; أفغانستان: رباني وحكميتار يختلفان حول الصلاحيات . | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: رباني وحكميتار يختلفان حول الصلاحيات .

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 106

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 13-أبريل-1993

في السابع من أبريل الحالي، يُطوى من عمر اتفاق إسلام آباد شهر كامل، ويفترض أن تباشر الحكومة التي اتُّفق عليها ممارسة صلاحياتها وإدارتها للبلاد منذ نصف شهر -حسب نص الاتفاق ذاته- إلا أن شيئًا من ذلك لم يتحقق بعد. فمازال أمر تشكيل الحكومة يراوح مكانه، في حين تصاعدت حدة الخلافات حول تفسيرات صلاحيات الرئيس، من قضية المصادقة على الحكومة أم لا، وكذلك: هل من حق رئيس الوزراء أن يحل الحكومة السابقة التي كان -إلى آخر لحظة- لا يعترف بوجودها وينكر أن تكون هناك حكومة في كابل؟

ففي إجابته عن أحد أسئلة الصحفيين الأجانب في مخيم «شمشتو» في الخامس من مارس الماضي، نفى المهندس حكمتيار أن تكون هناك حكومة في كابل، حتى نستطيع أن نحكم بأن المجاهدين فشلوا أم نجحوا في إدارة البلاد بعد عام من تحريرها. كذلك، هل من حق رئيس الوزراء أن يعين لجانًا لإدارة البلاد ويكلفها بالتسلم من الوزارة المنحلة لحين إعلان الحكومة رسميًا؟ وكذلك تعيين رئيس المحكمة العليا دون استشارة الرئيس، مع أن اتفاق إسلام آباد قد نص على أنه من صلاحيات الرئيس أن يعين نائب رئيس المحكمة العليا ورئيسها.

انعدام الثقة المتبادل والغموض الذي لف كل بند من بنود اتفاقية إسلام آباد، جعلا الباب مفتوحًا أمام التأويلات والتفسيرات لكل الأطراف؛ حيث أخذ كل طرف يفسر الأمور على هواه وبما يحقق مصلحته الحزبية. فقضية كقضية "الاستشارة" التي نص عليها البند الثاني من بنود الاتفاقية، والذي يقول: «يشكل رئيس الوزراء الحكومة بالتشاور مع رئيس الدولة وزعماء الأحزاب»، رغم بساطة هذه القضية إلا أنها مثار خلاف شديد.

حيث يرى المهندس حكمتيار أنه عندما التقى بممثلي المنظمات الجهادية في "جلال آباد" قبيل عيد الفطر، قد حقق هذا الهدف وقامت الأحزاب بتسليمه قوائم مرشحيها، وبقي له هو وحده القرار فيمن يختار من بين هذه الأسماء. بينما يرى العديد من القادة الآخرين -وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الأستاذ رباني والأستاذ سياف وزعيم حزب الوحدة الشيعي- أن الأمر ليس كذلك؛ فالأستاذ رباني يرى أن استشارة الرئيس تعني التباحث والنقاش حول أسماء الوزراء ومن ثم المصادقة عليها، ومن حقه -أي رباني- أن يعترض على أي اسم من الأسماء الواردة في القائمة. ويشاركه في هذا الرأي الأستاذ سياف الذي يرى أيضًا أن الاستشارة تعني أن يقوم حكمتيار بداية بتسمية الوزارات بحيث يعرف كل حزب أو تنظيم الوزارة التي أعطيت له سلفًا، ويتباحث مع رئيس الوزراء حولها، ومن ثم يقوم بترشيح الأشخاص المناسبين لها. وضرب لذلك مثلًا معناه: «هب أنني رشحت طبيبًا ثم كانت لي وزارة المواصلات، فهل يعتبر الطبيب مناسبًا لهذا المنصب؟». ويرى الأستاذ سياف كذلك أنه يتعين على حكمتيار مشاورتهم في أمر تعيين جميع الوزراء، وليس فقط في أمر تعيين وزير أو وزيرين يخصان التنظيم.

من جهة ثانية، ادعى آية الله برواني -أحد قادة حزب الوحدة الشيعي- أن المهندس حكمتيار لم يستشرهم قبل تقديم قائمة الأسماء للأستاذ رباني، رغم أن زعيم حزب الوحدة الشيعي يعتبر الزعيم الوحيد على مستوى قادة المنظمات الذي حضر اجتماعات جلال آباد والتقى بالمهندس حكمتيار في إسبانيا.

وإذا ما تناولنا بالنقد بندًا آخر من بنود اتفاقية إسلام آباد، طالما كثر الحديث حوله وجعل الكثير من المراقبين يتخوف من أن يكون سببًا في تجدد الخلافات، وهو المتعلق بوزارة الدفاع؛ حيث كان النص: «تشكيل مجلس للدفاع بواقع اثنين من كل تنظيم، ويكون من بين اختصاصاته السعي لتكوين جيش وطني، ووضع اليد على الأسلحة الثقيلة من جميع الأحزاب والمصادر وإخراجها من مدينة كابل على مدى مناسب لضمان أمن العاصمة والمدن الأخرى، وضمان فتح كل الطرق في أفغانستان للاستخدام العادي، وضمان عدم استخدام أموال الدولة للإنفاق على الجيوش الخاصة أو التكوينات العسكرية المسلحة الخاصة، ويحدد مجلس الدفاع إجراءات تحركات القوات المسلحة».

إذا ما تناولنا هذا البند بالنقد، يتبين لنا أنه يتكلم عن عموميات ويتجاهل جوهر الخلاف؛ فهل يُفهم من هذا النص أنه لا يوجد وزير للدفاع؟ أم أن استمرار مسعود في وزارة الدفاع أمر مفروغ منه لا يحتاج إلى تبيان؟ وإذا كان هناك وزير للدفاع، هل سيكون مستقلًا عن مجلس الدفاع أم هو أعلى سلطة منه أم خاضع له؟ ثم ما حجم "المدى المناسب" لإخراج الأسلحة؟ فقد يفسره أحد القادة بأن عشرة كيلومترات، بينما يفسره آخر بأنه مئة كيلومتر. وإذا تم إبعاد الأسلحة عن العاصمة، أفلا يؤثر ذلك على مدن أخرى ستصبح هذه الأسلحة قريبة منها تلقائيًا؟

وبالقياس على ما سبق، يمكن القول: إن كل بند من بنود اتفاقية إسلام آباد العشرة -في ظل غياب حسن النيات وجو الثقة المتبادل وتقديم المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة العامة- يمكن أن يكون سببًا في تجدد الخلافات. والسؤال الذي يطرح نفسه بجانب أسئلة أخرى كثيرة: هل اعتمد اتفاق إسلام آباد على حسن النيات؟ أم أنه تم إرضاءً للأطراف الراعية له بغض النظر عما سيترتب عليه مستقبلًا؟ وبغض النظر أيضًا عما إذا كان سينجح ويعيد السلام إلى ربوع أفغانستان، أم سيفشل ويجعلها على أبواب مرحلة جديدة من الصراع الذي لن يكون سهلًا وجميع الأطراف باتت تحسب له حسابًا وتحذر منه ومن نتائجه؟

مما سبق يتبين لنا أن المشاكل التي تعترض تشكيل الحكومة الأفغانية كثيرة، وأن ما قدمه المهندس حكمتيار -رئيس الوزراء المعين- من قوائم بأسماء الوزراء إلى الرئيس رباني، لن يحظى بالقبول بسهولة؛ ولابد قبل تقديم هذه القوائم من جلسات مشاورة بين كافة القادة شريطة صدق النيات والعزم الأكيد من كافة الأطراف على تجنب البلاد المزيد من المشاكل، كما أنه لابد من أن يعرف كل شخص حدود صلاحياته ويتصرف في إطارها.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :