العنوان المجلس الوطني الفلسطيني على الأبواب..وماذا بعد؟!
الكاتب راشد السالم
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 811
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 31-مارس-1987
مع صدور هذا العدد يكون العد التنازلي للدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني قد بدأ.. فقد حسمت الفصائل الفلسطينية المتحاورة في «الجزائر» حوارها، وقررت: أن يكون العشرون من شهر نيسان المقبل موعدًا لانعقاد الدورة الجديدة للمجلس، على أن يسبقها بأسبوع واحد فقط، «حوار وطني شامل» في العاصمة التونسية تدعى إليه جميع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، بهدف الوصول إلى وثيقة «موحدة» سياسيًّا وتنظيميًّا تتفق عليها جميع الأطراف المشاركة في الحوار.
الموافقون حتى الآن!
وقد وافقت -حتى الآن- خمسة فصائل فلسطينية على المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني، وهي: حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، جبهة التحرير العربية، جبهة التحرير الفلسطينية «جناح أبو العباس»، الحزب الشيوعي الفلسطيني.
الجبهة الشعبية. موافقة مشروطة!
وأما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - والتي وافقت على المشاركة في «الحوار الوطني الشامل»، فقد قيّدت حضورها للمجلس الوطني بإعلان «قيادة المنظمة» الإلغاء العلني والرسمي لاتفاق عمان قبل انعقاد المجلس!
وقد علق عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين «ياسر عبد ربه» في تصريح لجريدة الوطن الكويتية - على هذا الشرط قائلًا: «لا مبرر للجبهة الشعبية أو أي فصيل آخر بعدم المشاركة في اجتماعات المجلس، ونحن متفقون منذ لقاء براغ على إلغاء الاتفاق الأردني - الفلسطيني، وحصل هذا الاتفاق من حركة فتح منذ بدء المباحثات في موسكو وبراغ، وسيتم الإعلان عن هذا الالتزام في الحوار الوطني وتكريمه رسميًّا وعلنيًّا في المجلس الوطني المقبل»
● عرفات.. جهود حثيثة من أجل المؤتمر.
جبهة الإنقاذ. موافقة مرهونة.!
وفي الوقت الذي تبدو فيه الجبهة الشعبية متشددة في شروطها لحضور المجلس الوطني، فإن الفصائل الأخرى في «جبهة الإنقاذ» -والتي تتخذ من دمشق مقرًّا لها- تبدو أكثر تشددًا.. وقد شهدت العاصمة الليبية «طرابلس الغرب» مؤخرًا اجتماعات متواصلة -برعاية معمر القذافي- للأمناء العامين لستة منظمات
فلسطينية وهُم:
«جورج حبش «الجبهة الشعبية»، نايف حواتمة «الجبهة الديمقراطية» أحمد جبريل «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، سمير غوشه «جبهة النضال الشعبي»، طلعت يعقوب «جبهة التحرير الفلسطينية»، عاطف أبو بكر وجمال فهمي «حركة فتح - المجلس الثوري - جماعة أبو نضال»، إضافة إلى رئيس جبهة الإنقاذ الوطني، والرئيس السابق للمجلس الوطني الفلسطيني «خالد الفاهوم».
ولم يشارك في الاجتماعات منظمة «الصاعقة». وما يسمى «بقوى الانتفاضة» في حركة فتح والتي يتزعمها «أبو موسى»!
ورغم أن النتائج النهائية التي توصلت إليها الفصائل الستة لم تعلن بعد، إلا أن المراقبين يشيرون إلى اتفاق الفصائل على مجموعة من البنود الأساسية وهي:
أولًا: إلغاء الاتفاق الأردني - الفلسطيني «اتفاق عمان» رسميًّا وعلنيًّا قبل بدء الحوار التحضيري، مع تقديم ضمانات عربية بذلك!
ثانيًا: قطع العلاقات مع النظام المصري أثناء الحوار الوطني!
ثالثًا: اعتبار قرارات المجلس الوطني الفلسطيني السابع عشر - والذي عُقد في
عمان في الرابع من نوفمبر ١٩٨٤- لاغية، واعتبار الدورة الجديدة دورة «توحيدية»!
رابعًا: تشكيل قيادة جماعية لمنظمة التحرير، مع إعادة تشكيل المجلس الوطني، بحيث يتسع ليشمل كافة الاتجاهات.
خامسًا: تعزيز التحالف السوري - الفلسطيني على أساس النضال المشترك ضد المخططات الأمريكية والصهيونية والحلول الاستسلامية!
وقد تباينت مواقف الفصائل المذكورة من هذه البنود، وتركزت الخلافات حول نقطتين أساسيتين هما:
1- المشاركة في «الحوار الوطني» في تونس.
2- الموعد المحدد لانعقاد المجلس الوطني في الجزائر.
وتشير جميع الدلائل إلى أن جميع الفصائل -باستثناء الجبهة الديمقراطية- لن تشارك في اجتماعات المجلس الوطني المُقبل، وعامِل الحسم في ذلك -حسب تصورنا- ليس فلسطينيًّا أو سياسيًّا أو تنظيميًّا، وإنما يرتهن ويخضع لموافقة نظام عربي، بغض النظر عن الشروط المعلنة!
مستجدات
لا شك أن الإصرار على عقد المجلس الوطني الفلسطيني - رغم مطالبة بعض الفصائل تأجيله ريثما توافق على حضوره الفصائل الأخرى الممتنعة - يثير تساؤلات كثيرة، خاصة مع التحركات النشطة والاتصالات المُكثفة التي تشهدها العواصم الليبية والجزائرية والتونسية، وتتم بإشراف الرئيسين الليبي والجزائري.. والتساؤلات تُثار حول المستجدات التي شهدتها الساحة الفلسطينية والعربية والدولية، بحيث أصبحت الظروف مناسبة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني.. في تصوري أن هذه المستجدات بناء على الأمور التالية:
أولًا: موافقة سوفياتية على عقد المجلس في أسرع وقت ممكن.. وتقول مصادر سياسية: إن موسكو أبلغت جميع الفصائل الفلسطينية إضافة إلى سوريا والجزائر وليبيا برغبتها تلك.. وهذا يفسر المبادرات المستمرة والمكثفة للرئيسين الليبي والجزائري بهذا الصدد.. ورغبة السوفيات في ذلك جاءت لتحقيق مجموعات مكاسب.
أ- ألا تضطر المنظمة إلى الموافقة على قراري (٢٤٢، ٣٣٨) وبالتالي الدخول في لعبة يخرج منها السوفيات!
ب- مجاراة التحركات الأمريكية على صعيد القضية الفلسطينية ووضع موطئ قدم لها في المنطقة.
جـ- تدعيم موقف «الحزب الشيوعي الفلسطيني»، والذي قبلته المنظمة كفصيل فيها أخيرًا.. ومن المتوقع أن يمنح الحزب مقعدًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير!
● الشاذلي بن جديد ودعم انعقاد المؤتمر
هل يُلغى اتفاق عمان؟!
تصريحات القادة الفلسطينيين تشير إلى أن الاتفاق الأردني - الفلسطيني «اتفاق عمان»، والذي وقع بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية في الحادي عشر من شهر شباط ١٩٨٥ في طريقه إلى الإلغاء.. ولكن قيادة المنظمة تحرص على إلغائه من خلال المجلس الوطني الفلسطيني، على أساس إنه يمثل السُلطة العُليا للمنظمة، وهو صاحب القرار النهائي في البَت فيه.. وهذا لكي تتجنب قيادة المنظمة الإحراج السياسي.. ولا شك أن دوافع إلغاء الاتفاق أصبحت كبيرة بالنسبة لعرفات؛ لأن الاتفاق فقد أهميته بعد خطاب الملك حسين الشهير، وهو مُجمد الآن عمليًّا.. وهنا، يبدو إصرار بعض الفصائل الفلسطينية على إعلان المنظمة إلغاء الاتفاق «رسميًّا وعلنيًا» واضحًا؛ حيث يهدفون إلى إحراج قيادة المنظمة، ووضع الشروط التعجيزية من أجل عرقلة جهود انعقاد المجلس الوطني!
وماذا بعد؟
بات انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في المكان والزمان المحددين أمرًا أكيدًا، بغض النظر عن مقاطعة بعض الفصائل له، إذا سينعقد بمن سيحضر -كما صرح أكثر من مسؤول قيادي-، والأهم من ذلك كله.. أن المجلس الوطني -وهو السُّلطة العُليا للمنظمة- مسؤول مسؤولية كاملة عن هذا التراجع الواضح الذي أصاب القضية الفلسطينية على المستويين السياسي والعسكري، ومسؤول عن الحالة السيئة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في المخيمات وغيرها.
لذا، ينبغي على المجلس أن يقوم بدوره الحقيقي في المراجعة والمحاسبة والمتابعة، ويفترض فيه أن يكون أحد إطارات المراجعة الشاملة والتقييم الدقيق لمسيرة المنظمة.. ولا يجوز أن يصبح المجلس كمجالس الشعب والشورى في البلاد العربية، كونها مجالس «صورية» تحقق أهداف الأنظمة ومخططاتها.
وإذا أصبح الأمر كذلك، فإن الثورة تصبح نظامًا في سلوكياتها وممارساتها وأساليبها، وبالتالي تفقد مصداقيتها أمام الجماهير!
ما نأمله ألا تتحول اجتماعات المجلس الوطني -كما العادة- إلى مظاهر سياسية وخُطب حماسية يدوي لها التصفيق، وسط تغطية إعلامية صاخبة!
تذكير
ولا نريد استباق الأحداث، انتظارًا لما ستسفر عنه اجتماعات المجلس القادم، وردود فعل بعض القوى التي لا تريد للمجلس أن ينعقد، ولكننا -للأمانة والمسؤولية- نُذكر قيادة المنظمة بضرورة تبني منهجًا فكريًّا واضحًا لا يخالف عقيدة الأمة، ونطالبها بتغليب مصلحة القضية الفلسطينية على أي شيء آخر، ونؤكد على ضرورة الابتعاد عن الدهاليز والألاعيب السياسية؛ لما في ذلك من خطورة على المنظمة والقضية. كما أن الجري وراء الحلول «السلمية» كالجري وراء السراب الخادع.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل