذلك مشكلة العمال الجزائريين في فرنسا على ضوء الممارسات العنصرية التي تتعرض لها جاليات دول المغرب العربي المقيمين في فرنسا، والتي وصلت أحيانًا إلى حد إطلاق النار على بعض هؤلاء المهاجرين العرب من طرف مواطنين فرنسيين بدون أدنى ذنب اقترفوه.

وكانت الجزائر قد طلبت من حكومة باريس اتخاذ تدابير أمنية لحماية العمال الجزائريين الذين يزيد عددهم عن ٨٠٠ ألف مواطن جزائري، أضف إلى ذلك ما أثير أخيرًا في الجزائر حول ما تعرض له بعض الجزائريين على أيدي الجنود الفرنسيين إبان المقاومة الوطنية بالجزائر، حيث تبين في بعض الوثائق السرية التي وقعت في أيدي السلطات الجزائرية أخيرًا، أن الجنود الفرنسيين أخضعوا بعض رجال المقاومة الجزائرية الذين أسروهم لتجارب نووية، مثل ما تخضع له الفئران والأرانب في المختبرات، وقد نفت السلطات الفرنسية تلك المعلومات بشدة. 

  • مشكلة المطلقات الفرنسيات: 

هنالك أيضًا مشكلة اجتماعية ذات طابع سياسي تحتاج إلى جهد من البلدين للوصول إلى حل لها يرضي الطرفين، وهي مشكلة أبناء الفرنسيات اللاتي كن زوجات لجزائريين لكن زيجاتهم انتهت بالطلاق. فهؤلاء الأمهات الفرنسيات يطالبن بحق حضانة أبنائهن الذين عاد بهم آباؤهم إلى الجزائر. وقد لجأت هؤلاء الزوجات المطلقات إلى الحكومة الفرنسية، وطالبنها باتخاذ إجراءات جدية مع الجزائر لحل هذه المشكلة، وقد قامت بعض هؤلاء الأمهات بالاعتصام بالسفارة الفرنسية في الجزائر احتجاجًا على استمرار مشكلتهن بدون حل. 

خيبة أمل:

 وقد شعر رئيس وزراء فرنسا بخيبة أمل مريرة في أعقاب زيارته الأخيرة للجزائر؛ حيث لم يتمكن رغم كل اللقاءات التي أجراها مع الجزائريين من تبديد الغيوم التي تلبد العلاقات بين الدولتين، بل اكتفى بإعلان إنشاء لجان مشتركة ستقوم باجتماعات متبادلة؛ من أجل الوصول إلى حلول للمشاكل المتعلقة وتقريب وجهات النظر بين البلدين. 

وفي ختام زيارته أدان فابيوس كل الممارسات العنصرية التي يتعرض لها المهاجرون في فرنسا، مؤكدًا أن السلطات الفرنسية سوف تبحث دائمًا عن المجرمين وتلحق بهم أشد العقوبات، وحتى تنهي اللجان المختصة مهامها فإن العلاقات الجزائرية الفرنسية سوف تبقى تحت غيوم القضايا المعقدة.

الرابط المختصر :