; الإعلام بحاجة إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام بحاجة إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989

مشاهدات 61

نشر في العدد 918

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 30-مايو-1989

 

نظرًا لما للإعلام من تأثير كبير في حياتنا المعاصرة ونظرًا لإهمال المسلمين لهذا الجانب الخطير الذي استطاع أعداء الإسلام من السيطرة على معظم وسائل الإعلام العالمية كان لنا هذا اللقاء السريع مع الأستاذ عبدالله بن سليمان بن منيع القاضي بمحكمة التمييز بمكة - المكرمة .

 

المجتمع: وسائل الإعلام في العالم الإسلامي تشتغل في ظل أهداف مرسومة لها لخدمة المجتمع وتثقيفه أو ترفيهه من خلال البرامج المتنوعة فهل أدت وسائل الإعلام دورها في خدمة الإسلام من خلال برامجها الدينية؟

 

ابن منيع: التشكيك في جدية الجهات المختصة عن الإعلام في العالم الإسلامي حينما تجعل في اعتبارها الإعلامي اهتمامًا بالجانب الديني فبالرغم من أن الدين الإسلامي قول وعقيدة وعمل له توجهاته وتوجيهاته في كل صغيرة وكبيرة من مرافق الحياة ومالكها عناية بالفرد وبما يصلح حاله في الحال والمآل وعناية بالأسرة وبالمجتمع وبالأمة عناية تكفل قوة في غير عنف وعزة في غير كبرياء وأمن ورخاء في غير سرف ولا تبذير بالرغم من ذلك كله فإن الجانب الإسلامي في وسائل الإعلام المختلفة في العالم الإسلامي لا يشغل إلا حيزًا صغيرًا في حجم الإعلام عن مجالات الرياضة والفنون والسياسة وشؤون المرأة ومداعبة الشباب بما يحلو لهم إن يجدوه في قنوات الإعلام ثم إن هذا الحيز الصغير لا يزال يعاني من نقص في أسباب الارتباط بينه وبين المسلم إلا أن هذا لا يدعونا إلى اليأس فإن الصحوة الإسلامية التي نعيشها ونرى آثارها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي مسترغم الإعلام إلى ما يضمن الإيجابيات العائدة على هذه الصحوة كما تقودها إلى السعادة والعزة والاستقامة والصلاح.

 

المجتمع: كيف تحول البرامج من إذاعة وتلفاز إلى برامج إسلامية بحيث تقبل عليها الجماهير وتجذبهم ويتأثرون بها كما تفعل فيهم المسرحيات والتمثيليات الأخرى؟

 

 ابن منيع: أجيب على هذا السؤال بتحوير بسيط في صيغته لأجعل بدل كيف متى.. ليكون السؤال متى تحول البرامج إلى برامج إسلامية وللإجابة على ذلك أقول: يوم يأتي لأجهزة الإعلام المختلفة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فآمنوا بالله ربا وعرفوا قوله تعالى ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إن رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل -125) برسول الله رسولًا مبلغًا عن رب العالمين فعرفوا قوله صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم.. و يوم يأتي لأجهزة الإعلام الإسلامي ما جعله رجال مجلة المجتمع من مجلتهم العزيزة حيث عملوا فيها بكل جد ونشاط ونصح وإخلاص وجرأة وصراحة وتوجيه وتبصر لا يخافون في قول الحق والصدع به لومة لائم فصارت بذلك لأن صحوتنا المباركة بارك الله فيها وفي رجالها العاملين ووفقهم إلى إنجاب أخوات لها يقمن بما تقوم به من توجيه وتبصير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر و إيمان بالله وحده ناصرًا ومبينًا ومؤيدًا.

 

المجتمع: هل يمكن إنشاء مؤسسات أو شركات خاصة تبث برامج إسلامية مختلفة تمولها البنوك الإسلامية ؟

 

ابن منيع:  لا شك أن ذلك ممكن إذا جاءت العزائم الصادقة والاتجاهات السليمة والهمم العليا والعمل لما عند الله, والناس بخير ويلتمسون الخير إذا وجدوا قيادات مخلصة ناصحة وسواء كان التمويل من البنوك الإسلامية أم كان من غيرها ممن يؤثرون بالإنفاق في سبيل الله ما عند الله والدار الآخرة.. ومن أكبر الأدلة المادية على سلامة هذا التفكير والجزم بنجاحه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فقد انبثقت الفكرة من صيحة صادقة دوى بها فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله وبارك في جهوده وذلك في مؤتمر إسلامي مبارك فتناقلتها أصداء قلوب آمنت بالله وبما عند الله ثم تبلورت الفكرة إلى عمل مجيد عم نفعه بلاد المسلمين وقاد مسيرتها الوزير العامل المؤمن يوسف الحجي وصدق الله حيث يقول ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105).

 

وفي ختام إجابتي المقتضبة أكرر شكري وتقديري لمجلة المجتمع ولرجالها العاملين وأرجو ألا يكون هذا آخر عهدي بهم والحمد لله رب العالمين.

 

المجتمع: شكرًا للأخ القاضي ابن منيع ونأمل أن تلتقي ثانية وقد رفرفت رايات الإعلام الإسلامي في كل مكان وليس ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :