العنوان المجاهدون يرفضون مبادرة الأمم المتحدة الجديدة
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 988
نشر في الصفحة 20
الأحد 09-فبراير-1992
طرحت الأمم
المتحدة مؤخرًا مبادرتها الثانية لحل الأزمة الأفغانية سلميًا وقد اختلفت هذه
المبادرة عن سابقتها التي طرحت في ٢١ مايو ۱۹۹۱ بإنها مجمله وأكثر غموضًا وتتيح فرصة أكبر لنظام كابل
ليأخذ دورًا في أي حكومة انتقالية مقبلة، وكذلك كان من أبرز مظاهر المبادرة
الحديثة إحياء مجلس القبائل «اللوي جركا» وكذلك بدء محادثات موسعة بين الأطراف
الأفغانية المختلفة دون تحديد هذه الأطراف مما تجدر الإشارة إليه إنه قد حصل خلطًا
واضحًا في تحديد ماهية المبادرة الحديثة.
فالبعض اعتقد أنها
هي نفس مبادرة ٢١ مايو ۱۹۹۱ ولكن
تم إحياؤها بشكل جدي في هذا الوقت والبعض الآخر يعتقد بأنها مبادرة مختلفة عن
سابقتها.
ردود الفعل يمكن
إجمالها فيما يلي:
1- الموقف الباكستاني: رحبت باكستان على لسان
وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد كانجو الذي قال إن باكستان قررت دعم مبادرة
وجهود الأمم المتحدة وأمينها العام لتشكيل مجلس موسع انتقالي يكون مقبولًا للأفغان
وسندعم مثل هذا المجلس وسنحترم قراراته، وفي تبريره لهذا الدعم قال إننا نتخذ هذا
الموقف للمساعدة على تسريع الحل السلمي للقضية الأفغانية.
وقد وجه السيد
كانجو دعوة صريحة ومباشرة لجميع قادة التنظيمات الأفغانية يحثهم فيها على دعم
وقبول جهود الأمم المتحدة، وقال إن باكستان ستستمر في دعم أي جهد لحل القضية
سلميًا وخصوصًا جهود منظمة المؤتمر الإسلامي وستتعاون مع الدول الصديقة في ذلك
وخصوصًا السعودية وإيران وأن باكستان ستدعم رأي غالبية الشعب الأفغاني الذي حطم
بالجهاد القوى الأجنبية على أراضيه وقدم تضحيات كبيرة.
ردود فعل
المجاهدين حول الموقف الباكستاني كان متباينًا إلى حد كبير ففي حين اعتبره البعض
موقفًا طبيعيًا ليس فيه جديد حمل البعض الآخر على باكستان واعتبر أن موقفها هذا
يعتبر انقلابًا نحو القضية الأفغانية.
2- موقف
قادة المجاهدين من مبادرة الأمم المتحدة والموقف الباكستاني منها: البروفيسور عبد
رب الرسول سياف أعلن عن رفضه لمبادرة الأمم المتحدة وعن عميق أسفه للموقف
الباكستاني وتصريحات كانجو المتعلقة بأفغانستان، وفي مؤتمر صحفي عقده هو ومولوي
يونس خالص أعربا عن أسفهما للموقف الباكستاني، وقال سياف إن الأمة الأفغانية لم
تمُت بعد حتى تحملوا نعشها على أكتافكم وترثوها، والصديق الحقيقي سيظهر الآن.
واعتبر سياف ويونس خالص ما يدور حاليًا بالقضية الأفغانية بأنه مؤامرة ضد الإسلام
ويتساءل سياف: لماذا لا يتم الضغط من قِبَل الأمم المتحدة على الهندوس في كشمير
واليهود في فلسطين؟ وقال أيضًا: إن الأمم المتحدة تريد أن تقيم دولة أفغانستان من
خلال الانتخابات، فلتقل لنا الأمم المتحدة ماذا فعلت للجزائر عندما وصل الإسلاميون
للحكم وتم إلغاء الانتخابات.. إن طريقنا واضح وهو الجهاد حتى النصر أو الشهادة.
أما الأستاذ
برهان الدين رباني زعيم الجمعية الإسلامية فاعتبر أن التغير الحالي في الموقف
الباكستاني لا يشكل خطورة كبيرة، حيث إن باكستان تربطها بأفغانستان والمجاهدين
علاقات استراتيجية وأخوية ولا يمكن لباكستان أن تتخلى عن دورها تجاه الجهاد بين
يوم وليلة. وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين 3/ 2/1992 أوضح من خلاله
موقف الجمعية الإسلامية من مساعي الأمم المتحدة ومبادرتها فقال إننا نرحب بأي جهد
تقوم به الأمم المتحدة أو الدول الصديقة لحل القضية الأفغانية سلميًا وإننا سندعم
مثل هذا الجهد شريطة أن يكون جهدًا مخلصًا ويراعي مصالح الشعب الأفغاني وتطلعاته
ونحن أحوج الناس لحل القضية الأفغانية سلميًا، من أجل ذلك قمنا بزيارة موسكو
وعقدنا مؤتمرات ثلاثية في كل من إسلام آباد وطهران، وكذلك شاركنا في مؤتمرات دولية
عديدة وكل ذلك من أجل البحث عن حل سلمي لقضيتنا أما فيما يتعلق بالمبادرة الحالية،
فقد قال رباني: إنني لابد من أن أستوضح إن كانت المبادرة الحديثة هي نفسها القديمة
أو لا، فإن كانت نفس المبادرة السابقة فموقفنا قد أعلناه في حينه، ثم لابد للأمم
المتحدة من الإجابة على هذه التساؤلات من سيشارك في الاجتماعات وفي تشكيلة المجلس
المقترح وكيف يتم اختيار أعضاء مجلس القبائل وما هو جدول الأعمال المقترح للحوار؟
وإذا شارك نظام نجيب أو من ينوب عنه في أي مفاوضات أو محادثات فإننا لن نقبل ذلك
وكذلك نرفض أي حكومة مختلطة، وإن كانت الأمم المتحدة جادة في حل القضية الأفغانية
فعليها السعي بجدية لنقل السلطة للمجاهدين بدلًا من جعل أفغانستان حقل تجارب
لمبادراتها ذات الحلول الجزئية.
المهندس حكمتيار
زعيم الحزب الإسلامي أعلن من جانبه أن الموقف الباكستاني لم يطرأ عليه تغيّر كبير،
وقال: إنني آمل ألا يتخذ الساسة الباكستانيون موقفًا وسياسة مضادة لطموحات الشعب
الأفغاني لأن مثل هذه السياسة من شأنها أن تسعد الهند وجميع أعداء باكستان وخصوصًا
عملاء الشيوعية الذين ما انفكوا يحاولون السيطرة على باكستان عبر بوابة طورخم،
ونود ألا تضيع باكستان تضحياتها عبر ثلاثة عشر عامًا من أجل أفغانستان، أما فيما
يتعلق بمبادرة الأمم المتحدة فقد قال حكمتيار بأنني أود أن أطلب من الأمم المتحدة
ألا تفقد هيبتها وترضخ لضغوط القوى الأخرى ويجب على الأمم المتحدة أن تدرك أنها
سترتكب خطأ كبيرًا فيما لو حاولت فرض الأفغان الذين يعيشون في الغرب أو الذين ليس
لهم أي دور سلبًا أو إيجابًا في الحرب أو السلام وتجعل منهم ممثلين للشعب الأفغاني
المجاهد وأن هذه العناصر قد فقدت ثقة الشعب الأفغاني فيها عندما هربت وتركت الشعب
يعاني ما يعاني من أعمال وحشية وتعسف كذلك لن نقبل بالنظام العميل ولا بدوره في حل
القضية الأفغانية وعلى الأمم المتحدة أن تبرهن على أنها ليست أداة في أيدي
الإمبريالية وأنها لن تحاول فرض حكومة أميركية في أفغانستان بدلًا من حكومة
أفغانية. وتساءل حكمتيار: كيف يمكن للمجاهدين قبول مجلس ثلث أعضائه ينتمون لنظام
نجيب، وسدسها من رجالات بيتر تومبسون (السفير الأميركي لدى المجاهدين) بينما
المجاهدون لا يمثلون أكثر من السُدس.
إن مثل هذا
المجلس المقترح بموجب مبادرة الأمم المتحدة الأخير ما هو إلا فرض حل من الخارج
موافقًا للهوى الأميركي ولن يحقق حلًا لقضية أفغانستان.
هذا وقد رفض زعيم
حركة الانقلاب الإسلامي محمد نبي محمدي وقادة الائتلاف الشيعي المبادرة.
ومن الجدير ذكره
أن التغير الذي طرأ على السياسة الباكستانية في الآونة الأخيرة تزامن مع أنباء من
مصادر قادة المجاهدين وخصوصًا القادة العسكريين أن باكستان آخذة في تضييق الخناق
على المجاهدين ومصادرة الأسلحة التي على أراضيها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل