العنوان ندوات ومؤتمرات جماهيرية تطالب بدعم الانتفاضة الفلسطينية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991
مشاهدات 55
نشر في العدد 977
نشر في الصفحة 32
الأحد 24-نوفمبر-1991
النفس الطويل لحل القضية
عاشت القاهرة في الأسابيع الأخيرة اهتمامًا خاصًا بقضية فلسطين
وبالقدس الشريف وبالمسجد الأقصى، وبدا للمراقب وكأن نسبة كبيرة من أبناء الشعب
الفلسطيني تعيش في وسط القاهرة، وانفعلت بالظروف التي تمر بها القضية وبالتالي
تعبر عن هذا الانفعال بهذا الذي تشهده ليالي القاهرة، ولم يكن هذا صحيحًا، فقضية
فلسطين التي شغلت الرأي العام المصري ذا التوجه الإسلامي، لا تخص أهل فلسطين وحدهم
إنما تخص المسلمين جميعًا، وهذا ما أكدته الندوات والمحاضرات والمعارض المصورة
التي نظمتها النقابات المهنية والاتحادات الطلابية الإسلامية وسار فيه أعداد غفيرة
من جمهور الشعب.
وعلى المستوى الرسمي أعلن مسئول سياسي كبير أن القدس لا تخص العرب
وحدهم بل تخص المسلمين جميعًا، وإن على إسرائيل أن تدرك هذا المعنى، وقال المسئول
الكبير أنه يأسف أن إسرائيل لم تقدر ذلك وطالبها بالمضي قدمًا نحو تحقيق سلام دائم
وعادل، ونبه إلى أن القدس سوف تجد لها أجيالًا بعد أجيال من المتطوعين الذين هم
على استعداد للتضحية والموت في سبيل تحريرها.
وعلى المستوى الشعبي قادت النقابات المهنية، وعلى رأسها نقابات
الأطباء والمهندسين والعلميين والتجاريين، الدفة لشرح أبعاد قضية فلسطين، تاريخيًا
وإسلاميًا، وتحدث في ندواتها عدد كبير من رجالات التيار الإسلامي ومسئولي الأحزاب
السياسية، وشهدها عشرات الآلاف من أفراد الشعب حيث أكد المتحدثون أن قضية فلسطين
هي القضية المركزية للحركة الإسلامية، وإنه لا يجوز لأحد أن يفرط في شبر واحد من
أرض فلسطين أو أن يساوم عليها، لأنها ملك المسلمين جميعًا.
إسلامية القضية
المتحدثون في النقابات المهنية التي انفعلت بالقضية، ركزوا اهتمامهم
على إسلامية القضية وطالبوا بدعم الانتفاضة المباركة، وتقديم كافة المساعدات
المادية والمعنوية لها، والتي ما زالت تقض مضاجع اليهود الصهاينة، وأثبتت أنها
الأمل الكبير في مواجهة العدو بعد سقوط كافة الخيارات الأخرى التي تبنتها
الاتجاهات والحكومات على السواء حتى تلك التي اعتبرت قضية فلسطين هي سبب وجودها،
إلا أن كافة الأصوات الآن قد خمدت اللهم إلا الاتجاه الإسلامي. الذي كشف المخططات
الرامية إلى إنهاء القضية على أية صورة، وبالطبع صورة ترضي الكيان الصهيوني في
الأساس.
المشاركون جميعًا أبدوا مخاوفهم من أن إسرائيل قد خططت جيدًا لتحقيق
حلمها بالتوسع من النيل إلى الفرات بحلول عام 1997، وهو نفس العام الذي
حددته أمريكا موعدًا لانتهاء كافة أعمال مؤتمر السلام، في مفاوضات ثنائية وأخرى
إقليمية، إلى التطبيع النهائي بين إسرائيل والدول العربية، وحذر المتحدثون في
المؤتمرات النقابية- وهي الجهات الوحيدة التي تملك عقد هذه الندوات دونما اعتراض
مباشر من قبل أجهزة الأمن- من مواصلة تجاهل الخطط الصهيونية للاستيلاء على الأرض
وتهديد المنطقة وزعزعة الاستقرار فيها، وطالبوا جماهير الأمة باليقظة والحذر
والاستعداد لمرحلة من المواجهة المباشرة بين العرب وبين المخططات الصهيونية.
العلماء المشاركون والدعاة المتحدثون أكدوا أن جميع الفتاوى من الأزهر
الشريف، ومن المجامع الفقهية العربية والإسلامية أكدت حرمة الصلح مع اليهود، ما
داموا اغتصبوا الأرض وانتهكوا العرض وعاثوا في البلاد فسادًا، وأعلنوا أن الأمة
أجمعت على وقوفها بجانب أهل فلسطين حتى يستردوا حقهم المسلوب والمغتصب وأن الإسلام
قد جاء بالعدل والإنصاف وليس من العدل والإنصاف إقرار الغاصب على ما اغتصب أو
إقرار الناهب على ما نهب.
إحياء الأمل
طالب المتحدثون كذلك بضرورة إحياء الأمل في نفوس أبناء الأمة في
إمكانية الوقوف في وجه الصهاينة، حتى ولو بعد حين، وأكدوا أن القدس والمسجد الأقصى
والحرم الإبراهيمي وسائر المقدسات في فلسطين المحتلة، ظلت تحت سيطرة الصليبيين
مائتي عام، حتى جاء صلاح الدين وحررها من تحت سطوتهم، وهي الآن تحت سيطرة العصابات
الصهيونية منذ أقل من خمسين عامًا فقط، وهي فترة ليست كبيرة، وعلينا الإعداد من
الآن بروح جهادية عقدية لتحرير أرض فلسطين كاملة وأوضحوا أن القرآن قد أعلن منذ
أكثر من 14 قرنًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) و ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا
غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران:160).
لم تكن النقابات المهنية، التي يقودها الإسلاميون، هي وحدها في
الميدان، بل كانت كبرى مساجد القاهرة والمحافظات في مقدمة الذين كشفوا وفضحوا
التآمر اليهودي عبر تاريخهم الطويل، وكما حكى عنهم القرآن الكريم في أكثر من ثلاثة
آلاف آية قرآنية وكانت خطب الجمعة هي الزاد الأسبوعي الذي يكشف حقيقة اليهود
ودورهم في إفساد الشعوب والتمرد على الفطرة الإنسانية، وامتلأت المساجد بالمصلين
الذين هتفوا من أعماقهم «حسبنا الله ونعم الوكيل» خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف
يعود «إن الأقصى قد نادانا من سيعيد القدس سوانا».