; الملتقى التربوي (العدد 477) | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى التربوي (العدد 477)

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 81

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 22-أبريل-1980

  • إقدام ..... وحذر

إن سياحة النفس والروح في رياض خضراء يانعة... يكسوها بساط أخضر يتعاوج أمام ناظريك حين تداعبه رياح الربيع العليلة... إن سياحة النفس في هذه الطبيعة الساكنة الفاتنة ينعكس صفاؤها ونقاؤها على القلب؛ فيحس راحة من بعد تعب وطمأنينة من بعد اضطراب، وسكينة من بعد نصب...

وكما أن لهذه المناظر الكونية مردودها المعنوي في النفس و الروح، فكذلك هي مردودات منظر الشباب المسلم حين يجتمع.. وقد اعتلت محياهم السكينة، و ازدائت وجوههم بلحى سوداء تنم عن فورة الشباب وحزم الرجولة. 

هذا المنظر الرائع الذي خطته عيد السماء، و حفظته بشائر الرسول الموصي «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» هذا المجتمع الطاهر النظيف لا يزال يعايش مجتمعاً جاهليًا أسودّ، تتلاطمه أمواج الانحلال.. و تنتشر فيه وحوش من البشر لا يحلو لها- بل لا تعيش ولا تقتات- إلا من دماء تلك العصبة الطاهرة المؤمنة. 

ولكنها حوافز و دوافع تُشغل دعاتنا في رصد وتجميع وتحليل متغيرات الأحداث،  والخروج منها بخطط  و أوراق عمل ترسم المنهج وتُحدد الأهداف وتفرض الوسائل المناسبة...

شيء جميل أن يزخر مجتمع الدعاة بالحركة والتفاعل والإنتاج، وحين تتجول في منتدياتهم تشاهد الكثير و الكثير.. فهذا أحدهم يجمع الشباب ويدعوهم إلى نشاط إسلامي، وذاك آخر منكب على أوراقه يحل ويعقد ويخطط، وهناك ثالث قد تَصَدَّى المتشكك فراح يقارع الحجة بالحجة ويجادل في الله، ويدافع عن دينه.. فهي إذن حراكة دائمة، لا محل فيها لمتثاقل أو مُتهاون أو مُتخاذل. 

ولكن مهلًا.. إن الانشغال بيوميات الدعوة والعمل، والانكباب المستمر على تنفيذ متطلبات الحركة يجب ألا يُسقط من الحساب رصيد وتجارب مُتكدسة في أدراج تاريخ الحركة.. إن نظرة فاحصة وسريعة لشريط الأحداث المستمر في تاريخ الحركة تُملي على الدعاة اليوم أخذ الحيطة والحذر، وعدم التمادي في مسابقة المرحلية..

إن عيون الحقد متربصة، وهي بانتظار إشعال الفتيل، وهو لا يتم عادةً إلا على يد مُتهور أو مستبطئ أو متعجل أو جاهل؛ هنا يكمن الخطر، ومن هنا يجب أن تنطلق تدابير الأمن والوقاية والحذر.. 

إن احتواء تلك القلة من الدعاة، أمر بات من الضروري اتخاذه، فهو بند من بنود الحَيطة؛ حتى لا يعض الدعاة على أيديهم ندمًا، ولسنا نقول بدعًا من القول حين ندعو إلى الحذر والحيطة، وتربية النشئ عليها؛ فالله سبحانه وتعالى قد أقر هذا الميزان كمبدأ من مبادئ الحركة العسكرية للجماعة المؤمنة في المدينة، فكان الأمر الإلهي ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا (سورة النساء: ٧١) 

وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام تفرض نفسها في معرض كلامنا عن الحذر والحيطة، وهي أن تربية الدعاة على هذا المفهوم يجب ألا يتعدى حدوده في نفوسهم، فيطغى على منابع الشجاعة والإقدام ، ونزرع الشك والريبة والخوف وسوء الظن وهذه ظاهرة سيئة، لها ما بعدها من السلبيات في العمل والانتاج.

فليُحذر المربون من عواقب الإفراط، وليضعوا الموازين القسط لتحديد جرعات المفاهيم الحركية التي يقدمونها لأفرادهم، فلا إفراط ولا تفريط، إنما هي معادلة فقهية حركية تضمن الموازنة تماماً كالمعادلة الحسابية الجبرية.

تربية جهادية تغرس الشجاعة و الإقدام وتمني صاحبها بالشهامة، يرافقها تربية فقهية في معاني الحركة تخط لصاحبها منهج الدعوة، والطريقة المُثلى للعمل في سبيل الوصول إلى أعظم النتائج بأقل التكاليف.

 وفقكم الله 

بقلم: عبد الرحمن المخبت

  • العمل الإداري

إن الأمور الإدارية يجب ألا تلهي الأخ الداعية- مهما كان وضعه في العمل الإسلامي- عن واجبه التَعَبُّدِي تجاه ربه.

فبعد تحصيل قدر محدود من دينه قد يظن أنه «وصل» إلى درجة يقف فيها ساكنًا مكتفياً، لا يجاهد في تحسين تعبده لله من زيادة تحصيله من كتاب الله وسنة رسوله- عليه الصلاة والسلام- و الدعاء في ظلمة الليل والتضرع والاستغفار والتوبة، الأمر الذي يحول دون أن تتحول الدعوة عنده إلى إدارة يجمد فيها قلبه.

 و إن أحوج ما يحتاج إليه الداعية قلب رَطِب ندي متصل بالله مُراقِب إياه؛ فإن من سمات الإسلام التكوين الذي لا ينقطع، التكوين الذي تضبط فيه النفس و الصف.

 

مازالت هناك بقية من المؤمنين كثير في الأقطار عددها مرشحة للعودة بالأمة إلى إسلامها إذا انتظمت وتجردت وتقللت من الدنيا وبعدت عن الفتن وصبرت في المِحن وأجادت فن القيادة.. المنطلق

ينتشر المسلمون اليوم في العالَم بأعداد هائلة وعلى مساحات واسعة، وفي أقطار عديدة، ولكنهم مع الأسَف على غير مُسمى؛ فالمسلم الحق هو ذاك الذي تظهر عليه علامات الإيمان، وليس كل من ادَّعى الإسلام، هو المسلم الذي نحاسب عليه بأفعاله وسلوكه، وإنما المسلم الحق هو ذاك الذي يُحقق روح الإيمان بقلبه وعمله، وليس هذا بالغريب، فالإيمان من مُقتضيات الإسلام، فإن الإنسان إذا أسلم لا بد له من العمل الصالح، ولا يتأتى ذلك إلا بالإيمان الصحيح، كذلك لا يُقال للإنسان مؤمن حتى يُسلم.

ألم تر أن الله- جل وعلا- أطلق لقب المؤمنون والمسلمون معاً على أصحاب لوط، أنظر إلى قوله- تعالى- على لسان رسله ضيوف سيدنا إبراهيم: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (سورة الذاريات: ٣٦،٣٥) 

والمسلمون الذين انطبقت عليهم علامات الإيمان هم كثيرون، ولكنهم مشتتون في الأقطار، و وجود هذه الفئة مُشتتة هو الذي يجعلها ضعيفة و مغلوبة على أمرها، حيث تنتهب ثرواتها ويستخدم أبناؤها عبيداً في صالح المستعمر؛ لذا وجب عليها أن تجتمع وتُنظم نفسها وتبرمج عملها حتى تستفيد من طاقاتها، كذلك وجب عليها أن تتبنى الفِكر الإسلامي الصحيح وتعمل جاهدة لنشره بين جمهور المسلمين حتى تتصحح المفاهيم الإسلامية عندهم و تتضح، و ينخرط ضمن الفئة المؤمنة و يكونون أعضاء عاملين أو مؤيدين.

كما يوجب عليها أن تتحلى بصفات تجعلها تقود جمهور المسلمين..

 من هذه الصفات: الانتظام والتجرد من جميع عوالق و روابط الدنيا، و الزهد والتقلل من السعي و طلب ملذات الدنيا و الابتعاد عن الفتن التي تسبب في تصدعها وتشتتها، ثم الصبر بعد ذلك في المِحن والابتلاءات المرصودة لها أثناء سيرها في طريق دعوتها.

نسأل الله أن نكون بين صفوف هذه الفئة المؤمنة التي نرجو أن تكون هي المقصودة في قوله تعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (سورة ال عمران: ١٠٤) ثم نسأله تعالى أن يثبتنا في هذه الصفوف حتى تأتي منيتنا، إنه علِي قدير.

عدنان الهاجري

المسلم الثائر 

تلقت المجتمع هذه القصيدة التي تنبع من وجدان إسلامي صادق، وذلك من اللجنة الثقافية العليا للجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة، و بناءً على المعنى والمبنى الرائق للقصيدة، فإننا نفردها في هذه الصفحة على أنها نموذج طيب للشعر الإسلامي المعاصر:

فلن أُلقي على أقدامِ شهوتكم ندى زهري 

ولن أرضَى بأن يمتصَ ليلكم سنًا فجري 

فمن حقي إذا كُرِهْت أن أكره 

بدونِ الشَّوْكِ تَفْقِدُ مَجدها الزهْرَة

و أزهاري تحبُ المَجْد 

ويرفض شوكُها المُحتد أن يَرْتَد

لذا أمضي أبثُ الرُّشد 

فمن حقي إذا امتدت يد الطغان أن أَكره 

أقول لكم كليم الله لم يأبه بفرعون

وعيسى لم يَنل من غير جبار السما عونًا 

وخير الخلق باسم الله عَمَّ بنوره الكونًا

وكان.. وكان.. وانتصروا

كذا شاءت إرادة رب هذا الكون..

فانتظروا

إنا والفجر والقرآن ننتظر

أقول لكم:

سأرفع فوق هام الشمس قرآني

و أزرعُ في رياضِ الفجرِ إيماني 

و قد أقسمتُ أنِّي لن أهادن

ولن أجثو لإنسان 

أقول لكم: أود أود لو ألقاكم بالنار أو 

أهرب فهل أهرب؟ 

أنا يا عالمي حوصرت بالأحزاب.. ولم أهرب 

و سُد أمامي الدرب والأبواب.. ولم أهرب 

وعدت الآن.. ثُرت الآن.. سِرت الآن 

وفي عيني أروع ما رنت للقائه عينان 

وفي شفتَيّ أحلى ما تمنت لفظه شفتان

ولن أرتد مدحورًا.. فقلبي صار عُصفورًا 

يغني في جنان الخلد

وفي كفي يلوح الفجر مسرورًا.. يغني لانتصار الغد

ولن أرتد.. لن أرتد.. لن أرتد

ولن يثني يدي القيد

أقول لكم: تنفس فجري الأخضر

ولاح ببسمة فتانة تبهر

وبعد غدٍ...

مع الثوارِ في ركبِ الهدى يظهَر

الرابط المختصر :