; زلزال مرتقب في الأنظمة الشيوعية: انتبهوا.. الوثن الماركسي يتداعى | مجلة المجتمع

العنوان زلزال مرتقب في الأنظمة الشيوعية: انتبهوا.. الوثن الماركسي يتداعى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 899

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 10-يناير-1989

 

•الماركسية لم تضع نظرية كاملة ومتماسكة يؤدي تطبيقها إلى تحقيق الاشتراكية والشيوعية.

•سقطت نظرية الإفك الذي أريقت من أجله الدماء وسحقت شعوب بأكملها!

•المسيحيون في العواصم الشيوعية في أوروبا الشرقية أكثر استعدادا لإعلان الثورة ضد الإلحاد من مسيحيي روسيا.

إن العقيدة الشيوعية المنتشرة من البحر الكاريبي في أمريكا إلى السهول المتجمدة في روسيا وحتى المناطق النائية في أسيا تهزها من جهاتها الأربع أزمات اقتصادية وسياسية وعقائدية لم تكن واردة في حسابات البلاشفة خلال الاندفاع الثوري عام 1917 ولم يمثل زلزال أرمينيا الذي عصف بالمنطقة فجأة الخطر الذي يمكن أن تمثله زلازل أخرى متوقعة.. إن سبعة عشر دولة شيوعية يعيش فيها ما يربو على ١.٤ بليون نسمة في حالة يائسة من العوز الاقتصادي.. وليس ببعيد عن شواطئ الولايات المتحدة يقوم كاسترو على حكم جزيرة بائسة تضم عشرة ملايين نسمة يخطب فيهم لشد الأحزمة على البطون من أجل خطط تنموية قادمة لا ينقطع أمدها.. وبالرغم من تكريس الزخم الاقتصادي لدعم آلة زلزال أرمينيا أتاح الفرصة للصحافة العالمية لكي تكشف أن وجه الدولة الاقتصادي وإمكانياتها إزاء كل هذا بات من الضروري أن تبرز الشيوعية وعلى لسان سدنتها الحرس القديم منهم والجديد وأمام أعين المراقبين على أنها عقيدة مفلسة غير مجهزة نظريًا وعمليًا لبناء وإدارة اقتصاد دولي حديث.

الشيوعية تتهاوى

«إن الماركسية رسمت أسلوبًا علميًا لمعرفة وتغيير العالم ولكنها لم تضع نظرية كاملة ومتماسكة يؤدي تطبيقها إلى تحقيق الاشتراكية والشيوعية ولكنها أعطت أراء وأفكار لتتم تجربتها بأمل أن توصل التجربة إلى الاشتراكية والشيوعية، أذاعت هذا القول وكالة أنباء الصين الجديدة على لسان رئيس حكومة الصين أمام وفد إسباني شيوعي وأردف الزعيم الشيوعي قائلًا «ولا يمكن الحكم على هذه الآراء التي أوردها فلاسفة الماركسية إلا بالتطبيق العملي لها فعندئذ نستطيع أن نتبين ما هو صالح وما هو خطأ في هذه الأفكار وعندئذ يجب أن تتحلى بالتواضع والشجاعة والحزم وأن نعترف بخطأ الأفكار الماركسية ونسلك الطريق السليم الذي يحقق مصلحة الشعب»

هذا القول الذي جاء قبل «البروستريكا» أو المنهج الإصلاحي كما طرحه جورباتشوف ينسف النظرية الماركسية من أساسها ويخطئ كل الحلول التي طرحتها والمحير في الأمر -فعلًا- أن تلك النظرية الماركسية اللينينية كانت وما تزال لدى الشيوعيين من دول العالم الثالث النظرية الكاملة المتماسكة التي لا يأتيها عوج ولا تصيبها عوامل الزمن بالتصدع.. فإذا ترنحت الآن أمام كم الأخطاء التي يهيلها عليها السدنة الكبار.. فما البديل الذي يطرحه هؤلاء لنظرية عفى عليها الزمن؟ في هذا الصدد لم تشأ الصين أن تضيع الوقت في جدل حول البحث عن البديل النظري.. بل اندفعت بأسلوب «براغماتي» نفعي صريح جاء على لسان رئيس حكومة الصين أيضًا حيث قال: «إن الصين ستتوسع في فتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية توسعًا كبيرًا وستهيئ الجو المناسب والمشجع للمستثمرين وستسعى سعيًا جادًا إلى الاتصال والانفتاح على العالم الخارجي «هكذا سقطت نظرية الإفك الذي أريقت من أجله الدماء وسحقت شعوب بأكملها وطمست هويتها ظلمًا وبغيًا وغرر بأجيال كاملة لتتسلخ عن عقيدتها وتراثها في سبيل ديكتاتورية البروليتاريا والجنة الموعودة على الأرض.. 

هكذا انفرط العقد المقدس وراحت معاول الهدم تضرب في التجمعات الزراعية وتغرى الزارعين بالمشاركة في حصص من الإنتاج فارتفع هذا إلى معدلات أذهلت المراقبين أمام توفر المواد الغذائية بكميات كبيرة للطوابير المتراصة والتي قتلها الحرمان.. ويقر الرئيس الصيني بل ويتعهد بأن تلتزم حكومته باحترام النظم السياسية والاقتصادية بمقاطعة هونج كونج عقب استقلالها وبذلك تحتفظ المدينة بنظامها الاقتصادي الحر وينعم فيها أصحاب الثروات الضخمة بثرواتهم ويمضي السدنة الصينيون في اندفاعهم المسعور نحو اللحاق بركب التقدم إلى الحد الذي يدعون فيه إلى اتحاد مع تايوان مع الالتزام بالمحافظة على استقلالها السياسي والاقتصادي.. 

حدث هذا في الصين منذ وقت قصير تتابعت بعده الأحداث.. فما البديل؟ لا يمكن أن تتحول الصين إلى الرأسمالية بين عشية وضحاها كما أنها غير راغبة في العودة إلى الماركسية التي فشلت في تحقيق الأهداف.. والنتيجة المزيد من التخبط والانزلاق في هوة المتناقضات وستعيش تلك الدول فترة من القلق الداخلي تحت ضغوط أليمة من الإحساس بالذنب على عقود انقضت في الكذب والبهتان بينما العالم يعيش ثورة تكنولوجيا هائلة فهل هذه النظرية التي أقيمت بالحديد والناس ستتهدم بالحديد والنار معرضة العالم لتوترات وفوضى لا يعلم مداها إلا الله.

انسحاب أم مواجهة؟

خبراء المستقبل يقولون أن الاتحاد السوفيتي سيكون من الآن وحتى عام ۲۰۰۰ أمام ثلاثة احتمالات: إطلاق الحرب العالمية الثالثة أو التحول نحو الرأسمالية أو التفكك ولم يبين هؤلاء استنتاجاتهم على التخمين المجرد وإنما على معطيات موضوعية تظهر دائمًا بشكل جلى في مثل المرحلة القلقة التي يمر بها الاتحاد السوفييتي حاليًا وهي التي دفعت بالقيادة السوفيتية إلى طرح أسلوب جديد في التعامل الدولي لأنه كما قال الزعيم السوفيتي في الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا «إن إضفاء الطابع الديمقراطي على النظام العالمي بات مطلبًا ذا قوة اجتماعية وسياسية قاهرة ذلك لأن الثورة العلمية والتكنولوجية قد حولت الكثير من مشاكل الاقتصاد والغذاء والطاقة والبيئة ومشاكل السكن التي كانت تعامل إلى وقت قريب باعتبارها مشاكل وطنية أو إقليمية إلى مشاكل عالمية .. هذه هموم الزعامة السوفيتية التي لم تصل الماركسية بعد أكثر من نصف قرن إلى حلول لها.. 

وتقر الزعامة السوفييتية في مقولة جورباتشوف ذاتها» بوجوب التخلي عن الأنماط الفكرية القديمة الصلدة ووجهات النظر القديمة التي فات زمانها والقائلة بحتمية الصراع ووجوب التخلي عن الأوهام القديمة الخطرة «كوهم تحقيق الثورة العالمية»، ويأتي هذا الانسحاب التكتيكي كما يراه -بعض المراقبين- من الوثنية اللينينية في مفهومها الاقتصادي فحسب رغبة في أن يدخل الاتحاد السوفيتي القرن المقبل ندا وعلى قدم المساواة مع الولايات المتحدة والغرب الصناعي وعضوًا عاملًا في نادي الأمم القوية المتقدمة.. وتجمع كما قال «إدوارد شيفار نذرة وزير الخارجية وزير الخارجية» كل موارد العالم تحت أيديها لتحقق الوثبة الحضارية الكبرى المقبلة.. فالتكنولوجيا لا يمكن أن يتم التوصل إليها بوسائل السرقة والتهريب.. كما لا يمكن أن تنشط العقول المبدعة في ظل القهر والحرمان وبدون الثورة على الأنماط الصلدة داخليًا فلا نجاح وهذا انسحاب قد يثير من البراكين ما لا تحمد عقباه رغم إعادة هيكل المكتب السياسي واللجنة المركزية.. لكن هل يمكن تصور نجاح هذا النهج الذي مازال ينظر إلى التاريخ على أنه ضرورية اقتصاده ويتجاهل بعناد مدمر حرية الفرد وحقوق الإنسان في ممارسة عقيدته وقيمه، هذا أمر تتجاوزه القيادة السوفيتية عند الحديث عن الإصلاح لأنه سيفتح عليها بابًا من المصائب الكبرى.

الأرثوذكس يبحثون عن زعامة!

لاحظ المراقبون تواجد الدبابات والمصفحات بالقرب من الأطلال والحطام الذي خلفه زلزال أرمينيا برغم أن كوارث الطبيعة لا يمكن أن يقف أمامها جبروت الجنود ولا أن ترصدها أعين الشرطة السرية المندسين في تلك المناطق وغيرها لأنها تغلى منذ أمد بعيد.. لم تفلح الماركسية في أن تزيل الفوارق بين الطبقات فالروس وغالبية رجالات الدولة وكوادر الحزب منهم طبقة مترفة تحكم بالحديد والنار.. أما باقي القوميات فأدوات إنتاج لغيرها تفتقد إلى التخطيط والرعاية.. وهذا ما عبر عنه الأرمن عبر الصحافة العالمية.. عبروا عن القهر وسحق كرامة الإنسان وهو غضب مسيحي قبالة التقهقر الماركسي بيد أن أحد لا يستطيع القول بأن المد الأرثوذوكسي في الاتحاد السوفيتي قد عاد لكنه بدأ يتململ ويعبر عن كراهيته للنظام ولولا افتقاده لزعامة دينية فاعلة كالتي يمثلها الفاتيكان بالنسبة للكاثوليك لازدادت النار تأججًا ولجاء هذا القلق في ثورة منظمة قادرة ولكن من أين لهم هذه الزعامة الدينية الفاعلة مادامت روسيا هي التي كانت قائدة المعسكر الأرثوذوكسي عبر قروت طويلة وتحديدًا منذ عام ١٣٥٣.

وتبقى المسيحية في العواصم الشيوعية في أوروبا الشرقية أكثر استعدادا لإعلان الثورة ضد الاتحاد من مسيحيي روسيا ولكن إلى جانب الغضب المسيحي الذي يتفاوت من حيث الحجم بين قومية وأخرى يوجد الغضب الإسلامي رغم أن هذا الغضب هو الذي يعنينا بالدرجة الأولى إلا أننا أردنا من عرض سطور عن القلق المسيحي تعبيرًا عن أن البركان يغلي في كل الاتجاهات ولا يستثنى منه إقليم دون آخر أو أن هناك قومية قانعة بالوضع المتردي هناك.

الغضب الإسلامي

يعترف المسؤولون في الكرملين أنهم أمام خطر مخيف حقًا لأنهم يعلمون أن ما من شعوب لقيت من القهر والتقتيل مثلما لقيت الشعوب المسلمة على أيديهم أما الشعوب المسيحية فلم تخسر شيئًا يذكر لكي يأتي غضبها بحجم رد الفعل الشديد الذي يمكن أن يتوقع من الشعوب الإسلامية المسحوقة.. بيد أن هذا تاريخ يعرفه المثقفون المسلمون جيدًا ويجب أن يظل حيًا في قلوب المؤمنين أن اليهود مازالوا يبكون قتلاهم على يد هتلر رغم التعويض المادي والمعنوي الذي تدفعه ألمانيا والغرب لهم.. ولو أن هناك جهازًا إسلاميًا متجردًا لله ولقضايا أمة الإسلام لأصبحت قضية الشعوب الإسلامية تحت الاحتلال السوفيتي من أولى قضاياه لما لقيته تلك الشعوب من قتل وتشريد لعقيدتها وتراثها.

قلنا إن الكرملين يعترف بأنه أمام خطر مخيف قادم من الجمهوريات الإسلامية ولقد بدأوا حاليًا في عملية تهجير منظمة للشبان من الجمهوريات الإسلامية الست جريًا على الأسلوب القديم في قطع الأجيال عن تراثها وتاريخها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

98

الثلاثاء 23-يونيو-1970

الدين في الأقطَار الشيوعيَة

نشر في العدد 19

98

الثلاثاء 21-يوليو-1970

إلى عُباد لينين