; الإسلام والكونجرس «43».. معنى التحالف الموضوعي بين أمل والجيش الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس «43».. معنى التحالف الموضوعي بين أمل والجيش الإسرائيلي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 27-مارس-1990

بري يقول: الهلوسة الطائفية التي تمتلئ بها عقولنا جعلتنا نتصرف كالقبائل!!

خصصنا الحلقة للحديث عن أمل في مرحلة ما بعد اختفاء الصدر ركزنا فيها على موضوعات عدة أهمها العلاقات بين إيران وأمل وسوريا وفتح، كما تعرضنا أيضًا للعلاقة بين شيوخ الشيعة والقيادة العلمانية للحركة بالإضافة إلى بيان بعض أهدافها غير المعلنة.

وستخصص هذه الحلقة لإلقاء الضوء على أحد جوانب ما يسمى بالتحالف الموضوعي بين أمل والجيش الإسرائيلي بعد غزوه للبنان في عام 1982 الذي سيأتي ضمن عدة قضايا أخرى.

ونعالج في هذه الحلقة إلى جانب الموضوع الرئيسي عن حقيقة التحالف بين أمل والجيش الإسرائيلي القضايا الآتية:

أولًا: التناقض الظاهر بين مهاجمة قادة الحركة للطائفية في لبنان، ودعوتهم إلى إعادة توزيع القوى السياسية بهدف إعطاء الشيعة النصيب الأكبر من السلطة ودعوة بري إلى اعتبار المسلمين وحدة واحدة في لبنان تمهيدًا لتعديل مقاعد السلطة وخاصة منصب رئيس الوزراء المقرر للسنة طبقًا للدستور اللبناني.

ثانيًا: مساندة أمل للحكومة سعيًا وراء النصيب الأكبر من السلطة.

ثالثًا: براجماتية الحركة وارتباطها ببراجماتية الصدر.

رابعًا: العلاقة بين طرد إسرائيل للفدائيين من الجنوب وتخفيف معاناة الشيعة.

خامسًا: هل انتفى المبرر الحقيقي لوجود أمل؟

سادسًا: مسألة عودة الزعماء القدامى من الشيعة ومساندة إسرائيل لهم.

سابعًا: قضية تعاون أمل الإسلامية مع إسرائيل.

ثامنًا: التناقضات داخل الحركة والصراع بين بري وشمس الدين.

تاسعًا: النشاط غير السياسي لأمل على مسرح الجنوب.

عاشرًا: رأي نورتون في دور الشيعة في مستقبل لبنان، هذا وسنتناول هذه القضايا طبقًا لدورها الذي جاءت به في المذكرة.

 

55- أهداف أمل المعلنة

تقوم أهداف أمل المعلنة على المطالبة بتوحيد لبنان والعودة إلى الإصلاح السياسي التدريجي.

وكما أشرنا سابقًا فإن الأهداف الحالية للحركة تدعو إلى إعادة سلطة وسيادة الدولة ولهذا عارضت الحركة تمشيًا مع هذه الأهداف أية جهود تدعو إلى قيام أبنية حكومية بديلة، وقد صرح نبيه بري بأن القتال العنيف الذي حدث في أبريل عام 1982 كان نتيجة لمحاولة الحركة القومية اللبنانية انتخاب مجالس محلية في رأس بيروت وقد اعتبرت أمل أن هذه المجالس تتضمن اتجاهًا نحو الاستقلالية يؤدي إلى تقسيم لبنان».

 

56- شعارات ضد الطائفية لتغيير المقاييس التي تتوزع السلطة السياسية تبعًا لها..

«وقد تبدو الأهداف الحالية متواضعة نسبيًّا لكن الشعارات التي رفعتها الحركة تهدف إلى تغيير مقاييس الهوية الطائفية التي تتوزع السلطة السياسية تبعًا لها في لبنان، وقد رأى بري أن الطائفية قد حالت دون تطور القومية اللبنانية وكانت السبب الأساسي في المتاعب التي تعاني منها البلاد، يقول بري: إن الهلوسة الطائفية التي تمتلئ بها عقولنا قد جعلتنا نتصرف كالقبائل بدلًا من أن نكون شعبًا واحدًا، إن الميثاق القومي الذي أصدرناه في عام 1943 ميثاق تقسيمي جعلنا نصلح لتأسيس مزرعة وليس لتأسيس بلد وإني أقول:

إن هذا الميثاق هو سبب كل متاعبنا، إن التنافس الاقتصادي والتنافس على العمالة قد بنيا على أساس طائفي تمامًا، إن الطائفية مفروضة علينا، إنها تجعلنا نرتدي العمائم وأرواب القسس وتجبرنا على أن نفكر كطائفيين.

وقد دعت أمل بناء على توجيهات بري إلى السعي نحو إلغاء الطائفية من قمة الهرم إلى القاعدة وإعلان اللاطائفية، وصرح بري في فبراير 1982 بأن إلغاء الطائفية يجب أن يبدأ في الجيش وفي مجال التعليم وأن هذا سيؤدي بدوره إلى القضاء النهائي على الطائفية السياسية في لبنان».

 

57- عدم تطابق دعوة بري إلى اللاطائفية مع أهداف المجتمع الشيعي.

«وللمرة الأولى لم يتسق ما أعلنه بري مع المصالح العامة لمجتمع الشيعة الذي بإمكانه أن يستفيد من إعادة توزيع الأوضاع والمخصصات السياسية طبقًا للحجم السكاني بالرغم أنه من المعروف أن انتشار المصالح الطائفية يعمل على استمرار الحرب ويعوق إمكانية توقف استخدام العنف».

 

58- نائب بري يتحدث عن مضار انتشار المصالح الطائفية.

«وقد أعلن حسن هاشم نائب بري بأن القوى الخارجية وخاصة المعسكرين الشرقي والغربي قد استغلت الطائفية في تعزيز هدفها وهو ضبط الثورة الفلسطينية، يقول هاشم: إن لبنان هو هدف اللعبة السياسية القذرة التي يلعبها المعسكران الشرقي والغربي، إن كل التنظيمات تنشط على الدرج اللبناني ما عدا أمل، إن هذه التنظيمات ترتبط مع دولة عربية أو مع قوة خارجية أجنبية وإنها قد أقحمت نفسها في لبنان بكثافة».

 

59- رغبة المجتمع الشيعي في إعادة توزيع السلطة السياسية.

«إذا ترك النظام اللبناني بلا تغيير فإنه سيتعرض لتطفل القوى الخارجية، هناك قدر كبير من الحقيقة في هذا التحليل، لكن هناك جانبًا آخر من الصورة تعرضه الجريدة الأسبوعية لأمل من وقت لآخر وترى فيه أن الشيعة هم القطاع الوحيد الذي لا يتعرض لإشراف خارجي ولهذا فإنهم يعانون، إن تحقيق سياسة لبنانية لا طائفية أمر بالغ الصعوبة ومن ثم فإن إنجازه يحتاج إلى تأييد كبير من قِبَل الذين سيفقدون الكثير بسببه ولهذا فإن الإصلاحات التي يمكن أن تحافظ على السياسة الطائفية ولكنها تعترف بادعاءات الشيعة من خلال إعادة توزيع القوة السياسية ربما ترضي المجتمع الشيعي جيدًا دون أن تتأثر بتلك الطوائف الأخرى، ويرى فؤاد خوري أنه يجب الحفاظ على ميثاق 1943 ولكن يجب أن تتغير توزيع الأدوار السياسية بحيث تعكس الحقائق الجديدة التي دخلت الساحة».

 

60- التطلع إلى منصب رئيس الوزراء.

«وهناك أدلة مؤكدة على أن أمل تسعى إلى تحقيق ذلك وقد صرح نبيه بري وغيره بأنهم يسعون إلى تعديل التوزيعات الطائفية القائمة بين السنة والشيعة بإنكار أو التقليل من الاختلافات بين المذهبين وبهذا يكون الطريق مفتوحًا أمام مطالبة الشيعة للسنة بمقاعد السلطة مثل منصب رئيس الوزراء، قال نبيه بري بعد غزو 1982: هناك مجتمع مسلم واحد في لبنان وليست هناك اختلافات ولكننا لا زلنا مع الأسف نعمل بعقلية 1943 وأنا أفزع من القول بأننا نعمل بعقلية 1864. إني أقول إنه من غير الممكن ألا ننظر أبدًا لكل الأطراف التي تعمل على الساحة اللبنانية.

إن المسلمين يشكلون نصف سكان لبنان وربما أكثر وهذا يعني أن لهم حقوقهم، كما أضيف أيضًا أنه من غير الممكن ألا ننظر إلى إخواننا المسيحيين، إننا وحدة قومية متماسكة ويجب أن نرفع لبنان على أساس منطقي وليس على أساس طائفي».

 

61- إشراك أمل في الحكومة يحل مشاكل المارونيين ويبعد عنها الشكوك حول رغبتها في مقاسمة الشيعة للسلطة في لبنان.

«وبالرغم من أن أمل قد استبعدت الحلول الفيدرالية أو الكونفدرالية تلك التي تقترحها الجبهة اللبنانية من حين لآخر فإنها -أي أمل- كانت مهتمة بألا تمتنع عن مناقشة أي برنامج سياسي وقد حاولت جاهدة أن تقترح حلًّا استرضائيًّا يمنح الفرصة لأي حزب في مناقشة الإصلاحات، وقد صرح بري بأن أي تغير يحدث لا بد أن ينتج عنه حوار بين كل القوى اللبنانية بلا استثناء. أما بالنسبة لمتاعب أمل مع منظمة التحرير وعلاقتها القوية بسوريا ودعوتها لقومية لبنانية فإن وجودها في أي حكومة لبنانية قد يساهم في حل مشاكل المجتمع الماروني كما يبعد أيضًا أي شكوك حول إجراءات مقاسمة الشيعة للسلطة في لبنان».

 

62- اتهام الصدر وأمل بالبراجماتية.

«وقد وجد المراقبون عند ملاحظتهم تبجيل أمل للصدر أن مقاصد الصدر كانت مراوغة وقد كتب أحد الكتاب يقول: ليس بإمكان أحد أن يحدد أين يقف الصدر سياسيًّا، ويقول أحد كبار رفاق الصدر الذي زامله لأكثر من عشرين سنة أن الصدر كان براجماتيًّا وليس أيديولوجيًا، ولهذا فإننا لا نندهش إذا وجدنا أن ورثة الصدر قد برهنوا على أنهم يهتمون بالمكاسب قصيرة المدى أكثر من اهتمامهم بتلك البعيدة».

 

63- لن تستقيم مصالح الشيعة مع وجود الفدائيين.

«مرت العلاقة بين أمل والقوات المشتركة في أوائل 1982 بنقطة بداية النهاية، وكان واضحًا بعد الصدامات العنيفة في يناير وأبريل أن مصالح الشيعة لن تستقيم طويلًا مع وجود الفدائيين، وقد ساعدت التحسينات الفنية والقيادة العسكرية الحكيمة في أن تجعل من الحركة عنصرًا يُحسب حسابه، ومع تبعثر مقاتليها من قرية إلى أخرى فقدت تمركزها في ضواحي بيروت لكنها عوضت ذلك بهجوم من نوع الكر والفر أو بتكتيكات أخرى مختلفة مع دفاع معتنى به عن النقاط القوية في القرى».

الرابط المختصر :