العنوان العولمة الإلكترونية.. تفضح تعسف الحكومات
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1859
نشر في الصفحة 16
السبت 04-يوليو-2009
- أداة سياسية فعالة وسلاح قوي في أيدي المعارضة.
- طهران عطلت خدمات الهاتف المحمول ففتحت مواقع «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» و«جوجل» أبوابها للمعارضة الإيرانية ونقلت احتجاجاتها للعالم.
- أي مواطن يمتلك كاميرا فيديو أو هاتفًا محمولا يستطيع نقل الحدث إلكترونيا قبل الصحف والفضائيات.
- انتشار التكنولوجيا أوجد إعلامًا جديدًا .. ومواقع الإنترنت والمدونات أتاحت للشعوب المقهورة وسائل للتواصل والاحتشاد وراء أهداف سياسية.
- «باتريك باتلر»: وسائل الإعلام الرقمي شجعت المواطنين على إحداث تغييرات في مجتمعاتهم.. مما جعلها أدوات لإسقاط الحكومات
- لم يعد تزوير الانتخابات يمر دون فضحه بالصوت والصورة.. وأصبح بالإمكان رصده عبر كاميرات الهواتف المحمولة الخاصة بالمراقبين
مرة أخرى، أثبتت ضربات لوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر والإنترنت أنها قادرة على إحداث ثورة وتأثير صاخب لا يقل عن تأثير طلقات الرصاص والانقلابات العسكرية، بعد أن نجح نشطاء الإنترنت الإيرانيون -بمساندة من شركات البرمجيات الغربية الشهيرة - في تحريك الشارع الإيراني، وإخراج آلاف المواطنين إلى الشوارع احتجاجًا على ما اعتبروه تزويرًا في انتخابات الرئاسة الأخيرة.
في تقرير سابق، رصدت «المجتمع» تأثير الثلاثي الخطير (المدونات - مواقع «فيس بوك» و«تويتر»، و«يوتيوب» - كاميرا الهاتف المحمول) في إحداث ثورة في عالم الاتصالات في العصر الحديث، وكيف أنه أصبح بإمكان أي مواطن بسيط يمتلك كاميرا فيديو أو هاتفًا محمولا موصولا بجهاز كمبيوتر أن يتحول إلى مخبر صحفي إلكتروني عالمي، ينقل الحدث قبل الصحف والفضائيات، ويصور ما يشاء من مظاهرات وأحداث ووقائع، ويبثها على موقع «يوتيوب» بالصوت والصورة.
وهذا هو بالضبط ما حدث في إيران في أعقاب اضطرابات ما بعد إعلان نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية العاشرة منذ الثورة الإيرانية عام 1979م؛ حيث عطلت الحكومة خدمة الرسائل وغيرها من خدمات الهاتف المحمول، وشلت الاتصالات الخارجية الإيرانية مع العالم كي تمنع العالم من التواصل مع المعارضة الإيرانية... ومع هذا فقد أتاح آلاف الشباب الإيرانيين المحتجين على مواقعهم الشخصية وعلى المواقع العالمية الاجتماعية لتبادل الرسائل والصور - «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» - صورًا مجانية للمظاهرات وأصوات المحتجين وتفاصيل المواجهات مع قوات الشرطة.
والحقيقة أن هذا السلاح الإلكتروني أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «العولمة الإلكترونية» قد حقق نجاحات كبيرة في عولمة الاحتجاجات والاضطرابات، وجعل ما يحدث في أي جزء من الكرة الأرضية معروضًا في بث مباشر أمام العالم كله، وفضح الحكومات التي تتستر على مظالم أو فساد أو تزوير.
ولأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تحتكر هذه الأسلحة الإلكترونية، والمواقع التي تنقل عبرها المظاهرات والاحتجاجات هي مواقع غربية، فقد أتاحت الدول الغربية للمعارضين الإيرانيين الفرصة عبر هذه المواقع لقصف حكومتهم قصفًا إلكترونيًّا مباشرًا سبّب حرجًا شديدًا للحكومة الإيرانية، وساهم في تصاعد هذه الاحتجاجات بصورة كبيرة.
فرغم تقييد عمل المراسلين الأجانب في إيران؛ بهدف تعطيلهم عن نقل أنباء الاحتجاجات الداخلية للخارج، فقد أصبح من اليسير أن تجلس في مكتبك أو منزلك وتفتح جهاز الكمبيوتر على موقع «يوتيوب» مثلا المتخصص في عرض فيديوهات قصيرة كي تشاهد بالصوت والصورة جوانب من المظاهرات وهتافات المتظاهرين، بل والدماء التي تسال عبر المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، وتعرف كم عدد الضحايا وكل ما ترغب فيه!
أما إذا جلست أمام موقع «تويتر» أو «فيس بوك» فسوف تقرأ تفاصيل ما جرى وما حدث بالدقيقة والثانية، وتتواصل مباشرة مع شباب ونشطاء إيرانيين يروون لك آخر تطورات الأحداث في بلادهم، وينقلون لك بيانات وأخبار المعارضة.
لقد أوجد انتشار التكنولوجيا إعلامًا جديدًا، وجعل استخدام مواقع الإنترنت والمدونات واليوتيوب ورسائل المحمول - خاصة بين الشباب - يوفر للشعوب المقهورة التي تعاني من نظم منغلقة وسائل رخيصة للتواصل مع بعضهم بعضًا، والاحتشاد وراء أهداف سياسية، وكيْل الانتقادات اللاذعة للحكام دون الوقوع تحت سيطرة الدولة.
ولم يعد تزوير الانتخابات يمر بدون فضحه بالصوت والصورة والتعليق على هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة، ولم تعد جرائم التعذيب أو انتهاكات حقوق الإنسان أو البطش تمر مرور الكرام لا يعرف عنها أحد شيئًا بفضل سياسة التضليل والانغلاق الإعلامي التي تتبعها الحكومات، بل أصبح كل شيء مكشوفًا ومفضوحًا بفضل هذه العولمة الإلكترونية، بل لقد أصبح اليوم في الإمكان رصد تزوير الانتخابات عبر إرسال مراقبين مزودين بكاميرات الهواتف المحمولة.
بداية التأثير
في عام 2004م، شهدت أوكرانيا ما عرف بـ«الثورة البرتقالية» التي ساعدت حينئذ زعيم المعارضة «فيكتور يوتشينكو» (المؤيد للغرب والولايات المتحدة تحديدًا) على الوصول إلى رئاسة الدولة، وذلك على أيدي مجموعة من ناشطي الإنترنت، خاصة موقع «تويتر» الاجتماعي الشهير؛ حيث نجحوا عبر التواصل مع وسائل الإعلام الجديدة على شبكة الإنترنت في تحقيق تعاطف غربي معهم، لينتهي الأمر بانتصار كبير لهم بعد أن نزلوا إلى الشوارع وحققوا أهدافهم.
وفي أبريل الماضي (2009م) استخدم الناشطون الشباب بدولة «مولدوفيا» موقع «تويتر» أيضًا للتنسيق فيما بينهم من أجل القيام بمظاهرات واسعة النطاق ضد النظام الشيوعي الذي وصل إلى سدة الحكم خلال انتخابات شككت المعارضة في نزاهتها ... ومع أن هذه الحركة لم يكتب لها النجاح إلا أنها هزت نظام الحكم هناك، وأجبرته على تنفيذ بعض الإصلاحات.
وفور وقوع الاضطرابات من قبل أنصار الفريق الخاسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة، خرج الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» ليؤكد أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الإيرانية برغم تحفظها على قمع قوات الأمن المظاهرات المعارضة، ولكن إدارته طلبت في الوقت نفسه من آلة الدعاية الأمريكية الإلكترونية الضخمة الممثلة في مواقع الإنترنت مثل «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» و «جوجل» أن تفتح أبوابها للمعارضة الإيرانية، وتنقل وتترجم أخبارها وصورها من الفارسية إلى الإنجليزية، وعبر خدمة «جوجل إيرث» وغيرها ليوفروا بذلك أخطر سلاح في يد المعارضة، وهو سلاح «العولمة الإلكترونية».
هذه الادعاءات الأمريكية والأوروبية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية لم تكن بحاجة إلى برهان؛ فالعالم أصبح قرية صغيرة مفتوحة، والإنترنت ينقل كل شيء، ولكن هذه التدخلات ظهرت بوضوح في تجييش الحكومة الأمريكية وحكومات أوروبية أخرى لمحطات الإذاعة والتلفزيون البريطانية والأمريكية ومواقع الإنترنت وخدمات مواقع البحث والصور والتعليقات التي كانت كلها تروج لـ«ثورة خضراء» في إيران على غرار تلك البرتقالية التي شهدتها أوكرانيا عام 2004م بدعم غربي.
ازدواجية المعايير
صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية، تحدثت عما أسمته «ثورة تويتر الإيرانية»، وقصدت به الدور الكبير الذي لعبته بعض مواقع الإنترنت الاجتماعية الأمريكية وعلى رأسها موقع «تويتر» في الأزمة الإيرانية الراهنة والمدونات الإيرانية ومجموعات المعارضة الإيرانية على منتديات «فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، وأصبحت عبارات مثل: «يسقط خامنئي.. يسقط نجاد» تقال لأول مرة على مواقع الإنترنت هذه.
ورغم هذا فإن ما جرى من تسهيلات إلكترونية غربية للثورة الخضراء الإيرانية كشف ازدواجية المعايير لدى الغربيين الذين يدعون أن سياستهم هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران أو أية دولة أخرى، ونسوا أنهم أول من تدخل في شؤون فلسطين عندما رفضوا نتائج الانتخابات الفلسطينية التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بل وحاصروا الشعب الفلسطيني وعاقبوه لأنه اختار بحرية من يمثله عبر صناديق الانتخابات.
والحقيقة أن البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية هي التي دعت لحشد هذه الأسلحة الإلكترونية -المستخدمة بالفعل عالميًّا لأسباب تجسسية - بقوة ضد النظام في إيران، عندما صدرت أوامر مباشرة لمواقع «فيس بوك» و«تويتر» و «جوجل» لتفعيل خدماتها الفارسية والترجمة من المدونات وتوسيع نطاقها، وأقنعوا «تويتر» بتأجيل وقف خدماته للصيانة كي يكون أحد أسلحة هذه المعركة، وهو ما حقق اختراقًا غربيًّا للمحرمات الإيرانية، ومكاسب للمعارضة الإيرانية، وجعل إيران أشبه بكتاب مفتوح على مدار الساعة تحت أنظار العالم، بهدف الضغط على النظام.
سلاح التدوين
وهناك سلاح لا يقل خطورة في مثل هذه الحالات التي تشح فيها المعلومات، وهو سلاح «البلوجرز» أو «المدونين» الذين يكتبون على مدوناتهم أخبارًا وتقارير تنقل الحدث مباشرة ومنها يستقي المراسلون الأجانب والصحف والدول الأخرى ما يجري، حيث يوجد في إيران عشرات الآلاف من «البلوجرز» الذين لديهم المعرفة والمهارة التكنولوجية، ويمكنهم اختراق الحوائط والحواجز الإلكترونية التي تطلقها الحكومة الفلترة ومنع نقل الأخبار.
وأخطار هذا التدوين الإلكتروني كثيرة على الحكومات بسبب تأثيره الواسع الذي جعله مصدر قلق للحكومات؛ حيث تحوّل إلى وكالة أنباء بالصوت والصورة، بعد انتشار مشاهد فيديو التعذيب في أقسام الشرطة وعمليات تزوير الانتخابات، وقمع المتظاهرين وقضايا أخرى من الصعب نشرها في وسائل الإعلام التقليدية، وتحول إلى منبر للدعوة لإضرابات ومظاهرات يؤيدها آلاف الناس مما انعكس على حالة من الرعب الرسمي من دعوات على هذا الموقع إلى إضراب أو مظاهرة.
ولا تقتصر خطورة هذه المواقع في أن زائريها والمشاركين فيها يستخدمون الكلمة فقط، وإنما الصورة والفيديو والصور الحية المسجلة، بحيث باتت المدونات ومجموعات «فيس بوك» السياسية و«تويتر» و«يوتيوب» أشبه بأحزاب سياسية تنشر بلاغات وبيانات ومواعيد إضراب وكيفية التحرك، بل وفضح القمع الأمني بالصوت والصورة والفيديو كي يراه العالم، وشن الحملات للمطالبة بإطلاق سراح أنصارهم المعتقلين في هذه المظاهرات أو الإضرابات.
ويشرح «باتريك باتلر» نائب رئيس البرامج في المركز الدولي للصحفيين أهمية هذا التدوين الإلكتروني بالقول: «إن أدوات الإعلام الرقمي كالإنترنت، وخدمة الرسائل القصيرة (SMS) شجعت المواطنين الذين كانوا يشعرون في السابق بالعجز وبأنه لا حول لهم ولا قوة على القيام بدور لإحداث تغييرات في مجتمعاتهم، مما حول هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة إلى أدوات لإسقاط حكومات».
- «تويتر».. موقع اجتماعي ذو مآرب سياسية واقتصادية
موقع «تويتر» (twitter) هو خدمة اجتماعية للتدوين على الإنترنت تتيح لمستخدميها أن يرسلوا ويقرؤوا رسائل الآخرين التي تظهر على صفحاته، ويمكن لمتابعيه قراءتها.. ويمكن من خلال هذا الموقع الاجتماعي الأمريكي تلقي تلك الرسائل عبر الموقع أو عبر رسائل المحمول القصيرة (SMS) (الآن في الولايات المتحدة وكندا والهند فقط) أو عبر وسائط وتطبيقات أخرى.
وقد بدأت هذه الخدمة أساسًا ليجيب المستخدمون عن طريقها على سؤال بسيط هو : «ماذا تفعل الآن؟» الذي يظهر لك بمجرد أن تفتح الموقع المصمم بطريقة بسيطة وتعلوه صورة عصفور صغير، بحيث يجيب المستخدمون عن طريق رسائل قصيرة لا تزيد على 140 حرفًا، بما يوازي رسالة المحمول.
ويُعد هذا شكلاً من أشكال التدوين، ولكنه تدوين مصغر ينقل معلومة أو رأيًّا سريعًا، مما يجعله مناسبًا لمن ليس عنده وقت كاف أو اهتمام بتجهيز وتهيئة مدونة بالكامل.
ومن خلال الإجابة على سؤال: ماذا تفعل الآن؟ يمكن للآخرين معرفة التفاصيل الحياتية أو الأخبار والأفكار من الأصدقاء أو الأقارب أو المشاهير بهدف توثيق العلاقات الاجتماعية معهم.
وعن طريق هذه الرسائل القصيرة يمكن مثلاً معرفة نتيجة مباراة كرة قدم غير مذاعة أو موعد مظاهرة، أو حصيلة قتلى التظاهر أو اتجاهات المظاهرات.. ومن خلاله كان المتظاهرون يبلغون بعضهم بعضًا رسائل أشبه برسائل المحمول التي أوقفتها السلطات الإيرانية مثل: «لا تحضروا (لمكان التظاهر) بسياراتكم .. فهم (أفراد الأمن) ينتظرونكم» أو «غدا مظاهرة في ميدان ... الساعة ... ».
ومن مزايا «تويتر» السرعة، فهو أداة جيدة لمتابعة الأخبار العاجلة ومتابعة آراء الناس لحدث ما بشكل لحظي وفوري؛ فمثلا في أحداث انفجارات «مومباي» بالهند كان الرهائن يبعثون رسائل قصيرة عبر «تويتر» من قلب الأحداث عن طريق المحمول حيث تكلموا عن إطلاق الرصاص، وعن الأماكن التي يكثر فيها، وغيرها من التفاصيل التي تناقلتها وسائل الإعلام ونشرتها على الفور.
وفي الأيام الأخيرة من أحداث إيران الرئاسية الأخيرة طلبت الحكومة الأمريكية من إدارة تويتر تأجيل بعض التصليحات بالموقع لإتاحة الفرصة للمستخدمين الإيرانيين حتى ينشروا للعالم تفاصيل ما يحدث هناك بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وتستطيع متابعة أخبار حدث معين لحظة بلحظة بالبحث في «تويتر» عن كلمة معينة مع وضع علامة الشباك (#) بجوار الكلمة... وكمثال، فقد كان متصفحو الموقع يتابعون آراء الناس حول خطاب الرئيس الأمريكي «أوباما» في القاهرة بعبارة (Cairo Speech #) كما كانوا يتابعون أخبار زعيم المعارضة الإيراني مير حسين موسوي بكتابة عبارة (mosavei #) وهكذا.
ولا يقتصر الأمر على المجال السياسي فالأصل في هذه المواقع أنها اجتماعية ولكن أهل الشرق الأوسط (المشرق العربي) استخدموها لأغراض سياسية.. كما أن بعض المؤسسات التجارية تستخدم هذه المواقع لخدمة أهدافها وأنشطتها؛ عبر نشر أخبارها وأخبار منتجاتها أولا بأول مثل: المطاعم، والجرائد وشركات السيارات وغيرها، وفي مصر يوجد مثلا مشروع حلويات بدأ خدمة تجريبية لطلب المخبوزات المصنوعة منزليا عن طريق «تويتر».
والأمر نفسه ينطبق على مجال الصحة، حيث تقوم مجموعة كبيرة من المؤسسات الصحية العالمية وغيرها باستخدام موقع «تويتر» لنشر كل ما يتعلق بمرض ما، مثل: الصحية المحلية والدولية مثل منظمة أنفلونزا الخنازير، وانتشاره، وتطوره أولاً بأول، حيث يتابع ملايين الناس هذه الأخبار يوميًّا.
وعنوان موقع «تويتر» على شبكة الإنترنت هو:
www.twitter.com
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل