العنوان لا للمهادنة مع أعداء القرآن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 919
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 06-يونيو-1989
في الوقت الذي تنشغل فيه الأروقة
السياسية العربية بالمطالب اليهودية- الأمريكية لصياغة الاستسلام العربي على
الطريقة الإسرائيلية... في هذا الوقت الذي يناقش فيه العرب أشكال الصلح الأمريكية
والروسية والأوروبية والعربية مع اليهود.... يعلن اليهود - ومن جديد – عن حقد أعمى
على أقدس ما يملكه المسلمون... ألا وهو كتاب الله الكريم... حيث قام اليهود
بتمزيقه وتلويثه بالأقذار واستخدامه في المهانات كما نقلت ذلك بعض وكالات الأنباء
العالمية والعربية، وإذا كان هذا التصرف المشين يعبر عن كراهية اليهود الشديدة
لكتاب الله عز وجل... ومن حقدهم على دين الإسلام وأهله، وعن غيظ يكمن في نفوسهم من
عقيدة أمتنا وشريعتها، فإن كل ذلك بالتأكيد يعبر عن موقف عقدي صارخ يتبناه اليهود
في فلسطين لمواجهة عقيدة الإسلام التي حركت جماهير فلسطين وأوجدت الانتفاضة
المباركة على أحفاد قتلة الأنبياء في أرضنا المغتصبة.
نعم... لقد فتح اليهود على السلمين نار
المواجهة في العقيدة على مشهد من العالم كله حين تعدوا على القرآن الكريم بذلك
الشكل، وهل للمسلمين من شخصية أو كيان أو اعتبار دون هذا القرآن الذي كلفت بحمله
أمة الإسلام؟.. وهل للمسلمين من دور أو ريادة أو سيادة دون كتاب الله العظيم؟
لقد كلفت أمة القرآن بحمل كتاب الله
رسالة إلى البشرية كلها... ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ
أَقْوَمُ﴾ (الإسراء:٩).
لكي تستقيم به أمور الدنيا وأحوال
البشر، فهو إذًا الذي يصوغ شخصية الإنسان وفق المراد الذي أراده الله له... وإذا
كانت أمتنا (العربية) هي المخصوصة بحمل هذه الأمانة التي نزلت بلسان عربي مبين،
وإذا كان المطلوب أن تكون معالم شخصيتنا – كأمة إسلامية – هي مجموع معالم شخصية
الإنسان الصالح في القرآن... فإن المطلوب أن نثأر لقرآننا... وأن نثأر لكيان
أمتنا... وأن نثأر لذلك العدوان الشنيع على شخصية أمة القرآن معلنين البراءة من
اليهود وأعوانهم لأنهم في كل يوم يثبتون أمام العالم أجمع أنهم ألد أعداء أمة هذا
الدين ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة :٨٢).
لقد هب المسلمون في المدينة هبة رجل
واحد عندما اعتدى يهودي على امرأة مسلمة وعلى حجابها الإسلامي... وكان أن أجلى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يهود بني قريظة لذلك الإثم العظيم في اعتدائهم على
المرأة بسبب شعيرة إسلامية كانت تلتزم بها... ألا وهي الحجاب... فما بالنا
اليوم... والقرآن الكريم يوضع في المهانات... وتمسح بصفحاته الأقذار بقصد إهانته...
وإلى جانب هذا فإن مواقف اليهود عبر
التاريخ معروفة لدى المسلمين في خياناتهم ونقض عهودهم وضلالهم، وكنا عبر مجلة
المجتمع نخاطب دائمًا مسؤولي منظمة التحرير ونشرح لهم الخطر اليهودي والصلف
اليهودي والخداع اليهودي، وقلنا لهم أكثر من مرة إن الطريق الوحيد لإرضاء الله
وتخليص الأرض وإنقاذ العرض لا يتم إلا بإعلان الجهاد الذي يُبتغى فيه إعلاء كلمة
الله وتطهير الأرض المقدسة من رجس اليهود الذين حذرنا القرآن من خيانتهم... ﴿وَإِن
يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ (الأنفال:
٧١).. وكذلك خاطبنا المسؤولين الرئيسيين وفي مقدمتهم السيد ياسر عرفات أن
لا حل للقضية إلا بالجهاد وتربية الجنود والمقاتلين تربية إسلامية، ونحن على يقين
أننا لا يمكن أن نحرر الوطن السليب إلا بهذا الطريق الوحيد، ألا وهو الجهاد في
سبيل الله مع التوجه الخالص إليه، والأيام أثبتت صدق ما نقول وأثبتت بطلان ما هو
غير ذلك، فاليهود هم الذين حذر الله سبحانه من العهد معهم بقوله: ﴿الَّذِينَ
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (البقرة: ٢٧).
وها هم اليهود اليوم يدنسون بيوت الله
ويوجهون ضربة للأمة الإسلامية باحتقار كتاب الله واستعماله استعمالًا شائنًا،
قاتلهم الله أنى يؤفكون، ومع هذا الاعتداء الصارخ على الإسلام وكتابه وشعائره، فإن
قادة بني إسرائيل الجدد ما زالوا يتبجحون بعنادهم وصلفهم وغرورهم وتشبثهم بأرض
فلسطين المسلمة...
وقد صرح شامير مؤخرًا أنه لن يتزحزح عن
موقفه وإصراره بأن القدس الشريف عاصمة إسرائيل وأنه لا يمكن لليهود التنازل عن أي
شبر من فلسطين، على أن هذا الموقف من اليهود معروف لدى الجهات الإسلامية، وقد بلغ
السيد ياسر عرفات بخطر ذلك الموقف اليهودي، وأنه علينا ألا ننتظر من اليهود أي
موافقة على أي طرح سلمي – بالرغم من مخالفتنا إياه في تلك الأطروحات التي نرى فيها
تنازلًا عن الحق الإسلامي المشروع، والطريق الوحيد هو الطريق الذي رسمه المولى جل
جلاله وأمرنا به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهو الجهاد في سبيل الله.
والآن وقد وضحت الصورة، فإننا ندعو من
جديد إلى تسخير وسائل الإعلام وتعبئة الرأي العام الإسلامي واتخاذ الاستعدادات
الكاملة لخوض معركة الجهاد، وهذه (حماس) طليعة الجهاد داخل فلسطين تعلن ببياناتها
واستمراريتها في الانتفاضة المباركة أن الخط الوحيد هو ما ننادي به وهو الجهاد
الجهاد..
ومن جهة أخرى فإننا نطالب البلاد
العربية المجاورة لإسرائيل (مصر وسوريا والأردن) أن تفتح حدودها للمجاهدين
والفدائيين لزعزعة الكيان الإسرائيلي بالداخل، وأن تبقى على أهبة الاستعداد للثأر
من اليهود الذين ذبحوا الشعب الفلسطيني جهارًا نهارًا، والثأر لبيوت الله وكتابه
العزيز الذي دنسه اليهود وضربوا عرض الحائط بمشاعر المسلمين قاطبة.
لذلك نطلب بإلحاح من تلك الدول
المجاورة أن تفتح حدودها وأن تستعد بجيوشها التي أخذت تتسلح منذ فترة لليوم
الموعود وقد حان، ولا أمل بإرجاع فلسطين إلا بصدق العزيمة وبيع النفس رخيصة في
سبيل إعلاء كلمة الله. وعندها يتحقق النصر الذي وعدنا الله ورسوله به ﴿وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ﴾ ووعد الله ورسوله حق بمقاتلة اليهود
والنصر عليهم وكما جاء في وعد رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: «لا تقوم
الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون فيختبئ اليهودي من وراء الحجر
أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله
إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أخيرًا نقول: لا بد لأمتنا المسلمة بمن
فيها من شعوب وحكومات من الثأر لكتاب الله بما يناسب قداسته... وبما يلائم مكانته
في نفوس أبناء الأمة الإسلامية، ولا بد أن يكون الموقف العربي والإسلامي إزاء
المهانات اليهودية هو الموقف الذي حدده الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما أهانوا
المرأة المسلمة بسبب حجابها... ولعل إهانة القرآن أعظم عند الله من أية مهانة
أخرى... ذلك الكتاب الذي اختار الله أمتنا لحمله... ولو نزل على الجبل الأصم لتصدع
خشية وخشوعًا، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ
لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ
الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحشر: ٢١).
فإلى الجهاد أيها المسلمون فهو الطريق الوحيد لإنقاذ المقدسات.