العنوان الحركة الطلابيّة في مصر ترفض كافة أشكال الوصاية والاحتواء
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985
مشاهدات 55
نشر في العدد 716
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 07-مايو-1985
القاهرة: من مراسل المجتمع
* إدارة جامعة القاهرة رفضت جمع أي تبرعات لصالح المجاهدين سواء في أفغانستان أو فلسطين.
* رئيس طلاب جامعة القاهرة للمسؤولين: إن كنتم تريدون قطعانا من المصفقين فأعلنوها صريحة.
«المؤتمر الأول لاتحاد طلاب مصر، الذي عقد بمقر نقابة المحامين بالقاهرة يوم الأحد 24 مارس الماضي، والذي دعا إليه المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب جامعات مصر المشكل في نهاية فبراير الماضي، وحضره أعضاء مجالس اتحادات طلاب الجامعات الإثنى عشر بمصر، كان جزءًا من سياسة فرض الأمر الواقع كمحاولة للخروج من حالة الرفض المتعنت لكافة مطالب الحركة الطلابية، التي يصر عليها المسئولون إصرارًا عجيبًا.. ودليلًا على قدرة الحركة الطلابية من استخدام حقها الشرعي والدستوري في التعبير عن نفسها وطرح مشاكلها وقضاياها وآمالها وآلامها».
«وتصاعد صوت الحركة الطلابية في الجامعات، يأتي بعد فترة من حالة الركود واللامبالاة التي سيطرت على الحياة الجامعية منذ صدور اللائحة الطلابية في صيف 1979 وما أعقبها من إجراءات تعسفية ضد الإسلاميين بخاصة والمعارضة بعامة، في سبتمبر 1981 قبيل مصر السادات.. وتعود الحركة الطلابية إلى ممارسة دورها الوطني الحر لتثبت رفضها لكافة أشكال الوصاية أو الاحتواء، أو الخضوع لسلطان النظام الحاكم، معلنة أن ولاءها دائمًا هو لله ولخير مصر أولًا وأخيرًا».
لائحة ضد الإسلاميين
ولكن، ما هي الظروف التي صدرت فيها اللائحة الطلابية عام 1979؟ نعود بالذاكرة إلى عام 1978 عندما بدأت بعض الجهات الأجنبية تتحدث عن ازدياد الصحوة الإسلامية في جامعات مصر، وتحذر منها وتدعو السلطات لمواجهتها، وبدأ السادات يهاجم شباب الجامعات الإسلامية بالجامعات، حيث كانوا يسيطرون على الاتحادات الطلابية ويحوزون ثقة زملائهم الطلاب، وازداد الهجوم على الحركة الإسلامية بالجامعات وبدأ السادات يعدد بعض الوقائع –زورًا وبهتانًا- وينسبها إلى شباب الجامعات الإسلامية، ولم تمض شهور حتى صدرت اللائحة الطلايبة في صيف 1979 لتلغي لائحة 1976 التي كانت تعطي قدرًا كبيرًا من الحرية والنشاط لأعضاء الإتحادات الطلابية، وعن طريقها أصبحت الحركة الطلابية تمارس دورها الوطني وتعبر عن رأيها في قضايا الوطن المصيرية، ونصت اللائحة الجديدة على عدم السماح بقيام أي نشاط عقائدي أو فئوي، وكان ذلك إشارة إلى الجماعات الإسلامية وكذلك ألغت الاتحاد العام لطلاب الجمهورية وصادرت أمواله وممتلكاته بعد أن أصبح قوة طلابية لها وزنها، وأعادت لائحة 79 نظام الريادة الجامعية والحرس الجامعي وأصبح في كل جامعة مسئول أمن برتبة لواء، وتدخلت أجهزة الأمن والحرس الجامعي والمباحث والمخابرات في الحياة الجامعية بشكل سافر، واعتدى الأمن الجامعي على الطلاب وكثرت الشكاوى منه، وانفجرت الجامعات على أثر ذلك تطالب بإلغاء لائحة 79 مؤقتًا وإلغاء الحرس الجامعي وعودة الاتحاد العام لطلاب الجمهورية.. وعمت المظاهرات في العام الماضي وهذا العام أرجاء الحرم الجامعي، وتحركت الاتحادات الطلابية لتدافع عن مطالب الطلاب وتنقل للمسئولين على كافة المستويات، احتجاجات الطلاب وردود أفعالهم تجاه النشاط المتزايد لأجهزة الأمن مما أدى إلى شلل شبه كامل للنشاط الطلابي في الجامعات المختلفة.. وكانت ردود أفعال المسئولين مخيبة للآمال ومحطمة للتطلعات.. فقد أدخل تعديل على لائحة 1979 لامتصاص غضب القاعدة الطلابية ولكن هذا التعديل كان صوريًا وشكليًا ولا يعبر عن أي مطلب من مطالب الحركة الطلابية.
كل الأبواب موصدة
وتوجه الطلاب إلى المسئولين وقابل وفد منهم رئيس مجلس الشعب ولكنه دفع بعدم اختصاصه ورفض مطالب الطلاب واحدًا تلو الآخر، وتعذر مقابلة رئيس مجلس الوزراء وكذلك رئيس الجمهورية، وقابل الوفد الطلابي وزير التعليم العالي الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ونصحهم السيد الوزير بالعودة إلى رؤساء جامعاتهم لعرض مطالبهم عليهم أولًا، وكان ذلك هروبًا من الموقف، وبالفعل عاد الوفد كل إلى جامعته وعلى غير المتوقع –كما يقول الطلاب- كان رد الفعل من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات مؤسفًا ومخيبًا للآمال.
ففي جامعة القاهرة، رفض الدكتور حلمي نمر نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب في جلسة مجلس اتحادات الجامعة المنعقدة في 18/ 2/ 1985 مطالب الطلاب رفضًا قاطعًا وأوصدت كل أبواب الحوار والمناقشة معه، وانفض المجلس والإحباط والألم يعتصر رؤساء اتحادات طلاب كليات الجامعة مما دفع بعضهم لتقديم استقالتهم، بل وقام نائب رئيس الجامعة بتحويل رئيس اتحاد طلاب القاهرة أحمد عبد الله ونائبه حسام حسن جودة لمجلس تحقيق لمطالبتهم بحقوق زملائهم الطلاب!. وفي كلية طب القصر العيني قام الدكتور هاشم فؤاد عميد الكلية، والرجل الذي يحمل عداء سافرًا لكل ما هو إسلامي، ولا يتورع عن تمزيق حجاب المؤمنات ومعاقبة كل ذي لحية بالطرد أو الفصل أو الاضطهاد، والذي يحاول جهد طاقته نسف كل ما يشير إلى الإسلام داخل طب القصر العيني، قام العميد الهمام بتجميد أعمال اتحاد الطلاب في كليته رغم أنه ليس المسؤول المباشر عن أعمال الاتحاد الذي يشرف عليه رسميًا وكيل الكلية، وقام العميد بفصل معظم أعضاء اتحاد الطلاب فصلًا تعسفيًا لمدد تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين، الأمر الذي يهدف إلى منع ترشيحهم في السنوات القادمة.
التحقيق بتهمة النشاط العقائدي
وفي جامعة الإسكندرية حول رئيس الجامعة الطالب عمرو أبو خليل رئيس اتحاد طلاب الجمهورية ورئيس اتحاد جامعة الإسكندرية للتحقيق بتهمة أن له «نشاطًا عقائديًا» وهو ما يخالف لائحة 1979، وفي جامعة المنيا قام رئيس الجامعة بإصدار قرار تعسفي بفصل عصام عبد الحميد رئيس اتحاد طلاب الجامعة لمدة 3 أسابيع وإيقافه عن الاتحاد لمدة شهرين، وأوعز لجهات الأمن فألقت القبض على رئيس الاتحاد وأودعته سجن المنيا لأنه –تجرأ- وطالب بحقوق الطلاب الذين أولوه ثقتهم وانتخبوه رئيسًا لاتحاد طلاب جامعتهم.
وفي جامعة طنطا تم فصل أمين اتحاد طلاب كلية التربية والأمين المساعد لمدة شهرين ردًا على النشرة التي أصدرها الاتحاد بعنوان «الراية» وتحوي بعض الموضوعات والقضايا الطلابية والأخبار الجامعية الهامة..
هذا قليل جدًا من كثير جدًا يحدث في جامعات مصر، وقد عبر عن موقف المسئولين من الطلاب وكيل جامعة الإسكندرية تعقيبًا على رفض الجامعة إقامة ندوات لعدد من الدعاة الإسلاميين من بينهم المستشار محمد المسماري عضو مجلس الشعب والشيخ محمد المطراوي إمام مسجد السيدة زينب بالقاهرة وعضو مجلس الشعب، قال وكيل جامعة الإسكندرية بصراحة: «الدولة عايزة الإسلام بتاع الصلاة والصوم وليس الإسلام الذي يحل مشاكل الناس»!!
وهذا ما يفسر استغراق إدارة جامعة القاهرة أكثر من ثلاثة أشهر لموافقة على إقامة أسبوع للنشاط الطلابي من أجل القضية الأفغانية والقضية الفلسطينية، ورفضت الإدارة جمع أي تبرعات لصالح المجاهدين سواء في أفغانستان أو فلسطين –كما يقول أحمد عبد الله رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة- كذلك رفضت الإدارة توجيه الدعوة إلى «عبد رب الرسول سياف» أحد قادة المقاومة الأفغانية، ورغم أن إدارة الجامعة وافقت على دعوة عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين، إلا أنها في آخر لحظة سحبت موافقتها مما دفع الطلاب إلى القيام بمظاهرات صاخبة اشترك فيها أكثر من عشرة آلاف طالب.
والموقف هكذا، اجتمع رؤساء اتحادات طلاب الجامعات يوم الثلاثاء 26/ 2/ 1985، لمناقشة هذه الأوضاع وأسفر الاجتماع عن انتخاب رئيس اتحاد طلاب الإسكندرية الطالب عمر أبو خليل بالإجماع رئيسًا لاتحاد طلاب مصر، يعاونه أربعة نواب وهم رؤساء اتحادات طلاب جامعات المنيا وأسيوط وعين شمس والقاهرة.. وعقب ذلك عقد مؤتمر طلابي بجامعة القاهرة يوم الأربعاء 27/ 2 حضره نحو عشرة آلاف طالب، عرضت فيه قرارات اجتماع رؤساء اتحادات طلاب الجمهورية وأسفر المؤتمر عن الموافقة بالإجماع على هذه القرارات.
مؤتمر نقابة المحامين
واستمرارًا للموقف المتصاعد عقد المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب الجمهورية مؤتمرًا عامًا بنقابة المحامين دعا فيه جميع أعضاء اتحادات طلاب الجامعات يوم الأحد 24 مارس الماضي، وهذا المؤتمر هو صاحب الحق الوحيد - حسب نص لائحة 1976- في إقرار اللائحة الطلابية أو تعديلها وبالتالي أعلن المؤتمر إلغاء لائحة 1979 الجائرة والعودة المؤقتة إلى لائحة 1976 لحين إعداد لائحة جديدة، حيث أن لائحة 1979 غير دستورية لأنها صدرت بقرار جمهوري، ولم تصدر عن المؤتمر العام للطلاب، وأعلن المؤتمر عددًا من التوصيات كان على رأسها المطلب الرئيسي وهو إلغاء اللائحة التي صدرت في 79 بالإضافة إلى عدد من التوصيات الأخرى منها:
* تقوم مجالس اتحادات طلاب الجامعات بوضع تصور عام للائحة جديدة يتم عرضها على المكتب التنفيذي قبل انعقاد المؤتمر الثاني في أول يوليو القادم.
* ضم بقية رؤساء اتحادات طلاب الجامعات إلى عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر.
* تشكيل عدد من اللجان على رأسها: لجنة الإعلام والنشر ولجنة الاتصالات الخارجية ولجنة العلاقات الداخلية ولجنة لإعداد اللائحة.
* يكلف المؤتمر رئيس اتحاد طلاب الجمهورية –وهو المنصب الذي ألغي منذ سنة 1979- برفع دعوى قضائية للمطالبة بمقر الاتحاد العام لطلاب مصر وميزانيته وكافة صلاحياته.
* يعلن المؤتمر رفضه لمبدأ شطب المرشحين في الانتخابات الطلابية ورفض مبدأ استخدام أساليب الضغط والفصل التعسفي والاعتقال.
* يطالب المؤتمر بإلغاء الحرس الجامعي بعد أن بلغت تجاوزاته حدًا لا يطاق، وأحداث جامعات الأزهر والمنصورة والمنيا، أمثلة على تلك التجاوزات، وقصر دور الحرس على حماية المنشآت –ليلًا- دونما أي تدخل في حرية الطلاب.
* يؤيد المؤتمر كفاح الشعب الأفغاني المسلم ويحيى صمود الشعب المسلم في جنوب لبنان ويندد المؤتمر بالموقف الأمريكي المتخاذل تجاه القضية الفلسطينية.
* يدين المؤتمر نقل اليهود الفلاشا من أثيوبيا إلى إسرائيل عبر الأراضي السودانية.
* يندد المؤتمر بالقبض على الطلاب أثناء التعبير عن استيائهم لاشتراك إسرائيل في معرض الكتاب الدولي ومعرض القاهرة الصناعي الدولي.
لقطات من المؤتمر الطلابي
* أحاط بنقابة المحامين 4 من كبار الضباط في وزارة الداخلية وهم لواء وعميد وعقديان بالإضافة إلى 6 عربات ضخمة محملة بجنود الأمن المركزي وأخرى محملة بعدد من الشباب المتدرب على فنون الضرب «الكاراتيه» ليكون جاهزًا وقت اللزوم. بالإضافة إلى أجهزة اللاسلكي وسيارات النجدة ومباحث أمن الدولة.. كله في خدمة المؤتمر!!
* الحركة الطلابية في جامعات مصر هي حركة إسلامية خالصة تسير على درب الجامعات الإسلامية في فترة ما قبل سبتمبر 1981 ولذلك تلقى كل هذا العنت.
* قال أحمد عبد الله رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة في المؤتمر مخاطبًا المسئولين: إن كنتم تريدون الشباب غدًا فساعدوه اليوم، وإن كنتم تريدون قطعانًا من المصفقين فأعلنوها صريحة.. وقال: إنهم مهما وضعوا في طريقنا من عقبات وأوحال، لن نضعف لأن هذا العزم وهذه الإرادة ترتبط بعقيدتنا.. وقال: إن الطالب المصري في الجامعة والشاب المصري خارج الجامعة، عندما يعي ما يحيط به ينفجر من الداخل.. وقال: ليس لمصلحة البلاد أن تظل هكذا.. تمييع وتسويف وتشكيك ومماطلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل