; دلالات وأبعاد انفجار التمرد العسكري في طاجيكستان | مجلة المجتمع

العنوان دلالات وأبعاد انفجار التمرد العسكري في طاجيكستان

الكاتب رأفت يحيى العزب

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996

مشاهدات 69

نشر في العدد 1188

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 13-فبراير-1996

طاجيكستان

أفرز قوة ثالثة أضافت بعدًا جديدًا للصراع

إسلام آباد: 

مثل قوات طالبان التي أضافت بعدًا هامًا للقضية الأفغانية خلال الآونة الأخيرة، برزت قوة ثالثة فاعلة على الساحة الطاجيكية إلى جانب كل من قوى الحكومة والمعارضة في الأيام القليلة الأخيرة، لكن هذه القوة الجديدة تختلف في تكوينها وأفكارها وتوجهاتها عن تلك التي تمثله قوات طالبان في أفغانستان.

ما هي حقيقة هذا العنصر الطاجيكي الجديد كيف ولماذا برز إلى الساحة فجأة، ومن هي القوى التي تقف وراءه وكيف تتعامل المعارضة الإسلامية والديمقراطية مع هذا العنصر الجديد؟ وما مدى تأثير ذلك على التقنية الطاجيكية مع الأخذ في الاعتبار البعد الإقليمي لهذه التطورات.

إذا كانت قوات طالبان الأفغانية في الماضي مجرد أفراد مبعثرين بين الأحزاب الأفغانية الإسلامية المختلفة إبان سنوات الجهاد السابقة، ولأسباب محلية وإقليمية ودولية عديدة استطاعت أن تبرز للوجود كطرف أساسي فاعل في الحرب الأهلية الأفغانية الحالية، فإن قوات المتمردين الطاجيك هي تلك القوات التي ساهمت بالتعاون مع كل من روسيا وأوزبكستان في إسقاط الحكومة الائتلافية الطاجيكية التي تشكلت من الإسلاميين والديمقراطيين قبل أربع سنوات وأنت بالرئيس الحالي «رحمان نبيوف» للسلطة، ومن الملاحظ أن قوى المتمردين هذه المرة تقودها عناصر من الأصل الأوزبكي الذي يشكل قرابة ٢٠ من سكان طاجيكستان، فزعيم المتمردين هو العميد «محمود خوداي بورديوف»، وكذلك زعيم المليشيات المتحالفة مع المتمردين هو «أياد بيماتوف»، وهو أوزبكي الأصل أيضا، وتسيطر هذه العناصر المتمردة حسب تصريحات طاجيكية مطلعة على لواء مدرع يضم خمسة آلاف فرد، بالإضافة إلى قرابة ١٠٠٠ يتمركزون بالقرب من العاصمة «دوشنبة»، هذا إلى جانب سيطرتهم على مدينة«تورست زادة» التي تضم أحد أكبر مصانع الألمونيوم في العالم، حسب ما أكدته مصادر طاجيكية معارضة.

لماذا التمرد على حكومة رحمانوف

يرى المتمردون أن هناك دواع قومية واقتصادية، وربما دولية لإسقاط حكومة «رحمانوف»، والمجيء بحكومة أكثر تمثيلًا للشعب الطاجيكي الذي يعاني ويلات حرب أهلية منذ أكثر من خمس سنوات أسهمت بشكل كبير في تعقيد الأزمات التي تعاني منها جمهوريات آسيا الوسطى عموما، فالمتمردون يرون أن الرئيس «إمام علي رحمانوف» تجاهل تدريجيًا مصالح القوميات الأخرى في البلاد، وركز فعالية حكمه في أتباعه المتمركزون في إقليم «كولاب»، متجاهلًا «الخوجنديين» وسكان إقليم «ترغتنباة»، هذا بالإضافة إلى تقليص دور العنصر الأوزبكي في المجتمع، وهذا يفسر إلى حد كبير التركيبة الاثنية لقيادة المتمردين، إذ إن أغلبها من الأوزبك في طاجيكستان كما أشرت سابقًا.

ويفسر ذلك أيضًا الدعم غير المباشر الذي يحظى به المتمردون من جانب أوزبكستان التي ساءت علاقتها إلى حد كبير «بإمام علي رحمانوف» -رئيس طاجيكستان- في الأشهر الأخيرة.

ويحاول المتمردون تقديم مبررين آخرين لمحاولتهم التمرد على حكومة «رحمانوف»، فالمتمردون يرون أن الحكومة فشلت إلى الآن في إيجاد حل وسط للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد رغم مضي خمس جولات من المباحثات مع المعارضة الديمقراطية والإسلامية وهي الجولات التي جرت في إيران وإسلام آباد، وموسكو، وكازاخستان، والحالية التي تجري في تركمانستان، والتي كادت أن تصل إلى طريق مسدود.

أما المبرر الآخر فهو اقتصادي فالمتمردون يعتقدون أن الحكومة الحالية أضافت إلى الأزمات الاقتصادية مزيدًا من المشاكل التي كان يفترض من الحكومة أن تعمل لتحسين المستوى المعيشي للطاجيك، وتبني سياسات اقتصادية -كما وعدت- تسهم في الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، ويركز المتمردون على هذا الشق الاقتصادي نظرًا لما له من تأثير سيكولوجي على السكان الذين يعانون، بالفعل أزمة اقتصادية حادة ربما لم تتعرض لها البلاد حتى في العهد الشيوعي السابق.

من الواضح أن روسيا تفضل الحكومة الحالية برئاسة «إمام علي رحمانوف» على عناصر المتمردين، وهي في سبيل ذلك تحاول تحقيق مصالحة بين الجانبين، ويتوقع أن تنجح إلى حد كبير في التوصل إلى صيغة مناسبة تحول دون سقوط الحكومة الحالية، ويرجع الاهتمام الروسي بهذه الحكومة إلى اعتبارات هامة، فهي التي تقف أمام القوى الإسلامية منذ ثلاث سنوات، وهي القوى التي باتت تشكل رمزًا للتحدي الذي يواجه روسيا في جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز، وثانيًا فإن حكومة إمام علي رحمانوف -كما تدعي المعارضة الطاجيكية- ألقت بكل ثقلها في خانة روسيا التي زودتها بالسلاح، والقوات الخاصة التي تنتشر على الحدود الأفغانية الطاجيكية، وفي العاصمة «دوشنبة»، وترى روسيا أن مثل هذا الحضور العسكري لها في طاجيكستان يمكن أن يحقق لها هدفين أساسيين استراتيجيين في طاجيكستان التي تشكل نقطة أمامية أمام الأصولية الإسلامية حاليًا في المنطقة وهما:

1 - وقف المد الإسلامي في المنطقة، والحيلولة دون تسريه إلى جمهوريات آسيا الوسطى الأخرى.

٢ جعل طاجيكستان مركز متقدم لروسيا في بسط سيطرتها السياسية والاقتصادية على جمهوريات آسيا الوسطى الأخرى التي تحاول حاليًا إقامة علاقات مع الغرب

ولعل السبب الثاني يفسر بوضوح تشديد دواعي دعم أوزبكستان -كما أشرنا سابقا- للمتمردين الذين يقودهم الأوزبك، خاصة بعد أن تجاهل «رحمانوف» العلاقات السيادية التي ظلت تتمتع بها أوزبكستان مع طاجيكستان خلال العهد الشيوعي، وفي مرحلة ما بعد الاستقلال.

موقف المعارضة الإسلامية

والديمقراطية من التطور الجديد

اتخذت المعارضة الطاجيكية ممثلة في الإسلاميين والديمقراطيين موقف المراقب لما يجري في طاجيكستان هذه الأيام من صراع بين الحكومة والمتمردين، وهي تحاول كسب الموقف لصالحها عسكريًا وسياسيًا خاصة بعد أن أبدت الحكومة بعض المرونة تجاه المعارضة بمنحها عدد من الوزارات البسيطة وبعض الصلاحيات في إدارة أقاليم الدولة، وفي نفس الوقت فإن المتمردين يهاجمون الحكومة لتجاهلها قوى المعارضة الطاجيكية، ويطالبون بمشاركتهم كطرف أساسي في حكم البلاد باعتبارهم في الأخير جزء مهم من الشعب الطاجيكي، ولهم تمثيل لا يستهان به في البلاد من هذه الزاوية تتعامل المعارضة الطاجيكية مع الوضع الراهن، لكن هل يسمح الروس للإسلاميين والديمقراطيين الذين تربطهم علاقات خاصة بالغرب أن يعودوا للبلاد من جديد، إن تحركات الروس الكبيرة هذه الأيام توضح بشكل كبير عزمها على رأب الصدع بين المتمردين والحكومة، وإخراج الإسلاميين من حلية الصراع في المدى البعيد على غرار ما تفعله في الشيشان حاليا، خاصة وأن الاتجاه الدولي يشجع على ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 427

72

الثلاثاء 09-يناير-1979

شريط الأخبار (427)

نشر في العدد 422

77

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

شريط الأخبار (العدد 422)