العنوان دراسات عليا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976
مشاهدات 83
نشر في العدد 289
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 02-مارس-1976
لا يكاد عجب الإنسان ينقضي حتى يتجدد له عجب آخر!
ودنيا الناس تحكمها الأعاجيب!!
وإذا كنا نعجب لأمر بيننا وبينه مسافات زمانية أو مكانية فإننا نصاب بالدهشة إذا كان هذا العجب على مرمى حجر منا!
ولا أدري هل يتعمد بعض الناس عمل شيء ليكون مادة صحفية يتكلم عنها أم أن تزجية الوقت أن توجد بعض القوانين أو القرارات التي تكون أو تصلح أن تكون ما يسمى «عملًا» لهؤلاء المسئولين.
لماذا أتحدث عن العجب ولماذا تتعدد الأعاجيب؟
عندما فتحت جامعة الكويت أبوابها لطلبة الدراسات العليا ضمت فريقًا لا بأس به من الطلبة وباشر الدارسون مهامهم.. وفجأة سمعنا عن إقفال الباب وامتناع الجامعة عن تلقي طلبة الدراسات العليا.. كانت ثمة أسباب تحكم هذا القرار وربما بعض البراهين التي استخدمت لتعليل هذا الموقف!
ثم أعادت الجامعة- كما سمعنا- إعادة فتح الباب.. وكانت فرحة فالذين توقفوا والذين نقلوا أنفسهم إلى جامعات أخرى رأوا من الخير العودة إلى بلادهم وبدأت عملية التقصي.. للعودة بسلام إلى جامعة الكويت.
مصدر يقول: إن الجامعة لم تفتح أبواب الدراسة وإن الأمر كما هو ثم أردف قائلًا: وإذا كان فهذا أمر لا ندريه.. وربما قصر على الطلبة الكويتيين دون غيرهم.. المصدر هذا.. أحد أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة.
مصدر آخر.. لعله أكبر درجة من سابقه وعلى اطلاع أكثر بمجريات الأمور يقول إن الدراسة قد سمح لها أن تدخل الجامعة بعد فترة توقف وأن طلبات الدارسين قد قدمت وسوف تناقش قريبًا.
الخبر حتى الآن يبعث على الارتياح ويدعو إلى التفاؤل.. ما دامت الجامعة قد عزمت على أمر يقدم للناس الطمأنينة وينفخ في الروح بواعث الهمة والعزيمة.
لكن المحدث يستدرك بعد فترة سكوت وبعد توجيه بعض الأسئلة لسبر غور هذا القرار الذي صدر بعد عنت شديد وانتظار طويل وترقب ممل!!
قال المصدر: ولكن رؤي أن يكون القرار محدودًا.. ما هي حدوده يا صاحبنا؟
قال: أن لا يكون الطالب موظفًا أو غيره.. إن القرار يطلب التفرغ للدارس!!!
كانت رنات الفرح تشيع فإذا بـ«لكن» تشيعها إلى اللحد!
يقول: إن القرار يشتمل على وضع غریب. ذلك أن من يعتزم الدراسة أو تسجيل رسالة فعليه أن يكون متفرغًا.. بمعنى أن يخرج من وظيفته إن كان موظفًا أو يبقى عاطلًا إن كان كذلك!!
إن الذي أصدر القرار يعرف أنه جالس على كرسي وهذا الكرسي له ميزات خاصة ويعرف أنه يعيش في بحبوحة ولن يتأثر بشيء إذا ما تكلم أو قرر أما الذين يقاسون الحياة وهم يودون متابعة علومهم فإنهم يجب أن يتركوا من يعولون.. ليتفرغوا للدراسة.
هذا القرار- إن كان صدقًا- فإنه حجر عثرة يوضع أمام طالب العلم وليس كذلك فقط.. وإنما طرد أو بعبارة أخرى إبعاد له بأدب هجين عن التفكير في هذا الميدان.. فهو لن يسمح لكثير أن ينتموا إليه.. أما الذين ينامون حتى رائعة النهار ويلفون من يحضر لهم العمل.. وينسخ لهم فإنهم لا شك أول الدارسين.
إن في هذا القرار ما يشين الجامعة وإن الذي وضعه إما أن يكون كارهًا لمن تسول له نفسه الانتماء إلى صف الدراسات العليا أو أنه هازئ بهم.
إن جامعة الكويت بهذا العمل.. تؤذي مشاعر طلاب العلم كما أنها تسجل على نفسها موقفًا لا يحمد لها.. وإنا لنربأ بها أن تنحدر إلى ما يدعو الناس إلى الحديث عن مثل هذه التصرفات أو يدعو بعض المتهكمين إلى مواصلة السخرية بها.
هل نستطيع أن نعرف من وضع القرار؟
وهل نستطيع أن نتعرف إلى المعنى الكامن فيه؟
أو نسمع قرارًا آخر يعلن سقوط هذا القرار!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل