العنوان ختان المرأة
الكاتب نجم عبدالله عبدالواحد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
مشاهدات 101
نشر في العدد 932
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
لقد طالعت مجلة «المجتمع»
في عددها (931) السنة العشرون بتاريخ 5 صفر 1410هـ/ 5 سبتمبر 1989م فوجدت بحثًا عنوانه «الختان وأمراض العصر»، ولا أدري من كتبه اللهم إلا أن
هناك اسمًا للشيخ الفاضل عبدالرحمن بن عبدالله آل قريان مذيلًا للصفحة التالية تحت
عنوان «آخر حول العادة السرية»، فإن كان هو نفس الكاتب فحياه الله، وإن لم يكن
فأهلًا وسهلًا بمن يريد البحث ويستزيد بالعلم عملًا بحديث المصطفى صلى الله عليه
وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقِّههُ بالدين».
وأود التعقيب
على هذا البحث بعدة أمور:
أولًاً: إن الله
سبحانه يقول: ﴿وَمَا
تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: 30)، فلذلك لم يكن لي
نصيب المشاركة في المؤتمر الطبي الإسلامي عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة
المنعقد في القاهرة من 2 - 5 فبراير 1987م، وأرجو القائمين على شؤون مثل هذه المؤتمرات وغيرها ألا يحرموا من يحب
الله ورسوله خاصة إذا كان مهتمًّا بهذه الأمور وساعيًا في البحث عنها، والله
المستعان والموفق، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيًاً: إن
الله سبحانه يقول: ﴿كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «من رأى
منكم منكرًا فليغيره، بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف
الإيمان»،
إن أمانة الطب
وأمانة الإسلام تحتم على كل فرد غيور وشريف أن يسعى لرفع الظلم الذي يعمل باسم
الإسلام زورًا وبهتانًا، وهذا من أحد العوامل الأساسية للدعوة إلى الله سبحانه
بالنهي عن المنكر حتى لا ينفر أبناء الإسلام من جور الإسلام المزعوم ظلمًا وزورًا،
وحتى لا يظلم أبناء الإسلام بضلالات الضالين والمنحرفين عن دين الله القويم وسراطه
المستقيم، وحتى لا يستغل أعداء الإسلام هذه الضلالات لنخر دعائم وصرح الإسلام.
الأضرار
الصحية
فنجد أن الباحث
في مقاله بمجلة «المجتمع» يخلص إلى سببين أساسيين المسببين لأضرار ختان المرأة،
وهما:
1- إجراء الختان
(الخفض) بأدوات غير معقمة وفي بيئة غير نظيفة.
2- المبالغة في
الإنهاك ومخالفة تعاليم المصطفى صلى الله عليه وسلم للخاتنة أو الخافضة بألا تنهك
وأن تشم.
وهنا لا شك
المنكر الذي أصبح العرف السائد في ختان المرأة وللأسف يعمل باسم الإسلام ضاربين
بعرض الحائط تعاليم الإسلام، لذلك نجد أبشع صورة من صور الختان والذي يسمى بالختان
الفرعوني، وهو إتلاف؛ أي إتلاف وتغيير خلق الله، وكل ذلك يمارس باسم الإسلام وإن
كان الإسلام بريئًا كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
إن المصطفى صلى
الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، فنجد أن حديث ختان المرأة ما هو إلا صورة
للإعجاز العلمي حين يقول صلى الله عليه وسلم: «أشمي ولا تنهكي»، فنجد أن المصطفى
صلى الله عليه وسلم عبر عن أخذ اليسير من جلدة القلفة وهي الجلدة الصغيرة على
البظر وشكلها كعرف الديك، وشدد على عدم الإنهاك خوفًا من قطع جزء أو كل من البظر،
وبالتالي الخوف من حس البظر والذي يساوي الحشفة عند الذكر، والذي هو المصدر
الأساسي والرئيس للأعصاب الحسية في العملية الجنسية للمرأة، وهذا مصدر الإعجاز في
حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فلذلك، فإن
الأضرار الحاصلة في ختان المرأة الحالي نجدها في ثلاث درجات:
1- الأضرار
البسيطة عند إزالة جزء أو كل البظر.
2- الأضرار
المتوسطة عند إزالة البظر والشفرين الصغيرين مع جزء بسيط وقليل من الشفرين
الكبيرين.
3- الأضرار
البليغة ونجدها في الختان الفرعوني وهو إزالة البظر والشفرين الصغيرين ومعظم
الشفرين الكبيرين.
ولقد تناولت هذا
الموضوع بالتفصيل في كتابي «نظرة الإسلام حول طبيعة الجنس والتناسل»، ويمكن إجمال
الأضرار بالآتي:
- البرود الجنسي
بسبب الأضرار النفسية والتلف البدني بإزالة مناطق الإحساس، فنجد أن الإيلاج قد لا
يتم بسهولة ويسر علاوة على أنه يسبب الألم الشديد؛ ما قد يؤدي إلى الطلاق، وهذه
حالات مشاهدة، فلذلك تجد أن المرأة قد فقدت مقدرتها الطبيعية على التمتع بالحلال
علاوة على مصيبتها بعدم تمتع زوجها معها بالحلال أيضًا مما قد يؤدي إلى الطلاق.
- حدوث النزيف
الشديد أثناء الختان أو أثناء الجماع أو أثناء الولادة؛ ما قد يودي بحياة المرأة
خاصة إن كانت في قرية نائية.
- حدوث
الالتهابات البسيطة أو الشديدة؛ ما قد تؤثر على صحة المرأة أو على مقدرتها على
الإنجاب بسبب انسداد الأنابيب أو غيرها.
- حدوث الألياف
الشديدة بدلًا من الخلايا الطبيعية المذالة بالختان؛ ما يؤدي إلى صعوبة في الجماع
وصعوبة في الولادة أو صعوبة في التبول.
حكم
الإسلام في ختان المرأة
ثالثًا: إن الله
سبحانه يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7)؛ لذلك
وضع الفقهاء القواعد المناسبة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنها الواجب
ومنها الجائز ومنها المكروه إلى غير ذلك، فالمطلوب منا أن نسأل أنفسنا: ما حكم
الإسلام في ختان الرجل؟ وما حكم الإسلام في ختان المرأة؟
فنجد أن حكم
الإسلام في ختان الرجل بالواجب، بينما حكم الإسلام في ختان المرأة بالجائز؛ لذلك
نجد أن السواد الأعظم من نساء المسلمين لا يختتن، بينما القلة القليلة منهن أجرت
الختان، لأن حكم الإسلام يستوي فيه ترك الختان أو العمل به، وخير مثال بلاد مثل
السعودية وهم أهل مهبط الوحي لا يعملون بالختان للنساء.
وهناك قاعدة
فقهية أخرى: درء المفاسد على جلب المصالح، فإن كان ختان المرأة يتسبب بكل هذه
الأضرار، فالأولى البعد عنه عن العمل به، خاصة أن البعد عنه أصلًا جائز ولا يؤثم
من لم يفعله، وبذلك نجد السواد الأعظم من نساء المسلمين لم يختتن.
رابعًا: إن الله
سبحانه يقول: ﴿إِنَّا كُلَّ
شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ فلذلك نجد أن إزالة القلفة عند
ختان الرجل أتت لنا بمحاسن وفوائد كثيرة، وكما يقول الأخ الكريم صاحب البحث: إن
الأطباء لا يختلفون في فوائد الختان الصحية للذكور، وهذا صحيح، وأجمل ما في الأمر
أن علماء الغرب هم الذين أثبتوا لنا بإحصاءاتهم وبحوثهم صدق هذا الأمر من زاويته
العلمية، والأجمل كذلك أننا لم نشاهد أضرارًا صحية تخص ختان الرجل؛ والسبب أن
إزالة القلفة عند الذكر أمر سهل وواضح المعالم وذلك لكبر العضو التناسلي لدى
الذكر.
فوائد
ختان المرأة
ولكن المصيبة
نجدها في ختان المرأة، فلو تم ما شدد عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم لظهرت لنا
فائدة المتعة الجنسية لدى المرأة بسبب إزالة الغشاء «القلفة» عن البظر، فبذلك
يتحقق النص الثاني من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «فإنه أسرى للوجه وأحظى
لها عند زوجها»، والسر هنا بفرحة الوجه في حصول المتعة الجنسية وهو عكس ما يتوقعه
الباحث وغيره عندما يقول: «يخفف الختان من الغلمة والشبق لدى الرجل والمرأة على
السواء»؛ لذلك أصبحنا لا نستغرب أن نشاهد الأضرار في ختان المرأة لأن ما قاله الله
سبحانه بكلمة «قدر» في الآية قد اختل توازنه بفعل الناس، وإن كان المصطفى صلى الله
عليه وسلم قد شدد في هذا الأمر خوفًا من اختلال هذا التوازن.
الفرق
بين ختان الرجل والمرأة
لذلك، نجد أهمية
عدم خلط الأوراق بين فوائد ختان الرجل وإطلاقها عمومًا على ختان الرجل والمرأة،
كما ذكر الأخ الباحث الكريم وغيره، ويجب أن ننظر للأمر بعين الجد؛ لأن ظلم المرأة
باسم الإسلام لهُو ظلم لا يرضاه الله ولا رسوله، ولكن إن قال قائل: نحن نفعل
بالقدر الذي قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم في ختان المرأة، ونحن نقول: إن
كنت صادقًا في عملك كقولك فلا يمكن أبدًا أن تشاهد الأضرار، وحسبنا أن نقول: نعم
نحب سُنة المصطفى صلى الله عليه وسلم إن كانت كما أرادها الله سبحانه لعباده من
غير إفراط ولا تفريط، آخذين بقول العزيز الحكيم: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا
تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3).
والقول هنا
بالالتزام بعدم الإنهاك وبأيادٍ خبيرة وأمينة وتحت إشراف طبي وذي كفاءة وخبرة
بإزالة القلفة دون المساس بالبظر أو الشفرين الصغيرين أو الكبيرين، وبأن يمنع عمل
الخاتنات والدايات؛ لأن الإحصاءات الميدانية أثبتت الأضرار والإسلام بريء من هذا،
إما أن يُترك العمل بختان المرأة فهو أسلم وأرحم وأكرم للمرأة وليس فيه انتهاك لسُنة
المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث حكم الإسلام الفعل أو الترك سواء علاوة على أنه
درء للمفاسد.
وأود أن أقول
قول الله سبحانه في ختام حديثي هذا: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم
بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ
فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (الحج: 40)، فإني أود أن أذكركم ونفسي عن
ظلم هؤلاء النساء، فمنهن ماتت دون ذنب، ومنهن تعذبت ليلة دخلتها، ومنهن تتعذب كل
يوم من سوء الفعلة التي فعلت بها، ومنهن من تعذبت يوم ميلاد طفلها، وغير هذا كثير
لا يعلمه إلا الله، فمن يقول: إن الله يأمر بهذا فقد ظلم نفسه، ولا شك أن هناك من
يستغل مثل هذه الأقوال والمواقف ليرجع عباد الله عن دينهم فنكون قد ساعدنا على هدم
المساجد التي يذكر بها اسم الله كثيرًا، ونعوذ بالله أن نكون ممن يهدمون المساجد،
ونسأل الله المغفرة لنا ولكم وللمسلمين، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل