; النتيجة.. الإسلام في الصدارة | مجلة المجتمع

العنوان النتيجة.. الإسلام في الصدارة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1986

مشاهدات 67

نشر في العدد 765

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-أبريل-1986

النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات السودانية تعبر عن حقيقة أصيلة، وهي أن الإسلام كعقيدة وحضارة هو قدر الشعوب الإسلامية وخيارها الذي لا يحول دونه قيد أو حيلة.

ونحن إذ نقول ذلك لا نستند إلى النتيجة الحسابية لفرز الأصوات بالرغم من أهمية ذلك كمؤشر، لكننا نقصد ما وراء الأرقام.

تقول الأرقام أولًا إن الجبهة الإسلامية القومية حصلت على 55 مقعدًا بعد أن كانت تشغل 6 مقاعد فقط في انتخابات عام 1968، وتقول الأرقام ثانيًا إن الجبهة الإسلامية فازت بجميع مقاعد الخريجين لشمال السودان وقدرها 21 مقعدًا، وتقول الأرقام إن الجبهة حصلت على مقعدين للخريجين في دوائر الجنوب.

وهذه الأرقام تكشف عن حقيقة مهمة جدًّا، وهي أن الطبقة المثقفة ثقافة عالية في الشعب السوداني والرائدة في كل مجال قد أجمعت على اختيار الإسلام كمنهج للحياة باختيارها لجميع مرشحي الجبهة الإسلامية، وهذه الطبقة لا تلعب الولاءات القبلية أو الطائفية فيها أي دور الأمر الذي يؤكد حقيقة أن مناطق الوعي مع الإسلام بوضوح وقوة.

وحصول الجبهة على مقعدين للخريجين في الجنوب ظاهرة تحصل لأول مرة وتعطي مؤشرًا بأن الإسلام هو خير حل لمشكلات الجنوب.

وتتأكد حقيقة أن مناطق الوعي صوتت للإسلام من واقع فوز الجبهة الإسلامية بمعظم مقاعدها في منطقة العاصمة وأم درمان حيث تعيش الطبقات المثقفة والواعية بشكل عام، كما استطاع مرشحو الجبهة منافسة الأحزاب التقليدية في أماكن تواجدها، وكثير من الأحيان كان الفارق في الأصوات حوالي مائة صوت!

ومن النتائج الملفتة كذلك فوز أختين من الجبهة من ثلاث نساء فائزات، وهو أمر يؤكد اختيار المرأة السودانية للتوجه الإسلامي، وإذا علمنا بأن أصوات المرأة شكلت 50 % من جملة الأصوات وأن نسبة الاقتراع زادت عن 50%، فإن هذا يعني أن المرأة صوتت للإسلام بالرغم من كل تهويشات العلمانيين والشيوعيين حول نظرة الإسلاميين للمرأة.

وإذا وضعنا في الاعتبار المتغيرات السياسية والاجتماعية التي طرأت على السودان خلال فترة الحكم الديكتاتوري التي تتلخص في نشوء أجيال جديدة قدرت بـ 40 % من المقترعين، وزيادة وعي الجماهير بسبب النزوح للمدن، وزيادة عدد المغتربين من المثقفين، فإنه يمكن القول باطمئنان إن المعادلة السياسية والاجتماعية في السودان تتبدل وتتغير في صالح الإسلام باطراد!

ومع أن الأرقام تقول بصدارة الإسلام في الانتخابات السودانية، إلا أن العواطف والشعارات الإسلامية قالت ذلك قبل عملية الفرز، فبالإضافة إلى طرح القوى الإسلامية القائمة على أساس فكري وعقائدي فإن أكبر حزبين تقليديين وهما الأمة والاتحادي الديمقراطي، نجحا بشعارات وعواطف إسلامية. فالمعروف أن الأمة يستند للأنصار المهديين وهي طائفة وقبيلة إسلامية، والحزب الاتحادي الديمقراطي يستند للختمية الميرغنية وهي كذلك طائفة إسلامية. والمعروف أن ولاء الأنصار والختمية لزعمائها نابع من إيمانهم بأن هؤلاء الزعماء إنما يقودونهم على هدي من الإسلام، بغض النظر عن مدى صحة ذلك في الواقع!

كما أن كثيرًا من العلمانيين استظلوا بظل هذين الحزبين التقليديين طلبًا لأصوات الجماهير المتعاطفة مع القضايا الإسلامية.

لكن ما يؤسف له في هذه الانتخابات هو عدم توحيد قوائم مرشحي التيارات الإسلامية، وهو ما ساعد في بعض الدوائر على إنجاح بعض الحزبيين المعادين للإسلام كالشيوعيين.

وصدارة الإسلام كانت سببًا في ظاهرة أجمعت جميع المصادر على أنها من أغرب الظواهر، وهي تحالف ستة أحزاب هي: الأمة، والديمقراطي، والبعث، والشيوعي، والناصريون، وتضامُن قوى الريف ضد زعيم الجبهة الإسلامية الدكتور حسن الترابي، مع أنه يرشح نفسه في دائرة الصحافة لأول مرة، وهذا التحالف يعبر عن التخوف من صدارة الإسلام ومحاولة توجيه ضربة لأحد كبار زعمائه. ولكن كانت النتيجة أن الذي فاز معروف بتدينه منذ الصغر، وكان الفارق بينه وبين الترابي ألفي صوت فقط! وبسبب هذا التحالف الغريب انحاز بعض أعضاء حزب الاتحاد لصالح الجبهة الإسلامية في دوائر أخرى.

على أن ما يثير الاستغراب هو انحياز الإعلام الغربي للصادق المهدي، وإن كان ذلك مفهومًا في ضوء تخوفهم من فوز ساحق للتيار الإسلامي.

لكن الأكثر غرابة هو اتفاق اليسار السوداني مع حزب الأمة وتأييد اليسار العربي له بالرغم من أنه حزب طائفي قبلي، وأعلن زعيمه عن حرصه على العلاقات مع أمريكا، كما أعلنت أمريكا أنها ستدعمه!

كما تلقى حزبا الأمة والاتحادي الديمقراطي مساعدات خارجية من عدة دول عربية وغيرها، تعتبر رجعية في القاموس اليساري العربي.

وإذا سجلت الانتخابات السودانية صدارة الإسلام بالرغم من كل التحالفات والحيل، فإنها قد سجلت كذلك ظاهرة لأول مرة؛ حيث دخل فريق عربي التاريخ وهو عبد الرحمن سوار الذهب، لأنه وفى بوعده فسلم السلطة للمدنيين وآثر الابتعاد عن الحياة السياسية. وهي ظاهرة في عالمنا العربي والإسلامي تستحق كل ثناء وتقدير، وهي على أية حال ثمرة من ثمار تربيته الإسلامية في السودان، وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

159

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

133

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8