; الدور الذي لعبته الإستراتيجية الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان الدور الذي لعبته الإستراتيجية الصهيونية

الكاتب روجيه جارودي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1986

مشاهدات 72

نشر في العدد 762

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 08-أبريل-1986

• كشفت لجنة التحقيقات الأمريكية عن وجود لوبي إسرائيلي قوي في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

• تجميع اليهود الذين يعيشون في المنفى هي المهمة الرئيسية لدولة إسرائيل والحركة الصهيونية.

 

• الحركة الصهيونية العالمية جزء ومكمل ومتمم للدولة الإسرائيلية.

 

أولًا:

 

 إن القوة الرئيسية للدولة الصهيونية لا تكمن في جشيها فحسب، بل في قدرتها على استغلال الرأي العام على النطاق العالمي.

 

 وبفضل هذه القوة يستطيع الصهاينة تعبئة الملايين من الناس، كما يستطيعون ممارسة ضغط كبير على الحكومات لإضفاء صورة أسطورية على إسرائيل باعتبارهم «الشعب المختار»، و«الوريث الشرعي لأرض الميعاد» أي فلسطين، وإبرازهم بصورة الضحية الأساسية للاجتياح الهتلري، وبذلك يكون لهم الحق في طلب التعويض عن هذه الجريمة، متمثلًا في إطلاق يدهم بالكامل في الشرق الأوسط.

 

 وهذا السر بالنسبة لجميع وسائل الإعلام والدعاية، يسمح لهم آنيًا بإقامة صورة كاريكاتورية عن العالم العربي، وإبرازه بصورة المتعصب المستعدي والمتأخر، وأنه تهديد للعالم بأسره، وبمعنى آخر إبرازه بصورة بربرية.

 

 وأستطيع أن أعرض آلاف الأمثلة عن سيطرة الصهاينة المطلقة وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي إنجلترا وفي فرنسا، وسيطرتهم على الإذاعة والتلفاز والصحافة والسينما.

 

 ولسوف أضرب أمثلة قليلة محددة عشتها بنفسي ووقعت أنا بذاتي ضحيتها.

 

 عندما نشر صديقي فينسنت مونتيه كتاب «الملف السري لإسرائيل» يوضح فيه كشاهد عيان كيف اغتال الصهاينة مندوب الأمم المتحدة «الكونت بيرنادوت» في بيت المقدس، لأنه كان متعاطفًا مع الفلسطينيين، منع توزيع الكتاب بالكامل ليس هذا فحسب، بل أجبر الناشر على الإفلاس.

 

 وعندما بحثت السيدة عائشة ليمزين، زوجة السفير الجزائري في لندن عن ناشر لكتابها الذي كتبته عن المرأة العربية، طلب إليها أن تسقط الفصل الذي كتبته عن فلسطين، وقيل لها إن تلك الدولة لم يعد لها وجود.

 

 وعندما كتبت كتابي عن «المسألة الإسرائيلية» لم أجد ناشرًا بين شركات النشر الرئيسية التي نشرت لي أكثر من أربعين كتابًا من قبل، ومنع توزيع الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وفرنسا، وحمل إلي البريد تهديدات بالقتل، ورفعت ضدي قضيتان ولم يسمح لي منذ ذلك الوقت بالظهور على شاشة التلفاز، بينما رفضت دور النشر الكبيرة جميعها أن تنشر لي أي عمل بعد ذلك.

 

 وعلاوة على ذلك فعندما ظهر كتابي «الإسلام مستقبلنا» قامت حملة دعائية شاسعة لخنق هذا العمل، والترويج لنجاح كتاب كتبه نايبول الذي نسب الإسلام إلى الماضي.

 

 وعندما استطعت أخيرًا أن أنشر كتاب «المسألة الإسرائيلية»، واجهت نفس الرفض لتوزيع الكتاب، ونفس الحملة لترويج كتاب «بيرونسل هوجوز» عن النبي «محمد» الذي يدمغ الإسلام.

 

 وأقول لكم مكررًا إن هذه بعض أمثلة قليلة من بين أمثلة عديدة، ولكنها تعكس بوضوح، وتبسط بسطًا كاملًا، مقاطعة المنظمة الصهيونية عن طريق وسائل الإعلام لأي هجوم على إسرائيل، أو أية محاولة لإظهار صورة الإسلام الحقيقية، وكذلك تشجيع وتنشيط كل شيء من شأنه أن يبرز صورة كاريكاتورية عن الإسلام ويسيء إليه.

 

ثانيًا:

 

 أود أن أعرض عليكم وظائف اللوبي الصهيوني ومهامه، والدقة البالغة التي تميز نظام عملهم:

 

1- سأوضح ذلك بتحليل «اللوبي الصهيوني» بالولايات المتحدة الأمريكية، وباعتبار اللوبي الصهيوني هو المسيطر الوحيد على صناعة السينما في هوليود، وأبرز شبكات التلفاز الأمريكية و95% من الناشرين الأمريكيين، وبذلك فإنه يتحكم في أصوات سبعين سيناتورًا أمريكيًا من بين مائة سيناتور، وتبلغ قوة اللوبي الصهيوني درجة لا يمكن معها انتخاب رئيس للولايات المتحدة الأمريكية دون موافقة الصهاينة.

 

2- بالرجوع إلى المصادر الرسمية، سأشير إلى محضر اجتماعات استقصاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، وقتما كانت تحت رئاسة السيناتور فولبرايت، وهي تكشف بوضوح الصورة الحقيقية لأوجه نشاط التنظيم الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك في جميع دول الغرب.

 

3- من المهم أن نوضح أنه في وجود المبدأ الصهيوني الذي يضع على إسرائيل بموجبه مهمة «توحيد شمل» اليهود في العالم كله وتجميعهم، فإن الحركة الصهيونية العالمية جزء مكمل ومتمم للدولة الإسرائيلية، مثل وزارة تقوم بإنجاز عملها في الخارج.

 

4- لقد تدعمت حالة البعثة الإسرائيلية بموجب قانون تم التصويت عليه في البرلمان الإسرائيلي «الكنيست»، يوم 24 نوفمبر سنة 1952. وهذا القانون عن «الحركة الصهيونية العالمية» -الوكالة اليهودية- تتضمن الفقرتين التاليتين 5، 6 اللتين تحددان مهامه الرسمية فيما يلي:

 

5- إن مهمة تجميع اليهود الذين يعيشون في المنفى هي المهمة الرئيسية لدولة إسرائيل والحركة الصهيونية، وهذا يتطلب جهدًا متواصلًا من جانب اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل، وهكذا فإن دولة إسرائيل تعتمد على جميع اليهود وجميع المنظمات اليهودية للمشاركة في إقامة الدولة.. والاعتراف بالحاجة إلى توحيد جميع الجاليات اليهودية بقصد تحقيق تلك الغاية.

 

6- تعتمد دولة إسرائيل على «الحركة الصهيونية العالمية» لتحقيق هذا التوحيد.

 

 

 

 وقد تأكد هذا التشريع بقرار جديد أصدره الكنيست في يوليو سنة 1954م، هو قرار «المبادئ الرئيسية لبرنامج الحكومة». ونص الفقرة 59 من هذا القرار التشريعي كما يلي: «تمنح الحكومة دعمها الأكيد الوفي للحركة الصهيونية في ضوء الاتفاق المبرم مع الحركة الصهيونية العالمية، والميثاق المبرم بين الحكومة والجهاز التنفيذي الصهيوني».

 

 وهنا يكمن سر قوة الصهيونية في العالم، والروابط الوثيقة التي توجد بين الإسرائيليين واليهود خارج إسرائيل والذين يستطيعون التأثير على الرأي العام، وهكذا وبطريقة غير مباشرة فإن حكومات الدول التي يعيش فيها اليهود تكون في صف الدولة الإسرائيلية، بينما يضعف ذلك كل أثر حقيقي للمسلمين، وقد أصبح ذلك سهلًا ميسرًا لهم في ضوء حقيقة أن الدول الإسلامية تهمل بالكامل هذا النوع من النشاط في الغرب.

 

 ومن ثم يتضح لنا كما سنرى السبب الرئيسي لضعف الدول العربية والإسلامية بصفة عامة في العالم.

 

 ولعلاج هذا الوضع لا بد من أن نحلل أولًا الطريقة التي يعمل بها اللوبي الصهيوني لأنه أنموذج فريد من نوع خاص.

 

 لقد كشفت لجنة التحقيقات الأمريكية عن وجود لوبي إسرائيلي قوي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكشفت أساليب عمله وآليته المالية والسياسية، ولقد كان رئيس اللجنة هو السيناتور فولبرايت الذي استجوب السيد/ إيزادور هاملن مدير القسم الأمريكي بالوكالة اليهودية «الحركة الصهيونية العالمية» استجوابًا دقيقًا، جرى على النحو التالي:

 

الرئيس: سأريك صورة من مذكرة غير مؤرخة بعنوان «المجلس الأمريكي الصهيوني»، لجنة الإعلام والعلاقات العامة التي تحدد خطط اللجنة في السنة المالية 1962/1963، وعليك أن تسأل إن كانت توجد صورة من هذه المذكرة في ملفاتكم.

 

السيد/ هاملن: نعم يا سيدي، هذه موجودة في ملفاتنا، وفيما يلي نص هذه المذكرة:

 

1- المجلات:

 

 زرع المحررين، تنشيط كتابة مقالات مناسبة واختيار أماكنها في المجلات الرئيسية الشهيرة، وإعادة طباعة وتوزيع المواد المشجعة التي تظهر في المجلات المذكورة أعلاه.

 

2- التلفاز والإذاعة والأفلام:

 

 تقوم الإدارة بترتيب أحاديث ومقابلات إذاعية وتلفازية وخدمة متطلبات الأفلام، وتزرع كذلك شخصيات رئيسية بارزة في هذه الوسائل الإعلامية، وتشجيع الشبكات والمحطات في عمل برامج تدور حول إسرائيل.

 

3- الجماعات الدينية النصرانية:

 

 زراعة القادة الدينيين الأساسيين والجماعات، إقامة ندوة عن إسرائيل لرجال الدين المسيحي، ونشر المقالات الفاعلة المؤثرة في الصحافة الكاثوليكية والبروتستانتية، ومواجهة الدعاية المعادية في هذه الصحف وإبطالها.

 

4- الدوائر الأكاديمية:

 

 دعم الاتحاد الأمريكي لدراسات الشرق الأوسط وزرع قيادات في المجتمع الأكاديمي، وبعث فكرة «يوم إسرائيل» في حرم الكليات، والتعاون مع الكليات والجامعات في إقامة الندوات عن الشرق الأوسط، والتنبيه على المواد المضادة في صحافة الجامعة وإبطال مفعولها، وتوجيه الطلبة الصهاينة والطلبة اليهود الآخرين بشأن القضايا العربية الإسرائيلية.

 

5- الصحف اليومية:

 

 زرع المحريين وبعث المواد الإيجابية عن طريق الكتاب المنضمين تحت لواء النقابات وأصحاب الأعمدة اليومية في الصحف... إلخ، وإبطال مفعول المواد المعادية، وإعادة طباعة وتوزيع المواد المشجعة لقضاياهم.

 

6- الكتب:

 

 مساعدة الناشرين في تنشيط الكتب الجديرة بالتشجيع، وتنشيط عمل عرض وتلخيص للكتب المشجعة لهم، وتوزيع الكتب على المكتبات العامة ومكتبات الكليات.

 

7- المتحدثون:

 

 يواصل مكتب المتحدثين استخدامه للإسرائيليين والنصارى واليهود الأمريكيين، في المناسبات الأكاديمية والدينية والعامة، والمناسبات الأخرى في الدولة لتقديم عروض إيجابية عن إسرائيل.

 

8- الاتصال بالمنظمات على المستوى الوطني والمحلي، وخاصة المنظمات التي لها برنامج علاقات عالمي:

 

 مكتب اتصال خاص مع مجتمع الزنوج.

 

9- المشروعات والقضايا:

 

 للقضايا ذات الاهتمام الخاص، والتوجيه بشأن القضايا الخلافية مثل قضية اللاجئين العرب والموقف السوري الإسرائيلي... إلخ.

 

يتبع في العدد القادم.

الرابط المختصر :