; قضية المنقبات.. قراءة في قانون المنقبات | مجلة المجتمع

العنوان قضية المنقبات.. قراءة في قانون المنقبات

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 117

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 05-أبريل-1994

إن أولى الدرجات لقياس نجاح أي قانون تجدها في القبول الشعبي له، فإن كان لقانون ما قبول، أو تدافع إلى الالتزام به - كقانون حزام الأمان مثلاً - فإن ذلك مدعاة لأن نقول إن هذا القانون يحظى بقبول شعبي. ومن هنا تابعنا بإعجاب نجاحه عند الإعلان عنه.

إلا أن الوضع مختلف تمامًا بقرار مجلس المرور الأعلى بمنع المنقبات من قيادة السيارات، فأول فشله هو ذلك الرفض الذي قرأه وشاهده الجميع طيلة الأسبوعين الماضيين من بيانات الاستنكار والمطالبات بإلغائه من الهيئات الشعبية كاتحاد الطلبة والجمعيات العلمية. فقد أعلن طلبة الجامعة - وهم بذلك يمثلون الشريحة المثقفة - إضرابًا عن الدراسة لمدة يومين في كليتي الشريعة والتربية استنكارًا لأسلوب رجال الشرطة في تتبع الطالبات المنقبات أمام بوابات الجامعة وبشكل استفزازي، هذا بالإضافة إلى جملة من الاتصالات والبرقيات والمهرجانات الخطابية، وتحرك أعضاء من مجلس الأمة، مما يعطينا انطباعًا أكيدًا أن قرار مجلس المرور الأعلى لا يحظى بأي درجة من درجات القبول الشعبي.

مع هذا الرفض الشعبي له إلا أن سلطات شرطة المرور تفاجئنا بالتشدد في تطبيق القرار الذي صدر فجأة بعد اجتماع عاجل لوزير الداخلية بمجلس المرور الأعلى، مما يعطي الفرصة لأن تثار عدة علامات استفهام تحتاج إجابة. فهناك من يتحدث بأن القضية أبعد بكثير من موضوع منقبات، وإن هذه القضية ما هي إلا مقدمة ضمن سلسلة مقدمات مضت لإحكام الطوق على الحالة الإسلامية في الكويت.

نعم، إن هناك من يتحدث أن هذا هو المقصود، خاصة إذا تم ربطها برفض نقل صلاة قيام أكثر من 40 ألف كويتي قلما اجتمعوا في مسجد الدولة الكبير للدعاء للأسرى في أواخر شهر رمضان المبارك، والإصرار بشكل عجيب على عرض مسلسل العائلة الذي أثير حوله جدل واسع في موطنه الأصلي، بالإضافة إلى عرض فيلم الإرهابي الذي منع عرضه بعدة دول عربية.. وأخيرًا إثارة موضوع قيادة المنقبات للسيارات.. كل ذلك مقدمات لإجراءات أكثر شدة قادمة تستهدف الحركة الإسلامية في الكويت محاكاة للواقع العربي والإسلامي لضرب الحركات الإسلامية في عدد من الدول العربية كالجزائر وتونس.

بعض من يتحدث بذلك يشير إلى دوائر استخباراتية عربية تدير عملية الحملة على الإسلاميين في الكويت لاعتقاد خاطئ وواهم بأن الحركة الإسلامية في الكويت تغذي الإرهاب في دولها، على الرغم من أن ذلك يدحضه ويرفضه طبيعة الإسلاميين في الكويت الهادئة؛ فقد تمسكوا بالشرعية إبان الاحتلال الغاشم واختلفوا مع كثير من الحركات الإسلامية في الوطن العربي بسبب مواقفها المؤيدة للنظام العراقي ولا يزال هذا الاختلاف قائمًا، هذا بالإضافة إلى هدوئها وتاريخها يشهد بذلك في دفع مسيرة الإصلاح بالبلاد.

ويفسر آخرون تلك الحملة على النقاب في الكويت بأنها لا تخرج عن هدف يراد تحقيقه من عدة قوى، ربما بعض القوى السياسية والاجتماعية غير المستفيدة من مجلس الأمة بشكل واضح تسعى مع قوى بالحكومة إلى إفشال مجلس الأمة، وذلك بجره إلى قضايا ثانوية. والهدف الثالث - ويعتقد بصحته كثير من المواطنين - أن المقصود بتلك الحملة وضع المعوقات الكثيرة أمام إجراءات التهيئة التي تضعها بهدوء لجنة استكمال أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك بإشغالها هي الأخرى بمشاكل لا تنتهي وصولاً إلى إفشال مهمتها. ويشير أصحاب هذا الرأي إلى تلك الحملات التي يقودها علانية بعض المسؤولين والكتاب برفضهم تطبيق الشريعة في البلاد. الجميع وإن اختلفوا في تحديد الهدف الحقيقي من الحملة إلا أنهم يتفقون على أن القضية أكبر بكثير من قضية المنقبات.

ربما في التحريض حكمة:

شاركنا بكثير من القلق تلك الكتابات التي تحذر من التطرف وخطورته في الوطن العربي، سواء كان ذلك التطرف أو الإرهاب يحمل العباءة الإسلامية أو العلمانية. إلا أن الملاحظ أن تلك الكتابات بدأت تحدد مقصدها من تناول التطرف والتحذير في تركيزه على الحالة الإسلامية، وتطور نقد التطرف كسلوك إلى تحريض السلطة وبشكل تناغمي عجيب مع ما تطرحه وسائل الإعلام ومع ما اتخذ من قرارات ضد المنقبات، وكأن تلك الكتابات تستجيب لجهات معينة، وإلا ما سبب التحريض للسلطة بأن تطبق قانون منع المنقبات وإن كان هناك ضحايا أو عدم قبول شعبي له؟

والسؤال هنا.. ما الحكمة من خلق بؤر صراع بالداخل هي أصلاً غير موجودة، وخاصة أننا نمر كدولة وشعب في ظروف نحن أحوج ما نكون فيها إلى الهدوء، فلا يزال العدو يتربص بنا الدوائر وما زلنا بمنطقة متوترة إقليميًا، ولا يزال ساستنا يبحثون عن صيغ سياسية تضمن بقاءنا. فأقل ما يمكن أن نطلبه من القائمين على السياسات الداخلية، وبالذات الأمن الداخلي، هو تقوية الجبهة الداخلية لا إضعافها وتوحيد الصف الوطني لا شقه.

نعم، إن المطلوب من الأجهزة الأمنية تركيز الجهود للحفاظ على الأمن الداخلي، وذلك بكشف من فجر سينما غرناطة، ومنزل الدكتور هلال الساير، ومواجهة مهربي المخدرات والسموم، وكشف كبار تجار الإقامات. فمثل تلك الجرائم هي التي تقوض الأمن الداخلي وهي التي تحتاج لتطبيق القوانين وبشدة، فهي الأولوية لبلد خرج منذ ثلاث سنوات من أزمة خانقة، وليس من الأولويات أبدًا مطاردة نسائنا وأخواتنا وبناتنا المنقبات لمنعهن من قيادة السيارات.

المطلوب عدم الانفعال:

إن المطلوب بنظري وبشكل محدد هو الهدوء؛ ليتحرك الحكماء والعقلاء في هذا البلد الطيب لإخماد فتنة يراد إشعالها وخلق مشكلة هي أصلاً غير موجودة. وليعلم الإسلاميين في الكويت أنهم هم المستهدفون من ذلك، فهناك من يحاول إجهاض التوجه السامي لأمير البلاد في إنشاء لجنة استكمال أحكام الشريعة الإسلامية في البلاد بالحكمة والتدبر السليم. نستطيع أن نتجاوز هذه المشكلة بإذن الله سواء بالتحرك الشعبي مع القيادة السياسية التي نتوقع ألا يرضيها ذلك أو من خلال البرلمان ذي الأغلبية الإسلامية.

حصاد الأسبوع:

وجهت اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة نداءً عاجلاً لتوفير مئة ألف وحدة من صندوق التموين الغذائي، وذلك لصالح إخواننا في جمهورية البوسنة والهرسك، علمًا بأن الصندوق يحتوي على مواد غذائية بقيمة 5 دنانير للصندوق. كما وجهت لجنة مسلمي أفريقيا نداءً عاجلاً للتبرع للمسلمين في موزمبيق، وذلك إثر اجتياح فيضان في تلك المناطق. افتتح الدكتور عجيل النشمي معرض الكتاب الإسلامي في كلية الشريعة، وهذا المعرض يقام كل فصل دراسي وتقيمه جمعية الشريعة. من ضمن أنشطتها المتعددة أقامت الجمعية التربوية في جامعة الكويت أسبوع «القرآن الكريم منهج حياة»، ويشارك في هذا الأسبوع عدة محاضرين منهم د. سيد نوح ود. صالح الراشد، والشيخ سلمان مندني وغيرهم من المحاضرين. أقام بيت الزكاة الندوة الرابعة لقضايا الزكاة، وذلك في دولة البحرين خلال الفترة من 29/3 إلى 31/3، وقد كانت هذه الندوة تحت رعاية وزير العدل والشؤون الإسلامية البحريني.

مرزوق الحربي

 

 

الرابط المختصر :